الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تصدعات في جدار المحاصصة

مرتضى عبد الحميد

2018 / 10 / 9
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


كل ثلاثاء


بخلاف انتخابات رئيس البرلمان ونائبيه، وإنتخابات رئاسة الجمهورية، سارت الأمور بسلاسة، وبسرعة ملفتة للنظر، في تكليف د.عادل عبد المهدي برئاسة مجلس الوزراء، الأمر الذي يبشر بالخير، لا سيما إذا جرى الالتزام بالثوابت التي أتُفق عليها، في أن تكون حكومة تكنوقراط وطنية عابرة للطائفية، وتمتلك برنامجاً خدميا في الأساس، قادراً على معالجة المشاكل المزمنة، ووضع حلول مناسبة لها، وإن كانت تدريجية وعلى مراحل.
المهم هو البداية السليمة والجادة لملف الخدمات أولاً، وخصوصا الماء الصالح للشرب (كارثة الماء المالح في البصرة) والكهرباء والصحة والتعليم والسكن، والحد من الفساد المالي والإداري، وإيجاد فرص عمل للعاطلين من خريجين وغيرهم، وإعمار المدن والبنى التحتية المهدمة، وحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز إستقلالية القرار العراقي، واعتماد الكفاءة والنزاهة والوطنية في التعيينات المنوي القيام بها، لتكون الأساس الذي تبنى عليه دولة المواطنة، دولة جميع العراقيين.
إن انتخاب السيدين "برهم صالح" لرئاسة الجمهورية و "عادل عبد المهدي" لرئاسة الوزراء هو محاولة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد، التي مضى عليها خمسة عشر عاماً، ولا أمل في انفراجها، إذا بقيت الطواقم الحاكمة نفسها، والمحاصصة هي البوصلة والدليل.
ولا شك أن التحديات التي ستواجهها الحكومة الجديدة، كبيرة جداً، ويزيدها صعوبة ما سيقوم به الفاسدون والفاشلون، الذي لن يدخروا جهداً، لعرقلة عملها، ومنعها من تحقيق إنجازات يعتد بها، لكي تتساوى "الكَرعة وأم الشعر" كما يقول المثل العراقي، وبالتالي عودتهم من الشباك بعد أن طردوا من الباب شرّ طردة.
لكن الوفاء بالوعود المعلنة، والتمسك بالبرنامج الحكومي، الذي يأمل جميع العراقيين أن يكون ملبياً لمصالحهم، وضامناً لحقوقهم، سيثبت مصداقية الحكومة ورئيسها، اللذين حظيا ومعهما رئاسة الجمهورية بتأييد ودعم هائلين، داخلياً وإقليمياً ودولياً، وسوف يقنع الملايين بتأييدها، وإسنادها، ومساعدتها على تذليل الصعوبات والمشاكل المعقدة، المتراكمة من العهود السابقة، وتمهيد الطريق أمامها للوصول إلى عتبة النجاح، والإسراع بتجفيف المستنقع الآسن، الذي غطت أوحاله الآخرين.
أن الاتفاقات الثنائية بين "سائرون" بأعتبارها الكتلة الأكبر ومعها الفتح هي التي أقصت الأحزاب الثلاثة، التي كانت تدعي تمثيل المكونات الاجتماعية، وتلاعبت بالعملية السياسية ومشاعر الناس طيلة الفترة الماضية، لايمكن أعتبارها إلا خطوة أولى إلى الأمام، يفترض البناء عليها، والتخلص نهائياً من المحاصصة والطائفية السياسية التي تصدعت جدرانها بصورة واضحة، والأمل كل الأمل أن تكون بداية للتغيير الحقيقي، الذي ينتظره العراقيون على أختلاف مشاربهم الفكرية السياسية وأديانهم ومذاهبهم وقومياتهم بفارغ الصبرـ فقد طفح الكيل ولم يبق في القوس منزع.
أذن لابد للدكتور "عادل عبد المهدي" أن يكون حراً في اختيار وزرائه، وأن لايفسح المجال للكتل بفرض إرادتها مجدداً، وتشخيص من تريده، فذلك من شأنه بقاء الأزمة كما هي، وإعادتها ليس إلى عنق الزجاجة فحسب، بل إلى قعرها هذه المرّة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران تتحدث عن قواعد اشتباك جديدة مع إسرائيل.. فهل توقف الأم


.. على رأسها أمريكا.. 18 دولة تدعو للإفراج الفوري عن جميع المحت




.. مستوطنون يقتحمون موقعا أثريا ببلدة سبسطية في مدينة نابلس


.. مراسل الجزيرة: معارك ضارية بين فصائل المقاومة وقوات الاحتلال




.. بعد استقالة -غريط- بسبب تصدير الأسلحة لإسرائيل.. باتيل: نواص