الحوار المتمدن - موبايل



سجل أنا عدمي ( 7 )

سعيد الوجاني

2018 / 8 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


للمرة الثانية يوظف عملاء الدولة البوليسية ، كلمة العدمية في حق الأكثرية الساحقة من الشعب المغربي التي ترفض الإذلال ، وتتشبث بالمواطنة ، وبكل الحقوق المنصوص عليها في الدستور الممنوح ، وفي القوانين الكونية .
إن اول مرة استعمل فيها الملك كلمة العدمية ، كانت بمناسبة القاءه خطابه عند افتتاحه الدورة التشريعية بمجلس النواب في 10 أكتوبر 2014 ، حين وصف كل من لا يقف الى جانب النظام بالعدمي ، ومرددا إمّا معي او ضدي في قضية الصحراء .
وللإشارة فإن المقصود بالنعت القدحي هذا ، التنظيمات والأحزاب التي تردد حل الاستفتاء وتقرير المصير في نزاع الصحراء . لكن الغريب في الامر ، ان النظام نفسه ، ومن اعلى منبر بالأمم المتحدة ، الجمعية العامة ، طالب بالاستفتاء وتقرير المصير في 1960 ، و في 1966 ، و في 1967 ، وفي 1968 ، و 1969 ، بل انه وصف الصحراء بالإسبانية ، وليس بالمغربية ، كما انه نفسه ، طالب بالاستفتاء في مؤتمر منظمة الوحدة الافريقية بنيروبي في سنة 1981 / 1982 ، كما قبل بالاستفتاء في اتفاق الاطار الذي اعده الممثل الشخصي للأمم المتحدة في نزاع الصحراء السيد جميس بيكير ، ثم طرحه مقترح الحكم الذاتي في سنة 2007 ، دون استشارة الشعب المغربي، وأخيرا الاعتراف بالجمهورية الصحراوية في سنة 2016 ، عندما اعترف بالقانون الأساسي للاتحاد الافريقي ، الذي يجبر ويفرض على اية دولة جديدة تريد الانضمام الى الاتحاد ، الاعتراف بجميع الدول التي تكونه ، والاعتراف الصريح بالحدود الموروثة عن الاستعمار . فكيف يجيز النظام لنفسه ، ما يمنعه عن غيره من المواطنين الذين وان اخطأوا في القرار المتخذ ، فان موقفهم تفرضه القناعات الأيديولوجية التي يعتنقون ويحملون .
المرة الثانية التي استعمل فيها الملك في خطابه كلمة العدمية ، كانت في خطاب العرش الأخير في 29 يونيو 2018 ، حين وصف المعارضة ، وجزء كبير من الشعب المغربي بالعدمية وببائعي الأوهام ...لخ .
فإذا كان ممكنا تفهم استعمال كلمة العدمية الوطنية في الخطاب الأول ، عند افتتاحه البرلمان في 10 أكتوبر 2014 ، --- رغم ان النظام بدوره اعترف بالاستفتاء في مناسبات عديدة --- ، بسبب الموضوع الحساس للصحراء ، فان استعمال نفس الكلمة في الخطاب الأخير في حق المعارضة ، وفي حق الجزء الكبير من الشعب المغربي ، جعل الملك يصبح طرفا رئيسيا في صراع ، يدور بين نظامه الذي اعترف صراحة بفشل نموذجه السياسي التنموي ، وبفشل الدولة البوليسية التي ركزت على القمع والاستبداد والطغيان ، وبفشل اصدقاءه الذين بوأهم الدولة ليغتنوا على حسابها بطرق غير مشروعة ، -- واننا لا نزال نحتفظ بكل ما جرى بعمالة إقليم الخميسات ، عندما كان على رأسها العامل قريب ، وكان بجماعة سيدي علال البحراوي القايد حميد طيور ، حيث ثم بيع أراضي الجماعة ، ووزعت الأموال في ( ألسّمسونيطاتْ ) على العديد من الأصدقاء ، وكيف منحهم ادريس البصري ، وبالمجان قطع أرضية بالسويسي فقط لينال رضاهم --- ، وعوض ان يترفع الملك عن الثانوي والصُّغيّر ، ويفرض نفسه كملك للجميع ، انحاز الى صف صديقه فؤاد الهمة ، والى اتباعه من المدعو عبد اللطيف الحموشي المدير العام للبوليس ، ووزير الداخلية المدعو عبدالوافي لفتيت ...لخ .
هكذا يكون الملك قد تخندق الى جانب الحفنة الصغيرة ، ضد الشعب ، وضد المعارضة التي تمثل الأكثرية . وهنا فان التلويح بالركوع ، وقبول الاذلال ، وتقبل الفقر ، والجهل المفروض من قبل اقلية الدولة البوليسية ، ليس له من معنى ، غير ربط أي تحول مستقبلي بسلطات القمع ، والضبط ، والزجر للحد من الاحتجاجات ضد الظلم والفساد ، وضد هضم الحقوق ، والاعتداء على الناس والحريات ، بتهمة العدمية ، والسلبية ، وببيع الأوهام .
ان المقصود بالعدمية وبالعدمي في تفسير، وفهم الدولة البوليسية التي تفسر كل شيء ، وبما فيه حتى التاريخ بوليسيا ، هو كل من يرفض الدكتاتورية ، الاستبداد ، الطغيان ، والفساد ، الظلم ، ويطالب بالدولة الديمقراطية المدنية ، وبفصل السلط ، وربط المسؤولية بالمحاسبة .
ان العدمي في نظر الدولة البوليسية هو الشعب ، هي الجماهير الشعبية ، هي الأكثرية من المواطنين التي تطلب بالحرية والمواطنة ، وترفض ان تكون مجرد رعية .
اما المغربي الحر في نظر الزمرة ،والكمشة البوليسية المستبدة السارقة للدولة ، فهو كل من يقبل الانبطاح ، والركوع ، والانحناء ، ويرفض نفاقا المواطنة ، ويتمسك بدلها بوضع الرعية . أي العبد العيّاش .
ومن خلال الرجوع الى نص الخطابين ، خطاب 10 أكتوبر 2014 بالبرلمان ، وخطاب 29 يوليوز 2018 بمناسبة عيد عرشه ، سنجد ان الخطابين معا يحملان نبرة بوليسية ، تدور حول التهديد ، وتكشر عن انيابها لتخويف الشعب ، محاولين تركيعه ، واجباره على الخضوع وقبول الفساد بوجه العام ، دون أي حق في الاحتجاج او التظاهر ولو كان سلميا ، لان التهمة الجاهزة اليوم ، مثل تهمة البوليس المعروفة ( إهانة الضابطة القضائية ، إهانة موظف ) هي تهمة العدمية ، وهي تعني التخوين والتكفير ، والخروج عن ( الشعب ) الأقلية القليلة ، باسم ( الامة ) المغيبة .
ففي خطاب 10 أكتوبر 2014 المعروف ب " اللهم كثر حسادنا " ، لان كثرة الحساد تعني الخيرات الوفيرة ، و نحن لا نعرف الجهة التي كانت تتوجه لها اعين الحساد . هل كانت تتجه الى خيرات الملك الذي يملك ثروة ضخمة ؟ . ام انها كانت تتجه الى الشعب المغربي الفقير المقهور ، سنجد الملك يقول : " ... ان من واجبات المواطنة ، الالتزام باحترام مؤسسات الدولة ، التي ترجع حمايتها الى السلطات الحكومية ( البوليس والسلطة ) والقضائية المختصة ... " وزاد قائلا " ... لسنا ضد حرية التعبير والنقد البناء ، وانما ضد العدمية ، والتنكر للوطن .... " .
اما في خطابه الأخير في 19 يوليوز 2018 ، فقد وصف المعارضة ، والجزء الكبير من الشعب الذي يعارض سلميا ، ويستنكر الفساد المستشري بشكل فضيع ، ويطالب بالدولة الديمقراطية المدنية التي تربط المسؤولية بالمحاسبة ......لخ ، بالعدميين ، وهو وصف يحيلنا الى التخوين والتكفير ، كما انه اعتراف وامام المليء ، بفراغ يد الدولة البوليسية ، وعجزها في التنبؤ بالقادم من الاحداث ، خاصة في قضية نزاع الصحراء ، وفي الوضع الاجتماعي والاقتصادي الأكثر من متدهور .
فكان على الملك ، قبل قراءته خطاب عملاء الدولة البوليسية برئاسة صديقه الهمة، ان يتساءل ويسأل نفسه :
هل هناك مقعد للدراسة لجميع المغاربة ، في المدن ، القرى ، الجبال ؟
هل بإمكان كل مغربي مريض وعليل ولوج ( المستشفيات ) الاطلال في المدن الكبرى ، وما يسمى بالمستشفيات غير الموجودة بالمدن الصغرى وبالقرى ، والمداشر ، واعالي الجبال ؟
وهل يجهل الملك ، ان العديد من المرضى المصابين بأمراض خطيرة ، يفترشون التراب في الازقة ، ومنهم من يخرج الدود من جسده ؟
وهل يجهل الملك ان العديد من النساء يلدن امام أبواب المستشفيات وفي الازقة ، وان العديد من المرضى ترمي بهم إدارة المستشفيات خارجها بسبب العوز وقلة الشيء ؟
هل يجهل الملك ان الشباب المغربي من حملة الشواهد الجامعية العليا ، وحتى المهندسين والدكاترة ، معطلون لا يجدون شغلا كما ما ينص على ذلك دستوره الممنوح ؟
هل يجهل الملك ان المغاربة لا يتمتعون بنفس الحقوق وبنفس الواجبات ، وان هناك فئة من الدرجة أولى ، وفئة من درجة ثانية ، و فئة من ثالثة ؟
هل يجهل الملك ان المغاربة في العشرية الثانية من الالفية الثالثة ، يسكنون المغامرات والاقبية ( صفرو ) ، ويسكنون مساكن القصدير بالبوادي ، والمداشر والقرى ، وان العديد منهم ، لا مأوى لهم ولا سكن او مسكن ، ينامون في الشوارع والازقة ، ويقتاتون الاكل من حاويات الازبال ؟
هل يجهل الملك ان وزير الداخلية ، عبدالواحد لفتيت ، استغل نعت ( خدام الدولة ) ليستولي على قطعة أرضية بأغلى حي بالرباط ( السويسي ) مساحتها حوالي 3900 متر مربع بثمن 350 درهما للمتر المربع ، في حين ان ثمنها الحقيقي حوالي 6000 درهما للمتر المربع . فكم مليار جنى باسم ( خدام الدولة ) ؟
هل يجهل الملك المحاضر البوليسية المزورة التي تعدها زمرة المدعو عبداللطيف الحموشي ، والمدعو عبدالوافي لفتيت ، ، وقبلهم المدعو الشرقي ضريس وتحت اشراف صديق الملك ومستشاره المدعو فؤاد الهمة ،لإدخال الناس ظلما الى السجون ، وكنت ضحية احداها . ؟
هل يجهل الملك وضع المعتقلين السياسيين ، ومعتقلي الرأي ، ومعتقلي الحركة الطلابية ، ومعتقلي لقمة الخبز بمختلف السجون ، خاصة في فصل الصيف الحار ؟
وهل يجهل الملك الفظاعات ، والاعتداءات التي تتم في السجون على المعتقلين ، من قبل من مكّنهم من البوليس من مصير المغرب والمغاربة ، وكنت ضحية احدها ، وهذه جناية مكتملة الأركان ، وللأسف في مملكة جلالة الملك لا بحث ولا تحقيق ؟
وهل يجهل الملك ، وهل يجهل الملك ، وهل لا يزال يجهل .....لخ
فإذا كانت الجماعة البوليسية التي سرقت الدولة ، تعتبر كل من اشهر وندد بالفساد المستشري ، وبالظلم السائد ، وطالب بالمساواة والعدل ، وبالديمقراطية ، وعدم الإفلات من العقاب ، وربط المسؤولية بالمحاسبة ، عدميا . فأنا لا املك إلاّ ان أقول : سجل انا عدمي .
( تابع )







اخر الافلام

.. قائمة بـ 10 أشياء تجذب انتباه الرجل إلى المرأة


.. تظاهرات حاشدة في لندن ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي


.. 32 مستوطنة إسرائيلية أقيمت في الجولان السوري المحتل




.. قمة مصرية عراقية أردنية.. النفط وتنظيم الدولة أهم محاورها


.. عاصفة الحزم أفشلت المشروع الإيراني باليمن