الحوار المتمدن - موبايل



جمال عبد الناصر زعيم الاوليجاركيه العسكرى

جمال عبد العظيم

2018 / 8 / 10
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


احدثت تورة 23 يوليو 1952 تغييرات اجتماعيه حاده مثلها مثل الثوره الفرنسيه والثوره الروسيه فبعد ان قضت على النظام السياسى وازالت الملكيه بدأت تحطيم الطبقه الحاكمه اى البرجوازيه الكبيره تحطيما كاملا فجردتها من ممتلكاتها واخضعتها للعزل السياسى الذى حرمها من تولى المناصب العامه او الترشح للمجالس النيابيه او حتى التعبير عن نفسها وما الم بها وسميت ب "أعداء الشعب ". وبالطبع افادت طبقات اخرى من هذا الاجراء حيث قامت الثوره بتوزيع الاراضى المؤممه على المزارعين المعدمين الذين كانوا اشبه بالعبيد او القن . كما قامت برفع دخول العمال وتحسين حياتهم بعد نزع ملكية المصانع والمراكز التجاريه المؤممه . كما استفادت ايضا الطبقه البرجوازيه الصغيره والمتوسطه من القضاء على الطبقه الحاكمه . ونوضح هنا ان جميع الضباط الاحرار ( باستثناء عبد الحكيم عامر ) كانوا ينتمون لهاتين الطبقتين . اذن فالجميع قد افاد من تحطيم الطبقه البرجوازيه الكبيره . وافرز هذا نتائج رائعه فارتفعت نسبة المتعلمين وازدهرت الحياه الفنيه والثقافيه والادبيه وانحسرت اعداد العاطلين والجياع وقفز المستوى الصحى للمصريين قفزه هائله لدرجة ان متوسط الاعمار ارتفع من 43 سنه الى 52 سنه . كما بدات مصر بهذا الاقتصاد الموجه تتحول من اقتصاد متخلف يغلب عليه الطابع الزراعى وتسوده العلاقات الاقطاعيه او شبه الاقطاعيه الى اقتصاد صناعى ناشىء . وادت كل هذه التحولات فى الداخل الى تمكين مصر من لعب دور كبير ليس فقط فى محيطها العربى والافريقى بل لعبت مصر دورا عالميا واصبح رئيسها شخصيه دوليه مرموقه تمثل قيمه انسانيه بعامة ورمزا للقوميه العربيه وللتحرر الوطنى لدرجة انه اصبح العدو اللدود للاستعمار التقليدى المتمثل فى بريطانيا وفرنسا . ولعلها ليست صدفه ان تنتهى هذه القوى الاستعماريه على يد جمال عبد الناصر اثر عملية 1956 وهو ما حول الرجل الى بطل والى رمز انسانى ملهم لكل من كانوا يخوضون صراعا ضد الاستعمار . وتحت كل هذه الاحداث والتحولات الكبرى كان هناك تحولا سريا خطيرا وضع بذرة فناء الجمهوريه الوليده ونهايتها المؤلمه التى نعيشها منذ عملية 25 يناير 2011 وحتى هذه اللحظات . كان هذا التحول الخفى يتم من خلال الجهاز الادارى للدوله حيث تمت عسكرته والحق به الضباط المتقاعدين فشكلوا الاغلبيه الساحقه من كبار الموظفين الدبلوماسيين ورؤساء ومديرين واعضاء فى مجالس ادارات الشركات الحكوميه . كما شكلوا نسبه كبيره جدا من الوزراء ووكلاء الوزارات والمدراء العامين . كما شكلوا الاغلبيه الساحقه من كبار العاملين فى الاجهزه الامنيه . واحتلوا قطاع الثقافه والصحافه والاذاعه والتليفزيون . وقدرت اعداد الضباط العاملين بمناصب اداريه رفيعه ب 1500 ضابط بين سنتى 1954 و 1962 يحملون رتبة اللواء . وبالطبع كانت اعداد الرتب الادنى اكثر بكثير . وكان هؤلاء يقومون بكل ادوار البرجوازيه الكبيره بما فيها دور الكمبرادور . وكانت الوظيفه المدنيه تمثل فرصه للثراء والانتقال الطبقى وهو ما يشجع الضباط الذين لا يزالون فى الخدمه على الولاء للنظام ( حاليا لم يعد الجيش يكتفى بادارة الشركات التابعه للحكومه فانشاوا شركات تتبعهم مباشرة يديرونها ويتربحون منها اثناء وجودهم بالخدمه وهى تعمل بكل الانشطه من الابره للصاروخ ). اما الحكم المحلى فقد شكل مرتعا للعسكر وهو ما جعل المحافظات المصريه لازالت تعيش فى اواسط القرن الماضى واوصل العنجهيه العسكريه الى اعماق المجتمع المصرى فى القرى والكفور والنجوع . ولحماية الضباط من طائلة القانون اثناء قيامهم بنهب الثروه القوميه انشات الثوره هيئة الرقابه الاداريه سنة 1958 للتحقيق فى المخالفات الماليه والاداريه ومكافحة الفساد فى جميع اجهزة الدوله وهذا هو نفسه دور النيابه الاداريه التى انشئت سنة 1954 الا ان الاخيره جهاز قضائى يرأسه مستشار وتهيمن عليه السلطه القضائيه اما الرقابه الاداريه فهى جهاز رقابى يتبع السلطه التنفيذيه ويديره ضباط من الجيش والشرطه . وبهذه الطبيعه فانه يستطيع التجاوز عن مخالفات الضباط . كما يمكنه ان يكون عصا غليظه لتاديب المعارضين ولو حتى بتلفيق التهم . وهكذا فالرقابه الاداريه تعد نوعا من القضاء الاستثنائى مثل جهاز المدعى العام الاشتراكى الذى كان موجودا فى نظام السادات لتخليصه من المعارضين .كما انه جهاز غير دستورى لانه يمنح السلطه التنفيذيه اختصاصا قضائيا وهوما يعد افتئاتا على السلطه القضائيه . وعلى نفس المنوال كانت الهيئه المركزيه للتنظيم والاداره والتى انشئت سنة 1964 لتكون مسئوله عن تطوير واصلاح جهاز الخدمه المدنيه. باختصار فقد ورث عسكر مصر الطبقه البرجوازيه الكبيره التى جرى ذبحها حيث اداروا الشركات المؤممه لحسابهم الشخصى لا كوكيل عن شعب مصر . كما وقعت فى حوزتهم الشركات الجديده التى انشاتها الثوره ( اكثر من 1000 مصنع ) ونظرا لانشغالهم بالنهب فقد خرجت منتجات هذه الشركات غير صالحه للا ستعمال فاعواد الثقاب لا تشتعل والمنشفه لا تجفف ولا تتشرب البلل والصابونه لا تنتج اى رغوه . وحققت كل هذه الصناعات خسائر كبيره كانت الدوله تتحملها عن طيب خاطر فى رضاء تام عن عملية تخليق الطبقه الجديده والتى وقف عبد الناصر حارسا عليها حتى تكمل تطورها عبر سرقة الثروه القوميه باكملها . وكانت تلك جريمه مستمره لازمن العهد الناصرى باكمله . والغريب ان يتبجح هؤلاء ويصفون نظامهم بانه اشتراكى .. ويسمون انفسهم بانهم تقدميون وثوريون . وهو نظام لا علاقه له بالتقدميه و لا بالاشتراكيه . ومن المفارقات ان المتشدقين بالاشتراكيه كانوا ينهبون الوطن بينما كان الاشتراكيون الحقيقيين يزج بهم فى السجون وينكل بهم لانتقادهم النظام ومحاولة اصلاحه قبل فوات الاوان . ولكن احدا لم يكن راغبا فى الاصلاح . وننبه هنا الى الفارق الهائل بين الطبقه الكبيره الذبيحه وهى ارستقراطية النظام الملكى و الطبقه التى حلت محلها وهى الاوليجاركيه العسكرى . فالارستقراطيه تتمتع بصفات انسانيه وخلقيه رفيعه تجعلها مؤهله للحكم . فهى لا تحكم استنادا للثروه بل لما تتمتع به من نبل وشرف وشهامه وثقافه رفيعه وادب جم وتواضع اما الجميع واحترام للغة الوطن وتاريخه وثقافته . ووطنيه تجعلها ترسل ابنائها للقتال وبناتها الى الصفوف الخلفيه ليشاركن فى تمريض الجرحى ورعاية اسر المقاتلين . كما ان الارستقراطيه ترعى الاداب والفنون وتغدق على الادباء والمثقفين وطلاب العلم ...الخ وهى فى النهايه قد حصلت على ثروتها باسلوب شريف . اما الطبقه الحاكمه الجديده والمسماه بالاوليجاركيه فهى احط انواع الطبقات الحاكمه واسوا انواع البرجوازيه على الاطلاق . والاوليجاركيه هو حكم طبقه صغيره من المجتمع تحتكر السلطه بفضل تنظيمها وشبكة العلاقات التى تنظمها . وهذه الفئه قد تكون عشائريه مثل العائلات الحاكمه فى الخليج . وقد تكون دينيه مثل جماعة الاخوان المسلمين او الحوثيين . وقد تكون عسكريه مثل عسكر مصر وعسكر سوريا واليمن وليبيا والسودان وعديد من الدول الافريقيه . وقد يعتمد الاوليجاركيه على نفوذ اجنبى ( مثل عثمان احمد عثمان فى زمن الاستعمار البريطانى ومثل رجال الاعمال الحاليين المجنسين بالجنسيه الامريكيه ) وبهذا فان علم الاجتماع السياسى لا يرى فارقا بين جمال عبد الناصر و حسن البنا او عبد الملك الحوثى او العائلات الحاكمه فى الخليج والتى كان عبد الناصر يسميها "معقل الرجعيه" على اساس انه تقدمى .. ثورى . وتستغل الاوليجاركيه علاقاتها الداخليه المتماسكه فى السيطره على الاقتصاد والسياسه الى درجة احتكار الوطن باكمله مع اخراج "ربع العشر" للشعب . وهذه الطبقه لا شرف لها وتفتخر بالمال وهو عندها اقدس من الدين . وهى تقيم الناس بحسب ما يملكون " معاك قرش تساوى قرش " ولا تقيم وزنا للعلم او الثقافه او الفضيله ولا تشجع الفنون الراقيه او الاداب . والفن الذى تفرضه على المجتمع يقوم على تمجيد الثروه واللذات الماديه الحسيه ( لاحظ ان الاغلبيه العظمى فى الخليج لا يفتخر الا بالثروه ويستمد كيانه وذاته منها ).
وهكذا تهبط بالعلم والفكر والفن والثقافه والادب . ويصبح الثراء هو الفضيله الاجتماعيه الاساسيه او بالاحرى بديل الفضيله وهو ما يهدر نسق القيم باكمله ويقرب المسافه بين الانسان والحيوان . وفى كتابه الجمهوريه يقول افلاطون : " اذا انحرفت الارستقراطيه وتحول ابنائها الى ايثار الثروه على الشرف تحولت الى اوليجاركيه حيث لبابها جعل الثروه اساس الجداره وهو اثم فظيع ". ويقول ارسطو عن الاوليجاركيه : " انها تشترط نصابا ماليا فيمن يتمتع بصفة مواطن و انها تنتهى دائما بالطغيان وتصبح مشكلتها الرئيسيه هى الاستئثار بالسلطه "
وهو ما يعنى انها تقبل بتقسيم الوطن او التنازل عن بعض اراضيه وثرواته او حتى التنازل عن السياده لصالح الاستعمار مقابل ان يسمح لهم بالاستمرار فى امتيازاتهم . والاوليجاريه طبقه فوضويه لا تحترم التقاليد او العرف ولا حتى القانون بل انها تفتخر بتحديها للقانون وتتعمد ذلك لاثبات نفوذها وهيمنتها على السلطه التى تعطل القانون من اجلها . وهكذا توجه المجتمع باكمله الى عدم احترام القانون . بل ان الحكومه المصريه لا تنفذ احكام القضاء فى كثير من الاحيان ناهيك عن الوزارات والهيئات والنقابات و حتى الافراد متى قدموا الرشا للمسئولين عن تنفيذ الاحكام . ووسيلة انتقال السلطه بين افراد الاوليجاركيه سواء كان عشائريا او عسكريا هى المؤامره والقتل والسجن والنفى خارج الوطن والانقلابات العسكريه . وحكم الاوليجاركيه يهدد وحدة المجتمع واستقرار الوطن باعتباره حكما فئويا وباعتبار ان الولاء للثروه والولاء العشائرى اعلى من الولاء للوطن وهو ما يشجع فئات اخرى على التكتل للفوز بقطعه من كعكة الوطن مثل القضاء والشرطه واساتذة الجامعات والصحفيين والاعلاميين بالمؤسسات المملوكه للدوله . فجميع هؤلاء يورثون وظائفهم طالما انهم يعملون كاوليجاركيه فرعى يخدم الاوليجاركيه الرئيسى وهو الجيش . ومن اجل استمرار هذا الوضع تحرص الاوليجاركيه على عدم السماح للشعب ببناء تنظيم سياسى يمثله لانه سيطالب بحق الشعب فى الحياه وسينهى هذا النهب الاجرامى ولو بطريقه برلمانيه اصلاحيه . اما الاوليجاركيه الدينى فهو يمنع تكوين الاحزاب باستخدام الدين فيحرم الديمقراطيه ويخدع البسطاء بتبرير ساذج وهو ان الديمقراطيه الغربيه اباحت المحرمات مثل الشذوذ الجنسى . وهو بهذا يتناسى ان ما سمح بهذا هو طبيعة الدين المسيحى وليس الية اتخاذ القرار وهى استفتاء المواطنين . كما يخلط بين ما هو دينى وما هو سياسى والا لكان قد استشهد بالاداء الديمقراطى فى دوله اسلاميه مثل اندونيسيا او ماليزيا ....الخ . ومن هنا فقد اعتمدت عملية الربيع العربى على استغلال تناقضات حكم الاوليجاركيه واحتقان الجماهير واصطنعت ثورات على الاوليجاركيه العسكرى باوليجاركيه اخر هو الاوليجاركيه الدينى فثارت الجماهير من جديد ( فى مصر فى 30 يونيو 2013 ) لاعادة الاوليجاركيه العسكرى - وهو الاكثر كفاءه - الى الحكم لما فوجئت بنفس الاداء . وتهكموا بان جماعة الاخوان المسلمين هى الحزب الوطنى فرع المعاملات الاسلاميه . وان محمد مرسى هو مبارك بلحيه . وباريحيه تامه قام العسكر بتنحية الاخوان عن الحكم حيث هناك مشكلة قياده فى الجماعه . فبينما يتخذ العسكر القرار بعد دراسات و ابحاث واستشارات واستطلاعات راى ومعلومات فان مرشد الاخوان يتخذ القرار بعد حلقة ذكر صغيره ثم " اكله سمينه " وكوب شاى فى " الخمسينه " . وقد اعتدت من الناس بعد قراءة المقالات المشابهه ان يعيدوا على طرح السؤال الازلى والذى كان عنوانا لاحد مؤلفات لينين الا وهو : " ما العمل " ؟ ومن ناحيه اخرى يتساءل اقطاب الاوليجاركيه الدينى فى قنواتهم : لماذا لا يثور الشعب المصرى ؟ ويتهمون ع الجماهير المصريه بانهم عبيد البياده . واقول باختصار ان الظرف الذاتى غير متوفر حاليا فلا يوجد تنظيم من اى نوع لقيادة الجماهير التى يبدو مشهدها الحالى كانسان مقطوع الراس او جيش بلا قياده وهى حالة فقدان توازن كما تسميها العلوم العسكريه . ومن ناحيه اخرى فقد شن الاوليجاركيه العسكرى بقيادة عبد الفتاح السيسى حربا على الشعب فى اكثر من جبهه . فكانت حرب شائعات وحرب اقتصاديه وحرب نفسيه ونجحوا فى احداث صدمه اخطر من الصدمه التى احدثوها اثر هزيمة يونيو 1967 . تلك الصدمه تركت الشعب فى غيبوبه . هذا الى جانب الياس والاحباط وخوف الشعب من قيادته التى تجاهر بالعداء له .. وببيع اراضيه ومقدراته امام اعينه وهو يتضور جوعا . وفى النهايه فقد جعل الاوليجاركيه العسكرى التناقض الرئيسى الذى يحتاج للمعالجه هو التناقض بين الشعب و قيادته ليصبح الصراع العربى الاسرائيلى تناقضا ثانويا وتصبح صورة اسرائيل ارحم واكثر انسانيه ورفقا بالبشر من القياده الوطنيه . وهو ما يصب فى خانة تصفية القضيه الفلسطينيه والخضوع لهيمنه اسرائيليه على المنطقه . سيحتاج الامر بعض الوقت حتى يفيق الشعب من الصدمه وحتى تظهر قياده قادره على انجاز الثوره وعلى كسر ممانعة اسرائيل لها . الصوره واضحه بجلاء ورغم ذلك سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن ثورتهم التى كانوا عليها .







اخر الافلام

.. العثور على أسلحة إيرانية جديدة في اليمن


.. الأخبار على طريقتنا - -إنترفيو مصرية- مع -أمينة العصرية-


.. الأخبار على طريقتنا - كوميديا ... آراء الرئيس -ترامب-




.. المنتدى الاستراتيجي العربي ينطلق اليوم في دبي


.. الأخبار على طريقتنا - قضية تحرش