الحوار المتمدن - موبايل



سكينة فؤاد : نموذج رائع لعشق الوطن

طلعت رضوان

2018 / 8 / 9
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



من خلال متابعتى لما تكتبه الأديبة والكاتبة سكينة فؤاد، سواء من إبداع أدبى أومقالات صحفية..وأنا أتمنى أنْ يكون معظم (بلاش كل) المُـبدعين والصحفيين المصريين، لديهم ذلك الوجدان المصرى..وتلك الشجاعة الأدبية وهى تتناول المشكلات الاجتماعية، الناتجة عن كوارث السياسة الاقتصادية.
وأتذكرأنها كتبتْ سلسلة مقالات فى صحيفة الأهرام فى عهد مبارك (لوكانت ذاكرتى ما بتخرّقش) عن انهيارالزراعة المصرية..وخطورة الاستعانة بالخبراء الإسرائيليين (فى عهد يوسف والى) بعد أنْ تـمّ انتشارالأمراض فى خلايا النحل والكتاكيت والكثيرمن المحاصيل المصرية..وأتذكرأنها كتبتْ كثيرًا عن مشروع (زينب دياب) والمنحة التى حصلتْ عليها لتطويرزراعة القمح المصرى..وبدون أية أعباء على الدولة..فأشهرأعداء التقدم (والأدق أعداء مصر) رماحهم المسنونة (والمسمومة) ضد المشروع الذى تـمّ وأده..وتـمّ التكتيم على مصيرالمنحة المالية.
وإذا كانت تلك المقالات مرّعليها أكثرمن30سنة، فإنها بعد انتفاضة شعبنا فى يناير2011واصلتْ الكتابة رسالتها بذات الوجدان المصرى..ومن بين النماذج أنها كتبتْ عن القوانين التى (تــُـشرعن وتــُـقنن وتحمى الفساد)) وتساءلتْ ((أين الذين يـُـمثلون الشعب من كل هذا الفساد؟)) وتعرّضتْ لزيادة مكافآت نواب مجلس الأمة إلى25 ألف جنيه شهريـًـا..وأنهم طالبوا بإعفاء أنفسهم من ضرائب كسب العمل..وهل يجمع بعض النواب بين ما يتقاضونه من المجلس..ومشاركتهم فى أعمال (بالمخالفة للقانون)؟ وتساءلت: كم من المليارات ضاعتْ من أموال المصريين؟ وألايجب محاسبة من شارك فى ترشيحات من لايصلحون لتولى الأمانة وخانوا الثقة؟ وحذرتْ من أنّ سعركيلوالأرزسيصل إلى17جنيهـًـا بسبب مافيا الاستيراد واضهاد الفلاح المصرى..وما سرتدهورالزراعة المصرية (فى وطن أبدع شعبه تقنيات الزراعة منذ آلاف السنين) وكتبتْ ((بعدما كان لدينا اكتفاء ذاتى من القمح..وأحيانــًـا فائض للتصديرأصبحنا مرتعـًـا لمافيا استيراد القمح..وأنّ ملف القمح مليىء بما يندى له الجبين. أما القطن المصرى فقد تسببتْ السياسة الزراعية فى تدميره..وهذا التدميرتسبب فى تخريب قلاع صناعة النسيج وتبديد موارد الدولة..وكل هذا معناه أنّ النظام المصرى يتولى (دعم) المزارع الأجنبى على حساب الفلاح المصرى..واختتمتْ مقالها قائلة ((أرجوأنْ يتدارك القرارالسياسى الظاهروالخفى من الأخطاروالمُـهددات خاصة فى اختيارالقيادات..وفى أهمية وضرورة الاعتماد على الذات (أهرام15يوليو2018)
ونشرلها ملحق أهرام الجمعة قصة مُـستوحاة من الحضارة المصرية..وببراعة الإبداع أسقطتْ رمزالعلاقة بين الشعب والسلطة الحاكمة، على الواقع الحالى..وهذه القصة حرّكت داخلى قانون التداعى الحرفتذكرتُ مقالاتها العديدة التى دافعتْ فيها عن الحضارة المصرية..وانتقدتْ أعداء تراثنا وتاريخ جدودنا المصريين.
ومن بين مقالاتها الشهيرة ما حدث أثناء انعقاد المؤتمرالدولى لعلم المصريات بالقاهرة فى أوائل شهربرموده / إبريل 2000 حيث تقدّم أحد المشاركين (لم تذكراسمه) ببحث ادّعى فيه أنّ ((أشهررموزوأفكارالحضارة المصرية مستوردة..وعلى رأسها الملكات (تى)، (نفرتيتى) ووالدة تحوت/ موس الثالث وحورس وآمون)) أى أنّ كل هذه الرموزليست مصرية..ومن منطلق إحساسها بمصريتها أضافتْ ((إنّ المأساة الحقيقية تمثلتْ فى موقف العلماء المصريين المشاركين فى المؤتمر، حيث لم يتصد لهذه الخرافة إلاّعالم مصرى واحد..ووصفها ب ((الهراء الذى لايمتلك سندًا علميـًـا واحدًا)) وبالتالى لابد أنْ تكون أخرى (لاعلاقة لها بلغة العلم) وراء هذه الافتراءات (أهرام13/4/2004)
هذه المأساة– فى المشهد الذى روته الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد– تجسيد حى لغياب الإحساس بالحضارة المصرية من علماء مصريين (متخصصين) فى علم المصريات..وأنّ عالمًا مصريًا واحدًا فقط – من بين المصريين الحاضرين المؤتمر- هوالذى تصدى لهذه الافتراءات التى يُروّجها جهازالميديا الصهيونية، بهدف سرقة الحضارة المصرية لصالح الادعاء الكاذب الذى يُروّج لمقولة أنّ بنى إسرائيل هم أصحاب هذه الحضارة، مثل الادعاء أنّ المصرى الكبير(يويا) والد الملكة (تى) هوالنبى يوسف..فى حين أنّ علماء علم المصريات أكدوا أنّ الملكة (تى) هى زوجة (أمنحتب الثالث) الذى لم يكتف بخلع أرفع الألقاب فى البلاط الملكى عليها، أى (الزوجة الملكية الكبرى) ولكنه– أيضًا- أصدرسلسلة من الجعارين التاريخية سجل عليها تذكار زواجه من هذه الفتاة التى تنتمى إلى عامة الشعب (المصرى) وهى ابنة أحد الكهنة المصريين وأمها إحدى الكاهنات بمدينة أخميم فى مصرالعليا..وكان الأب والأم يدعيان (يويا وتويا) ويبدوأنهما من بلاد النوبه السفلى (أنظركتاب المرأة الفرعونية- تأليف عالمة المصريات الفرنسية- كريستيان ديروش نوبلكور- ترجمة فاطمة عبدالله محمود- مكتبة الأسرة عام 1999 ص 47)
وما ذكرته الأستاذة سكينة فؤاد تكرّرولكن بصورة أكثرمأساوية، إذْ عندما استضافتْ مصر (مارتن برنال) مؤلف الموسوعة المهمة (أثينة إفريقية سوداء) والذى أكد فيها على أنّ مصرهى مهد الحضارة الإنسانية..وليست اليونان كما يدعى البعض، فى هذه الاستضافة..وصف بعض (العلماء) (المصريين) كتاب جورج جيمس (التراث المسروق) وكتاب مارتن برنال (أثينة إفريقية سوداء) بأنهما ((زبالة فكرية)) (أنظر: شوقى جلال فى مقدمة ترجمته لكتاب (التراث المسروق– الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة) المجلس الأعلى للثقافة– المشروع القومى للترجمة– عام96، هيئة قصورالثقافة عام 2008 ص39) بل وصل الأمرلدرجة أنّ آخرين (مصريين أيضًا بالاسم وأكاديميين بحكم الوظيفة) قالوا إنّ الكتابيْن المذكوريْن يُدعمان الصهيونية وأنّ المؤلفيْن لهما توجهات صهيونية (المصدرالسابق ص45) وهكذا تكون قمة المأساة فى شكل جريمة يرتكبها (مصريون وأكاديميون) تذهب عقولهم المريضة وضمائرهم (العلمية) الميتة بإعتقاد أنّ من يدافع عن الحضارة المصرية عميل لإسرائيل وللصهيونية العالميــة..وقد ذكرلى الأستاذ شوقى جلال أسماء هؤلاء المُـعادين لتراث جدودهم..ويعف قلمى عن ذكرأسمائهم، لأنّ القضية قومية وليست شخصية.
وهكذا فإنّ الأستاذة سكينة فؤاد جمع وجدانها المصرى بين الدفاع عن الغالبية العظمى من شعبنا (خاصة الفلاحين والعمال) والتحسرعلى انهارالزراعة والتصنيع..وبين دفاعها عن حضارة جدودنا.
***







اخر الافلام

.. من يفتي عن سوء اجتهاد يشوه صورة الإسلام والمسلمين


.. بين موائد الصائمين المسلمين والمسيحيين .. ما هو أصل الفتوش؟


.. أمين الفتوى: الإفتاء فرض كفاية ومنصب شريف وعظيم




.. مصر: دير الدومنيكان يحتضن واحدة من أكبر المكتبات العربية وال


.. -الجفري-:مؤتمر الإفتاء هدفه استعادة الخطاب الشرعي من خاطفيه