الحوار المتمدن - موبايل



معركة إدلب ومصير -الأقلية- السنية في سوريا

نوار قسومة

2018 / 9 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


هل ستنتهي الحرب في سوريا بعد معركة إدلب؟

الكل يترقب معركة إدلب المعركة التي يمكن اعتبارها الأخيرة "تقريباً" في الحرب الأهلية السورية. وإذا انتهت هذه المعركة بانتصار النظام السوري ومعه روسيا وإيران فهذا يعني أن التمرد السني الذي انطلق في عام 2011 سينتهي بمشهد يشبه نهاية انتفاضة الإخوان المسلمين في بداية الثمانينات من القرن الماضي على حكم حافظ الأسد "الأول". يمكن القول أن التمرد الحالي أطول زمناً وأوسع انتشاراً وأكثر دموية إلا أنه كان كارثياً بشكل أكبر من التمرد السابق على أبناء "الأغلبية" السنية الذين تدمرت مدنهم وقراهم وتشردوا واعتقلوا وعُذبوا وهُجِّروا وصُودرت أملاكهم وأصبح هناك جيل كامل منهم بلا تعليم أو مستقبل.
الإسلاميون وبشكل خاص أقصد هنا "رأس الأفعى" جماعة الإخوان المسلمين لم يتعلموا الدرس من معركتهم الفاشلة السابقة مع حافظ "الأول" وعادوا ليكرروا نفس الأخطاء مع ابنه بشار -وقد يكرروها بعد عدة عقود من الزمن مع حفيده حافظ "الثاني"- معتقدين أن بإمكانهم أكل الكعكة السورية لوحدهم. ولما لا والمال القطري والسعودي متوفر وغزير والجماهير السنية في الأرياف بشكل خاص جاهلة ومتخلفة والدعم الإقليمي التركي موجود! وهكذا أوصلوا بدكتاتوريتهم وطائفيتهم التي لا تختلف عن دكتاتورية النظام السوري أبناء طائفتهم "السنة" إلى هذه الحالة المدمرة وقدموا للنظام خدمة مجانية ليتمكن بسهولة بسبب أجندتهم الإسلامية المفضوحة من تجييش العلويين والأقليات الأخرى في معركته معهم.
الرئيس التركي أردوغان في وضع حرج جداً فهو يشعر أن الروس يستغلون توتر علاقته مع الولايات المتحدة للضغط عليه في الملف السوري. وهو قلق أيضاً من وجود كيان كوردي على حدوده الجنوبية ومن علاقة هذا الكيان مع أميركا.
تركيا أمام خيارين، الأول التزام الحياد مما يعني قبولها بعودة إدلب للنظام السوري وما سيترتب على ذلك من قتل وتجهير أعداد هائلة من سكان إدلب وموجة نزوح كبيرة إلى الداخل التركي وهذا برأيي سيكون سيناريو مناسب لروسيا وإيران والنظام، يتم خلاله التخلص من أكبر عدد ممكن من المسلحين أو الرافضين للنظام وعائلاتهم، الأمر الذي سيعزز عملية التغيير الديموغرافي الطائفي في سوريا لمصلحة الأقلية والأسرة الحاكمة ويرسخ استقراراها في المستقبل القريب ويضمن مصالح روسيا وإيران. أما الخيار الثاني أمام تركيا فهو الانسحاب من تفاهماتها مع إيران وروسيا خوفاً من تدفق أمواج النازحين لأراضيها مما قد يؤدي لمواهجة مباشرة مع روسيا وإيران وهو أمر مستبعد لكنه احتمال قائم رغم ذلك.

معركة إدلب لن تكون كباقي المعارك لأنها معركة وجود بالنسبة للمقاتلين المتواجدين فيها كونها المحطة الأخيرة في الحرب. لكن في كل الأحوال فإن ميزان القوى بفضل التفوق الجوي الذي يفرضه الطيران الروسي وبفضل "سلاح البراميل" يصب في مصلحة الجيش السوري والمليشيات المقاتلة معه. لكن هذا التفوق يعتمد قبل كل شيء على حياد اللاعب التركي في هذه المعركة الحاسمة. التعزيزات العسكرية التركية في نقاط المراقبة في إدلب وشمال حماه وازدياد تدفق الذخائر والأسلحة للفصائل الإسلامية يعني بكل وضوح أن تركيا تريد الإبقاء على كل الخيارات مفتوحة أمامها ومنها خيار المواجهة مع الروس.
النظام السوري التزم الصمت بعد أن بث الإعلام التركي تسجيلاً مصوراً قبل عدة أيام لمنفذ عملية التفجير المزدوج في الريحانية عام 2013، وأعلنت تركيا خلاله أن استخباراتها نجحت باعتقاله ونقله في عملية خاصة من قلب مدينة اللاذقية إلى داخل الأراضي التركية بنجاح ودون دعم لوجستي دولي. المتهم يدعى نازك يوسف وهو علوي من أنطاكيا، اعترف أيضاً بتورط المخابرات السورية بالتفجير المزدوج. المهم في التسجيل أنه رسالة قوية للنظام السوري في وقت حساس للغاية مفادها أن تركيا غير راغبة بفتح صفحة جديدة مع دمشق.
حتى لو نجح النظام باستعادة إدلب فإن ذلك لا يعني أنه انتصر، بل يعني أنه هزم ما يسمى "الثورة السنية الإسلامية". الانتصار الكامل يفترض أن النظام قادر على استعادة المناطق التي احتلتها تركيا في عفرين وجرابلس.... ويعني أيضاً استعادة المناطق الشاسعة التي تخضع للسيطرة الكوردية تحت مظلة ما يعرف بمجلس سوريا الديموقراطية (مسد) وهنا المهمة لا تبدو سهلة إطلاقاً.
قبل شهر تقريباً زارت دمشق السيدة إلهام أحمد وهي الرئيسة المشتركة ل"مجلس سوريا الديموقراطية" والتقت الأسد وشعر الجميع أن المياه ستعود لمجاريها بين النظام وحزب الاتحاد الديموقراطي. إلا أن حادثة الاشتباك الأخيرة بين عناصر الأمن العسكري وقوات الأسايش في القامشلي والتي خلفت أكثر من 14 قتيل منهم على الأقل 12 قتيل علوي في صفوف الأمن العسكري أكدت أن الخلافات والتعقيدات الدولية والإقليمية مازالت ترمي بثقلها لتعطيل أي حل يضمن عودة شمال شرق سوريا الخاضع عملياً للنفوذ الأميركي إلى سلطة دمشق.
الرئيس ترامب والذي يتصرف في بعض الأحيان وكأنه رئيس دولة تابعة لروسيا يحاول التملص من الوجود العسكري الأميركي في سوريا، لكن في المقابل هناك قوى في البنتاغون والأجهزة الاستخباراتية داخل أميركا تسعى لضمان المصالح الأميركية في هذه البقعة الجغرافية. وهنا يمكننا القول أن تعزيز القواعد الأميركية وتدفق القوافل والرادارات والمعدات العسكرية التي تم إدخالها في الأسابيع الماضية إلى شمال شرق سوريا، هي مؤشرات أن الوجود الأميركي سيستمر على الأرجح لفترة طويلة وأن تصريحات وتغريدات الرئيس الأميركي مجرد كلام في الهواء في أغلب الأحيان ولا يعول عليها.

"الأقلية" السنية في سوريا

السنة العرب أو الناطقين بالعربية لم يعودوا أغلبية عظمى (70% من السكان تقريباً أو 15 مليون نسمة) كما كانوا قبل اندلاع ما يسمى "الثورة" في 2011 بل هم الآن بعد تهجير وقتل الملايين منهم أقل من 50% من عدد السكان داخل الجغرافيا السورية وذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار وجود حوالي 5 ملايين مهجّر خارج سوريا أغلبيتهم الساحقة من السنة.
وإذا انتصر الأسد واستعاد إدلب التي يقدّر عدد سكانها الحالي بما فيهم المهجّرين من مناطق أخرى بين 3.5 - 4 مليون "سني" تقريباً، فإن ذلك سيدفع على الأقل نصف هذا العدد لمغادرة إدلب، وهكذا فإنه من المتوقع أن تنخفض نسبة السنة "الناطقين بالعربية" إلى 40% من عدد السكان داخل الجغرافيا السورية، وهنا لن يعود بإمكان هؤلاء السنة الحديث عن أي حقوق سياسية "خاصة" بحجة كونهم الأغلبية العظمى، لأن الأقليات الأخرى مجتمعة (العلويون، المسيحيون، الدروز،الإسماعليون، الأكراد... والشيعة) ستشكل أكثر من 60 % من سكان سوريا هذا إذا افترضنا أن كل السنة الناطقين بالعربية والذين لم يغادروا سوريا يقفون خلف قيادة واحدة وهدف واحد أو أن أغلبيتهم تقف ضد النظام الحاكم في دمشق.

نعم "الثورة" السنية الفاشلة الضائعة التي قادها الإخوان المسلمين ودعمها الأتراك ومولها عرب الخليج بغطاء غربي انتهت بهزيمة الأغلبية الذين فقدوا كل شيء وتحولوا إلى أقلية لكن الحرب "على" الجغرافيا السورية ماتزال مستمرة.







اخر الافلام

.. الصين تلغي محادثات التجارة مع أمريكا


.. ماي تواجه استقالات جماعية بسبب البريكست


.. روحاني يؤكد أن إيران ستعزز قدراتها الدفاعية الصاروخية




.. من العرض العسكري في الأهواز


.. ترويج-ما خفي أعظم