الحوار المتمدن - موبايل



مبررات الهيمنة الامريكية على الشرق الاوسط ؟!!

محمد حسن الساعدي

2018 / 9 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


يُعد مفهوم الهيمنة من المفاهيم السياسية المتداولة ، حيث تعود أصوله الى اليونانية ومعناه " القادر " أي بمعنى أن يكون قائداً مهيمناً ، بمعنى آخر وجود فاعل ومؤثر يتحكم ويؤثر بكل المتغيرات على الارض ، والهيمنة لاتعني بالضرورة التفوق ولكنها تعني القدرة على تحويل ذلك التفوق الى قدرة سياسية وعسكرية وأقتصادية وثقافية لاجل التعايش مع المتغيرات الدولية ، والتحرك خادماً لرغبات المهيمن ، والهيمنة الامريكية أبتدأت منذ عام 1873م على أثر تراجع الهيمنة البريطانية (1837-1914) حيث خرجت القوى المتصارعة من الحرب العالمية الثانية منهكة ، الا الولايات المتحدة الامريكية التي أستطاعت ان تصبح القوى الاقوى عالمياً .
أن الهيمنة الامريكية على المنطقة لها مقدمات بل مبررات للتحرك ، كون المنطقة تمتلك عنصر القوة التي تحتجاها الولايات المتحدة في ضرب نفس المنطقة ،الامر الذي يجعل الاخيرة كتلة ملتهبة وكرة نارية متأرجحة تأكل كل شي امامها ، كما أن عموم المنطقة تمتلك عوامل التصعيد ، لان حكامها والمتسلطين على خيراتها أعطوا المبرر الكافي للولايات المتحدة ان تدخل اليها وتنشر رعبها وقتلها في ارجاءها كافة ، وهذا ما حصل فعلاً ، فالعراق ما يزال يعيش الفشل السياسي وتراجع في الاقتصاد حتى أمسى ساحة اختبار للمنتج الاقليمي ، كما ان العراق لم تتضح شكل الدولة فيه ، وهل هي دولة المواطنة أم انها دولة الاحزاب ، والتي أستطاعت ان تقوي نفسها وتحصن موقفها وتعلو فوق جميع المسميات القانونية والدستورية في البلاد ، وتجذرت هذه المفاهيم حتى امسى الجميع ذات لون ومذهب وقومية .
الولايات المتحدة الامريكية بقوتها وقواتها العسكرية لايمكنها السيطرة على الشعوب والدول ، ولكنها في نفس الوقت تستخدم الاقتصاد والحصار على الشعوب كوسيلة أضعاف وانهاك للدول والشعوب ، ولاحظنا كيف مارست امريكا الحصار الاقتصادي على الشعب العراقي ، بمزل عن نظام صدام ، والذي كان منعماً ويعيش حالة الترف وبناء القصور المخيفة والمرعبة في زمن الحصار ، في حين عاش الشعب العراقي حالة الموت السريري البطيء ، وكان العالم اجمع ينظر بعينه ويتابع التقارير المخيفة التي تتحدث عن الآف الوفيات من الاطفال والكبار في المستشقيات العراقية التي دمرت بنيتها التحتية وأصبحت ماوى للحيوانات .
أن مبررات الولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط جاءت عبر إحداث التغييرات في واقع هذه المنطقة البالغة الاهمية والحيوية للمصالح الامريكية خلال الفترة الماضية وتحديداً عام 1991 عبر تدخلها في شؤون المنطقة العربية ، وممارسة سياسة الاحتواء وإعادة رسم التحالفات وبناء تحالفات جديدة مع عموم القوى السياسية هناك وتحديداً القوى السياسية ذات الصبغة الاسلامية ، كما أن اعتقاد الامريكين انفسهم بأن وجود الازمات المستمر سيؤدي الى تعميق الشعور بالحاجة لتواجد الامريكان ، والذين دائماً ما يلعبون دور المنقذ للبشرية والديمقراطية على حد سواء ، حيث لعب الاميركان أدواراً مهمة ومختلفة ، وكانوا هم الوسطاء عبر شنهم هجمات عسكرية ، حيث عملوا على ايجاد توازن بين اطراف النزاع وبيع السلاح ، وإقامة القواعد العسكرية هنا أو هناك ، وكل ذلك من أجل إبقاء النزاعات والازمات بصورة مستمرة ، لهذا يمكن القول بأن التواجد المستمر والدائمي في الشرق الاوسط كان من أولويات الرؤساء الامريكان خلال العقود الماضية ، وهي إستراتيجية معتمدة لدى كل الرؤساء وهي أستغلال الازمات المستمرة في الشرق الاوسط من أجل الحفاظ والاحتفاظ بالهيمنة الامريكية ، واما المتغيرات في هذه السياسة فهي بين إيجاد وحماية منابع النفط ، وبين التأسيس والتشكيل للجماعات الارهابية المسلحة في الشرق الاوسط .







اخر الافلام

.. قصة -بوغاتي-.. تحفة فرنسية بهندسة ألمانية وأسلوب إيطالي


.. نيويورك تايمز تكشف صناع صورة السعودية على مواقع التواصل


.. - بلا قيود - مع الأمير خالد بن فرحان آل سعود




.. موسكو: واشنطن تسعى لعالم أحادي القطب


.. جمال خاشقجي.. هذه تفاصيل الخطأ القاتل!