الحوار المتمدن - موبايل



اجتماعات جنيف المقبلة حول الصحراء

سعيد الوجاني

2018 / 10 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


بعد طول مماطلة ، وهروب الى الامام للّعب دائما على الوقت ، وهي العادة التي يتقنها النظام المغربي بامتياز، كلما اشتد الطوق من حول عنقه ، أخيرا يرضخ النظام لدعوة الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد هرنيست كوهلر ، بحضور اجتماع جنيف في الشهر الجاري ، وجها لوجه مع " الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب " .
إن هذا الرضوخ يذكرنا بما كان يقوم به الرئيس الراحل صدام حسين ، حين كان يرفض دعوات اللجنة الأممية للتفتيش عن ( أسلحة الدمار الشامل ) ، لكن للأسف وحتى قبل ان يرتد طرفي عينيه ، يعود بسرعة البرق ليقبل صاغرا ما رفضه بعد وقت وجيز .
فبعد ان اعلن النظام المغربي رفضه التفاوض مع الجبهة ، واصراره التفاوض مع الجزائر ، وبعد ان شعر بطوق المشنقة يلف عنقه ، وحتى يتجنب اية ادانة من مجلس الامن ، وحتى يتمكن من خلط الأوراق للعب على طول الوقت ، يعود من جديد ويعلن عن قبوله لدعوة الممثل الشخصي للأمين العام ، بالجلوس جنبا الى جنب ، الى جانب الجبهة للتفاوض بجنيف .
ونحن الشعب الذين يؤدي مصاريف ونفقات حرب الصحراء منذ سنة 1975 ، سواء من خلال الضرائب المختلفة ، او من خلال أبناء الشعب الفقير الذي يُكوّن قاعدة الجيش ويموت لوحده في الصحراء ، من حقنا ان نتساءل ونطرح السؤال : عن ماذا سيتفاوض النظام مع الجبهة ؟
فإذا كان سيطرح كحل مبادرة الحكم الذاتي ، فباستثناء فرنسا التي تعتبرها جدية وتقبل النقاش ، لكنها تتمسك بالحل الاممي الذي هو الاستفتاء ، فلا دولة وازنة من دول مجلس الامن ، تقبل تعويض الاستفتاء كحل ديمقراطي ، بطرح الحكم الذاتي . كما ان الطرف المعني باقتراح النظام حول الحكم الذاتي ، الجبهة والجزائر ، يرفضانه جملة وتفصيلا ، والجمهورية الموريتانية تعترف رسميا منذ سنة 1979 بالجمهورية الصحراوية .
فهل ستنجح مفاوضات جنيف بين الجبهة والنظام، في وضع حد لصراع عمر لأكثر من ثلاثة وأربعين سنة خلت ؟
النظام المغربي ، ومنذ ان دخل صراع الصحراء ، يكون قد تقدم بعدة حلول ، وكل حل لا يشبه سابقه ، وآخر حل ، اعترافه بالقانون الأساسي للاتحاد الافريقي ، الذي من خلاله اعترف بالجمهورية الصحراوية. والسبب طبعا ، توظيف نزاع الصحراء ، لتحصين وجود وبقاء النظام ، والحيلولة دون سقوطه .
جبهة البوليساريو ومنذ سنة 1975 ، تمسكت ولا تزال تتمسك بحل واحد اوحد ، ودون تغييره ، هو تقرير المصير من خلال استفتاء حر ، تحت اشراف الأمم المتحدة ، رغم ان هذا الاستفتاء ومنذ 2016 ، قد اضحى متجاوزا لصالح الجمهورية الصحراوية التي اعترف بها النظام .
إذن هل هناك من نقط مشتركة حتى نتفاءل باجتماع جنيف خلال هذا الشهر ؟
المفاوضات المنتظرة ستكون كسابقاتها عقيمة وعاقرة ، ولن تؤدي الى نتيجة ، بسبب تباعد مواقف واقتراحات اطراف النزاع .
جبهة البوليساريو تتمسك فقط بحل تقرير المصير والاستفتاء ، وهو ما يعكس المشروعية الدولية التي تؤكدها كل قرارات مجلس الامن منذ سنة 1975 ، وآخرها القرار 2414 الصادر في ابريل 2018 . كما تؤكدها قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ سنة 1960 ، خاصة التصويت على القرار 1514 ، والتصويت على القرار 37 / 34 الصادر في سنة 1979 .
والنظام المغربي الذي اضحى معزولا دوليا في ملف الصحراء ، وفي ملف الديمقراطية وحقوق الانسان ، يتمسك فقط بحل الحكم الذاتي الذي مات قبل ان يجف الحبر الذي كتب به .
المفاوضات القادمة ستكون بالنسبة للجبهة ، مضيعة للوقت الذي سيزيد في معاناة سكان المخيمات . وستكون بالنسبة للنظام المغربي تلاعبا بالوقت ، للهروب اكثر الى الامام ، قصد تجنب ادانة من مجلس الامن ، وقصد خلط الأوراق بما يساعد على جرجرة الوقت ، ومن ثم ابعاد أي حل سيكون حتما مصيريا لأصل النظام السياسي ، الذي وجوده من عدمه ، مرتبط ببقاء او ضياع الصحراء من سيطرته .
لكن الى متى سيبقى الستاتيكو على ما هو عليه ؟
العالم اليوم يتغير بسرعة قصوى ، والنظام المغربي الحبيس والسجين لطقوسه الماضوية ، سيتفاجأ بالقادم الذي سيكون صادما له ، لأنه لا يقرأ التاريخ ، والى الآن لم يستوعب التحولات الجارية بسرعة البرق في العالم ، ولن يكون صادما لنا نحن ، الذين نستعمل عقولنا لاستكشاف التحولات المرتقبة ، والانتظارات القاتلة .
فإذا كانت الإدارة الامريكية قد أهانت ، وأذلّت النظام السعودي الذي وهبها 450 مليار دولار ، وتهدد بإسقاطه في ظرف أسبوعين ، فكيف لهذه الإدارة ان تنسى تمويل النظام المغربي ، للحلمة الانتخابية الرئاسية ، للسيدة هيلاري كلينتون ضد الرئيس دونالد ترامب ؟
إنّ من يدرك عقلية اليانْكي الأمريكي ، بسهولة سيتصور جواب الإدارة الامريكية ، والذي لن يكون غير الاستفتاء وتقرير المصير . فإذا كانت واشنطن لم تعر اهتماما ولا وزنا ، لمن وهبها مليارات الدولارات ، فكيف ستتصرف مع من يستجدي هباتها ومساعداتها السنوية ؟ الم تقطع الدعم عن الانروا ؟ الم تهن السيسي دكتاتور مصر ؟ الم تهن ملك الأردن في واقعة السّجّاد الأحمر ؟ الم يرفض ترامب لقاء ملك المغرب عدة مرات ؟ .
شيء لا يمكن لعقل سليم المرور عليه مرور الكرام .
ان ما يجري اليوم من تمثيليات اممية ، باسم المشروعية الدولية ، سيكون له ما له ، وبعده ما بعده . ان الدول المتنفذة ،والمالكة لحل الفيتو داخل مجلس الامن ، إضافة الى كل الغرب ، حين يصوتون داخل مجلس الامن ، او حين يصوتون كأعضاء داخل الجمعية العامة ، على تقرير المصير بواسطة استفتاء تشرف عليه وترعاه الأمم المتحدة ، فهم يدركون كامل الادراك ، ان نتيجة الاستفتاء ستصب لصالح الجمهورية الصحراوية . ورغم انهم يعرفون ان هذه النتيجة ستكون عامل سقوط النظام ، فمع ذلك ، فهم متشبثون بها ، لانهم لم يعودوا يعيرون النظام ، ولا رأسه اية أهمية ولا قيمة .
فهل العالم الغربي اضحى رافضا لهذا النظام الفريد بطقوسه الماضوية ، وهل النظام اضحى معزولا ، وكما هو واضح الآن بسبب ملف الماضوية المرفوضة ، وبسبب ملف الديمقراطية ، وملف حقوق الانسان ، وملف الصحراء الغربية ؟
المجتمع المغربي يتموج ، والامواج تزداد ضخامة ، بسبب الفساد المستشري بشكل واسع ، وبسبب تجبر وتغول الدولة البوليسية . إن ملف الصحراء العود الثقاب ، سيكون من سيشعل اللهيب ، او الزلزال الذي سيسبب في تسونامي ، لا ولن يعرف التاريخ المغربي مثيلا له .
اننا في مرحلة العد العكسي لنزاع الصحراء . وسنة 2019 ، وفي غضون نهاية سنة 2020 ، ستحسم المعركة لصالح الجمهورية الصحراوية .
دول مجلس الامن من تريد هذا الحل ، بسبب طبيعة النظام الفيودالية والماضوية الغير مقبولة غربيا ، واللاّديمقراطية ، وبسبب ان المشروع يدخل ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا .
على نفسها جنت براقيش .







اخر الافلام

.. الحوثيون يجبرون أهالي مدن بالحديدة على دعم المجهود الحربي


.. بحضور آلاف النيوزلنديين غير المسلمين.. إقامة الجمعة بمسجد ال


.. انتهاء معركة الباغوز.. هل طويت صفحة تنظيم الدولة بسوريا؟




.. دعوى بالمحكمة العليا بباريس ضد فرنسيين جندتهم الإمارات باليم


.. مطالب لمحاسبة مسببي فاجعة عبارة الموصل