الحوار المتمدن - موبايل



الرصافي و(كتاب الشخصية المحمدية)(6)

داود السلمان

2018 / 9 / 11
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


محمد قبل النبوة
يتحدث الرصافي في هذا الفصل عن حياة محمد قبل النبوة، بعد أن تحدث في شيء من التفصيل في فصول سبقت هذا الفصل، ويرى أن حياته بعد النبوة فيها كثير من الايضاح والتفصيل، لكن حياته " فيما قبل النبوة فمظلمة جداً". (راجع ص 101 من كتاب الشخصية المحمدية).
ويعلل السبب أن محمداً كان لا يميزه عمن سواه بأمور تثير الانتباه، ما عدا قضايا بسيطة يشك الرصافي ببعضها، فمحمد "قبل النبوة وقبل أن يشتهر أمره لم يكن الا واحداً من قومه وعشيرته فلا يهم الناس أمره ولا يعنيهم نقل أخباره ولا التحدث بها في بيوتهم ونواديهم". (نفس الصفحة).
يوضح الكاتب أن في زمن محمد اشتهرت شخصيات كثيرة في صفة كانوا يتصفون بها، ولازمة كانت تلازمهم حتى التصقت بهم وظلت بعد مماتهم تضرب الناس بها الامثال، وهي كثيرة كالجود والكرم والشجاعة وغيرها. "اما الجود والكرم كاشتهار حاتم الطائي، واما في البطولة في الحروب كاشتهار عنترة بن شداد العبسي، واما يقول الشعر واجادته كاشتهار اصحاب المعلقات، وربما اشتهر بعضهم بأمور غير التي ذكرناها لانفرادهم بها دون غيرهم من الناس كاشتهار العدائين بما انفردوا به من سرعة الجري، كاشتهار زرقاء اليمامة بما اشتهرت به من حدة البصر وبُعد النضر، وليس لمحمد شيء من ذلك حتى يشتهر به ويعرف بين الناس، فلأجل ذلك ترى حياته قبل النبوة غامضة كل الغموض فلا نعرف عنه في حياته اربعين سنة قبل النبوة الا مسائل معدودة كاستعراضه في بني سعد، وحادثة شق الصدر". (راجع ص103).
لهذا: "نجد الروايات التي تتعلق بحياته قبل النبوة أشد اضطراباً وأكثر اختلافاً وأوسع ابتعاداً عن المعقول، وما ذلك الا لأن الناس لم يهتموا بها ولم يبحثوا عنها الا بعد وفاة محمد بزمن طويل". (ص101).
ويستعرض الباحث عدة روايات يشك في مصداقيتها فيفندها وبعضها يعتبرها مضحكة حيث لا تنسجم مع العقل والواقع، وبعضها تشوبها الغرابة حسب تعبيره، "ومن الغريب ما جاء في بعض الروايات عن مدة حمله في سنة عند وفاة أمه من اربع سنين الى اثنتي عشرة سنة وستة اشهر وعشرة أيام". (راجع ص 102).
يقول ومنها: كان من أن الناس تعلم أن اباه عبد الله سيولد له ولد ويكون من امره ما كان حتى يهتم بأموره الخاصة: كيف تربى كيف عاش، الى اين سافر ماذا كان يعمل؟، خصوصاً اذا كان هذا المولود يتيماً أذ فقد ابويه في وقت مبكر.
ومنها: أن الرواة يروون أنه كان ثمة نور يشع فيتراءى للناس في جبين عبد الله بن عبد المطلب قبل أن يتصل بآمنة بنت وهب، ولما واقع عبد الله آمنة اختفى ذلك النور. فالرصافي يعتقد أن هذه الرواية ساذجة ومضحكة.
ومنها: إن آمنة "حين جاءها المخاض واخذها الطلق رأت نسوة كالنخل طولاً فتقدمن اليها، وكن قوابل وسقينها شربة من الماء أشد بياضا من اللبن وابرد من الثلج واحلى من الشهد، ثم مسحت احداهن بيدها على بطنها وقالت باسم الله اخرج بأذن الله!" (الصفحة السابقة). فهذه الرواية وغيرها عند الرصافي هي من وضع الوضاعين فلا صحة لها ولا مصداقية.
ثم يعالج الباحث قضية "شق الصدر" والتي حددها الرواة بخمس مرات تكررت للنبي، ويوصف الرصافي أن في هذه الروايات تكرار واضطراب وتشويه، لا يمكن الركون اليها وجعلها قضية مسلم بها رغم أن المسلمين يعدونها من الحقائق، والحقائق المؤكدة والتي فيها لمحمد معجزة من معاجز نبوته، غير آخذين بعين الاعتبار التكرار في التعبير والصياغة، واعادة كلام وجمل فيها اضافات وزيادات متعمدة وغير متعمدة لا تجعلنا نرى معالمها واضحة لذي لب بحسب رأي الرصافي.
ويخلص الرصافي في نهاية المطاف بالقول وهو يشرح قضية شق الصدر- بعد أن يستعرض اختلاف الروايات ويوضح البون الشاسع بينها- الى أن كل ذلك "هو من صنع الرواة وتلفيقهم". (107).








اخر الافلام

.. -آخر المسيحيين- : ماض أليم ومستقبل مجهول


.. لقاء سامح عسكر مع برنامج إسلام حر


.. مرايا | القلب لأقباط مصر




.. هذا مصير كل من تحالف مع الإخوان في تونس


.. وثائقي بي بي سي: آخر المسيحيين