الحوار المتمدن - موبايل



حول أساليب الانتاج قبل الرأسمالية - والحتمية التاريخية للأزمة العامة للرأسمالية (5)

خليل اندراوس

2018 / 9 / 29
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية



الطابع المؤقت
قدم ماركس وانجلز التعليل النظري لضرورة الانتقال الثوري من الرأسمالية الى الاشتراكية ومن ثم الى الشيوعية مملكة الحرية على الارض، مجتمع المستقبل. لقد استخدم ماركس وانجلز منهج الديالكتيك المادي في البحث وهكذا كشفا عن قوانين تطور المجتمع التي درسا على اساسها قوانين تطور التشكيلة الاجتماعية الرأسمالية، وبين مؤسسا الماركسية ان اسلوب الانتاج الرأسمالي يتسم بنفس الطابع المؤقت تاريخيا الذي اتسمت به التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية السالفة وان الشيوعية ستحل محل الرأسمالية مثلما حل نظام العبودية في حينه محل النظام المشاعي، ومثلما حل النظام الاقطاعي محل النظام العبودي ومثلما حل النظام الرأسمالي محل النظام الاقطاعي.



ويضيف انجلز: "فان توسع الاسواق لا يمكن ان يلحق بتوسع الانتاج، ولذا كان الاصطدام محتوما لا مناص منه وبما ان هذا الاصطدام لا يستطيع حل النزاع الا اذا حطم الاسلوب الرأسمالي للانتاج فانه يصبح دوريا، ان الانتاج الرأسمالي يولد "حلقة مفرغة جديدة". ويستمر انجلز ويقول: "ففي الازمات ينفجر التناقض بين الانتاج الاجتماعي والتملك الرأسمالي". "ان اسلوب الانتاج يتمرد على اسلوب التبادل". "وسائل الانتاج في المجتمع الرأسمالي لا يمكن ان تعمل الا بعد ان تتحول الى رأسمال، الى وسيلة لاستثمار قوة عمل الانسان" ويضيف انجلز ويقول: "ان الدولة الحديثة ايا كان شكلها هي في الاساس آلة رأسمالية، هي دولة الرأسماليين هي الرأسمالي الجماعي المثالي، وكلما استأثرت الدولة بالقوى المنتجة تحولت الى رأسمال جماعي واستثمرت عددا اكبر من المواطنين وسيبقى العمال عمالا اجراء بوليتاريين فالعلاقات الرأسمالية لا تزول، بل بالعكس تتفاقم وتبلغ الذروة، فإذا بلغت الذروة انقلبت وهوت، وان تملك الدولة للقوى المنتجة لا يحل النزاع بل ينطوي على وسيلة شكلية لحله على امكانية حله". وهذا الحل لا يمكن ان يكون سوى الاعتراف العملي بطابع القوى المنتجة الحالية الاجتماعي، أي بجعل اسلوب الانتاج والتملك والتبادل منطبقا مع الطابع الاجتماعي لوسائل الانتاج ولن يبلغ المجتمع هذا الهدف الا اذا اقدم علنا، ودون لف ودوران على امتلاك القوى المنتجة التي بلغت حدا من القوة لا تتحمل معه اية ادارة اخرى غير الادارة الاجتماعية، ان الطابع الاجتماعي الذي تتصف به وسائل الانتاج والمنتجات والذي يصوب اليوم رأس حربته ضد المنتجين انفسهم، ويهز اسلوب الانتاج والتبادل بصورة دورية شاقا لنفسه طريقا كقانون من قوانين الطبيعة يفعل فعله بصورة عمياء، عنيفة ومدمرة، ان هذا الطابع الاجتماعي سيستغله آنذاك المنتجون بكامل المعرفة والوعي وسيتحول من سبب لظواهر التشوش والازمات الدورية الى اقوى رافع للانتاج بالذات" ويستمر انجلز ويقول:
"ان القوى الاجتماعية تتصرف تماما كقوى الطبيعة، فهي قوى عمياء هوجاء مدمرة ما دمنا لا نعرفها ولا نحسب لها الحساب، اما متى عرفناها وفهمنا فعلها واتجاهها وتأثيرها فحينئذ لا يتوقف الا علينا ان نخضعها اكثر فأكثر لارادتنا وان نبلغ بفعلها اهدافنا، وهذا يصح بصورة خاصة على القوى المنتجة الجبارة الحالية، فما دمنا نرفض بعناد ان نفهم طبيعتها وصفتها وهذا الفهم يناهضه اسلوب الانتاج الرأسمالي والمدافعون عنه فان هذه القوى المنتجة تعمل بالرغم منا وضدنا وتسيطر علينا كما بينا آنفا بالتفصيل، اما حين تفهم طبيعتها فانه يمكن ان تتحول في ايدي المنتجين المتعاونين من سيدات مستبدات الى خادمات وديعات والفرق هنا كالفرق بين قوة الكهرباء المدمرة في برق العاصفة وبين الكهرباء المروضة في جهاز التلغراف والقوس الكهربائي، والفرق بين الحريق وبين النار حين تجعل في خدمة الانسان. وان الوقوف من القوى المنتجة الحالية موقفا يتفق وطبيعتها بعد معرفتها في آخر المطاف يعني ان فوضى الانتاج الاجتماعية يحل محلها تنظيم للانتاج مبرمج اجتماعيا وفقا لحاجات المجتمع كما لحاجات كل فرد، وهكذا ان طريقة التملك الرأسمالية التي يستعبد فيها المنتج المنتج اولا، ثم المتملك نفسه يستعاض عنها بطريقة جديدة لتملك المنتجات تقوم على طبيعة وسائل الانتاج الحديثة نفسها: من جهة تملك اجتماعي مباشر كوسيلة للمحافظة على الانتاج ولتطويره ومن جهة اخرى تملك فردي مباشر كوسيلة للعيش والتمتع". ويستمر انجلز ويقول: "وبقدر ما يحول اسلوب الانتاج الرأسمالي اكثر فاكثر السواد الاعظم من السكان الى بروليتاريين يخلق القوة التي لا بد ان تهلك هلاكا او ان تقوم بهذا الانقلاب وبقدر ما يجبر اسلوب الانتاج الرأسمالي اكثر فأكثر على تحويل وسائل الانتاج الكبرى التي جعلت ملكيتها اجتماعية الى ملكية للدولة يشير بنفسه الى الطريق اللازم اتباعها للقيام بهذا الانقلاب.
فبعد ان تستولي البروليتاريا على سلطة الدولة تتحول قبل كل شيء وسائل الانتاج الى ملكية الدولة ولكنها بذلك تقضي على نفسها بنفسها بوصفها بوليتاريا، وتقضي على جميع الفوارق الطبقية وجميع التضادات الطبقية وتهدم بالتالي الدولة بوصفها دولة، ان المجتمع الذي قام ولا يزال قائما حتى الآن في اطار التضادات الطبقية كان بحاجة الى الدولة، أي الى منظمة للطبقة المستثمرة بغية تأمين الشروط الخارجية اللازمة للانتاج، لا سيما بغية العمل بالقوة على استبقاء الطبقة المستثمَرة مقيدة بشروط الخضوع (الرق، القنانة او التبعية الاقطاعية، العمل المأجور) التي كان يتطلبها اسلوب الانتاج القائم. "واذا كانت الدولة فيما مضى قد مثلت المجتمع بأسره رسميا وجسدته في هيئة في جسم منظور، فانها لم تقم بهذا الدور الا طالما كانت دولة الطبقة التي تمثل وحدها المجتمع بأسره في حينها: في الازمنة القديمة كانت دولة مالكي العبيد – مواطني الدولة، وكانت في القرون الوسطى دولة النبلاء الاقطاعيين وهي في زمننا دولة البرجوازية ولكن، ما ان تصبح الدولة فعلا ممثلة المجتمع بأسره حتى تمسي لا حاجة اليها، وحين لا تبقى طبقة اجتماعية ينبغي استبقاؤها في حالة الخضوع وحين تزول، مع زوال السيطرة الطبقية والنضال في سبيل البقاء الناجم عن الفوضى الحالية في الانتاج، الاصطدامات والنزاعات الناجمة عن هذا النضال فلن يبقى من ينبغي قمعه وردعه ولن تكون حاجة الى قوة خاصة لاجل القمع والردع، أي الدولة. ان اول عمل تقوم به الدولة كممثلة حقيقية للمجتمع بأسره وهو استملاك وسائل الانتاج باسم المجتمع سيكون في الوقت نفسه آخر عمل مستقل تقوم به الدولة".
ويستمر انجلز ويقول: "ان تدخل سلطة الدولة في العلاقات الاجتماعية يغدو نافلا في ميدان بعد آخر، ويتوقف من تلقاء ذاته ومحل حكم الاشخاص تحل ادارة الاشياء وقيادة عمليات الانتاج. ان الدولة لا "تلغى" بل تضمحل". وهذا الامر يحدث لمجرد ارادة ورغبة الغاء الطبقات بل لتوافر شروط اقتصادية جديدة ومتطورة، وانقسام المجتمع الى طبقات يوجد بعض ما يبرره تاريخيا وهذا فقط لفترة معينة وفي ظل اوضاع اجتماعية معينة وهي عدم كفاية الانتاج وسيلغيه وسيكنسه تطور القوى المنتجة الحديثة الكامل. والغاء الطبقاء يفترض بلوغ درجة من التطور التاريخي يغدو معها وجود هذه الطبقات المسيطرة او تلك، وبالتالي انقسام المجتمع الى طبقات بقية من بقايا الماضي وظاهرة من الظواهر التي ولى زمنها. كذلك يقول انجلز: "ان الغاء الطبقات يفترض اذا، ان تطور الانتاج قد بلغ درجة لا يغدو معها استملاك طبقة من الطبقات الاجتماعية لوسائل الانتاج والمنتجات – وبالتالي للسيطرة السياسية واحتكار الثقافة والقيادة الفكرية من الامور النافلة وحسب، بل يغدو ايضا عائقا امام التطور الاقتصادي والسياسي والفكري وقد تم اليوم بلوغ هذه الدرجة، فان افلاس البرجوازية السياسي والفكري لم يبق تقريبا سرا عليها وافلاسها الاقتصادي يتكرر بانتظام كل عشر سنوات، وفي كل ازمة يختنق المجتمع تحت ضغط القوى المنتجة والمنتجات التي خلقها المجتمع نفسه والتي لم يعد يعرف كيف يستعملها ويقف المجتمع عاجزا امام هذا التناقض الاخرق: لا يستطيع المنتحون ان يستهلكوا لأنه ينقص مستهلكون، ان قوة الامتداد والتوسع الملازمة لوسائل الانتاج الحديثة تحطم القيود التي كبل بها اسلوب الانتاج الرأسمالي هذه الوسائل وخلاص وسائل الانتاج من هذه القيود هو الشرط التمهيدي الوحيد الضروري لتأمين تطور القوى المنتجة باستمرار وبسرعة متزايدة ابدا، أي لتأمين تنامي الانتاج نفسه الى ما لا حد له، ولكن ليس ذلك كل ما في الامر، ان الاستملاك الاجتماعي لوسائل الانتاج لا يزيل فقط العقبات الاصطناعية التي ما تزال تغل الانتاج بل يضع حدا ايضا لتبديد وتدمير القوى المنتجة والمنتجات، اللذين يلازمان الانتاج الحالي بصورة لا مناص منها واللذين يبلغان الذروة ابان الازمة، وفضلا عن ذلك يحتفظ هذا الاستملاك للمجتمع بكمية هائلة من وسائل الانتاج والمنتجات، اذ يقطع على الطبقات السائدة حاليا وممثليها السياسيين دابر بذخهم وتبذيرهم الجنوني.
ان بإمكان الانتاج الاجتماعي ان يؤمن لجميع اعضاء المجتمع، لا ظروف معيشة مادية تكفي تماما وتتحسن يوما بعد يوم وحسب، بل ايضا حرية تطوير وممارسة مواهبهم الجسدية والفكرية على نحو كامل، وهذه الامكانية قد تحققت الآن لاول مرة وانها موجودة الآن فعلا". فما ان يمتلك المجتمع وسائل الانتاج حتى يزول الانتاج البضاعي وتزول معه سيطرة المنتج على المنتجين، ومحل الفوضى داخل الانتاج الاجتماعي يحل تنظيم واع منهجي، ويزول النضال في سبيل البقاء الفردي وإذ ذاك فقط يمكن القول بمعنى ما ان الانسان قد خرج نهائيا من عالم الحيوان، واستبدل بشروط معيشته الحيوانية شروطا انسانية فعلا. اذ ذاك ستخضع شروط المعيشة التي تحيط بالناس والتي سيطرت عليهم من قبل، لسيطرة ورقابة الناس الذين يصبحون للمرة الاولى اسياد الطبيعة بالفعل وعن وعي لأنهم يصبحون اسياد اتحادهم هم في المجتمع". "وهذه هي قفزة الانسانية من سيادة الضرورة الى سيادة الحرية". "ففي المجتمع الرأسمالي، الرأسمالي الفرد يمتلك وسائل الانتاج، ولذا فهو الذي يستملك المنتجات ويجعلها بضائع ويغدو الانتاج عملا اجتماعيا، غير ان تبادل المنتجات ومعه تملكها يظلان عملين فرديين أي يقوم بهما الافراد: يستملك الرأسمالي الفردي منتج العمل الاجتماعي. وهذا تناقض اساسي وينبوع جميع التناقضات التي يتحرك المجتمع الحالي في اطارها والتي تنضج بجلاء خاص في الصناعة الكبيرة".
لقد قدم ماركس وانجلز التعليل النظري لضرورة الانتقال الثوري من الرأسمالية الى الاشتراكية ومن ثم الى الشيوعية مملكة الحرية على الارض، مجتمع المستقبل لقد استخدم ماركس وانجلز منهج الديالكتيك المادي في البحث وهكذا كشفا عن قوانين تطور المجتمع التي درسا على اساسها قوانين تطور التشكيلة الاجتماعية الرأسمالية، وبين مؤسسا الماركسية ان اسلوب الانتاج الرأسمالي يتسم بنفس الطابع المؤقت تاريخيا الذي اتسمت به التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية السالفة وان الشيوعية ستحل محل الرأسمالية مثلما حل نظام العبودية في حينه محل النظام المشاعي، ومثلما حل النظام الاقطاعي محل النظام العبودي ومثلما حل النظام الرأسمالي محل النظام الاقطاعي. ان اسلوب الانتاج الرأسمالي يولد تناقضات داخلية مستعصية، ولا بد من ان يؤدي تطور هذه التناقضات الى تغيير المجتمع ثوريا وانتقاله تدريجيا وعلى مراحل الى التشكيلة الشيوعية.
لقد بينت الخبرة التاريخية ان المقدمات الموضوعية والذاتية لانتصار الثورة الاشتراكية في عهد ماركس وانجلز، أي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم تكن قد تكونت بشكلها الكامل، فالرأسمالية آنذاك كانت في مرحلة لم تستنفد خلالها امكانيات التقدم السريع نسبيا للقوى المنتجة، واشار لينين في عام 1915 الى "ان البروليتاريا قبل نصف قرن كانت ضعيفة للغاية ولم تكن الظروف الموضوعية للاشتراكية قد نضجت.." وبرأي كاتب هذه السطور حتى خلال وبعد ثورة اكتوبر الاشتراكية الرأسمالية آنذاك واليوم لم تستنفد امكانيات التقدم السريع نسبيا للقوى المنتجة، وقد ادرك لينين اهمية العامل الاقتصادي وخاصة امكانيات التقدم السريع للقوى المنتجة في العالم الرأسمالي ولذلك قال ما يلي "لا يمكن للاشتراكية ان تنتصر على الرأسمالية الا اذا اصبحت انتاجية المجتمع الاشتراكي ضعفي انتاجية المجتمع الرأسمالي"، وهذا يعني ان الصراع بين الاتحاد السوفييتي والعالم الرأسمالي ولأسباب موضوعية وذاتية كان لصالح الرأسمال الامبريالي ولذلك فشلت تجربة بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي وباقي دول اوروبا الشرقية، ولكن هذا لا يعني بان النظام الرأسمالي لا يعاني من تفاقم التناقضات والتي تعتبر القوة المحركة الاشد بأسا في المرحلة الانتقالية التاريخية التي بدأت منذ ان احرز الرأسمال المالي المعاصر الانتصار التام، ان اشتداد جميع تناقضات الرأسمالية الى اقصى حد هو بالذات ما يميز عصر الامبريالية ويرسم الحتمية التاريخية لهلاك الرأسمالية وانتصار القفزة والثورة الاجتماعية الثورة الاشتراكية في المستقبل، وكما جاء في البيان الشيوعي فتجربة بناء الاشتراكية قد تفشل مرة، مرتين ثلاثا او اكثر ولكن ستنتصر في النهاية فالطبقة العاملة لا تمتلك ما تخسره سوى سلالها، ولكن امامها عالم انساني، مجتمع المستقبل، مملكة الحرية على الارض تربحها.
ان عملية حلول الاشتراكية بعد نجاح الثورة البروليتارية في المستقبل سيستغرق عصرا تاريخيا بكامله، ففي عصرنا الحالي تنتاب الرأسمالية ازمة عامة وهي جزء لا يتجزأ من عصر الامبريالية المعاصرة، ومع كل محاولات طبقة رأس المال التكيف لكل الظروف الاقتصادية الجديدة، فان هذا لا يعني ان الرأسمالية كنظام اصبحت مستقرة فالأزمة العامة للرأسمالية لا تزال تتفاقم. ان اسلوب الانتاج الرأسمالي قد ولد كما قلنا سابقا في احشاء الاقطاعية وان الرأسمالية تمر في تطورها بطورين او درجتين: الرأسمالية ما قبل الاحتكارات والرأسمالية الاحتكارية (الامبريالية)، ولهذين الطورين اساس اقتصادي مشترك هو الملكية الخاصة الرأسمالية لوسائل الانتاج واستثمار العمل المأجور، ولكنه توجد فوارق بين الرأسمالية ما قبل الاحتكارات وبين الامبريالية فان الرأسمالية ما قبل الاحتكارات انما هي تلك المرحلة من تطور الرأسمالية التي كانت تقوم فيها حرية المزاحمة وكانت فيها القوى المنتجة تتطور بقدر متفاوت من الانسجام في خط صاعد، ففي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وغيرها من البلدان المتطورة اقتصاديا سادت الرأسمالية ما قبل الاحتكارات حتى الثلث الاخير من القرن التاسع عشر فآنذاك اخذت تجري في اقتصاد البلدان الرأسمالية عمليات اضفت على الرأسمالية ما قبل الاحتكارات صفات جديدة: فمكان حرية المزاحمة حلت سيادة الاحتكارات التي طفقت تضطلع بالدور الحاسم في الحياة الاقتصادية في البلدان الرأسمالية. وعلى تخوم القرن العشرين تحولت الرأسمالية ما قبل الاحتكارات الى الامبريالية الطور الاعلى والاخير لتطور الرأسمالية.
وفي معرض تحليل الامبريالية باعتبارها رأسمالية محتضرة اكد لينين ان الامبريالية تسير بتناقضات الرأسمالية الى منتهى الحدة، وكتب يقول: "ان تفاقم التناقضات هذا هو القوة المحركة الاشد بأسا في المرحلة الانتقالية التاريخية التي بدأت منذ ان احرز الرأسمال المالي العالمي الانتصار التام" (لينين، المؤلفات الكاملة المجلد 17 ص 422). وعلى اساس التحليل العميق للمرحلة الاحتكارية للرأسمالية اكتشف لينين قانون تفاوت التطور الاقتصادي والسياسي للبلدان الرأسمالية في عصر الامبريالية واستخلص الاستنتاج التاريخي العالمي بصدد امكان انتصار الاشتراكية في عدة بلدان بل حتى في بلد رأسمالي واحد بادئ ذي بدء وعدم امكان انتصارها في جميع البلدان في وقت واحد، ولكنه اكد ايضا بان الاشتراكية في دولة اوروبية واحدة لا يمكن ان تنتصر الا بدعم ونجاح حركات التحرر لشعوب الشرق، وبرأي كاتب هذه السطور نجاح الامبريالية العالمية والصهيونية العالمية في اقامة قاعدة امامية للامبريالية العالمية في منطقة الشرق الاوسط الا وهي اسرائيل، كان لها دور في احباط تجربة بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي. ان الازمة العامة للرأسمالية تصبح امرا حتميا لا مفر منه تاريخيا في المرحلة الاحتكارية لتطور الرأسمالية – المرحلة الامبريالية فهذه الازمة هي نتيجة موضوعية لتناقضات الرأسمالية التناحرية الداخلية والتي تبلغ منتهى الحدة في المرحلة الاحتكارية من تطورها والازمة العامة للرأسمالية، كما اشار لينين ليست من بنات الصدفة وليست ثمرة لهفوات الزعماء البرجوازيين، وانما هي حالة حتمية لا مفر منها للرأسمالية في مرحلة ركودها وتفسخها. وقد اكد لينين "ان سيطرة الرأسمالية تتزعزع ليس لأن احدا ما يريد الاستيلاء على السلطة.. فمن المستحيل وقف سيطرة الرأسمالية لو لم يؤد الى ذلك كامل التطور الاقتصادي للبلدان الرأسمالية.. وما كان لأية قوة ان تحطم الرأسمالية لو لم يجرفها التاريخ ويحفر تحتها" (لينين المؤلفات الكاملة المجلد 32 ص 98 – 99)، وواضح بأنه في عالمنا المعاصر ولاسباب موضوعية منها تطور وسائل الانتاج المستمر وغير المكتمل وهيمنة الرأسمال المالي وعدم الوصول الى كامل التطور الاقتصادي للبلدان الرأسمالية لذلك مرحليا وفي عصرنا الحالي وما دامت الرأسمالية لم يكتمل تطورها الاقتصادي لا تستطيع الطبقة العاملة – البروليتاريا ان تجرف الرأسمالية من التاريخ.
(يتبع)







اخر الافلام

.. كلمة الرفيق محمد نهار الظفيري من ندوة الحركة التقدمية الكويت


.. كلمة د.غانم النجار من ندوة الحركة التقدمية الكويتية: - أزمة


.. 11. Tory Brexit Chaos




.. هجوم ستراسبورغ: زعيمة اليمين المتطرف تتهم الحكومة الفرنسية ب


.. عبد الناصر والملوخية ..قصة عشق -المحروسة- فى حياة سفير الصوم