الحوار المتمدن - موبايل



ما بعد الدولة القومية ...

مروان صباح

2018 / 8 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


مروان صباح / يبدو الواقع هكذا ، كل ما تبقى للفلسطينيون في فلسطين ، جداريات على جدار يفصل بين القومية اليهودية المنتشرة على الأرض وأخرى عربية إسلامية متمثلة بالفلسطنيين ، مرسومة على الحائط ، وهنا قد يتيح المشهد أو على سبيل المثال ، يتخيل المرء هكذا ، إذا طلعت غداً برأس الصهيونية اليهودية وقررت سقف الجدار ، بالتأكيد سيطلق عليه ، فصل هوائي .

وربما قد تكونا أكثر مهنتين إنتشاراً في فلسطين ، الرسم والطوبرة ، لأن ، طول الجدار ومرافقه أحتاج لكثير من الأيدي العاملة ، في المقابل ، كان السبيل الوحيد لفشة خلق المواطنين هو الرسم على الجدار ، ناهيك عن أعوام طويلة من حركة البناء التى شهدتها دولة إسرائيل ومستوطناتها ومازالت حركة البناء مستمرة بعنف حتى الآن ، فأرض فلسطين دون مبالغة ، شهدت أكبر نهضة بناء في التاريخ الحديث ، وهذا تطلب إلى أعداد هائلة من العمال ، الذين ساهموا في تنفيذ مشاريع البناء وبالتالي أصاب معظم أهالي أرض المحتلة ، تماماً كما هو حال المعتقلات ، فالعمل في إسرائيل وسجونها ، هما الخياران الوحيدين أمام المواطنين أو الهجرة .


لم تكن إسرائيل يوماً من الأيام دولة لجميع من يحمل جنسيتها أو من هو مقيم داخل كيانها كما حال أهالي القدس، وكل من يطالب أو طالب في السابق من غير اليهود بالمساواة بالمواطنة ، فأنه يفتري على المشروع الصهيوني العالمي ، فاليهود منذ وجودهم على الأرض كانوا مجموعة منعزلة عن البشرية حتى أثناء وجودهم مع فرعون والقصة إياه مع النبي موسى معروفة ، وهذا عبر عنه القران بشكل جليّ ، عندما طالب موسى من فروعون اصطحاب بني إسرائيل معه ، كشف الموقف عن مسألة متواصلة حتى اليوم ، أي أنهم كانوا مكون خاص بين أغلبية مصرية ، تماماً كما أمضوا قرون في أوروبا ، كانوا مع الدولة وخارج المجتمع ، لهذا من أعتقد ليوم ما ، أنه متساوى بالحقوق لأنه قاتل أو أمضى عمراً في خدمة دولة إسرائيل أو تعاون معها من أجل مصالحها ، فهو جاهل بل يستحق أكثر من قانون القومية الذي أقره الكنيست ، بل من لا يستطبع التميّز بين التماهي الكامل والعمل بالقطعة ، سيكون لا مصير له ، بل ايضاً إسرائيل تسعى من خلال مشروعها الأوسع بنقل تجربة دروز فلسطين إلى العالم العربي ، ترغب بصنع حلفاء من الأقليات على قياس واحد ، هدفها الدفاع عن وجودها وتعزيز لدى الآخرين مفهوم فوبيا الوجود .

هناك مسألتان تعتمد إسرائيل عليهما ، الأولى ، بعد انسحابها من معركتها في غزة بيناير 2004 م / فصلت القطاع سياساً عن الضفة وأبرزت معاناة الإنسان الغزاوي أمام العالم ، بل ، مررت بجدارة التاجر الشاطر مفهوم قديم متجدد ، عنوانه الأمن مقابل الغذاء والدواء ، أما الجزء الأخرى والأهم ، جاء بعد حرب 2009 م حيث أسست إسرائيل مع الأوروبيين والامريكان قوة بحرية ( أطلانطيك ) في خليج عدن والمكلفة بعمليات التفتيش على مدى طول وعرض البحرين الأبيض والأحمر بعد ما غضت الطرف وسمحت بتدفق السلاح الذي يمكن حركة حماس وقوى أخرى حليفة لها من إتمام قبضتها على القطاع وإنهاء وجود سلطة فتح ، بهذا التمرير آمنت إسرائيل البحر والجو والبر واحتفظت بقوة تعرف وزنها من أجل تنفيذ القادم ، وهذا يفسر معنى طرحها مشاريع خدماتية لقطاع غزة خارج أرض القطاع ، لأنها كانت قد آمنت العمق الأبعد .

هناك سؤال قديم يتجدد مع كل حدث ، ماذا تريد إسرائيل من كل هذا ، ذوبت على مدار عقود السابقة الطابع الأصلي للقدس ، عزلتها عن اَهلها في فلسطين ونشرت مفاهيم متعددة في العالم الذي جعل الصورة مشوشة عند أغلبية الأجبال الجديدة ، ثم فصلت غزة عن فلسطين التاريخية وقطعت الضفة الغربية على شكل مجالس محلية ، لكل مدينة استقلالها الافتراضي ، أي عززت الطابع الجهوي بين كل مجلس ، ونشرت فوضى الحكم والزعامة والقيادة ، الذي رسخ لدى الأغلبية شعور بالأفضلية عن الأخر ، وتعتبر إسرائيل مسألة قطاع غزة منتهية منذ الانتخابات التى جاءت بحركة حماس إلى البرلمان والحكومة ، 2006 م وتعتبر وهذا المهم ، بأن كل ما يجري ليس سوى إجراءات تساند وتعزز وصولها إلى غايتها ، لكن المسألة ليست كما يظن البعض ، الغاية من ذلك دولة في غزة ، أبداً ، المشروع الصهيوني يعتبر غزة والسودان والعراق وسوريا اليوم ، ليسوا سوى نواة للتجزئة الأوسع القادمة ، لكن تبقى الغاية الحقيقيّة من كل ما جرى داخل حدود إسرائيل ، ترتيب الوضع في الضفة الغربية على أساس ثلعبة الجغرافيا والبدء بمشروع غربلة الفلسطينين في داخل الخط الأخضر .

هناك شخصيات في الضفة الغربية يخلطون بين التمني والحقائق ، ويعتبرون بأن تحقيق الدولة الواحدة للشعبين الإسرائيل والفلسطيني أمر ممكن وهو الحل الأمثل ، وهذا يكشف عن تخبط معرفي لأصل وجود دولة إسرائيل ، بل يشير عن مراوحة عميقة في دائرة لا يتعدى قطرها عن صفر ، وبالمختصر المفيد ، لقد رد الكنسيت على هذا المقترح بشرعنة قانون القومية وحسم الأمر ، الذي جعل مصير مواطنون دولة إسرائيل من العرب مجهول ، فكيف يمكن لعاقل في الضفة الغربية ، أن يُطالب بهذه الدّولة . والسلام







اخر الافلام

.. يحتفل محبو الشاي باليوم العالمي للشاي


.. المظاهرات مستمرة رغم تنازلات الحكومة الفرنسية


.. ترامب: وزير الداخلية سيغادر الحكومة نهاية 2018




.. مقتل جنديين في انفجار لغم شمال شرق نيجيريا


.. السعودية تدعم تونس بـ 830 مليون دولار