الحوار المتمدن - موبايل



الصراع القائم بين العقل وبين الله.!!

وفي نوري جعفر

2018 / 8 / 11
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كثيرةٌ هي المقولات الشائعة بين ألسنة المؤمنين لإثبات وجود الله، ومنها المقولة الشهيرة "لقد عرفوا الله بالعقل"، أمًا الأحاديث المتواترة عن العقل والحوار الذي دار بين الله وبينهُ فهي كثيرة وثابتة السند منها:

عن فلان بن علًان عن محمد قال: {لمّا خلق الله العقل قال له: أقْبِل فأقْبَلَ، ثمّ قال له: أدْبِر فَأَدبر، قال: وعِزَّتي وجلالي ما خلقْتُ خلْقًا أحبَّ إليّ منك، بك أُعطي، وبك آخُذ}، وعن فلان بن علًان عن أبي جعفر الصادق قال: {لما خلق الله العقل استنطقه ثم قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ولا أكملتك إلا فيمن احب، أما إني إياك آمر، وإياك أنهى وإياك اعاقب، وإياك اثيب}.

طبعاً هذه الحوارات جميلة وتثبت لنا بأن الله في السابق كان نشيط جداً بحيث يتحدث ويتحاور، أما الآن فهو أخرس لم يعد يتحدث أو بالأحرى مثل الأطرش بالزفة كما يقال.!!

وأيضاً هذه الأحاديث تثبتُ بما لا يقبل الشك بأن العقل كائن مطيع لله، ولا أعلم لماذا يتعرض للعقوبة ما دام يقبل حينما طلبَ الله منه الإقبال ويدبر حينما أمرهُ بالإدبار؟؟ يعني الصناعة كانت جيدة ومتينة وبالتالي فالله هو المسؤول عن صناعة هذا العقل، ثم هل العقل الذي حاورهُ الله هو عقل المؤمن بهذا الدين وأحاديثه فقط أم حاورَ عقول كل البشر؟؟ فإذا كان الحوار دار بينه وبين كل العقول، فماذا نعمل بالعقل الهندوسي وبالعقل البوذي؟؟ فهؤلاء لم يسمعوا لا بهذا الدين ولا بهذا الحوار أو ربًما لم يحاورهم الله أصلاً.!!

وبما أن الله كرًم بني الإنسان بالعقل وميًزهُم عن سائر المخلوقات الحية والجمادات، فالعقل إذن هو المسؤول عن معرفة الله وهو الذي يستطيع أن يستدل عليه ويحدد وجوده خصوصاً وقد تحاورَ مع الله سابقاً وبالتالي فهو قادرٌ على إثبات وجوده ومعرفة صفاتهِ.!!

ولكن من المثير والغريب جداً هو حينما لا يتعرًف العقل على صديقه الذي حاورهُ في السابق أي (الله)، وعندما يطالب هذا العقل بأدلة واضحة على وجود صديقه القديم الذي زعمَ إنهُ صنعهُ وحاورهُ ولما لم يجد أدلة واضحة أو كافية ولم يعثر عليها وخصوصاً أن محاورهُ القديم "ليس كمثلهِ شيء" فكيف سيستدل هذا العقل عليه؟؟، هنا ستحلٌ على هذا العقل المسكين ضربتان قاضيتان:

الضربة الأولى: ستأتيه من محاوره القديم (الله) فالأخير سيقوم بلعنهِ وسبهِ وشتمه وسيتعرض للسخرية والتكفير وفي النهاية سيكون عذابهُ جهنم وبئس المصير، مع العلم هو من صنعهُ بهذه الطريقة الفاشلة.!!

والضربة الثانية: ستأتيه من أتباع الله المحامين عنه والمدافعين عن عرضهِ وشرفه ليقولوا لهذا العقل المسكين: كيف للعقل القاصر أن يستوعب الكامل؟؟ وكيف للعقل المحدود أن يستوعب اللامحدود؟؟ طيب إذا كان العقل محدوداً وقاصراً فكيف آمن العقل المؤمن بالله غير المحدود والكامل؟؟ ولماذا يُعاب على الملحد حينما يتخذ العقل أداةً وحكماً للفهم والإدراك فإذا لم يتوصًل لمعرفة الله يكون عقله ناقصاً ومحدوداً

وبودي هنا أن أستحضر قول ملك الحبشة النجاشي لجعفر الطيار والمعروف في فلم الرسالة، حين قال: لا يوجد بيننا وبينكم سوى هذا الخط الفاصل.!!

أي بمعنى: إذا جمًدَ العقل أدواة الشك والبحث والتفكير والدراسة والتحليل وبقى جامداً خاضعاً ذليلاً لما ورثهُ من إعتقاد وتعاليم تستشهد بحوار صديقه القديم، عندئذٍ سيكون عقلاً واعياً وناضجاً وعالماً وفاهماً من وجهة نظر المؤمنين المحامين والمدافعين عن صديقهِ القديم.!!

أما إذا أستخدم العقل أدواة الشك والبحث والدراسة والتفكير ووجدَ أن ما ورثهُ من إعتقاد وتعاليم تثبت عدم صحة الحوار الذي دارَ بينه وبين صديقه القديم، وبالتالي لم يستدل على صديقه ولم يتعرف عليه، عندئذٍ سيفقد صفة العقل أو سيكون عقلاً غبياً وساذجاً وجاهلاً ومهاناً ومحتقراً من وجهة نظر المؤمنين المحامين والمدافعين عن صديقهِ القديم.!!

وهنا من حقنا أن نقول: أيُ العقلين يجب أن نرفع له قبعة الإحترام والتقدير؟؟ هل العقل الجامد على الأوهام والخرافات والنصوص السطحية الساذجة، أم العقل الباحث والمجتهد والثائر على الأوهام والنصوص الساذجة والذي يتبع الحقائق العلمية والنظريات المستندة على البحث والأدلة والدراسة والتحربة والبرهان؟؟

أكيد سنرفع قبًعة الإحترام للعقل الباحث والمجتهد والثائر، وهنيئاً للعقول المتحررة من قيد الأوهام وموروث الآباء ومن النصوص الساذجة التي تريد أن تجعلهُ متخلفاً وأسيراً للأساطير والخرافات.!!

**********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.

https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/







اخر الافلام

.. هذا الصباح- بقايا -ماردة- الإسلامية غربي إسبانيا


.. السياحة الدينية في العراق في أزمة بسبب العقوبات على إيران


.. هذا الصباح- حصن غرماج.. أكبر القلاع الإسلامية بأوروبا




.. هذا حال نساء العراق بلد البترول في ظل حكم الإسلام السياسي


.. عبد العزيز الخميس: سقوط الحلم الاقتصادي التركي أدى إلى انهيا