الحوار المتمدن - موبايل



أحاديثي مع الشيطان صديقي .. !! (4)

محمود الزهيري

2018 / 8 / 14
الادب والفن


لا أدري لما حضر إلي الشيطان أكثر من مرة , وتعددت أسباب عدم الإلتقاء به , فإحدي المرات كنت في غفوة طويلة , نعم غفوة طويلة , والبعض سيترك أصل الحديث , ويتحدث عن معني الغفوة , ليفسرها تفسيرات عديدة , ويقول بأنها مدة قصيرة من الزمن تغمض فيها عيني الإنسان , ولم ولن تكون طويلة هي ذات الغفوة , أرأيتم إلي هذا الجاهل الذي لايتقن فنون اللغة العربية , والنحو والصرف , وهذا مايتقول به أدعياء حماية السماء والدفاع عنها , حال وجود حوار بينهم وبين آحاد الناس في مسألة من المسائل الدينية الصرفة أو المختلطة بوقائع حياتية للناس , فتراهم يتركوا اصل الموضوع ويتحدثوا في الفتحة والكسرة والضمة والشدة , ونون النسوة وواو الجماعة وجمع المذكر السالم وجمع التكسير , إلي غير ذلك من الأمور الخاصة بالنحو وقواعد اللغة , صارفين أنظار الناس عن أس المشكلة أو أساس الأزمة المختلطة بواقع الناس وحياتهم , والأمثلة كثيرة لاتحصي .. ثم في البدء أو المنتهي ينسبوا للخصم إتهامات بأنه شيطان وأن كلامه كلام الشياطين وحديثه حديث الكذب والإفتراء علي الله والأنبياء والرسل والمقدسات , إلي لائحة طويلة جاهزة في سرد الإتهامات !!
وما علينا من هذه الجدالات التي لاتنفع بقدر ماتضر بضياع الوقت فيما لايفيد , والمهم أن مرات كثيرة في ساعات قليلة حاول الشيطان الإلتقاء بي , وبعد أن أتي لي بعد صلاة الجمعة مباشرة , أخبروه بأنني في زيارة للمقابر , لزيارة قبر أمي وقبر أبي وجدي مصطفي , وقبر عمي السيدالزهيري , وصديقي الرحل الحسيني النجار , وما أن قاربت علي إنهاء زيارتي للمقابر , فإذا بالشيطان في إثري , ووقف ملياً , وانتظر حتي أتيت إليه ورحبت به , وبدأت في سؤاله : خيراً .. لقد علمت بأنك الححت في زيارتي وطلب لقائي بالرغم من أنك كنت في آخر لقاء لنا تتمني أن يكون اللقاء الأخير ولم تنتوي لقائي مرة أخري ؟!
ياه : .. أإلي هذا الحد أنت الذي لاتريد لقائي , وليس أنا فأنا من وددت اللقاء بك لأمور أراها هامة وقد تراها تافهة أو بسيطة , ولكني علمت أن هناك قضية مثارة بشأن خلع إحدي الفنانات للزي الذي اسموه بمسميات دينية تلتمس في الإسم معاني دينية لإضفاء القداسة عليه , وذلك بعد أن ارتدته لسنوات طويلة , وهذا أزعج رجال الدين علي المستوي الرسمي أو علي المستوي الغير الرسمي , وثارت الأقاويل والأحاديث واللغط في الأوساط الفنية أو الدينية علي حد سواء , وبصراحة : لأنني منزعج من مناقشة وتلقي هذا الخبر , وقدر التفاهات التي أثيرت حوله بالرغم من وجود أزمات ومصائب وكوارث لاتحصي ولاتعد ولم ينشغل بها الناس , وانشغلوا بغطاء رأس فنانة وضعته علي رأسها ليخفي شعر رأسها وأذنيها لمدة زمنية طالت أو قصرت , ثم حال كشفها عن شعر رأسها وأذنيها , تكون هذه الضجة , ولذلك جئت لأفضفض معك وأتعرف علي رأيك في هذا الموضوع !!
كدت أن اسخر من الشيطان بسبب هذا الأمر , وأوجه له اللوم , إلا أنني تريثت قليلاً في الرد علي الشيطان لكي لا أقطع صلتي به مجدداً وأجعله في حالةضيق مني وتنقطع سعة صدره عن تحملي , فأنا مازلت أعرض عليه الكثير من الأسئلة , وهو مايزال يرد علي بإجابات أراها في كثير من الأحيان تكاد تكون مقنعة , ولولا أنها أتت من الشيطان لكانت مثار للتصديق الكامل , إلا أنها إجابات شيطانية , ومع ذلك قلت في نفسي :
ولما لا .. أليس موضوع الأزياء واللباس الديني أمر هام وخطير جعلته المؤسسات الدينية الرسمية والجماعات والتيارات الدينية , ركناً من أركان الدين , وفرضاً من ضمن فروضه ؟!

والمهم أنني رددت علي الشيطان بعد أن ابتعدنا عن المقابر وتمشينا سوياً علي الطريق الواصل بين المقابر وبين الحقول والزراعات حيث الفضاء الرحب ورائحة طمي الأرض والأكسوجين النقي الخارج من بين أوراق النباتات والأشجار , ووجود جداول المياه التي تروي الأرض وتتحرك علي سطحها بعض الفراشات التي لم أراها منذ فترة , وزهور نبات العٌليق البيضاء المتراصة بلا انتظام علي جسري مروة المياه , وتقارب فروع الأشجار من بعضها لدرجة تقترب من الإلتحام , وانتهي بنا المطاف وجلسنا علي رأس الجسر بجوار الخص الذي كان قد بناه الراحل عمي حمدي الزهيري , وبدأت أروي له مايجول بخاطري بشأن الموضوع الذي أزعج الشيطان , وقلت له بالحرف الواحد , ولا أزيد ولا أنقص عليه حرف :
وما يزعجك أيها الشيطان الجميل في موضوع حجاب حلا شيحة , خاصة وأنها حرة في أن ترتدي الحجاب أو الخمار أو النقاب أو حتي الإسدال أو أي زي من الأزياء سواء الباكستاني أو الإيراني أو المغربي أو الأفغاني , وأياً كان الزي الذي ترتديه أو لاترتديه , خاصة إذا كان يعود إلي رأيها الفردي وحريتها الفردية ومدي كانت إرادتها تنصرف في أرتداء الزي الديني حسب مفهومهم له أو مفهومها هي أو خلعها وعدم ارتدائها له مادامت قناعاتها الشخصية قد توصلت لذلك , من غير ضغط أو إكراه من أحد وأياً كان هذا الشخص , فماذا يزعجك أنت يا أيها الشيطان , وألست أنت من تحرض النساء علي خلع أو عدم إرتدائهن للزي الدين الساتر للعورات وفتحتات الجسد , لكي تنتشر الرذيلة وينتشر القبح في المجتمع , ناهيك عن جرائم التحرش والفسق والفجور , ومخالفة الشرائع الدينية !؟
وهنا رأيت الشيطان تتغير ملامح وجهه وتعابير وقسمات وجهه , وكأنه يعترض ويرفض ما تحدثت به إليه من كلام , وكأنه قد مس كرامته أو شرفه أو عرضه هو شخصياً , وصمت ناظراً لي فترة وجيزة ثم طلب مني السماح بالكلام , فقلت له متأدباً , تفضل ياصديقي , ولك ماشئت من ردود علي كلامي ..
وهنا بدأ الشيطان في الحديث قائلاً لي :
ياصديقي , سأبدأ كلامي من حيث أنت أنتهيت , لأنك تحدثت وقلت أن الحجاب أو الزي الديني مرتبط بالشرائع الدينية , وهل لي أن أسألك عن مفهوم الشريعة الدينية , أم أنك تعلم ماهو المفهوم الخاص بها , فمن الواضح أنك تعيش في غيبوبة وشأنك في ذلك شأن الكثير من رجال الدين الرسميين أو غير الرسميين من المنتمين للجماعات والتيارات الدينية ..
ياصديقي الشريعة مفهومها ومؤداها ومعناها , أي أفكار أو رؤي أو تصورات نتجت عن قراءة إنسان ما للكتب الدينية السماوية المقدسة لكل المؤمنين بها , سواء أي كتاب من كتب اليهود أو المسيحيين أو المسلمين , توراة أو إنجيل أو قرآن , أو ما اتصل بهم من تراث ديني من اعمال أو أقوال أو تقريرات الأنبياء والمرسلين , وحال التعامل مع الكتب المقدسة والتراث الديني للأنبياء والرسل , وما ينتج عنه من فهم , يتم صياغته وإعادة تكراره بالصيغة التي فهمها المتعامل مع الكتب المقدسة والتراث المتصل بهم , ثم يتم صناعة قواعد لفهمه ليسير الناس عليها , وهذا هو الشرع أو هذه هي الشريعة , فهل لديك رأي آخر ..؟!
وأكاد أكون اقتنعت بتعريف الشيطان لمفهوم الشريعة , لأن الكثيرين يعتقدوا أن الشريعة هي كل ماورد من نصوص في الكتب المقدسة , أو ماورد من أحاديث أو أثر من كلمات للأنبياء والمرسلين , أو هكذا كنت أعتقد لفترات طويلة من حياتي , كما يعتقد الكثير من الناس , ولكني تعلمت فيما بعد أن هذا ليس هو الصائب , ومازال حديثي موجهاً لصديقي الشيطان , الذي قلت له أنا مازلت شاكراً لك هذا التعريف لمفهوم الشريعة , لأنه كان مفهوم ملتبس لدي , وهنا أخذ الشيطان خيط الكلام واستكمل ما بدأه قائلاً :
بالفعل يقع الكثير من رجال الديانات الإبراهيمية والذين يعتبروا ذات اصل واحد وكلما أتي دين علي آخر أدخل عليه التعديلات واستبقي علي الأصل , من توحيد وصلوات وزكوات وصدقات وصوم , وأعمال صالحة وعبادات وأدعية وابتهالات تكاد لاتنتهي وتبدأ منذ مرحلة الصحو حتي مرحلة العودة للنوم , وكل ساعة أو خطوة أو عمل يعمله المؤمن له أدعية وله شرائط تجعل المؤمن يردد أدعية الشرب والأكل والنوم والصحو ودخول الخلاء أو دورات المياه والمراحيض وأدعية الإنتهاء والخروج منها وكذا أدعية إتيان الزوجة ومارسة الجنس وادعية للمولود وادعية لإنطفاء المصباح والحرائق والمصائب والبشارات , لدرجة أنه يكاد أن لاتمر ساعة من نهار أو ليل إلا والمؤمنين منشغلين علي الدوام بالصلوات والأدعية وقراءة الكتب المقدسة وترتيلها أو تمتمتها سراً بصوت مهموس يكاد لايسمع , او استخدام المسبحة للتسبيح والإستغفار أو باليد كما يصنع السلفيين كبديل للمسبحة لأنهم يرونها من البدع المنكرة ..
فإذا كان هذا شأن المؤمنين , طوال يومهم وليلتهم بل وطوال حياتهم , فكيف يكون شأنهم تجاه النساء , وما تحدثت عنه مقدساتهم بشأن المرأة , وبشأن عوراتها وجسدها , والكم الهائل الذي جوته مجلدات ومجلدات تكاد لاتحصي عن المرأة وزينتها وحجابها وحيضها ونفاسها وولادتها وعملها وتعليمها وصلاتها وزواجها وطلاقها , تراه تراث هائل ومهول يجعل شأن النساء معقداً, لدرجة أن كتب الفقه إحتلت أبواب عديدة للمرأة , وانتصرت في كل الحوال للرجل علي حساب المرأة , وجعلت المرأة وكأنها مملوكة للرجل , وهذا مايقول به الكثير من الفقهاء عن عقد الزواج الذي اسموه عقد النكاح , وقالوا بأن المرأة ملك للرجل أو أن عقد الزواج عقد تمليك أو ملكية الزوجة للرجل ,

ياصديقي : أنت تعلم أنني أحدثك بالصدق , ولا أكذب عليك أبداً , ولي زكريات عنك أعلمها وإن كنت قد نسيتها , إلا أنني مازلت أحفظها وكأنها حدثت من لحظة فقط , وأنا إن أنسي فلا أنسي أنك كنت أحد أعضاء أو إن شئت القول الصحيح بأنك كنت نفر من أنفار هذه العصابات الدينية, وأراك تراني وتنظر لي نظرة ريبة وشك واستغراب بأن الشيطان كيف يصف أعضاء الجماعات الدينية بالأنفار , وأن هذه الجماعات عصابات ليس إلا , ولكن ياصديقي هذه هي حقيقة , وليس معني أو مؤدي أنني شيطان فلن أقول غير الحقيقة مهما حدث , ومهما حصل لي من لعنات وسباب وشتائم اتلقاها يومياً من المؤمنين امثالك , والأهم في الموضوع أنك كنت من ضمنهم , وكنت تحمل رايتهم, وكنت تدافع عنهم , وتدافع عن أنفارهم بكل استماتة , فهل تنسي يوم أن خرجت أختك واقفة علي باب المنزل , وكان ذلك في حياة والدك ووالدتك , ولمجرد أنها لم تضع تربيعة أو طرحة أو قطعة قماش علي شعرها , وما أن رأتك حتي دخلت مسرعة للمنزل ولحقت بها علي المطبخ وأمسكتها من شعر رأسها ضارباً رأسها في عارضة الباب مما أحدث به جرح غائر رضي وحدث لها نزيف في رأسها , وكادت أمك أن يغمي عليها , ولولا حبها لك , لدعت عليك باشنع الدعوات ..
هل تتذكر هذه الجريمة الشنعاء في حق شقيقتك , التي كلما نظرت إليها تذكرت هذه الجريمة وتألمت لها , نعم ياصديقي , لاتقاطعني , فأنا أعلم أنك حنون علي اشقائك البنات , وتقبل أياديهم وأيادي اطفالهم وأولادهم صغاراً كانوا أو كباراً , واعلم مدي حب أبناء شقيقاتك البنات لك , فهم يكادوا يقدسونك , ويخشون عليك من أي أذي , ولكن أحببت فقط أن أذكرك بما كنت تصنع في الماضي ..
وأنا أعلم أن هاجسك الأول في المحرمات أو الحلال والحرام والكبائر بمفهومك الديني وقتها كان يتمثل في النساء وعورات النساء , والحجاب والخمار والنقاب واللحية والشال الأبيض أو السعودي أو الفلسطيني وزجاجة العطر والمسواك , والجلباب القصير والبنطال القصير , وكأنك كنت تريد أن تستبدل زيك بزي باكستاني أو أفغاني من باب الإعلان عن الذات أو التميز أو الإستعلاء علي غيرك من الشباب بأنك شاب ملتزم ولك رؤية وتصور , وكان التدين المظهري الشكلي الظاهري هو أداتك الوحيدة لذلك ..
ياصديقي كانت الموسيقي والغناء والتدخين وممارسة العادة السرية من أكبر هواجسك , فكنت تبحث عن كل مايبيح أو يحلل سماع الموسيقي والغناء والتدخين وممارسة العادة السرية , تلك العادة التي كنت مقل في ممارستها خشية أن تأتي يدك حبلي يوم القيامة , والتدخين الذي مازلت تعشقه , ناهيك عن الموسيقي والغناء اللذين هما بالنسبة لك كما احتياج الأسماك للمياه أو الهواء للغريق , فلا تنسي مامضي , وتحكم علي غيرك بما كنت أشد واسوأ منه !!
وفجأة جائني إتصال تليفوني , وتصنعت أنه اتصال هام , واستأذنت من الشيطان صديقي , علي أمل اللقاء به لإستكمال موضوع حلا شيحة , وحجابها أو خلع حجابها , فنظر الشيطان لي نظرة فيها قدر من اللامبالاة , وكأنه يعلم أنني أتهرب منه في هذه اللحظة , لأن لي موعد هام ومحبب إلي قلبي وعقلي , وهو أهم من حلا شيحة وحجابها ونقابها , وأهم من أي شيء آخر ..
فتركته علي وعد بإستكمال الحديث معه حول هذا الموضوع , وانصرفت !!







اخر الافلام

.. الفنان الكبير سعدي الحلي و أغنية لا يولدي


.. اغنية يصبرني للفنان الكبير أحمد نعمة


.. تعلم اللغة في بلاد اللجوء بداية الطريق نحو الاستقرار




.. بتحلى الحياة – الفنانة كارلا رميا


.. #بروح_رياضية.. لاعب #تنس يفاجئ زوجته و يطلب من الجماهير الغن