الحوار المتمدن - موبايل



صحافي أم مأمور

نادية خلوف

2018 / 10 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


لا زالت ذكرى كلبنا بيّوض حيّة في ذاكرتي. كان يشبهنا في السلوك، وحتى المظهر الخارجي. ما أروع الكلاب!
كان بيّوض - لروحه السلام- أميناً وفيّاً، لكنّنا كنّا أيضاً أوفياء له، فعندما تقطّعت به السبل. كان أبي يجمع له الطعام، ويسافر إلى القرية كلّ عدة أيام كي يطعمه، لكنّه مات حزناً وغمّاً على فراقنا. لم نكن نملك مزرعة كلاب فكان وضعه كفرد مدلل في أسرتنا الريفيّة.
ماذا لو أصبح بيّوض مسعوراً مصاباً بالكلب؟ لا أدري ما هو الحل؟ هل يقتل برصاصة. لم أر التجربة، ولا أظّن أن أبي كان سوف يقتله، فنحن نكنّ الود للكلاب أكثر من البشر ربما.
الموضوع ليس حول كلبنا، فهو يستحق أن نكتب سيرته الذّاتية في موسوعة . الموضوع حول قتل الصحافيين الذين يعملون في المزارع ككلاب حراسة مسعورين، ويصدّقون أنفسهم أنّهم أحرار مع أنّ المثل العربي: " من يأكل من خبز السلطان يحارب بسيفه " أصبح في سورية حالة حقيقيّة حيث كثر السّلاطين، وكثرت السيوف، ومن صحافتنا السورية المعارضة الكثير من جمال خاشقجي" الصغار" الذين يصيبهم التّضخم.
نحن في الوطن العربي حيث لا شيء محظور، وفي عالم النفط الذي تنحني له القامات الكبيرة في الغرب والشرق. أصبح الملك رمز الثورة السورية بعد أن مات أكثر من مليون شاب، وأردوغان هو المنقذ، وهنا أعلن أنه ليس لدي مآخذ على الملك أو أردوغان، أو بشار الأسد ، أو جيش الإسلام، أو شام الياسمين، أو النضال بالكلمة، فقد مات الأحرار بإذن مسبق ن كل أولئك، وهذا موضوع ثانوي أيضاً. الموضوع هو جمال خاشقجي، والسؤال هو: هل كان صحافياً حقيقياً؟ وهل سوف تنشر لكم صحيفة واشنطن بوست لو كتبتم مقالاً مدعّماً بالشّواهد. هنا عليّ أن أبكي حالتين. حالة جمال خاشقجي " ملهم الثورة السورية الخاصة بالمسسسسسقفين الذين أصبحوا صحافيين" لأنّه قتل" فأنا بطبيعتي لا أحبّ القتل إذن أنا متعاطفة معه، وليس مع خطيبته. هؤلاء لا يخطبون . فقط يملكون، وفي نفس الوقت أدخل نفسي في غيبوبة التحليل الحيواني ، وأعود إلى نفس السّؤال: هل سوف نقتل كلبنا لو أصبح مسعوراً؟ نحن لا نقتله، لكنّنا لسنا متخصصين في تربية الكلاب.
عندما سجن الوليد بن طلال لم يظهر له صديق واحد، فقد تشفى به أغلب أصدقائه، وخرج من سجنه وهو يمجّد السّجان. هو يفهم اللعبة أنّ الإنسان مهما كان قوياً ، أو ظالماً فهناك من هو أقوى منه، وأظلم منه، وعندما يأتي الأقوى والأظلم تكون العناية الإلهية جاهزة، وهذا ما جرى للعاشق الولهان جمال. تدخلت العناية الإلهية !
ناشدت خديجة جنكيز خطيبة الصحفي السعودي جمال خاشقجي الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا بالتدخل للكشف عن مصير خطيبها الذي اختفى في الثاني من الشهر الجاري بعد دخوله الى قنصلية بلاده في مدينة اسطنبول التركية،
وكتبت خديجة في صحيفة واشنطن بوست مقال رأي قالت فيه إنها " واثقة من قدرات مسؤولي الحكومة التركية"
وطالبت خديجة السلطات السعودية بنشر الصور التي التقطتها كاميرات المراقبة خلال زيارة خاشقجي للقنصلية. خديجة تلك تحوّلت إلى بطلة، وعاشقة، وصاحبة حق، وصحافية في الواشنطن بوست. ألا يكفيها أن تكون صحافية وريثة له؟
لا أعتقد أنّها أحبته فعلاً، مثلما لا أعتقد بقصص الحبّ من هذا النوع، لكنّنا في انتظار أن يعيده ترامب إلى الحياة .
نحن نعيش عهد الترامبية بأبشع صوره حيث أن العديد من النساء الجمهوريات يمكن لم يقمن بالولاء لنوع جنسهن ضدّ رجل متهم بالاعتداء الجنسي ، لكنّ ولاءات النساء تجاوزت الجنس. إذا كانت المرأة تنتمي إلى الحزب الجمهوري ، فإنها قد تكون على الأرجح مثل الرجل الجمهوري يشك في صحة ادعاءات الاعتداء الجنسي الموثوقة، فهو في المزرعة " الحزب" هنا، ومن يخرج عن القطيع يقتل.
من حق جمال خاشقجي، وغيره من أبناء هذا الوطن" العظيم" أن يتزوج النساء، ويطلّق، ويهجر الأبناء، وفقيد الصحافة نموذج عن هذا، وهنا لابد أن أشير إلى أنّ الرجل يعيل زوجته الأولى أو الثانية وأولادها، وليس مثل أولئك الثّوار" أبناء الياسمين" الذين يرمون بأولادهم إلى المجهول.
أخيراً نقدم تهانينا لخديجة خطيبته، فالعاشق لا يموت. ها أنت تكتبين بقلمه، وفي واشنطن بوست أيضاً.
أهنئ الصّحافة التي أقنعت السوري أن يعمل معها بالقطعة فمات في الجبهات، بينما كان المسقف . اسمه مسقف. الأحرف اللثوية لم تعد موجودة. ألغيت في فضائيات لبنان الشقيق، ومن بين المسقفين الأبرار ننتظر من سيأتي دوره بعد جمال وخديجة.
.







اخر الافلام

.. في مخيم اليرموك بسوريا.. شاب صمد 7 سنوات برفقة الحمام


.. مقتل 60 عنصراً من حركة الشباب الصومالية بغارة أميركية


.. واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شركات ومصارف إيرانية




.. سائق جرار يحاول اقتحام السفارة الإسرائيلية في تركيا


.. اليمن.. ماذا وراء إقالة رئيس الحكومة؟