الحوار المتمدن - موبايل



بين ما وقعته المنظمة من قبل وما يمكن أن توقعه حماس من بعد؟

أحمد زكارنه

2018 / 8 / 9
القضية الفلسطينية


إن ما يدور الحديث عنه حول إمكانية الدفع باتفاق منفرد بين حماس وحكومة الاحتلال برعاية مصرية قطرية أممية يطرح بالضرورة الفوارق الجوهرية بين ما وقعته المنظمة من قبل وما يمكن أن توقعه حماس من بعد، دون ضرورة ملحة لطرح هذه المقاربة أو هذا السؤال بصيغة مباشرة.
وهنا إذا ما استدعيت القصة من أولها إلى ما استحكم من التعقيد فيها؛ سيكون علينا أن نشرع في كتابة مجلد وليس مجرد مقال رأي، وعليه ليس من العيب أن نستعرض الفوارق بين ما وقعت عليه المنظمة بوصفها ممثلة للكل الوطني حينذاك، وما يمكن أن تسقط فيه حماس بوصفها جزءا من كل سواء بالأمس أو اليوم أو غدا.
إن منظمة التحرير وبخلاف أنها كانت الممثل الشرعي والوحيدة للكل الفلسطيني أينما وجد، وبعيداً عن ظروف الجغرافيا السياسية حين دخلت مع المحتل في اتفاقية سلام سبقها وتلاها عملية تفاوضية حول حل الدولتين، اندفعت نحو هذا التوجه في سياق عملية سياسية تفاوضية حول إقامة دولة على الأرض المحتلة في عام 1967، تكون القدس عاصمتها، مع إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين في الشتات، فضلا عن عديد القضايا الاقتصادية والسيادية على الأرض، ما يعني أن العملية التفاوضية هنا سواء اتفقنا أو اختلفنا معها؛ لم تأت إلا في سياق مشروع سياسي قبلت به دوائر الكيانية الفلسطينية ممثلة في منظمة التحرير، وصولا إلى ما ارتضى به السواد الأعظم من الشعب الفلسطيني في سياق سعيه للوصول إلى حل شامل وعادل للقضية برمتها.
ولكي نختم ما نشير إليه من تاريخ في هذه العجالة، لعله من المرضي لنا جميعاً الإشارة إلى أن تجربة "أوسلو" بوصفها تجربة اعتراها الكثير من الإشكاليات سواء السياسية أو الاقتصادية، من نتائجها السلبية أن الجيل الحالي والأجيال التالية هي من دفعت ولا تزال ثمنها.
أما ما تناقشه حركة حماس مع المحتل تحت سقف الحصار بكل تداعياته الحياتية والاقتصادية على أهلنا في القطاع بشكل خاص، وعلى كامل المنظومة الفلسطينية بشكل عام؛ يقول بشكل لا لبس فيه: أننا أمام معايير جديدة قد تُسقط "موانع التحريم الوطنية" التي دأبت حركة حماس على توظيفها في سياق نقدها للسلطة "الذراع الإداري لمنظمة التحرير" تحديداً في المسألة السياسية والأمنية التي بدأت المنظمة خطواتها الأولى في العام 1993 بشكل علني.
وكي تضح الصورة أكثر، فنحن حينما نتحدث عن سياق سياسي يحتم على أطرافه المتفاوضة التنسيق فيما بينها، فنحن حتما نشير إلى هذا "المحرم" الذي ما فتئت حركة حماس تتناوله بوصفه مأخذا صريحاً على السلطة، لنجد حركة حماس نفسها وبقدرة قادر باتت تشرع هذا المحرم والقصد هنا "التنسيق الأمني" ولو عبر وسيط ثالث، فقط لأنها هي من تمارسه هذه المرة. وإلا ليقل لنا أحد كيف سُمح لنائب رئيس المكتب السياسي للحركة السيد صالح العاروري، بالدخول إلى غزة وهو أحد أهم المطلوبين أمنياً للمحتل الإسرائيلي؟
وبالرغم من ذلك، فالإشكال الحقيقي لا يكمن في هذه الإشكالية المرتبطة ارتباطا أصيلاً بالمبادئ والسياسات العامة لحركة حماس، خاصة مع طرحها الجديد منتصف العام الماضي، ولكن الإشكال الحقيقي يأخذنا إلى نقطتين أساسيتين، الأولى أن الفارق بين تفاوض حماس وتفاوض المنظمة، يشير إلى كون حماس بدخولها إلى هذا المنحى، إنما تعمل بقصد أو دون قصد، على تغيير مفهوم الصراع بوصفه صراعاً إنسانياً، عوضاً عن تعريفه الأساس باعتباره صراعاً سياسياً، ببساطة لأن الحديث يدور حول تهدئة يقابلها رفع للحصار.
وأما الثاني، فيكمن في كون حركة حماس تعد جزءا من كل، لا تمثل سوى نفسها وأنصارها، وبالتالي هي تحاول استعارة هوية لا تمتلكها لا رسمياً ولا شعبياً.
والأهم من هذه وتلك، فإن أية اتفاقية يمكن أن توقعها حماس مع إسرائيل، ستخص قطاع غزة دون الضفة، وهو ما يؤدي بشكل واضح إلى حالة انفصال فعلي للكيانية الفلسطينية في بعدها السياسي وعقدها الاجتماعي، وهو الأمر المختلف تماماً عما كانت ولا تزال تمارسه السلطة - بوصفها الجهة الشرعية المعترف بها دوليا وشعبيا -، من تفاوض حول حل يشمل كامل الأرض المحتلة في العام 1967 .
اليوم ونحن أمام تجربة "أوسلو" بكل الملاحظات المأخوذة عليها، حيث سقط قناع هذا المحتل، لتحل الحقائق محل الأوهام، والواقع محل الخيال تحديدا فيما يخص ادعاء السلام، جدير بنا أن نتعلم من التجربة التي بالرغم مما يؤخذ عليها تقول: إن الفوارق بين ما وقعته المنظمة من قبل وما يمكن أن توقعه حماس من بعد، هي فوارق البحث عن خلاص للقضية في مقابل تصفيتها من حيث ندري أو لا ندري.







اخر الافلام

.. روسيا ومصر.. تنسيق مشترك وشراكة استراتيجية


.. غزة.. محادثات التهدئة وتصعيد الصواريخ


.. مؤشرات الفساد.. ومصائب الدول




.. العراق.. وعود رئاسية وعثرات حكومية


.. بريكست.. قمم من دون اتفاق