الحوار المتمدن - موبايل



الذهب

مراد زهري

2018 / 9 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


أجل إنه الصيف وهذا الفصل جنة عند الأغنياء الأصحاء وجهنم بالنسبة للفقراء والمرضى ، المغرب طبقتان أليس كذلك ؟ أغنياء مترفون يعيشون في الذهب وبالذهب ويعبدون الذهب بل قلوبهم من المعدن الميت الذي لا روح فيه و المسمى الذهب . أخبرني صديق إسمه غريب : عبد السلام جسوس فقال كنت يا صديقي في جزيرة في المغرب لا يمكن وصفها يوجد بها شواطئ زرقاء ذهبية فهي الأعجوبة الثامنة و أعظم عجائب الدنيا التي كانت سبعة منها أهرام فرعون وصارت واحدة هي جزيرة ذهبية وسط غابات خضراء خرافية يسبح فيها ربما مخلوق بشري مكون من أغلى و أثمن المعادن من هذه المعادن الذهب.
هذا المخلوق الذهبي حسب قول جسوس خارج الزمان والمكان . زمانه ومكانه فقط الذهب . في الضفة الأخرى للجزيرة أخبرني جسوس أن كثير من المغاربة يحتضرون بين القتل بالجوع والأمراض والتشرد والإصابة بطاعون مبيد لا إسم له . سكت جسوس ولم يعد يتكلم لأن ما رآه ذهب بعقله و أسكته.
إن المعادلة والمعضلة هي هذه : كيف يقع المغربي في عبادة معدن ما فيحبه ويقتل كل المغاربة من أجله ؟ متى وقعت هذه الإنزلاقة أو هذا الحدث الغريب ؟ نلخص الأمر فنقول بدل أن يحب المغاربة بعضهم البعض وقع ما وقع وكان ما كان مما لست أذكره فانقلب الأمر وصار الذهب يعبد والمغربي يقتل . من قال الأصنام انتهت ؟ بلى مغربنا فيه تحققت الصنمية بصفة مطلقة . فكرت وقلت في نفسي ربما عبد السلام جسوس كان في بروناي أو في كوكب المريخ أو في بلد ما أو ربما أنه خطف من طرف جن فزار البلاد التي يوجد بها العجل الذهبي . ربما جسوس التقى بالسامري فحكى له ما كان من الأحداث المريبة : إننا في مغرب الثيران والعجول الذهبية والقصديرية والمرجانية و الفوسفاطية وما نعلم و ما لانعلم .
مرض السامري أخطر الأمراض في الكون منها أبسط الأمراض مرض القارونية . إن المغرب يسوقه السامري وقارون و عبادة ما ينتجه السامري . ولا يمكن الجمع بين عبادة الله وإحقاق الفضيلة والعدل بين البشر : لا يمكن الإخلاص هنا أبدا لحبيبين أو معبودين الله والذهب . إن هذا هو المعنى الحقيقي للشرك والخيانة . يوم يختار المغربي أخاه المغربي لتحقيق الفضيلة والعدل و إبادة العجل الذهبي ستعرف البشرية بداية الطريق الحقيقي المفضي الى الله دون أقنعة و لف و دوران الذي سببه العجول و الثيران الذهبية أو النقود . لنختار : المغربي أو النقود ؟ بلى المغرب صار كارثة يعني إبادة المغربي بالفقر والتجويع والإستعباد من أجل تقديس و عبادة معدن ميت هو الذهب : أتوجد معادلة أو كارثة أفظع من هذه ؟ إن هذا هو تاريخ المغرب منذ بدأ ذلك المغربي الذي وجدوه في جبل إيغود إلى يومنا هذا ، ما العمل ؟







اخر الافلام

.. بوتين: سنتخذ إجراءات لتعزيز أمن جنودنا في سوريا


.. حرب رسوم جمركية جديدة بين أميركا والصين


.. تعرف على منظومة أس 200 وطائرة إليوشن20 الروسيتين




.. الحصاد- مصر في تقرير أممي.. إخفاء قسري ممنهج


.. الحصاد- أجندة التحالف باليمن.. الحديدة بأي ثمن