الحوار المتمدن - موبايل



نعي المناضل الشيوعي المخضرم عبد الواحد كرم .

صادق محمد عبد الكريم الدبش

2018 / 8 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


نعي المناضل الشيوعي المخضرم
عبد الواحد كرم السلمان .
تلقينا بحزن وألم عميقين نبأ رحيل الرفيق والصديق والأخ سلمان عبد الواحد كرم صباح هذا اليوم الموافق 25/8/2018 م في إحدى مصحات مدينة مالمو في مملكة السويد .
وبرحيل الخال أبو حسام ( عكال الحزب ) نكون خسرنا مناضلا صلبا ومكافحا عنيدا ، عمل في صفوف الحزب الشيوعي العراقي على امتداد أكثر من ستين عاما ، وتحمل خلالها السجون والمعتقلات والمنافي وقساوة الحياة وعسرها ، ورغم كل تلك السنوات العجاف والنضال السلبي والصعب في مقارعة الأنظمة الرجعية المتعاقبة من العهد الملكي وحتى يومنا هذا .

أبو سلام أو أبو حسام كما يحلو للكثيرين مناداته بهذه الأسماء ، الفلاح القادم من ريف العمارة ، الذي يحمل بصدق ورجاحة وتبصر هموم الريف العراقي ومعاناتهم وصعوبة الحياة في مختلف مراحل النضال خلال العقود التسعة التي عاشها !ّ..

كان مدافعا أمينا عن القيم الخلاقة للحزب الشيوعي العراقي ومبادئه وقيمه العظيمة ، والتي تمثل الوجه الناصع والحقيقي لتطلعات شعبنا في الحرية والديمقراطية والعدل والمساوات ، وسعيه لرخاء العراق وشعبه واستقلاله وتقدمه في مختلف المجالات .

كان رفيقنا طيب الذكر وجه اجتماعيا مرموقا ، وله حضوره في أي موقع أو حيز أو مجلس يتواجد فيه ، وله تأثيره اللافت على من يلتقي بهم ، يصغون أليه بشغف واهتمام كبيرين .

أبو حسام كان قارئ نهما ومتبصرا بشكل لافت ، ويبحث عن المعلومة ويذهب ورائها والبحث عنها ، وفي مختلف مجالات المعرفة ، وعلى وجه الخصوص بالقصص الأدبية القصيرة والطويلة ، وكذلك قارئ لمجريات تطور الأحداث السياسية في العراق والمنطقة والعالم ، ويستهويه البحث والنقاش والتحاور في مختلف مناحي الحياة السياسية .

أبو حسام كان وطنيا عراقيا صميمي حتى النخاع ، وشيوعيا فطريا ، أمينا لحزبه وقيمه ومبادئه ، مدافع عن وحدته الفكرية والتنظيمية والسياسية ، في مختلف مراحل الحزب النضالية ، وما تعرض جراء ذلك من هزات وهجمات ومراوحات ، نتيجة الإرهاب المسلط على هذا الحزب المقدام ، من قبل الأنظمة الرجعية المتعاقبة .

تعرفت على الرفيق العزيز في بلغاريا عام 1979 م ، بعد الهجمة الفاشية الإرهابية على حزبنا ، مما اضطرنا لمغادرة العراق بعد أيار 1978 م .

وتنقلنا في بلدان الشتات من بلغاريا الى لبنان ، ومن ثم الالتحاق بفصائل حزبنا المسلحة عام 1979 م ، ثم التقينا ثانية في سوريا الغالية على قلوب وعقول الشيوعيين العراقيين ، وبعد أن ضاقت بنا الأرض بما رحبت ، توجهنا الى بلدان اللجوء وكل حسب وجهته والطريق المتاح للوصول الى احدى هذه البلدان ، فوضعت الرحال في مملكة الدنمارك ، وتمكن الراحل أبو حسام من الوصول الى السويد في مدينة مالو .
بقيت علاقتي وثيقة معه ومتواصلة على امتداد تلك السنوات ، وساعدني على ذلك قرب البلدين الجارين والذي سهل كثيرا استمرار هذه الوشائج الحميمية الصادقة ، وكنت أقضي عنده أيام عدة بضيافته ونستأنس بأحاديثه الشيقة وبمفرداته الجنوبية الرقيقة .
أبو حسام رجل عصامي وحدي ويدافع عن كل ما يؤمن به ، ولكنه يحترم من يختلف معه إلا فيما يتعلق ذلك في الحزب وبالسياسة العامة له .

أبو حسام دمث الخلق والأخلاق وكريم مضياف وبن قيم فلاحية عريقة ، وكان هو من يعد الطعام بنفسه ، ودلال القهوة لا يمكن أن تغيب عن مضيفه ، ويقدم القهوة المرة وعلى الطريقة العربية ، أينما يحل وفي أي بلد يضع رحاله .
أخيرا أقول وبصدق وبعمق الوشائج الحميمة التي ربطتني بهذا الإنسان الكريم والمضياف ، المتميز في خلقه وأخلاقه وسجاياه التي ، يشهد بها الأخرين القريبين منه وكل من عرفه وتعرف عليه عن قرب .
كتبت عنه أكثر من مرة ونشرتها في أكثر من مكان ، بما في ذلك موقع حزبنا الشيوعي العراقي والحوار المتمدن وأماكن أُخرى .
الرحمة والذكر الطيب للرفيق العزيز أبو حسام .
وجميل الصبر والمواساة لأهله وذويه وأصدقائه ومحبيه ، ولحزبه الذي أحبه وبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق أهدافه في وطن حر وشعب سعيد .
ولا يفوتني إلا وأن أُقدم لشقيقيه الكريمين أبو أسيل وأبو ليث جميل المواساة والصبر وطول البقاء .
لترقد روحك بسلام رفيقي وصديقي وأخي أُبو سلام .

واخترْ لنفسكَ منزلاً تعلو به أو مُتْ كريماً تحتَ ظلِّ القسطلِ
فالموتُ لا ينجيكَ من آفاتهِ حصنٌ ولو شيدتَهُ بالجندَل .

صادق محمد عبد الكريم الدبش
25/8/2018 م







اخر الافلام

.. وجهات مثالية لقضاء عطلة الشتاء


.. 150 دولة توقع على اتفاق مراكش لمواجهة ظاهرة الهجرة


.. أزمة فرنسا.. خطاب في مواجهة السترات




.. النفط الليبي.. حالة -القوة القاهرة- لحماية الحقول


.. سلام اليمن.. مبادرتا غريفيث بشأن الحديدة وتعز