الحوار المتمدن - موبايل



تركيا ومعركة إدلب .... الابعاد الاقليمية والدولية ...!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2018 / 9 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


من المُؤكد أن معركة تحرير إدلب من الارهاب التكفيري وإعادتها الى حضن الدولة السورية هي مسألة وقت لا أكثر ولا أقل .. فالقصف الجوي لمواقع جبهة النصرة وغيرها من الجماعات القاعدية المسلحة من مقاتلي داعش أو مسلحي الاور والتركستان والشيشان قد بدأ بالفعل بمشاركة كلٍ من الطيران السوري والروسي ... ولكن إشارة البدء لانطلاقة الهجوم البري الواسع من عدة محاور واقتحام المواقع العسكرية الحصينة لهذه الجماعات المُسلحة التي تُقدر بعشرات الالوف, تنتظر بالتأكيد ساعة الصفر من القيادة العسكرية العليا للجيش السوري بالتنسيق مع الحلفاء بعد أن أصبحت الامور الميدانية على أهبة الاستعداد من حيث إكتمال الحصار والحشود العسكرية والجاهزية القتالية .... ويُمكننا القول أن أي تأخير في توقيت بدء الهجوم والاقتحام البري الواسع على إدلب يخضع للاعتبارات التالية :
1. الموقف التركي الرافض والمعرقل لبدء الهجوم على إدلب بحجة منح الوقت الكافي للتعامل مع مختلف الجماعات المُسلحة الموالية لتركيا وإعطائها الفرصة الكافية لفصل مقاتليها عن جبهة النصرة وغيرها من الجماعات القاعدية المصنفة دولياً كجماعات أرهابية .. وهذه حجج تسوقها القيادة التركية (إضافة الى حجة حماية المدنيين) بالتلويح لتفاهمات استانة وخفض التصعيد من جهة ومن مؤتمرات القمة الروسية إلايرانية التركية المُتكررة من جهة أخرى .
2 . حرص القيادة السورية وحلفائها على اختيار الوقت واستراتيجية الهجوم المُناسبة بما يضمن عدم تعريض حياة مئات الالوف من المدنيين السوريين في ادلب وأريافها الى الخطر والذين يقدر عددهم بما لايقل عن مليوني نسمة, ويتخذ منهم المسلحون في إدلب دروعاً بشرية لعرقلة عملية التحرير.
3 . شراسة القتال المُتوقعة في معارك إدلب وإطالة أمد المعركة من قبل مقاتلي جبهة النصرة والمنظمات القاعدية والمقاتلين الاجانب المُتواجدين في إدلب من غير السوريين .. باعتبار أن هذه الجماعات لن تخضع للمصالحات الميدانية .. وبالتالي فلا مفر لها سوى القتال والقتال بشراسة حتى الموت .. لان الخيارات الاخرى المُتاحة أمامها هي إما الاستسلام للجيش السوري أو الفرار عبر الحدود التركية ومن ثم الاعتقال والزج في السجون التركية أو الاوروبية أو غيرها من الدول بعد أن فشلت في تحقيق الاهداف التي ارسلت من أجلها للقتال في سوريا... لأن بقائها طليقة سيُشكل ببساطة خطراً أمنياً كبيراً ليس فقط على تركيا, بل أيضاً على غيرها من الدول التي سيلجأ اليها أفراد هذه الجماعات ولا سيما الدول الاوروبية .. وبالتالي فشراسة المعارك المُتوقعة وإطالة أمد القتال يتطلب المزيد من التريث في بدء الهجوم ريثما يتم دفع الجانب التركي (واختبار مصداقيته) من قبل روسيا وإيران للاسراع بتصفية عناصر النصرة وجماعات القاعدة من قبل الجماعات السورية المسلحة الموالية لتركيا والتي تعتبرها روسيا وتركيا غير ارهابية .
4 . زيادة الحشود العسكرية التركية والقوات الخاصة التركية على نحوٍ غير مُبرر بمحاذات الحدود التركية في شمال غرب سوريا , هذا إضافة الى تسليح وتدعيم نقاط المراقبة العسكرية التركية في الشمال السوري التي تم وضعها بموجب تفاهمات خفض التصعيد والتي يصل عددها الى اثنتي عشرة نقطة ويمتد آخرها الى ريف حماة الشمالي .. ولكن الجانب التركي لجأ مُؤخراً الى زيادة تدعيم هذه النقاط بالآليات والاسلحة الثقيلة .. وترافق كل ذلك مع اعداد وتجهيز وتسليح هائل للمجموعات المُسلحة الموالية له وذلك لزجها على ما يبدو عند الضرورة لمجابهة الجيش السوري وحلفائه عند بدء الاقتحام العسكري المُرتقب لإدلب ... وبالتالي هذا يتطلب من الجانب السوري والحليف الروسي المزيد من التريث والاعداد لكيفية مواجهة التحركات والاستعدادات والاجراءات العسكرية التركية الاخيرة التي تهدف بشكلٍ أو بآخر الى إفشال وعرقلة معركة تحرير إدلب .
وهنا يبدو أن تركيا هي بالفعل العقدة الرئيسية التي تُجابه عملية المُباشرة في تحرير إدلب .. فالقيادة التركية تُحاول اللعب بعامل الوقت قدر الامكان نظراً للخيارات المحدودة المُتاحة أمامها في مواجهة الضغط الروسي والايراني والاصرار السوري على تحرير إدلب .. وهنا تسوق هذه القيادة حجتين رئيسيتين لعرقلة أو تأخير عملية الهجوم على إدلب .. أولهما الصعوبة البالغة التي تدعيها على الصعيد الميداني في فصل مقاتلي النصرة والعناصر القاعدية عن الجماعات المسلحة السورية "" المُعتدلة "" ... وثانيهما هو "حماية " المدنيين من " الابادة " والتهجير الجماعي الناجم عن أي هجوم عسكري شامل من قبل الجيش السوري وحلفائه .. وتحت هاتين الحجتين تُحاول تركيا تأخير وعرقلة هجوم إدلب قدر الامكان على أمل أن تزداد الاجراءات التهديدية العملية من قبل الولايات المُتحدة وبريطانيا وفرنسا لضرب سوريا والتصعيد الهزلي لمسرحية السلاح الكيميائي ... وهنا تستغل تركيا القلق الشديد للجانب الاوروبي من نتائج معركة إدلب , ولا سيما دخول عشرات أو مئات الالوف من المهجرين الى أوروبا عبر تركيا وكذلك أعداد كبيرة من الارهابيين الفارين من المعارك بغطاء مدني الى الاراضي الاوروبية ... كما تستغل تركيا أيضاً القلق الامريكي والاوروبي والاسرائيلي من تزايد النفوذ العسكري الايراني في سوريا .. ولذلك فهي تقوم بممارسة اللعب على الحبال بين المحور الروسي والايراني من جهة والمحور الامريكي والاوروبي والاطلسي من جهة أخرى وذلك لدفع التحالف الغربي من جهة للتخلي عن الجماعات الكردية في شمال وشمال شرق سوريا , ومن جهة أخرى دفع المحور الروسي وحلفائه بالمقابل الى التردد في بدء الاقتحام العسكري والهجوم الشامل على إدلب بما يخدم الاستراتيجية التركية لترسيخ وإطالة هيمنتها على إدلب وبعض ارياف الشمال السوري .







اخر الافلام

.. الحوثيون يفشلون في استعادة المناطق التي خسروها في الملاحيظ


.. ترامب: الولايات المتحدة ستنسحب من معاهدة نووية بسبب انتهاك ر


.. وفاة رئيس وزراء هولندا السابق فيم كوك عن ثمانين عاماً




.. إعلان نتائج انتخابات برلمان كردستان العراق


.. ترامب يعلن عزم بلاده الانسحاب من الاتفاق النووي مع روسيا