الحوار المتمدن - موبايل



عن الجدل الدائر حول اللغة العربية والدارجة المغربية

محمد إنفي

2018 / 9 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


عن الجدل الدائر حول اللغة العربية والدارجة المغربية
محمد إنفي
لقد تحاشيت، إلى اليوم، التفاعل مع الجدل الذي أثاره وجود بعض الكلمات العامية في مقرر اللغة العربية الخاص بأحد مستويات التعليم الابتدائي، فيما أعتقد، رغم ما اتخذه هذا الجدل من أبعاد مختلفة ومثيرة، حد الاستفزاز، في كثير من الأحيان.
وما دفعني إلى اتخاذ موقف عدم الانخراط في هذا الجدل، هو، من جهة، قناعتي بكون نقاش مثل هذا الموضوع الجدي والهام يحتاج إلى أهل الاختصاص، وليس إلى الذين يصدرون الأحكام المسبقة وأحكام القيمة أو أصحاب المواقف الإيديولوجية ووجهات النظر الخاصة وكتاب الرأي وأولئك الذين يفهمون في كل شيء ويتدخلون في كل شيء ، الخ. وأعني بأهل الاختصاص علماء اللغة (أو اللسانيين) وعلماء البيداغوجيا، وكذا المتخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي وغيرهم؛ ومن جهة أخرى، فقد أربأت بنفسي عن مسايرة المنحى الذي اتخذه النقاش، خاصة على صفحات الفايسبوك وفي بعض تسجيلات "اليوتوب"، وكذا في بعض البرامج الإذاعية المباشرة؛ حيث يسمح بعض الناس لأنفسهم بالنزول بالنقاش إلى الحضيض، شكلا ومضمونا؛ إذ لا يتورعون عن استعمال أسلوب منحط ورديء ويركبون موجة القذف والتخوين ويلجئون إلى كل أنواع التهم في حق من يخالفهم الرأي، ناهيك عن ضحالة المعرفة والسطحية في التفكير.
وأنا، هنا، لا أعمم. فهناك تدخلات محترمة، سواء على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي أو على أمواج الأثير. كما أن النقاش (والأصح، الجدل) امتد إلى وسائل الإعلام والتواصل الأخرى؛ ومنها الجرائد الورقية والإليكترونية.
وهنا، أيضا، لن نعدم المقالات والتحليلات الرصينة (لكن هذا لا يعني غياب السطحية والتهافت والرداءة ، في غيرها)، بغض النظر عن مشاطرة أو معارضة هذا الرأي أو ذاك.
غير أن كل هذا لا يهمني الآن؛ خاصة وأن الموقف الذي اتخذته من الجدل الدائر منذ اندلاعه، جعلني أتابع الموضوع من بعيد وبقليل من الاهتمام. ولست، هنا، بصدد تغيير موقفي من الموضوع.
لكن، شاءت الصدف أن أتابع، يوم الخميس 6 شتنبر 2018، جزءا من برنامج إذاعي مباشر على أمواج إذاعة فاس الجهوية التي استضافت الدكتور عمر الإدريسي (أستاذ التعليم العالي) من أجل الإجابة عن أسئلة المستمعين وتفاعلاتهم وتدخلاتهم. وأعتقد أن موضوع الحلقة كان حول الدخول المدرسي.
وما استوقفني، بل وأثارني، في البرنامج المذكور، هو جواب الدكتور، في آخر الحلقة، عن سؤال لأحد المستمعين، يدور حول اللغة العربية واللغة العامية (لم أعد أتذكر صيغة السؤال). وقد كان الجواب، بكل يقين ووثوقية مستفزة، بأنه يجب الحفاظ على اللغة العربية لأنها لغة الأم (كذا). وهذا هو سبب نزول هذه المساهمة المتواضعة، على هامش الجدل الدائر حول اللغة العربية والدارجة المغربية.
فلو قال الضيف المذكور: "يجب الحفاظ على اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم"، خاصة وأن الرجل عضو بالمجلس العلمي لمولاي يعقوب (ما لم يكن رئيسه)، لكان الأمر مقبولا ومفهوما؛ ولو قال: "يجب الحفاظ على اللغة العربية لأنها لغة رسمية للبلاد"، لما استوقفني جوابه ولما أثارني، حتى وإن لم يشر إلى اللغة الرسمية الثانية التي أقرها دستور 2011(وأقصد الأمازيغية).
لكن، أن يزعم بأن اللغة العربية هي لغة الأم بالنسبة للمغاربة، فهذا جهل فضيع بالواقع المغربي(الواقع اللغوي والثقافي والحضاري والعرقي...المتميز بالتنوع والتعدد)؛ ما لم يكن تجاهلا مؤطَّرا إيديولوجيا، ولا يهم صاحبه أن يقترف البهتان والكذب والافتراء على الواقع وعلى التاريخ.
ولذلك، فقد تساءلت، بعد جواب الدكتور عمر الإدريسي، أستاذ التعليم العالي (ياحسراه) ، إن كان الأمر يتعلق بالجهل أو التجاهل. فمن الصعب هضم مثل هذا الجواب، ونحن نعلم أن لغة الأم لدى الطفل المغربي، هي، في الأعم، إما الأمازيغية بكل تفريعاتها (أو لهجاتها) أو الدارجة المغربية بكل أصنافها، هي أيضا؛ وذلك حسب التوزيع الجغرافي والخصوصية اللغوية والثقافية لكل منطقة من مناطق المغرب. أما اللغة العربية، كلغة فصحى (لغة المكتوب ولغة الأدب أو لغة التعلم ولغة نشرات الأخبار...)، فلم تعد لغة الأم حتى في الجزيرة العربية وبلاد الشام، فأحرى أن تكون لغة الأم في المغرب.
فهل، إلى هذا الحد، وصل الجهل بمن يفترض فيه أن يكون عارفا بواقع بلاده ومطلعا على خصوصياتها؟ خاصة وأن الأمر يتعلق بمتعلم حاصل على أعلى شهادة تمنحها الجامعة وأستاذ جامعي يحتل أسمى الدرجات الموجودة بالجامعة المغربية (أستاذ التعليم العالي؛ يعني "بروفيسور" أو P.E.S). وإن لم يكن الأمر كذلك (أي إذا كان الأمر يتعلق بالتجاهل)، فهل سطوة الإيديولوجية أصبحت، عند البعض، أقوى من الحقيقة الساطعة ومن الواقع المعاش الذي يفرض نفسه ولا يحتاج إلى الشهادات الجامعية للوعي به وفهمه؟ فأين هي الموضوعية؟ وأين هي الأمانة العلمية؟ وأين...؟ وأين...؟
وفي كلتا الحالتين، فإن الأمر مقلق جدا؛ إذ كيف يمكن الاطمئنان على مستقبل التعليم، وبالتالي على مستقبل البلاد، مع أمثال هؤلاء؟ فأي إصلاح يمكن القيام به مع من ، إما يعدم المعرفة العلمية وإما يتجاهل أو يعادي مناهجها وتراكماتها...؟ وإذا كان هذا هو حال بعض المنتسبين إلى النخبة المتعلمة (ولا أقول المثقفة)، فما ذا سيكون حال أشباه المتعلمين الذين يتخرجون على يد هؤلاء؟؟؟







التعليقات


1 - زوبعة في فنجان
محمد نور الدين ( 2018 / 9 / 9 - 15:19 )


الرائع أستاذ محمد انفي هو أنك تكتب بلغة عربية رصينة على مستوى الاملاء والتركيب والصياغة والأسلوب .. فما الذي حدث وجد بالله لتثار هته الزوبعة والتي هي نتيجة انعدام القرار الديمقراطي الذي أصبح يقتضي مناظرة وطنية رصينة تجمع جميع الأطياف التي من حقها البث في مستقبل التعليم ببلادنا ..بالطبع وبالتأكيد بحضور الحركة الأمازيغية ..هذا ربما سيجنب البلاد التجريب .
الصبياني واللامسؤول في طرق تعلم أبنائنا
نسلم بالوضع وباقحام ألفاظ دارجة قصد تقريب التلميذ من محيطه كما يقال .. ماذا سنفعل بتدريس القرءان مع المستويات الأولى بلغته الرصينة هل سندرجه لتقريبه من التلاميذ هل ينبغي إلغاؤه هل وهل وهل
انا اتساءل كأي مواطن لماذا كان الحرفيون الأميون يحفظون مطولات أم كلثوم الشعرية الفصيحة سمعا بل وفهما ومطولات الملحون ذات اللغة العامية الباذخة
أعود ,اركز أن الأمر مرتبط بالعمق الديمقراطي لحل المسألة سياسيا
تفعيل الجهات بقرارها الديمقراطي المستقل وبثها في تفعيل المشروع التعليمي وفق خصوصيتها دون وضع العربية كزوبعة في فنجان
فلماذا لا يضع الفرنكوفونيون اللغة الفرنسية في هته الزوبعة فالأزمة كذلك تقتضي تدريجه-


2 - زوبعة في فنجان 2
محمد نور الدين ( 2018 / 9 / 9 - 18:54 )
مسألة اللغة العربية مطروحة على كل مساحة الشرق العربي والناطقين بالعربية والمجتمعات ذات التركيب الاثني . لكنها مطروحة للبحث المتمفصل مع السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي دون مجازفة يمكن ان تعصف بكل المنجز التاريخي الذي راكمته الشعوب لتجاوز القبلية والعشائرية والشوفينية .. فالتعليم ليس مسألة مجردة أو معلقة في الهواء أو مجرد مسألة تقنية فقط ..بل مرتبطة أشد الارتباط بمستقبل الشعوب ..فإما تطوير وإما تخريب وإما تمتين الأوطان وإما تمزيقها وشرذمتها
حسب ظني فإن اللغة العربية من أكثر اللغات التي حافظت على حيويتها وانتاجيتها واتساع رقعة الناطقين بها فهي الم تنتج على مستوى القرار السياسي إذ ظل الارتباط بالدوائر الامبريالية غالبا وثيق الصلة * حتى في برامج صندوق النقد الدولي ونصائحة فيما يخص هذا التدبير-
أقول قولي هذا وأنا جد مدرك لثنائية اللغة بالمغارب الكبير وهذه من أكبر المسائل التي يجب الا تضيع بين فزاعات الأدلجة والانفعال القومجي العروبي والأمازيغوي
لا أحد ينكر أن العربية أنتجت ولا زالت قادرة على الانتاج : هل سنرمي للمزبلة كل الشعراء الكبار والذين أصبحوا إرثا ثقافيا عالميا : درويش وأد


3 - زوبعة في فنجان 2
محمد نور الدين ( 2018 / 9 / 9 - 18:55 )
مسألة اللغة العربية مطروحة على كل مساحة الشرق العربي والناطقين بالعربية والمجتمعات ذات التركيب الاثني . لكنها مطروحة للبحث المتمفصل مع السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي دون مجازفة يمكن ان تعصف بكل المنجز التاريخي الذي راكمته الشعوب لتجاوز القبلية والعشائرية والشوفينية .. فالتعليم ليس مسألة مجردة أو معلقة في الهواء أو مجرد مسألة تقنية فقط ..بل مرتبطة أشد الارتباط بمستقبل الشعوب ..فإما تطوير وإما تخريب وإما تمتين الأوطان وإما تمزيقها وشرذمتها
حسب ظني فإن اللغة العربية من أكثر اللغات التي حافظت على حيويتها وانتاجيتها واتساع رقعة الناطقين بها فهي الم تنتج على مستوى القرار السياسي إذ ظل الارتباط بالدوائر الامبريالية غالبا وثيق الصلة * حتى في برامج صندوق النقد الدولي ونصائحة فيما يخص هذا التدبير-
أقول قولي هذا وأنا جد مدرك لثنائية اللغة بالمغارب الكبير وهذه من أكبر المسائل التي يجب الا تضيع بين فزاعات الأدلجة والانفعال القومجي العروبي والأمازيغوي
لا أحد ينكر أن العربية أنتجت ولا زالت قادرة على الانتاج : هل سنرمي للمزبلة كل الشعراء الكبار والذين أصبحوا إرثا ثقافيا عالميا : درويش وأد


4 - زوبعة في فنجان 3
محمد نور الدين ( 2018 / 9 / 9 - 19:06 )
** كما قلت ماذا سنفعل بالمنجز الابداعي الكبير درويش ادونيس نجيب محفوظ بل والمتنبي المحتفى به عالميا والابحاث الرصينة لاقتصاديين وغيرهم
أتفق بأن أحيانا بعض الألفاظ تقتضي ابقاءها على خصوصيتها المحلية لأن أي تفصيح لها سيفقدها خصوصيتها وهذا نراه مثلا في ادخال احيانا الدارجة في القصة والرواية وغيرها لدى الأدباء العرب عامة
بالنسبة للدارجة المغربية هناك مراجع مهمة لجدرها اللغوي خاصة في دراسة محمد الحلوي لدارجة تطوان وأبحاث أخرى فما نظنه غالبا دارجة محلية معزولة نجده غالبا وخاصة في المغرب من العربي القح المهمل حتى لدى الشرقيين والأمثلة كثيرة ولا يسعها هذا التدخل وأقلها ويمكن أن نعمق أكثر كلمة : كلتة أي مكان تجمع الماء هذه اللفظة ترد في الشعر العربي من الجاهلي بنفس المعنى : القلت
الرخلاء : الرخلا عند لعروبية المغاربة الخروفة ترد في الشعر العربي الجاهلي
الذي أراه حسب رؤيتي المتواضعة يمكن أن يكون مدخلا هو تفعيل مقترح تدريس الأمازيغية دون اسقاط البعد العربي لأن الامر واقع تاريخي وحضاري عميق دون اللجوء للبثر العرقي لتاريخ مشترك وحضارة ذات تنوع خلاق

اخر الافلام

.. عادل عبد المهدي: التشكيل الوزاري رهن اتفاق الكتل السياسية


.. العثور على صواريخ في اليمن مصدرها إيران


.. البرلمان السوداني يدرس السماح للبشير بالترشح المفتوح للرئاسة




.. مرآة الصحافة الأولى 12/12/2018


.. شاهد: حفل راقص في قصر الكرملين بمشاركة 1000 من تلامذة المعاه