الحوار المتمدن - موبايل



الرواية التكوينية في الأدب الانجليزي مقالة ادبية بقلم : الاستاذ جعفر حاجم البدري / العراق

جعفر حاجم البدري

2018 / 7 / 27
الادب والفن


أولا : مقدمة :

تنقسم الحركات و المذاهب الأدبية الانجليزية الى حوالي ثلاثين حركة اساسية وفقا للتوجهات و الأفكار التي تتبناها و تطورها كل حركة . و لربما تمتد – أو تخمد ثم تصحو – حركات معينة . و من أشهر الحركات الأدبية الانجليزية الكلاسيكية ، الإليزابيتية ، الانسانية ، الواقعية ، التجديدية ، الرومانسية ، و غيرها . و ستتناول هذه المقالة الموجزة احدى الحركات الأدبية في القرن السابع عشر و هي حركة الرواية التكوينية الأدبية .

ثانيا : حركة الرواية التكوينية الأدبية :

تسمى هذه الحركة باسم ( Bildungsroman ) و هو الاسم الملاصق لها و لهؤلاء الروائيين المهتمين بتطوير أو ثقافة شخصية مركزية . اصل التسمية الماني ، حيث أن ( Bildungs ) تعني ( تكوين ) و ( roman ) تعني ( رواية ) و تعود نشأة هذه الحركة الى العام 1766 م حيث كتب كريستوفر مارتن ويلاند روايته ( The History of Agathon ) ، و لكن الأساس الصلب لهذه الحركة يعود لسنة 1795 حينما كتب ( جوهان وولف غانغ فون غوثه ) روايته ( Wilhelm Meister`s Apprenticeship ) . تحاول أعمال هذه الحركة الأدبية الارتقاء بقارئها لمرتبة الثراء الشخصي الأعظم بتعقبه لتحولات البطل النفسية و الاجتماعية و الثقافية و العاطفية بانتقاله من مرحلة الشباب الى مرحلة البلوغ التام . وفقا لأعمال التكوينيين ، فان هذا التحول يتخذ قالبا مشتركا بينهم و هو أن البطل المفعم بالحساسية و المتأجج ذكاءا يغادر بيته أو وطنه و يمر بمحطات من الأزمات الاجتماعية و العاطفية حتى يتوصل لشريكه الأمثل . تقدم بعض الأعمال عودة مظفرة للبطل نحو أماكن نشأته الأولى ليحقق مقارنة تربوية بين حالته قبل و بعد المغادرة . بيد أن بعض الأعمال تفضي لوفاة البطل تاركة أحلامه بلا انجاز .
يعمد رواد هذه الحركة لجعل البطل في صراع مرير لتحقيق ذاته مع عوامل خارجية بعكس بقية الحركات التي تضع البطل في صراع نفسي مع ذاته اضافة لمجتمعه . فالبطل في هذه الحركة هو ذكي بالفطرة فلا يعاني كثيرا من نقص في شخصيته و بالتالي تندر صراعاته مع نفسه .

ثالثا : رواد حركة الرواية التكوينية الأدبية :

1- تشارلز ديكنز( 1812 – 1870 ) :
يعتبر تشارلز ديكنز واحد من أعظم أدباء بريطانيا على مر الأزمان . لا شك بأن ديكنز هو كاتب فيكتوري بامتياز ، لكنه استخدم القالب التكويني في اثنتين من اعظم رواياته ( التوقعات العظيمة ) و ( ديفيد كوبرفيلد ) .

2- جوهان وولف غانغ فون غوثه( 1749 – 1832 ) :
ولد غوثه في المانيا ، و اشتهر بشعره الغنائي اضافة الى رواياته الأدبية . في سنة 1795 ، كتب غوثه روايته ( Wilhelm Meister`s Apprenticeship ) و التي تعتبر كأنموذج مثالي لحركة الرواية التكوينية .

3- جيمس جويس ( 1882 – 1941 ) :
لقد أوجد جويس تغيرا ملحوظا في ادب الشعر و الرواية الحديث . لعل نشأته في بيت يعيله والد سكير و مكبل بالديون جعله يكون لذاته شخصية حساسة جدا تجاه تقلبات المجتمع المريرة . لقد كتب جويس روايته ( A Portrait of the Artist as a Young Man ) لتكون ترجمة شخصية مطابقة له و لمعاناته في كنف والده .

4- توماس مان ( 1875 – 1955 ) :
يعد النقاد توماس مان رائد الروائيين الألمان في القرن العشرين . لقد ناهض مان النازية و لهذا اضطر للعيش في سويسرا و الولايات المتحدة . لقد كتب روايته ( The Magic Mountain ) كانعكاس جديد لمسرحية مارلو ( دكتور فاوستس ) و لكن برؤيا حديثة تنذر من المعطيات السلبية للحضارة الحديثة . تعتبر تلك الرواية احدى الأمثلة الواضحة لأدب الرواية التكوينية .

5- مارك توين ( 1835 – 1910 ) :
رغم ان الكثير من النقاد الأدبيين يضعون الأمريكي مارك توين ضمن رواد الحركات الواقعية و الانسانية في أدب الرواية ، الا أن توين كتب العديد من الروايات التي تزهو بصبغتها كروايات تكوينية و منها ( The Adventures of Huckleberry Finn ) و التي كتبها في سنة 1885 .

رابعا : افكار حركة الرواية التكوينية الأدبية :

1- البلوغ و الامتهان
ان لفظة ( الامتهان ) ( apprenticeship ) تقود لتحول الشخصية الرئيسية السريع من الطفولة للبلوغ . الكثير من روايات هذه الحركة تركز على امتهان الشخصية الرئيسية في مرحلة تحولها المرير من الطفولة للبلوغ حيث لابد أن يمتهن مهنة معينة و لعل معظم المهن تدخل الأبطال في ازمات مجتمعية عنيفة . و في معظم الروايات يجد البطل الطفل شخصية ( سماوية ) ترفده بالنصح اللازم ليعبر نحو بر الأمان .

2- التربية و التعليم
و لأن روايات التكوين تطور احداثها مواكبة التطور العمري للبطل منذ طفولته ، فان التركيز على ( ثيمة ) التربية و التعليم منطقية و مطلب حتمي . كما ان الحياة في نظر التكوينيين - و تلك حقيقة – هي مدرسة كبرى و كل أزماتها دروس .

3- الهوية و الذات
يتصف كل ابطال روايات التكوين بامتلاك موهبة فريدة ما . ان مرحلة التحول نحو البلوغ تتطلب الاستخدام الأمثل و المفيد لهذه الموهبة . تدخل الأزمات البطل في عمليات تجريب عسيرة نحو تحقيق ذاته و امتلاك هوية انسانية مؤكدة في مجتمع تبتعد عنه كل لمحات الرحمة . ان التعرض الدائم للأزمات و الاستخدام الأمثل للمواهب الذاتية يقود البطل للوعي المطلوب بمشاكله و مشاكل الآخرين و بالتالي تكوين شخصيته القوية .

4- الترحال
في روايات التكوين ، يغادر البطل مواقع نشأته الأولى ، و لعل رحلة البحث عن الذات تنطلق من الأمان الريفية و النائية نحو ازدحام المدينة . ان الترحال يقود للأزمات و تلك تقود للنمو في مستويه الاجتماعي و النفسي .

5- العاطفة
ان انفصال البطل المبكر عن عائلته يجعله في أشد حالات عطشه العاطفي . لا ريب في أنه سيخوض عدة تجارب عاطفية حتى يصل لمكمله العاطفي الصحيح . ان البطل يبحث عن كمية عاطفة كبرى تعوضه عن جفاف عاطفي لازمه حين تحوله من الطفولة للبلوغ بعيدا عن حضن أمه و زميلة الدراسة .

6- البحث عن معنى للحياة
تتطور بداخل بطل الرواية التكوينية قيما كبرى . ان البلوغ يتطلب البحث عن الحقائق الكونية التي تنبثق من رحم تجارب الآخرين و من العيش بحياة غربة موحشة .

خامسا : أساليب الرواية التكوينية :

تضع تلك الروايات المشاهد في موقع البطل لأنها حتما تحاكي مساحات واسعة من السيرة الذاتية للقارئ نفسه . و المقصود بان القارئ سيجد نفسه ليس بالضرورة من خلال الاتفاق التام مع رؤى البطل و تصرفاته ، بل أن عدم الاتفاق هو رؤية ايضا و لكن بطريقة معاكسة . ان رواية الأدب التكوينية هي تقديم فردي لشخصية واحدة و تتعقب تطورها النفسي و الاجتماعي في ظل ما تتعرض له من ازمات . كما ان هذا النوع من الروايات هو سجل نفسي و اجتماعي لمراحل تحول البطل من الطفولة للبلوغ . ان الصراع الدائم بين البطل و محيطاته هو السمة الملازمة لهذه الروايات و التي نقيس من خلالها مدى فلاحه او فشله في تكوين شخصيته الناجحة . و اخيرا ، تقدم هذه الروايات الكثير من الحوارات الشخصية بين البطل و نفسه و الثنائية بين البطل وآخرين ، و يستطيع القارئ سبر أغوار شخصية البطل و تعقب تطور تكوينها من خلال اسلوبه و اختيار مفرداته و مصطلحاته .


المصادر :

1- Eichner . H. ( Reflection and Action : Essays on the Bildungsroman, " in the Journal of English and Germanic Philology , Vol.92,No. 2 , April 1993 , p. 294 .

2- Galens D. et al ( Literary Movements for Students : Vol. 1 ) Thomson Gale .USA ( 2012 ) pp. 1-23 .







اخر الافلام

.. عبير صبرى: أنا من عيلة -دحيحة- وأمى طردتنى من البيت بسبب الت


.. مقابلة مع مخرجة فيلم لسه فيه روح - ماريان رمسيس


.. مقابلة مع عفراء الجول الناقدة الصحفية المتخصصة بالشؤون الريا




.. بتحلى الحياة – عمر أبي عزار – مسرحية أميال غالية


.. بتحلى الحياة – فيلم شرعوا الحشيشة – النجم طوني عيسى والممثل