الحوار المتمدن - موبايل



“حراء” في الشعر الهندي باللغة العربية ...

السيد إبراهيم أحمد

2018 / 9 / 23
الادب والفن


تتميز ولاية كيرالا بمليبار الواقعة على الساحل الجنوبي لشبه القارة الهندية، بأنها من أوائل من عرفت الإسلام في عهده الأول، أي في زمن النبوة، ولهذا فقد أجاد شعراؤها التحدث باللغة العربية بمنتهى الطلاقة والإتقان، كما أجادوا الكتابة في العديد من أبواب الشعر العربي، وأكثر ما أجادوا فيه المديح النبوي، وليس عجبًا أن يأتي بين هذه القصائد ذكرٌ لغار حراء، وهذا ما استطعت الوقوف عليه ليس في شعر قارة الهند كلها، وإنما في تلك الولاية التي لها شأن بالنسبة للإسلام، كما سنرى هذا عبر شعرائها، غير أن هذا لا ينفي أن بعض شعراء شبه القارة الهندية من المسلمين قد أضافوا الكثير من القصائد والمطولات الرائعة في فن المديح باللغة العربية وغيرها، وسأكتفي بذكر شاعرين من تلك الولاية، هما:

ــ الشاعر عبد الرحمن محمد أحمد الاريكالي المليباري:

جاء ذكر غار حراء ضمن حولية الشاعر عبد الرحمن محمد أحمد الاريكالي المليباري التي بلغت ستمائة بيت من البحر الطويل، فيما يشبه الشجرة الشعرية، حيث بدأت أبياتها بذكر بداية تنزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت جميع مراحل الدعوة إلى الإسلام منذ كانت سرية، كما تناولت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضوان الله عليهم ومالاقوه من قريش من تعذيب واضطهاد وتحمل وصبر، ثم تتعرض لبعض المعجزات النبوية.
غير أن هذه الأبيات التي تتناول لحظة حراء بتاريخيتها وامتدادها تذكر عمر الرسول صلى الله عليه وسلم آنذاك، وتاريخ اليوم من شهر رمضان كما لو كان قصد الشاعر عبد الرحمن المليباري إصدار شهادة ميلاد موثقة لتلك اللحظة التاريخية الفارقة في ذهن المتلقي، وكأنها أشبه ما يكون بقصيدة تعليمية، فيقول في قصيدته “الجوهر المنظم في سيرة النبي المكرم”:

وأعْظِم بيومٍ فيه بدء ابتعاثه وإشراقُ شمسٍ أذهبت كلَّ غَيْهَمِ
وذلك في سن الكمال بلوغه من العمرِ فوق الأربعين المُتَمِّمِ
ففي رمضان منهُ سابع عشرِهِ أتاهُ حِراءً صاحبُ الوحيِ فاعلمِ
فبلَّغَ اقرأْ باسم ربك فهو قد تلقَّاهُ عنهُ في عناءٍ عَرَمْرَمِ
فعادَ بها والقلبُ يرجُفُ داخلً على زوجها تُسْليهِ عن كُلِّ مؤلِمِ
فَزَمَّلهُ من منهُ تَزميلهُ ابتغى فأقلَعَ عنهُ الرَّوعُ غيرَ مروِّمِ

ــ الشاعر بشير الفيضي الجيكوني:

يتخيل الشاعر بشير الفيضي الجيكوني في قصيدته “في ذكرى حراء”، ويبدو أنه ممن صعدوا إلى غار حراء، فصور المعاني التي استلهمها من وقفته التأملية تلك الأبيات:

ذكرتُ حين دخلتُ الغارَ مُبتهلا ذاك الحبيب وجبريل الذي نزلا
وقفت انظر نور الوحي ينزل من أفق السماء كغيثٍ هادئٍ هطلا
رأيتُ موقف جبريل عليه سلا مُ الله فوقَ هواِ الغارَ مُمْتَثِلا
لم يدري غير إلهي ما تغمَّدني ممَّا رأيت وما شاهدته وجلا

وتنتهي وقفة الشاعر بشير الجيكوني متأملًا حافيًا، ثم ساجدًا، وهو يذكر تلك الحادثة التي تتعلق بموقف السيدة خديجة رضي الله عنها التي غالبًا ما يذكرها بعض الشعراء في نهاية تناولهم لنفس الحدث بعد نزول الرسول صلى الله عليه وسلم من الغار ولقائه جبريل عليه السلام، وهذه الحادثة تتعلق بمؤازرة الزوجة لزوجها حين تمده بالطعام أحيانًا، فيقول:

هَذي خديجةُ وهي ترقىَ حاملة زادَ الحبيبِ ولا تشكو له مللا
يومًا تنزَّلَ جبريل وقال له بشِر خديجة بالمأوى غدًا نُزُلا







اخر الافلام

.. شرح الجزء الأول في اللغة الأسبانية - 3 ثانوي - الوفد التعلي


.. #إفريقيا_الأخرى | مشرد في عشوائيات نيروبي تحول إلى فنان معرو


.. بتحلى الحياة – الممثل الان زغبي




.. «زي النهارده».. وفاة عميد المسرح العربي يوسف وهبي 17 أكتوبر


.. اختفاء جمال خاشقجي ..ما المخرج؟