الحوار المتمدن - موبايل



قصة قناص البصرة الشبحي !

علاء اللامي

2018 / 9 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


لكي نصدق ما قاله العبادي من أنه أصدر أوامره بعدم إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين أو حتى في الهواء، ونصدق أيضا ما قاله قائد عمليات البصرة جميل الشمري في مؤتمره الصحافي حول وجود قناص كان يطلق النار على المتظاهرين السلميين، وكيف أن قواته حمت المتظاهرين منه وأنه يملك شهادات مصورة لمتظاهرين شاهدوا القناص وهو يهرب بسيارة مجهولة وأن جميع الشهداء أصيبوا بعيدا عن مركز المدينة وحيث لا توجد قواته، لكي نصدق كل هذا الكلام علينا أن صدق ما يلي وهو أقرب إلى المستحيل:
*أن قناصا أسطوريا واحدا قتل ستة متظاهرين وأصاب قرابة السبعين بجراح شاهدنا العديد منهم مضرجين بدمائهم ثم هرب بسيارة مجهولة! فأين كانت قواتكم ومخابراتكم وكيف فشلت في اعتقال هذا القناص؟ وأين هي شهادات المتظاهرين التي ذكرها الشمري؟ (أسجل هنا إدانتي الشديدة لتهديد عائلة هذا الضابط في محافظة أخرى وتطويق منزلها فهذا تصرف بربري مدان وهو إرهاب لمواطنين عراقيين لا ذنب لهم ومن ينبغي أن يحقق معه حول ما حدث من عمليات قتل وإصابة للمتظاهرين السلميين هو قائد عمليات البصرة نفسه وليس أقاربه أو أفراد عائلته أو عشيرته).
*أن مشاهد الفيديو العديد التي سجلت وعرضت وكان يسمع فيها صوت الرصاص الغزير كانت مشاهد مفبركة أو مسجلة في المريخ أو زحل، وهذا زعم سخيف خارج الصدد.
ولكن هل يمكن نفي وجود مدسوسين في القوات الأمنية تحركهم قوى خارجية أو داخلية في مؤسسة عسكرية مخترقة من رأسها إلى أساسها، ومشكَّلة من قبل العسكريين الأميركيين، وخصوصا قوات سوات "التدخل السريع" والمتهمة أكثر من غيرها بارتكاب تجاوزات في مناسبات عديدة؟ وهل يمكن نفي الاتهام الذي وجهته كتلة "سائرون" إلى من سمتهم ضباط الدمج (الذين تم تحويلهم إلى ضباط في الجيش الحكومي بعد أن كانوا من عناصر الفصائل والمليشيات الحزبية (الإسلامية الشيعية غالبا) ومايزالون يتحركون بأوامر منها؟ لا يمكن نفي وجود هؤلاء قطعا، ففي جميع الانتفاضات والتحركات الشعبية الواسعة يوجد مثل هؤلاء القناصين و"المدمجين" و"المندسين" وخصوصا في بلد فاقد للسيادة والاستقلال ومخترق من قبل أجهزة المخابرات الأجنبية ومفكك على مستوى جهاز الدولة وفاسد على مستوى المسؤولين الكبار، ولكن ما مسؤولية قادة القوات الأمنية ورئيس الوزراء والحكومة ككل عن كشف واعتقال هؤلاء وتقديمهم للقضاء؟ ألا يخجل هؤلاء جميعا، أم أنهم فقدوا الإحساس والشعور البشري ما جعلهم يفكرون بكل الخيارات إلا خيار الاستقالة والخروج من الميدان وإراحة الناس من رؤية وجوههم القبيحة وسماع أصواتهم الغُرابية؟
*لقد حافظت التظاهرات على سلميتها وشعاراتها المطلبية والوطنية بشكل غالب وبرزت صور ومشاهد مؤثرة للتعاون والتضامن بين أفراد من القوات الأمنية والمتظاهرين (الصورة لأحد أفراد القوات الأمنية يحمل متظاهرا بصريا جريحا وهو نفسه يعاني من الغازات المسيلة للدموع التي أطلقها زملاؤه)، ولكن التصرفات العصبية والتخريبية في الأيام الأخيرة وخصوصا إحراق مبنى المحافظة وعدد من مباني البلديات في الأقضية واستهداف القوات الأمنية بزجاجات المولوتوف لا يمكن اعتبارها ضمن التصرفات السلمية بل هي تخريب يضر بالمواطنين البصريين أنفسهم الذين فقدوا وثائقهم الثبوتية وسجلاتهم المدنية في تلك الدوائر التي أحرق. إن غياب ورجعية وبؤس أداء الدولة لا يبرر القيام بأعمال وتصرفات تضر بالمواطنين فالشعب باق والحكام زائلون وينبغي الحذر من العناصر والأفراد الذين توجههم قوى معادية. يجب كبح هؤلاء وحتى تصويرهم بغرض التوثيق حفاظاً على سلمية التظاهرات وعلى المشاركين فيها ومنع إعطاء أية فرصة للدولة ومليشياتها وقياداتها الفاسدة. وأخيرا ينبغي عدم المبالغة في خطر الزمر المشبوهة من دعاة الإقليم فصوتهم محدود جدا والرهان الكبير على هو على وطنية جماهير البصرة وولائهم للعراق الواحد الموحد وهو ولاء مبرهن عليه أبا عن جد كما يقال فكما دفن أجدادنا البصريون مشروع المندوب السامي البريطاني برسي كوكس وسكرتيرته صانعة الملوك والحكام الرجعيين جتثرود سبيل قبل قرن مشروع إمارة وإقليم البصرة وأفشلوه سيفشل الأبناء والأحفاد البصريون مشروع الإقليم المشبوه والممزق لوحدة العراق وشعبه... ولنتذكر جميعا أن تفكيك العراق إلى أقاليم هي المقدمة التي يعول عليها أعداء العراق كمقدمة لإزالته من الوجود، وهذا مستحيل فالعراق لا يقبل القسمة إلا على العراق!
سلاماً ومجداً للشهداء الأبطال!
وخزياً وعاراً للقتلة الأنذال أياً كانوا!







اخر الافلام

.. لماذا يريد الشباب الليبي والمغربي والموريتاني الهجرة؟ - الجز


.. الجدعان: سياسة المملكة تستهدف التركيز على أولوليات الإنفاق


.. جيف بريدجيز يحصل على جائزة غولدن غلوب عن مجمل أعماله




.. توقيف مشتبه به بعد مقتل سائحتين اسكندينافيتين في جبال الاطلس


.. فرنسا - جامعات: خصوم ضد زيادة الرسوم؟