الحوار المتمدن - موبايل



زين وآلان: الفصل الخامس 4

دلور ميقري

2018 / 9 / 28
الادب والفن


نعم، عادَ " رفيق " إلى المشهد مرةً أخرى بعدما كاد أن ينساه جميعُ من عرفوه في المدينة الحمراء. وكأنما شاءَ خلط الأوراق من جديد، حين أقدمَ على أثر إطلاقه من السجن على عملين لا يمكن إلا أن يكونا مقصودين لاستفزاز " سيامند "، تحديداً: الأول، نزوله في شقة غيليز نفسها، بمجرد أن تركها الآخرُ عند انتقاله إلى منزله الجديد في الضاحية. العمل الثاني لذلك العراقيّ، تمثّل في استعادة علاقته القديمة مع آل " الفيلالي ".
مثلما علمنا، لم يكن " سيامند " قد التقى قبلاً قط بالرجل. ومع ذلك، كان يتخيله على صورة وحش جنسيّ متضوّر جوعاً. وليس بالوسع شكم الوحوش إلا بصيدها وحبسها في قفص حديديّ، كما يفعلون حقاً في حديقة حيوانات. ولكنّ " رفيق " كان فعلاً، لا مجازاً، قد حُجز لفترة عامين وراء القضبان الحديدية. وعلى ما يبدو، لم يؤثر ذلك على طبيعته أو همّته. إلا أنّ ذينك العملين، الذين أقدمَ عليهما عقبَ إطلاق سراحه، كانا بحَسَب تفكير " سيامند " رميتَيْ زهر، تمهيديتين، على طاولة نرد اللعبة.
ها قد مضى نحو العام على بداية اللعبة، وكانت ظنونه في مسلك الرجل تتأكّد بشكل أو بآخر. في الأثناء، كانا قد تعرّفا على بعضهما وتبادلا أيضاً الحديثَ. أكثر ما سبّبَ له الألم آنذاك، كان استقبال الأسرة المُحسنة لشخصٍ سبقَ أن فضحَ ابنتهم ومن ثمّ حطمَ حياة ابنة خالتها. ولم يُحَط بتفسيرٍ مُقنع للأمر، لولا أنّ " غزلان " بادرت ذات مرة إلى وضعه في صورة العلاقة الغريبة والمعقّدة بين سيّدة الأسرة وشقيقتها الوحيدة. ولكن عشيقته نفسها ما كانت بريئة أيضاً، فيما يخص تلك اللعبة.

***
" إنّ حضوره للفيللا لا يجعلني أشعر بالقلق تجاه فتاتي، أبداً "
قال له يوماً سكرتير مكتبه، ثم أضاف للفور: " ولا يجب أن تساورنا الشكوك، من ناحية أخرى، فيما يتعلق بإمكانية تجديد علاقته مع شقيقتي! ". لقد تقصّدَ استخدام ضمير الجمع في جملته الأخيرة، ولم يَفُت ذلك معلّمه. كما لم يفته عندئذٍ، توجيه " آلان " نظرِهِ إلى هدف آخر لسهم العراقيّ، المفترض أنه مسددٌ نحوَ إحداهن.
" تكسّرتِ النصالُ على النصالِ! "، تمتمَ رجلُ الأعمال بهذا الشطر من البيت الشعريّ في نبرة ساخرة. وابتسمَ في مرارة لفكرة راودته تواً: " كنت أقرع جرسَ الإنذار لهذا الصديق، وإذا بي أحوج إليه منه ". نعم، لا يُمكن لعلاقته السرية مع " غزلان " أن تبقى إلى ما لا نهاية مغلقةً على الآخرين، وخصوصاً جماعة مكتبه. بل حتى جاره الجنرال، لمّحَ ذات مرة إلى معرفته بالأمر. ومن غير المستبعد أن يلوكه هذا المأفونُ في سهرات السُكر مع " عبد الإله "، وربما مع غيره كذلك.
" حمداً لله أن فتياتنا يصن أنفسهن لحين يأزف أجلُ الزواج، ولسن مثلنا نحنُ معشر الديوك! "، قالها معقّباً على كلام سكرتيره. على أنه استعادَ مظهرَ التحفظ، لما انتبه للنظرة المتسائلة. فأردفَ بلهجة جدية، وإن تكن مُداورة: " بأيّ حال، نحن نحكم على من نعرفه من فتيات. ولا كذلك بالنسبة للمرأة المتزوجة، طالما أنها تحت سلطة رجلها ". بالطبع، كانَ من غير الوارد أن يعترف لشقيق حبيبته بعلاقة آثمة مع امرأة متزوجة.. بله كنّة الأسرة المحسنة، التي احتضنت بكل شهامة ومروءة عدداً من أفراد عائلته.

***
كانَ " سيامند " يُدرك مدى التقدير والاحترام، الذي يكنه له سكرتيره. وما كانَ ذلك تحتَ سقف المكتب، حَسْب. بل لقد امتدت علاقتهما إلى أبعدَ من مسألة المصاهرة، المؤملة؛ امتدت إلى اهتمامات مشتركة في الفكر والسياسة. في أوان إيابه من رحلة روما، كانَ يعلق آمالاً عريضة على مساعده " آلان " في شأن المهمة المتعهّد بها لرفاقه هنالك. كلّ هذه الأمور مجتمعة، جعلته يُحجم عن كشف سرّه ولو من باب التبرير. إذ كان شقيقُ " زين "، مثلها سواءً بسواء، غير جاهل بأمر صلاته مع فتيات الليل، وفي الآن نفسه، غير متزمّت في الحُكم عليها.
من ناحيته، كان في وسع " سيامند " تبرير علاقته مع كنّة الأسرة المُحسنة في حال أرادَ التحدث عنها لصديقه. فإنها امرأة معرّفة بالطيش والاستهتار، لدرجة ما يُحكى عن تعدد عشاقها وفيهم بعض النصارى أيضاً. بل لم تتورع فيما مضى عن إغواء ابن أخت رجلها، ومن ثم الإيحاء له بأنها تفضّل شخصاً آخرَ يمتلك مثله موهبة الرسم. وكما علمنا بدَورنا، راحَ الشابُ المهووس يلاحق " فرهاد " المسكين بوصفه الخصم المنافس في عشق امرأة الخال. والآن، جاء الدورُ على الأخ، عليه هوَ " سيامند "، كي يُضحي أحد أولئك العشاق. الغريب، أنه بادرَ من تلقاء ذاته لمحاولة تخليص ذلك الشاب من المعتقل، أو بالقليل معرفة مكان احتجازه إن كان حياً بعدُ. المبادرة تلك، كانت من أجل مقايضة معلومات تمتلكها أم الشاب عن المرأة ذات الثوب الأحمر. ولم تكن " غزلان " آنذاك تدري شيئاً عن الموضوع، كون علاقتهما السرية ما كانت قد استهلت.
بلى، ما كان " سيامند " يشعُر بالذنب الكبير تجاه علاقته بامرأة متزوجة؛ ولو أنها امرأة على صفتها العائلية، المعلومة. على أنه كانَ قد فكّر بالأمر ملياً بعيدَ عودته من روما، وتحديداً على أثر لقائه " زين " في منزله بالضاحية. إذا كان موقفٌ معيّن، طارئ، قد منعه يومئذٍ من الاعتراف للحبيبة بعلاقته الآثمة، فإنّ الأحداث السياسية المتواترة أجبرته أن يطوي الموضوع إلى حينٍ مناسب.







اخر الافلام

.. تعرف على رضا فضل.. فنان يرسم بفمه وقدميه


.. الشروق| «البروفة».. المسرحية الثانية لفريق 1980 وانت طالع عل


.. هذه الأداة وراء أصوات أفلام الرعب المفضلة لديك




.. روسيا وجهة طلاب العالم لدراسة المسرح ورقص الباليه


.. أفلام بدقيقة واحدة عن حقوق الإنسان في مهرجان -موبايل فيلم في