الحوار المتمدن - موبايل



سقوط القسطنطينيه

ميسون البياتي

2018 / 7 / 29
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


غزا الجيش العثماني الإمبراطوريه البيزنطيه وإستولى على عاصمتها القسطنطينيه في 29 مايو 1453 وكان الجيش تحت قيادة السلطان محمد الثاني البالغ من العمر 21 عاماً الذي هزم جيشاً بقيادة الإمبراطور قسطنطين الحادي عشر بالايولوغوس . سيطرت القوات العثمانيه بعد حصار بري وبحري استمر 53 يوماً ثم نقل السلطان محمد الثاني عاصمة إمبراطوريته من أدرنه إلى القسطنطينية وأسس بلاطه فيها

الاستيلاء على القسطنطينيه وجميع اراضي الإمبراطوريه الرومانية التي يمتد تاريخها 15 قرن الى الوراء كان ضربة هائلة للمسيحية وتسلل للجيش العثماني المسلم دون رادع للتقدم إلى أوروبا , ولحظه فاصله في التاريخ العسكري حيث تم إستخدام المدافع والبارود من قبل العثمانيين لتحطيم أسوار القسطنينيه عند الإستيلاء عليها

كانت القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية منذ عام 330 ب . م بناها الإمبراطور قسطنطين الكبير, ولم يتم احتلالها غير مره واحده عندما استولى عليها الصليبيون عام 1204 وأسسوا عليها ولاية لاتينيه تم إسقاطها من قبل جميع الإمارات المحيطه وهن يدافعن عن العرش البيزنطي , لكن القسطنطينيه لم تسلم من الطاعون الذي قتل نصف سكانها ولا من غارات اللاتين والصرب والبلغار والسلاجقه والأتراك فتقلص حجم المدينه الى بضعة أميال مربعه


عندما أعقب السلطان محمد الثاني والده عام 1451 على الحكم كان يبلغ من العمر 19 عاماً فقط . افترض الأوربيون أنه غير قادر على تحدي الهيمنه المسيحيه في البلقان وبحر إيجه , وكان السلطان نفسه يساعدهم على هذا الفهم بإستقبالاته الفخمه للوفود الأوربيه في بلاطه , في نفس الوقت الذي يبني قلعة مطله على مضيق البسفور من الجانب الأوربي ضمنت له السيطره التامه على الحركه البحريه في البسفور , ثم بنى أسطولاً بحرياً كبيراً أغلب قطعه تحمل المدافع التي تعمل بالبارود وتستطيع قذف أي سور بكرة من الحجر يزيد وزنها على ربع طن من مسافة تبعد حوالي كيلومترين , وعلى الرغم من أن البيزنطيين كانوا يمتلكون مدافع ، إلا أنها كانت أصغر بكثير من مدافع العثمانيين وكان ارتدادها أثناء الرمي يتلف أسوار القسطنطينيه

بعد إحتلال القسطنطينيه أمر محمد الثاني جنوده بتسليب المدينه خلال 3 أيام , فقاموا بذبح عدد كبير من المسيحيين , وآلاف من جرائم السلب والإغتصاب , وإختطاف 30 ألف إمرأه وإجبارهن على الرحيل كسبايا , كما تم نهب نفائس الكنائس وتدميرها ونهب المحلات التجاريه وسرقة البيوت وتدميرها بحيث لا تعود صالحة للسكن . في اليوم الثالث للتسليب أمر السلطان بوقفه وأمر بعودة النازحين خارج المدينه الى منازلهم دون مسائله وإحتفل بإنتصاره وأطلق على نفسه لقب : قيصر الروم

تم تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد ، ولكن سمح للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية أن تبقى سليمة وتم تعيين بطريرك للمسيحيين فيها . قاد سقوط القسطنطينية الفصائل المتنافسة إلى الادعاء بأنها وريثة الإمبراطورية , اشتبكت المزاعم الروسية بالتراث البيزنطي مع ادعاءات الإمبراطورية العثمانية , وقدم كل من ستيفان دوشان القيصر الصربي ، وإيفان ألكسندر قيصر بلغاريا إدعاءات مماثلة بصفتهم ورثة شرعيين للإمبراطورية الرومانية . وهناك مطالبات أخرى مماثله من جمهورية البندقية , والإمبراطورية الرومانية المقدسة

موجات هجرة العلماء البيزنطيين في الفترة التي تلت سقوط القسطنطينية يعتبرها الكثير من العلماء المفتاح لإحياء الدراسات اليونانية والرومانية التي أدت إلى تطور النزعة الإنسانية في عصر النهضة . هجر المدينه النحاة ، والإنسانيون ، والشعراء ، والكتاب ، والمحاضرون ، والموسيقيون ، والفلكيون ، والمهندسون المعماريون ، والأكاديميون ، والفنانون ، والفلاسفة ، والسياسيون ، واللاهوتيون فجلبوا إلى أوروبا الغربية قدر أكبر من معارفهم المتراكمة , وعرّفوها بحضارتهم اليونانية والرومانيه الخاصة بهم

بين عامي 1919 و 1922 حاول السياسي اليوناني إلفثيريوس فينيزيلوس الاستيلاء على القسطنطينية من الإمبراطورية العثمانية , فدخل في الحرب اليونانية التركية (1919-1922) مستغلاً ضعف الإمبراطورية العثمانية بشدة بسبب هزيمتها في الحرب العالمية الأولى و احتلال القسطنطينيه من قبل البريطانيين والفرنسيين , لكنه خسر إنتخابات عام 1920 وذهب الى المنفى , ثم ربحت تركيا الحرب اليونانيه التركيه

خلال الحرب العالميه الثانيه أراد موسوليني الهجوم على تركيا وإستعادة القسطنطينيه وتأسيس الدوله البيزنطيه الثالثه لكن تلاحق أحداث الحرب العالمية الثانيه لم يعطه مجالاً لفعل ذلك

اليوم حين يرفض الإتحاد الأوربي ضم تركيا الى الإتحاد فهو مأخوذ بذلك الشعور العميق بالتحدي الديني والقومي الذي تعانيه أوربا حتى اليوم من سقوط عاصمتها المسيحيه , وما إدعاءات مذابح الأرمن وغيرها ضد تركيا إلا تنفيس عن تلك المشاعر التي لا تزيدها سياسة أردوغان ( السلطان العثماني الجديد ) إلا عداوة وإستفحالاً ولا تدل على أي بعد نظر سياسي ناهيك عن إحتفال مئات الآلاف من الشعب التركي كل عام بسقوط المدينه

استخدم العثمانيون تسمية القسطنطينيه في العديد من وثائقهم , ثم أصبح إسم المدينه ( إسلامبول ) أي أرض الإسلام , ثم إشتق إسم إستانبول من اللغة اليونانيه التي يجيدها أغلب الإتراك ومعنى الإسم هو ( الى المدينه ) ثم تحول ( إستانبول ) الى إسم رسمي للمدينه عام 1930 في عهد أتاتورك







التعليقات


1 - ادعاءات مدابح الارمن
كنعان شماس ( 2018 / 7 / 29 - 16:46 )
لو قراء ارمني هده المقالة ياميســــــــون يحتمل ان يبصق عليها ... كل اهوال وفضائح والابادات الجماعية للعثامنة المقبورين ومرتزقتهم بحق الأرمن العزل وتقولين ادعاءات


2 - ادعاءات مدابح الارمن
ميسون البياتي ( 2018 / 7 / 29 - 21:15 )
عاش الأرمن مئات السنين في ظل الدوله الغثمانيه دون مشاكل تذكر , لكنهم حين تحولوا الى أداة بيد غيرهم لتسقيط الدوله حق عليهم كل ما جرى لهم .. لن يحق لأحد إدعاء المظلوميه وهو سبب ما وقع عليه من عذاب , قبل أن يبصق الأرمن على مقالي عليهم مراجعة ما قاموا به


3 - ما هذا الهراء؟
nasha ( 2018 / 7 / 30 - 03:30 )
تقول الكاتبة :عاش الأرمن مئات السنين في ظل الدوله الغثمانيه دون مشاكل تذكر , لكنهم حين تحولوا الى أداة بيد غيرهم لتسقيط الدوله حق عليهم كل ما جرى لهم
في هذه الحالة لا يحق لاي شعب او اثنية ضمن اي شعب ان يرفض الواقع ويعمل على تغييره وما على السلطة الاّ ابادته.
هل الارمن هم الشعب الوحيد في العالم الذي اصبح اداة بيد غيره (هذا اذا كان ادعائك وادعاء الاتراك صحيح)ا؟
هل تقبلين ان يباد الشيعة لان ولائهم لايران؟ وهل تقبلين ان يباد الاكراد لان ولائهم ليس للعراق؟ او يباد اي شعب اخر في العالم لان ولائه ليس للسلطة؟
تقولين :بعد إحتلال القسطنطينيه أمر محمد الثاني جنوده بتسليب المدينه خلال 3 أيام , فقاموا بذبح عدد كبير من المسيحيين , وآلاف من جرائم السلب والإغتصاب
يا سلام على انسانية العثمانيين وتحضرهم
انت تناقضين نفسك ولذلك مقالك يستحق تفلة واكثر كثيرا من التفلة


4 - فجور في الخصومه
ميسون البياتي ( 2018 / 7 / 30 - 03:41 )

تعليقك أستاذ .. هو فجور في الخصومه
يستحق تفلة واكثر كثيرا من التفلة
لكني لن انزل الى هذا المستوى ... تحياتي لك .. ولو تسكت أكرم .. لا يتحاور المثقفون بهذا الشكل الوضيع


5 - من الذي يجب ان يسكت ويعتذر؟
nasha ( 2018 / 7 / 30 - 07:53 )
هل اطلاق الكلام وادعاء الانسانية والثقافة مجرد كلام في الهوا عندك ايتها المثقفة اللامعة؟
ملايين من المدنيين نساء واطفال تمت ابادتهم وتم تهجير الباقي الى دول الجوار هل هؤلاء كلهم كانو مذنبين حسب شرعك العادل وشرع العثمانيين الهمج؟
هل هذه هي ثقافتك؟ هل هذه انسانيتك؟
بكل بساطة الاستهانة بحياة الملايين تعتبر عنصرية متوحشة فجة


6 - بدون فجور في الخصومة
أنور نور ( 2018 / 7 / 31 - 03:32 )
ست ميسون .. بكل أدب - وبدون فجور في الخصومة : ألا تكلمينا عن كيفية احتلال العثمانيين لبلدك - العراق - ؟ أنا أعرف كيف وماذا فعلوا من الفظائع ببلدي .. وعرفت ماذا فعلوا بلبنان من خلال فيلم - سفر برلك - لفيروز
وألم تحدث ثمة مقاومة من شعب بلدك ضد المحتل العثمانلي . وكيف كان الرد علي ثورة الشعب ؟ وكيف كانت حياة العراقيين تحت سلطة الاحتلال العثمانلي ؟ لم تكن لهم ثمة مشاكل تذكر ؟!؟؟
حدثينا عن ذلك بالنسبة للعراق . ولكن نريد أمانة تاريخية .. كي لا يرد علي القراء بغضب يؤلمك
شكراً - تحياتي


7 - بدون فجور في الخصومة
ميسون البياتي ( 2018 / 7 / 31 - 04:11 )
تحياتي أستاذ أنور وشكراً لكرم أخلاقك في التعليق ... يا سيدي أنا لست مع العثمانيين ولا مع الترك
.. ولو أعدت قراءة مقالي بتمعن ستكتشف أني ضدهم في كل ما أوردته من فضائع

أتمنى تبقى في موضوع القسطنطينيه .. واذا حبيت تستزيد عندك اليوم موضوعي المنشور عن جمهورية هاتاي .... أما العراق فيا لبؤس أهله .. كانوا وما زالوا ساحة صراع بين الفرس والترك


8 - عتبي على موقع الحوار المتمدن
ميسون البياتي ( 2018 / 7 / 31 - 04:21 )
تحياتي أستاذ رزكار
تعلنون أنكم لا تقبلون تعليقات أصحاب الأسماء الوهميه
ن هم هؤلاء الذين علقوا على موضوعي يشأن سقوط القسطنطينيه بمسكهم الموضوع من ذيله ؟

هل تقبلون وأنتم موافقون على ذلك ؟


9 - ثقافة همجية متوحشة
nasha ( 2018 / 7 / 31 - 05:47 )
ما دمت تعتبرين نفسك كاتبة ومثقفة ورأيكِ يعتد به موقع الحوار المتمدن كان عليكِ ان تكوني مسؤولة عن اي كلمة او فكرة تطلقيها في المجال العام وكان على الموقع ان يكون اكثر حرفية واكثر امانة ويمنع هكذا مقال يهين ذكرى بشر ابرياء حرمو من حق الحياة بقرار من همج عنصريين متوحشين .
هذه هي الثقافة العنصرية الكريهة التي لا تعرف حتى الاعتذار عن الاخطاء بل على العكس هذه الثقافة هي ثقافة التمادي والتبرير السخيف اللامنطقي


10 - أقدر
أنور نور ( 2018 / 7 / 31 - 12:11 )
أستاذة ميسون .. أعرف أنكِ لا مع العثمانيين ولا مع الأتراك ( وأنا لست أرمنياِ ) لكن استوقفني في مقالك هذا قولك : وما إدعاءات مذابح الأرمن وغيرها ضد تركيا ..الخ وتوقفت أكثر - مندهشاً - أمام ردك علي التعليقات تسلسل 2
عاش الأرمن مئات السنين في ظل الدوله الغثمانيه دون مشاكل تذكر , لكنهم حين تحولوا الى أداة بيد غيرهم لتسقيط الدوله حق عليهم كل ما جرى لهم .. لن يحق لأحد إدعاء المظلوميه وهو سبب ما وقع عليه من عذاب

أنا أستمتع بقراءة مقالاتك لما فيها من عروض تاريخية وسياسية هامة .. لكن من الطبيعي أن تكون هناك خلافات أو مواطن نقد ( حتي في المُقدسات) . هذا شيء عادي وطبيعي , لا يجيز ابخاث قيمة أو جهد الكاتب
مودتي وتقديري


11 - يتبع تعليقي السابق
أنور نور ( 2018 / 7 / 31 - 15:32 )
عفواً .. لا أريد أن يفوتني التنويه - والاشادة , بتنوع مواضيع مقالاتك , بما يعكس موسوعية الثقافة والاهتمام
مع الشكر

اخر الافلام

.. في اليوم العالمي للطفل.. حقوق مطلوبة


.. مصر.. استراتيجية متكاملة لتطوير الثروة المعدنية


.. مصر.. تسونامي الأسعار يضع -عروسة المولد- على أعتاب العنوسة




.. مؤتمر صحفي لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو


.. اجتماع لحكومة ماي قبيل محادثات بروكسل