الحوار المتمدن - موبايل



خطابنا الإعلامى وتشوهاته

حمدى عبد العزيز

2018 / 8 / 10
الصحافة والاعلام


من يفتح منكم جريدة (المصري اليوم) علي صفحتها الخامسة عدد اليوم 9 أغسطس 2018 سيجد عنواناً يتصدر الصفحة بطول كامل عرضها هكذا :

( "رشيدة طيب" .. أول فلسطينية مسلمة علي أعتاب "الكونجرس") ..

قرأت التغطية الصحفية التي أعقبت ذلك العنوان والتي قام بها مراسل الجريدة الصحفي الأستاذ / عنتر فرحات .. لكي اتعرف علي أسباب هذا الإحتفاء الهائل بهذا الإنتصار المدوي والغزو الميمون للكونجرس الأمريكي أول فلسطينية !!!!
لا .. ليس أول فلسطينية وفقط ..
فهذا لايكفي ..
بل فلسطينية مسلمة !!!!

ربما لايكفي في نظر التغطية الصحفية دلالة أن يكون الفلسطيني فلسطيني إذ ينقصه أن يكون مسلماً ليتحقق النصر المعظم ويفتح عكا وحيفا ويافا والقدس من داخل الكونجرس الأمريكي ..

لاأريد أن انساق وراء تساؤلات تفجرها تلك الثقافة التي أفرزت تلك القراءة الصحفية مثل :
ـ وهل الفلسطيني الغير مسلم الديانة فلسطينيته غير معترف بها ؟
ـ وهل الفلسطيني المسيحي والفلسطيني الدرزي والفلسطيني اليهودي أو الفلسطيني من الصابئة أو حتي الفلسطيني اللاديني فلسطينيته منقوصة وغير معترف بها ؟

ما علينا من هذه الشيزوفرنيا الشرق أوسطية التي تخلط الدين بالهوية الوطنية ، ثم تدعي التمدن والتحضر والمعاصرة ومحاربة الإرهاب والتطرف الديني إلي ماهو آخره ..

فحقيقة التغطية وتفاصيل الخبر تقودنا إلي أن السيدة رشيدة طليب أمريكية المولد من أبوين أمريكيين من أصل فلسطيني وهذا لايجعلنا نعتقد بالضرورة أن سيدة كتلك تنحصر معركة حياتها في نصرة ودعم الحقوق الفلسطينية وأنها ستخوض معركة الكونجرس لتقتحم قدس أقداس الدولة الداعم والحليف التاريخي والرئيسي للدولة الصهيونية ..

آه لو تعلم البعض أن ينظر إلي مبدأ المواطنة بمعزل عن المذهب الديني والأصل العرقي والإبتعاد عن تلفيق الحقائق عبر خلطها بأوهام كتلك التي تختلط في أذهان أردأ مشجعي كرة القدم ..

السيدة رشيدة طلب من واقع التغطية هي ناشطة أمريكية في مجال خدمات البيئة والمجتمع(الأمريكي) في ونائبه في الهيئة التشريعية بولاية ميتشجان ..وهي ناشطه حقوقية وخطابها لايتجاوز قضايا أمريكية محلية مثل المطالبة برفع الحد الأدني للأجور وضمان تقاضي المرأة والأقليات أجوراً متساوية علي أعمال متساوية وهي قد فازت في الجولة التمهيدية علي منافسها الديمقراطي لتمثل هي الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونجرس عن ولاية ميتشجان ..

إذن أين هو الفتح الميمون الذي يوحي به عنوان الموضوع ؟
وماعلاقة السيده رشيده بتلك الغزوة (الفلسطينية) ، (الإسلامية) علي الكونجرس ؟

يذكرني هذا بالمقولة الشعبية المصرية (ماكانش حد غلب )
ليصبح الحل إذن هو موجات من الهجرة والحصول علي الجنسية الأمريكية ودخول الكونجرس والإمساك بالقرار الأمريكي وتوجيهه إلي حيث إحراز الفتح المبين لكل قضايانا المتعثرة المؤجلة والنائمة بين أسطر التاريخ ..

وحتي من قبيل التباهي بشعر أبنة الأخت
فأبنة الأخت لاتضع في جدول أعمالها شيئًا عن القضية الفلسطينية ولايصح أن نحاسب إبنة الأخت علي دينها فنفترض أنها لمجرد أنها مسلمة فأن عليها أن تخوض معارك صلاح الدين الأيوبي ، وليتها بالمرة أن تكمل وتخوض معركة إنجاز مهمة إعادة الخلافة الإسلامية في ديار الحرب ديار الكافرين والعياذ بالله !!!!

هذا نموذج للتفكير المشوه الذي يسود إعلامنا ويسوق لأوهامه المزيفة للوعي ..
وهذا خطاب يسهل مهمة خطاب التطرف والتعصب والجهل ..

نحن لسنا في حاجة فقط لإصلاح خطابنا الديني ذلك لإن خطابنا الديني جزء من سياق خطاب إعلامي وثقافي وسياسي عام تختلط في التشوهات بالأوهام ، والزيف باختلاق الحقائق المزورة ويحتاج كله للنقد والإصلاح ..

خطاب فاسد
هكذا بالضبط
مثلما تخاطبنا المصري اليوم
وتستخف بعقولنا
ـــــــــــــــ
حمدى عبد العزيز
9 أغسطس 2018







اخر الافلام

.. تونس تتصدر تصنيف الفيفا


.. استمع إلى سائق الشاحنة الخضراء الذي نجا بإعجوبة من انهيار جس


.. تصريح لوزير الداخلية الإيطالي حول كارثة انهيار جسر جنوى




.. رئيس المخابرات المصرية يزور تل أبيب


.. تعرف على منفذ الاعتداء بسيارة على البرلمان البريطاني