الحوار المتمدن - موبايل



أسئلة مابعد الخمس سنوات

حمدى عبد العزيز

2018 / 7 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


بعد خمسة سنوات علي انتفاضة الشعب المصري وإزاحة الإخوان المسلمين عن السلطة ، وكشف وتعرية الفاشية الدينية المصرية ..

أظن أن المسألة لم تمتد بعد لكامل تيارات التأسلم السياسي وتجلياتها التنظيمية والمؤسساتية وإنهاء خطورة هذه التيارات علي مستقبل الحياة المجتمعية والسياسية والثقافية المصرية ، ومستقبل النضال من أجل النهوض والإستنارة والتقدم والحداثة الوطنية كطريق نحو إنجاز مهام التغيير الحقيقي الذي يلبي أماني الشعب المصري في حياة كريمة وثروة متعاظمة تتضمن عدالة التنمية وصيانة الحقوق الإجتماعية والإقتصادية والمدنية لكل المصريين ..

أظن أننا وبالرغم من أننا إزاء مواجهة مسلحة مشروعة تخوضها الدولة ضد عصابات الفاشية المسلحة ..

إلا أننا لسنا إزاء موقف حقيقي معاد لظاهرة التأسلم السياسي الذي تشكل مضخة لإنتاج كافة تنوعات الفاشية الدينية المسلحة والغير مسلحة ..
فنحن بعد مرور خمسة أعوام علي تلك الإنتفاضة الشعبية العظيمة أمام نوعان من فاشية التأسلم السياسي ..

النوع الأول هو الفاشية الدينية التي سقطت هيمنتها علي السلطة في 30 يونيو 2018 والتي لم تسلم بمشروعية سقوط سلطتها ولازالت تحارب من أجل عودة سلطتها بالإضافة إلي حلفائها الأساسيين ، وهذا النوع هو ماتعلن الدولة والنظام عدائها له فضلاً عن مواقف غالب القوي الوطنية التقدمية والديمقراطية المدنية المعادية له ، وإن إختلفت وتنوعت المنطلقات ..

النوع الثاني هي الفاشية الدينية الوظيفية كجزء من النظام ذاته ، وهو يتمثل في وهابيي الأزهر والمؤسسات الدينية التابعة للدولة ، وحليف لايقف بعيداً لا عن السلطة السياسية ولاعن مؤسسات النظام السياسي ولا حتي عن التداخل في مؤسسات الدولة وهم السلفيين ..

باختصار هناك فاشية دينية تحاربها السلطة لكونها تقاتل من أجل انتزاع السلطة
، وفاشية دينية تكمن كأداة موالاة وظيفية داخل النظام تتحالف معها السلطة السياسية بشكل أم بآخر وتوظفها في سبيل إضفاء مسحة التبرك الديني والقداسة التي تؤمن مواقف المولاة وتؤمن استقرار السلطوية بإعتبارها - حسب خطابات العمامات الرسمية علي منابر المؤسسات الدينية للدولة ومساجد الجمعة - هي العناية الإلهية التي رزقنا الله بها والتي لولاها وماعداها فهو الضياع والخسران المبين ..

وهذا الوضع المزدوج ليس غريباً عن النظام السياسي المصري ..
ولذلك فهذه مناسبة كي نفكر في مدي أصالة الموقف المعادي لفاشية التأسلم السياسي …
أهو خلاف حول تموضع وظيفي ، وموقف من الهيمنة علي أجهزة الدولة مابين رؤوس سياسية لنفس الجسد الطبقي المهيمن علي المجال العام يعاني من طفح واحتدام بعض تناقضاته الثانوية التي استعصت - في لحظة تاريخية - علي الحل أو الترحيل أو التأجيل؟
أم هو خلاف حقيقي حول الطبيعة المدنية للدولة ؟
أم هو تشوه تاريخي لن يحل إلا بتعافي عناصر وقوي وأدوات التقدم الحقيقية ونضوج الشروط الموضوعية والذاتية اللازمة لإنضاج مشروع تغيير حقيقي يعدل من كافة مساراتنا المعوجة ويسقط مظاهر ذلك الإلتباس التاريخي بإسقاط مسبباته ومحفزاته المغذية والضامنة لاستمرار بقاءه ؟







اخر الافلام

.. إيغوري لاجئ: نساؤنا يغتصبون في المعسكرات القسرية


.. الجبير: لن نسلم مواطنينا إلى تركيا


.. القمة الخليجية.. التصدي لعدائية إيران وخطر الإرهاب




.. السترات الصفراء.. خيارات باريس والكلفة الباهظة


.. اليمن.. حوار السلم وقناصة الميليشيات