الحوار المتمدن - موبايل



من يَجْرؤُ على اقتراح الخلاص ؟

عماد عبد اللطيف سالم

2018 / 9 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


من يَجْرؤُ على اقتراح الخلاص ؟



نحنُ عالقونَ في اقتصادٍ بلا أفق .. تسودُ فيه مظاهرُ التعطيلِ و البطالةِ ، وتبديدُ المواردِ ، و غيابُ الرؤى ، والحلولُ العقيمةُ ، وسُلُطاتُ الفساد.
نحنُ عالقونَ في مُجتَمَعٍ مٌنقَسِم .. تُهيمنُ عليهِ العصبيّاتُ والرثاثةُ ، وتشظّي الهويّات.
نحنُ عالقونَ في دولةٍ هشّة .. ينخرها الضعفُ ، وتسودها الفوضى ، وفقدان الأمنِ ، وانفلاتِ الزِمام.
نحنُ عالِقون في صراعٍ لا ينتهي ، ونزاعٍ لا ينفد .. مع انفسنا ، ومع الآخرين .
نزاعٌ في الماضي ، وصراعٌ في الحاضر ، وحربٌ للكلّ مع الكُلِّ .. فوقَ المزابلِ ، وعلى الأطلالِ .. و إلى تخومِ الخراب.
نحنُ عالقونَ في مُستنقعٍ لا يُمكنُ الخلاصُ منهُ ، إلاّ بردمه.
مُستنقعٌ آسنٌ باتَ مرتعاً للخوفِ والموتِ ، يُخيِّمُ عليهِ ليلٌ لا ينتهي ، وظلامٌ ليس لهُ آخر.
مستنقعٌ يُشْهِرُ فيهِ البعوضُ البنادقَ في وجوهنا الميّتة ، ويُطلِقُ علينا رصاصَ الملاريا ، ويتحالَفُ مع الذبابِ على قهرنا ، بالتيفودِ والكوليرا والعَمى ، وانسداد الشرايين.
نحنُ عالقونَ في أرضٍ يُحاصرنا فيها الملحُ ، و يخنقنا الرملُ ، و "تتشيّخُ" فيهِ الضفادعُ علينا ، وتبولُ علينا الخنازير.
ليتجَرّاَ أحدنا .. أحدُكُم .. على اقتراح الخلاص .
تُرى .. من سيتبعَهُ ، و يشُدُّ أزرَهُ ، و يُقَوّي عزيمتهِ .. ولو إلى حين ؟
لا أحد .
ستتركونَهُ لوحدهِ .. وستأكلونَهُ حيّاً .. و سيُمَزّقُهُ الآخرون .. بينما أنتُم ، تتفرّجونَ عليه.
تُرى من يجرؤُ هُنا .. في بلادٍ كهذه .. على اقتراح الخلاص ؟







اخر الافلام

.. لجنة طوارئ من الصحة العالمية تبحت تفشي الإيبولا بالكونغو


.. ضحك بدون توقف مع محمود بيطار


.. أطيب قهوة من تحت إيدين سيرين عبد النور




.. طريقة سحرية لتحويل الحواجب الرفيعة إلى كثيفة..


.. رقصة الإحساس والحب مع سيرين عبد النور