الحوار المتمدن - موبايل



العشق العربى و آخر كلمة للحلاج

أحمد فتح الله

2018 / 8 / 10
الادب والفن


العشق العربى و آخر كلمة للحلاج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطفولة الأدبية أو التدفق العاطفى !
هى إتساع الخيال و تصديق المشاعر، هنا نجد القوة الحقيقية أو الخارقة أو المُميزَة لدى الطفل، وهى الغيبوبة فى التركيز و نضارة المشاعر، الفنان يكون مثل ذلك ، فهو من ناحية يحمل عقل و مشاعر إنسان كبير ناضج ، من ناحية أخرى إذا أراد يُصدّق خياله ، يكون مثل الأطفال ببرائتهم و مشاعرهم العذبة الرقيقة ، يهيم عشقاً وتأثراً ، يذوب بما هو فيه ، أو قد يطرح كل ذلك عنه بمزاج الأطفال، بل قد يتجاوز إلى طفل شقى يعبُّ الخمر و يكثر الحركة و الهلوثة ، يركض و يغنى و ينام ، ذلك الصراع النفسى هو الذى يأتى بجديد ، يعبر عن الحياة ، عن مؤثرات الزمان و المكان ، عن الناس و الروائح
و العيون و الأشجار، هو الذى يخلق الفن ، طاقات هائلة مخزونة و طاقات غير متوقعة ، مثل حصان أطلَقَ رئتيه للنسيم و يجرى فى مراعى شاسعة بلا توقف ، هو ذات الجواد الحساس بما يصيبه من حالات الحزن التى تصيب الخيول العريقة ، ثم أتسائل كيف يصبح الفنان أب لطفل صغير وهو نفسه لم يكبر، هو أيضاً ينمو عقله مثل الأطفال ، يا له من شعور عجيب ! إنهم أكثر المخلوقات حاجة للشفقة و الرحمة وحسن الفهم و التقدير الذى يعيشون عليه ، كل الأفكار و كل الأحاسيس عندهم مضاعفة بأضعاف ما يحمله الناس العاديون ، أردت من خلال هذه المقدمة أن أحدثكم عن العشق العربى كما هو متآلف عليه
و موروث ، و عن مثال آخر من العشق أو الإحباط الذى كان وليد هذه البيئة ، وليد المناخ العقلى
و العاطفى ، أو هو رد فعل احتجاجى على كل ذلك.

العشق العربى له طريقة :

يهوى العرب عدم المباشرة و السطحية فى ذات الوقت ، فالبيئة المحافظة كحال أى مجتمع أولى فقير
و مغلق ، جعلت الخيال الساذج حبل يدق عنق الحقيقة عند شنقها ، و الصدمات لا تحدث إلا للموهومين، بدلاً من العمق و المباشرة ، هى بيئة غامضة غموض الصحراء و خفر البدويات و رغبتهن المخبوءة فى الكُحل و حك النهود ليلاً و ضرب الخلاخيل ، قد يتغير الشكل و لا يختلف الداخل القديم ، فلا يحبون المواجهة و يعتبرون الشرف فى الجمود ، فى ألا يحدث شئ ، ليقدح الوهم شرر الخيال ، لكن بالواقع لا شئ يحدث أبداً ، أو ذاك الاقتناع بأن الحب شئ و الزواج شئ ، أو أن التابو غير شرعى ، و الزواج هو الشرعى ، هل هناك عناية بمعنى الحب ، أم اختصرت المرأة فى المعيشة و المتعة ، و اختصرت العلاقة فى النكاح الشرعى أو النكاح غير الشرعى ، و نعود إلى بعض الحساسية أو محاولات التعبيرعن الشعور ، لنجد أكثر الشعر العربى و الحياة العربية العاجزة فانتازيا كذّابين نصّابين و تمنيات و إحباطات ، أحباء معذبون فى ذوات أوهامهم ، تشرَد داخلى و خارجى ، كبت جنسى و حرمان عاطفى ، عاذلون و هجر
و مرض و شرف رفيع يسيل على جوانبه الدمُ ، حتى المرأة بصدق و حرارة لا تُمس قبل الزواج و لا بعده !

آخر كلمة للحلاج:

قبل أن يعى الشاعرالحلاج أن أصل الإنسان و الكون من إنفجار النجوم و التطور الطبيعى ، ظن الحلاج أن له رب خلقه و يغفر للناس كما يعرفه المسلمون ، و أن محمد النبى تجلى له الله ، كما يتجلى أو يتحد بعباده المتفكرين المحبين ، إذن فالبنية التى شيد عليها الحلاج أفكاره و نمت حولها مشاعره ، مضطربة مفككة من البداية ، لم يستعمل فيها عقله كالشاعر أبى العلاء ، أو يتحداها كالمتنبى ، و مضى الحلاج فى ذلك النوع من التناقض و اللوثة العقلية المتمثلة فى شطحات المتصوفة و تخاريفهم ، و تكرار الكلام الفارغ الذى لا يفيد ، هو قلق نفسى و تكلّف و محاولات عاطفية توظف العقل و المشاعر لخدمة المقدس ، دون التساؤل أولاً حول أساس هذا المقدس الذى جعل صاحبه تقريباً بلا عقل ، أوصلتهم الطرق الصوفية لجدار مسدود فيه باب مفتوح على الفكر الخاوى ، و انتهى الفكر الصوفى حيث لا جدوى منه ، و حيث الزمن أو العلم غيّر العقول ، و انتهى زمن المتصوفة ، بعد ما كثر النصابون و المعتوهون و المتاجرون بالكلام موزعين البركات و الإشارات على المريدين ، لكن الحلاج أحس بشئ من ذلك الذى تعبر عنه الفلسفة بوحدة الوجود ، فجرى على لسان قلبه كشاعر دون أن يتمكن من صياغته فى جمل عقلية معبرة كأحسن التعبير ، و لا ندرى إن كان الحلاج آمن فعلاً فى وقت ما بحلول شخص الله فيه
و اتحاده ، أو أنها مجرد حماسة شعرية لا تعبر عن اعتقاد ، أو أن هناك كثير من الأخبار و الكلام المدسوس عليه ، أو أن المتفلسف المرهق المبهدل الزاهد فى الدنيا و الطعام ، قد وصل عقله إلى حالة مشوشة غير قادرة على التركيز ، بالنهاية لم تحتمله بيئة بغداد التى لا تفهم شيئاً مما يقول ، فأتت على ما بقى من نفس الحلاج المتعبة ، اتهمته بالكفر و ظلمته بالقتل ذلك المسكين مرهف المشاعر ، الذى كان يصرخ فى فى أسواق بغــداد ( أيهــــا الـنـاس ، اعلموا أن الله قد أباح لكم دمى فاقتلونى ، اقتلونــى تؤجروا وأسترح ، اقتلونى تكتبوا عند الله مجاهدين وأكتب أنا شهيد !!) ،، و قال من الشعر (رأيت ربى بعين قلبى قلت من أنت! قال :أنت ! .. فليس للأين منك أينُ .. و ليس أين بحيث أنت !) .. إنه الحسين بن منصور الحلاج المتوفى 922م.

الـكـــاتب : أحــمــد فــتــح الـله
شــاعـــر مــن مـصــــر







اخر الافلام

.. ست الحسن - فكرة مسرحية -مسافر ليل- والسبب لاختيار ديكور القط


.. ست الحسن - حوار خاص مع الفنان المسرحي -د. علاء قوقة-


.. نشرت شيرين رضا صورة من فيلم تراب الماس.. وهنا شيحة من فيلم ا




.. ست الحسن - العرض المسرحي -مسافر ليل- بساحة الهناجر


.. شاهد: عروض بهلوانية لفنان مارس رياضة الباليه والكونغ فو…