الحوار المتمدن - موبايل



سورية بين زمنين -حركة 23 شباط والحركة التصحيحية-.

عبدالله عبدالله

2018 / 10 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


إن الحديث عن الماضي هو من أجل الحاضر والمستقبل معاً. ومن هذا المنطلق، يتوجب علينا كثوريين فتح ملفات الماضي ونشر الحقيقة، التي يحاول أصحاب الأقلام المرتزقة حجبها عن عامة الشعب. لا تذكر كتب التاريخ السوري والعربي المعاصر، شيئاً عن سورية الماركسية الثورية، سورية العمال والفلاحين، سورية 23 شباط. لقد ارتبطت هذه البقعة الجغرافية في أذهان الشعب السوري والعربي بشيء واحد ألا وهو "الديكتاتور حافظ الأسد" الذي خطف بلاد الحضارة والتاريخ والعلم إلى مجاهل الفقر والمأساة والظلامية إرضاءً للإمبريالية الصهيو-أمريكية والرجعية العربية المتمثلة بشكل أساسي بالأنظمة "البتر نفطية". استطاع الجنرال حافظ الأسد، بحركته التي تسمى "الحركة التصحيحية" تقديم أكبر خدمة للعدو الصهيوني والقوى الإمبريالية الرجعية، بقضائه على الحالة الثورية السورية التي كانت تشكل خطراً أساسياً عليهم.
ظهرت حركة 23 شباط 1966، كحلم للشعب السوري والعربي، وكانت بمثابة كابوس للإمبريالية الأمريكية والرجعية العربية والصهيونية . فتحولت سورية بسواعد أبطال هذه الحركة وعلى رأسهم اللواء الشهيد صلاح جديد، من بلد ضعيف يعاني من انقلابات عسكرية إلى وطن ثوري عروبي ماركسي، يقف حاجزاً بوجه التمدد الإمبريالي في المنطقة العربية.
لقد شكلت الحركة، منعطفاً تاريخياً في المشهد السياسي السوري والعربي، وأسهمت في ثورة على البعث "العفلقي" البرجوازي الذي تماهى مع الطبقات الفاسدة من تجار المدن على حساب الفلاحين في الأرياف. وانطلقت من هذه الحركة، قيم الديمقراطية الغائبة عن البلاد، والعروبة الحقيقية المتقدمة، بفضل تبنيها أفكاراً ومفاهيم يسارية ماركسية مستلهمة من تجربة الرفيق "ماوتسي تونغ" الثورية.
لقد كتب الكثيرون عن حركة 23 شباط. ولست هنا بمعرض الدفاع عنها، فتاريخها وتاريخ المناضلين في صفوفها يشهد لهم بذلك، ولكن يهمني طرح تساؤلات مهمة، فماذا لو تسنى لحركة 23 شباط أن تتجذر في المشهد السوري والعربي. كيف كان سيبدو المشهد الداخلي والعربي؟ وما هي حلول المسالة الطبقية والقومية؟ وكيف سيكون وضع القضية الفلسطينية؟ وما هو مصير لواء الإسكندرون وهضبة الجولان؟

أصبحت حركة 23 شباط ومنذ تسلمها السلطة في سورية، مصدراً للإلهام الثوري في المنطقة، وخصوصاً بعدما طرحت في برنامجها مواجهة الصهيونية وتحرير فلسطين عبر أسلوب الكفاح المسلح "حرب التحرير الشعبية". كما أعطت فهماً ثورياً لعدم الانحياز عبر دعمها لحركات التحرر في العالم بإمكاناتها المتاحة، بالإضافة إلى تجسديها الثوري لأهدافها في الوحدة والحرية والاشتراكية. لقد شكل الفهم العميق لمسألة تلاحم مهام النضال الطبقي والقومي معا، الأساس النظري والعملي التي انطلقت منه حركة 23 شباط 1966 لتحديد مهامها حسب الظروف الموضوعية والذاتية. واعتَبَرت أن الصراع بين الجماهير العربية الكادحة وقواها الثورية من جهة، وبين الرجعية (الإقطاعية-البرجوازية) والإمبريالية والصهيونية من جهة أخرى، يجب أن يُأخذ بعين الاعتبار لدى تقييم تلك المرحلة. لذا، فإن من الضروري دوما الكشف عن الظروف التاريخية لهذه الحركة، والتعرًّف على سياقها الإقليمي والدولي، ومتابعة صراعاتها الدولية والعربية، والاعتراف بمنجزاتها المجتمعية كما نكساتها الدفاعية والأمنية، بغية الوصول إلى تقدير حقيقي لتلك التجربة النوعية في تاريخنا الحديث.

*حزيران بداية المؤامرة

في البداية، عندما عجزت الإمبريالية عن مواجهة الحركة داخلياً، قامت بغزوها مباشرةً عبر قاعدتها المتقدمة في المنطقة (الكيان الصهيوني)، فكان عدوان حزيران 1967، والتي كانت أحد أهم أهدافه هي إجهاض وتدمير حركة 23 شباط 1966. لقد عودتنا الإمبريالية الخارجة من رحم الاستعمار الغربي، أنه حينما تعجز عن مواجهة حركة المقاومة العربية فإنها تلجأ إلى الهجوم والغزو المباشر، وذلك على غرار ما حصل في الإنزال العسكري لأمريكي والبريطاني في لبنان والأردن بعد ثورة تموز1958 في العراق، والعدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم قناة السويس.
وبعد فشل عدوان حزيران 1967 في اسقاط سلطة حركة 23 شباط في سورية، بدأت الإمبريالية بدراسة وكشف أبرز الثغرات، ورصد الانعكاسات السلبية على الشرائح البرجوازية البيروقراطية الجديدة في حزب البعث العربي الاشتراكي والدولة السورية، بالإضافة إلى قيادة الجيش المهزومة، فضلا عن مسار الأحداث والخلافات الحادة التي نشأت بين الشهيد اللواء صلاح جديد ووزير دفاعه الخائن "حافظ الأسد"، والذي ناصب العداء لقيادة هذه الحركة. حيث كان يطالبهم بالانفتاح على المحور الرجعي والامبريالي. وهو الأمر الذي يؤكد نشوء العلاقة
بين عملاء الرجعية العربية والجنرال حافظ الأسد، حيث كانت تتم الاتفاقات بين الطرفين من تحت الطاولة على حساب حركة 23 شباط ونظامها الثوري.
أحدث عدوان حزيران 1967 هزة كبرى داخل سورية والوطن العربي. وقد تحملت قيادة حركة 23 شباط مسؤوليتها عن الهزيمة بكل صدق ومن دون تهرب، على نقيض ما حصل مع الرئيس جمال عبد الناصر الذي تحملها بشكل شخصي في البداية، وتراجع عن الاستقالة بحجة ضغط الجماهير. والجدير ذكره، أن عبد الناصر كان يحيط نفسه بمجموعة من الموظفين والفاسدين، وكان جيشه يشكو من ضعف كبير، مقارنة بوضع الجيش السوري الذي كان قويا في تلك الحرب. وفي هذا الصدد فإن الشهيد اللواء صلاح جديد كان يعتقد أنه لابد من تغيير قيادة الجيش، لأنه في حالة الانتصار سوف تتحول هذه المؤسسة إلى ديكتاتورية، وفي حالة الهزيمة لا يمكن للقيادة أن تعيد بناء الجيش مجدداً. وطرح الشهيد اللواء حل الجيش النظامي، وبناء جيش شعبي يستطيع أن يقوم بأعباء المرحلة. وهذا الأمر اعتبره حافظ الأسد قراراً موجهاً ضده. وعند هذه اللحظات العصيبة التي مرت بها سورية والعالم العربي بدأ حافظ الأسد بإدخال رجاله إلى قيادة الجيش، ورفض قرارات القيادة الحزبية، وبدأ بالإعداد والتحضير للانقلاب على الشرعية الثورية.
وفي ظل هذه الأحداث، جاءت موافقة الرئيس المصري جمال عبد الناصر على قرار مجلس الأمن الدولي 242 لتزيد من حالة الارتباك الكبير الحاصل في سورية وخارجها. بدورها، رفضت قيادة حركة 23 شباط في سورية القرار الدولي 242 حيث اعتبرته تكريساً للعدوان الإسرائيلي واعترافاً به كدولة شرعية على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته، بالإضافة إلى الدخول طوعياً إلى دائرة النفوذ الإمبريالي الصهيوني.
وحاول لاتحاد السوفيتي، الذي كان يتفادى الصدام مع الإمبريالية الغربية، إقناع الحركة بالعدول عن موقفها. حيث حصل لقاء في العاصمة السورية دمشق بين السفير السوفياتي محي الدين دينوف واللواء صلاح جديد والقيادي البارز في الحركة إبراهيم ماخوس. طلب منهم السفير الاعتراف بالقرار الدولي مقابل أن يتكفل بتوقيف حافظ الأسد عند حده. إلا أن الحركة رفضت ذلك وفقاً لمبادئها الثورية النضالية العروبية. الملفت هنا هو عند نجاح انقلاب الطاغية حافظ الأسد، كانت أول إنجازات عهده الفاسد هو الاعتراف بالقرارين الدوليين 242 و383 واللذين ينصان على عقد حوار مباشر مع العدو الإسرائيلي. المضحك في الموضوع لم يَأخذ هذا الديكتاتور رأي مجلس الشعب "البرلمان" أو حتى شعبه، فمن خلال حركته التصحيحية منح نفسه امتيازات لا توجد حتى عند القياصرة في القرون الوسطى.

*الوجه الرجعي للأسد

ليس سراً أن دعم انقلاب "حافظ الأسد" كان بسبب نشاط الفدائيين السوريين والفلسطينيين، حيث كانوا ينفذون عمليات فدائية ما وراء حدود الجولان، من دون أن يدري بها وزير الدفاع حافظ الأسد، وذلك من أجل نجاحها طبعاً لأنه كان يعارضها من الأساس، ويعلم أن قادة من حركة 23 شباط كانوا يشاركون ما قبل هزيمة حزيران في هذه العمليات، من بين هؤلاء وزير الخارجية أنذاك المناضل "إبراهيم ماخوس" الذي توفي لاجئاً في الجزائر.
اندلعت أحداث ما يعرف بـ (أيلول الأسود) بين الجيش الأردني والفدائيين، بسبب نشاطهم العسكري عبر الأراضي الأردنية ضد العدو الصهيوني. وكانت حركة 23 شباط التزمت بموقفها الطبيعي وهو دعم العمل الفدائي. إلا أن حافظ الأسد المتسلق للرئاسة عبر دعم الغرب والرجعية العربية له كان يرفض ذلك الموقف، وبل إنه يرفض تنفيذ قرار القيادة القطرية لحزب البعث بدعم الفدائيين، وتوجيه الجيش إلى مدينة إربد الأردنية. وتؤكد عدة مصادر أن أن حافظ الأسد وزير الدفاع كان يتعاون مع النظام الأردني العميل الخائن في مذابح جرش وعجلون. في نهاية هذه الأحداث، هُزم الفدائيون وتم انتقالهم إلى لبنان. أي إلى تحت مرمى نيران الديكتاتور حافظ الأسد.
ومما يؤكد على صحة النظرية التي تقول إن حافظ الأسد كان موظفاً عند السياسة الإمبريالية المعادية لحركة التحرر الوطني الفلسطينية هو مشاركته في مجزرة مخيم تل الزعتر، والذي دعم قوى اليمين اللبناني الطائفية بوجه الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى دوره في تأجيج الصراعات اللبنانية-اللبنانية أثناء الحرب الأهلية. والملفت هنا أن مدافعه كانت دوماً موجهة إلى المخيمات الفلسطينية، مما أجبر هؤلاء الفدائيون على الانسحاب الرسمي من لبنان والتوجه إلى تونس. واعتمد الأسد سياسة الأرض المحروقة في لبنان، من أجل تصفية كل الحركات الوطنية الثورية النضالية التي تعادي محور الإمبريالية الغربية، وعلى رأسهم القوى الشيوعية.

كان الصرع في سورية بين تيار ثوري يقوده الشهيد اللواء صلاح جديد وبين تيار يميني مدعوم من الرجعية العربية يقوده حافظ الأسد. وجدت الرجعية العربية ضالتها في حافظ الأسد وباشرت بالاتصالات معه وشجعته على القيام بانقلاب على حركة 23 شباط. كانت سورية ابان فترة الشهيد اللواء صلاح جديد محرَّمة على الرجعية العربية ومشايخ "البتر دولار"، وكانت في مرحلة صعود ثوري تخط طريقها إلى بناء تجربة اشتراكية رائدة في المنطقة وإلى توحيد الساحات العربية الشعبية والنضالية.
بعد وصول الطاغية إلى عرشه الدموي، بدأ بنسج علاقات واضحة مع القوى البرجوازية والإقطاعية والرجعيات العربية والطائفية والعشائرية، وربط سورية بالسوق الرأسمالية. وساد خط التسوية التصفوية مع صديقه الخائن الرئيس المصري أنور السادات، وتتالت حينها الانهيارات بحركة التحرر العربي والثورة الفلسطينية.
ولقد افتتح جنرال الهزيمة حافظ الأسد مع جنرال الخيانة أنور لسادات مرحلة جديدة تميزت عن مرحلة اللواء الشهيد صلاح جديد وجمال عبد الناصر، حيث قاما أي (الأسد والسادات) بأكبر مناورة تضليلية للجماهير والجيش إبان حرب أكتوبر 1973 والتي أرادتها الجماهير الكادحة العربية وجنود الجيشان حرب تحرير الأراضي العربية المحتلة، وأرادها الأبالسة "حافظ وأنور" مناورة تحريكيه للعبور إلى التسوية الإنبطاحية الاستسلامية.
إن متطلبات المرحلة تفرضها تصرفات ممارسات معينة من أجل الوصول إلى الهدف المرجو. ومن خلال الاحداث نستطيع أن نقرأ خارطة الطريق (مدريد وحرب العراق الأولى "اجتياح الكويت")، وذلك في ما يتعلق باختيار اللحظة التي تم فيها اتخاذ القرار في تصفية اللواء الشهيد صلاح جديد.
من أكثر ما يضحك، هو عندما يُوَصِّف أيتام جنرال الهزيمة العربية حافظ الأسد بأنه "باني سورية الحديثة"، لا أعلم ما هي سورية التي يتحدثون عنها، هل سورية التي ترخص للمجموعات الدينية المتخلفة الرجعية المذهبية كحركة القبيسيات؟ أم بناء مساجد وجوامع ومعاهد دينية أكثر من المشافي والجامعات! هل أسلمة المجتمع السوري المتنوع والمتعدد يتماشى مع مبدأ الوحدة والحرية والاشتراكية أم هو من أجل الريالات السعودية الوهابية؟
ولكن للموضوعية، يجب ذكر إنجازات حافظ الأسد، فتشير معلومات إلى أن الرجل استجلب ضباط من المعسكر النازي البائد، ليكتسب رجال مخابراته أفضل وسائل التعذيب بحق المعارضين حتى آلية القتل عبر الغاز. في ظل جنرال الهزيمة، تحولت سورية إلى أهم دولة متطورة في القرن 20/21 في تعذيب السجناء والمعتقلين وبأفضل التقنيات المتاحة.

بين الحركة التقدمية والحركة الرجعية

إن ما يميز حقبة حركة 23 شباط عن حركة حافظ الأسد الرجعية هو مبدأ "القيادة الجماعية". ولم يكن الشهيد اللواء صلاح جديد مستأثرا بأي صلاحيات استثنائية، حيث كان وطوال فترة النزاع مع حافظ الأسد، لم يسعى صلاح جديد إلى اغتياله بل كان يحاول حل هذه التناقضات في إطار الشرعية الحزبية لحركة23 شباط، أما ديكتاتورية حافظ الأسد التي يكفلها الدستور "المعدل" الذي كان منحه سلطات واسعة لا حد لها، تسمح له بتشكيل المحاكم العرفية لمحاكمة مئات وبل الآلاف المعارضين الذين أودعوا السجون في عهده الرئاسي بعد مقاضاتهم أمام هذه المحاكم.
شل الأسد حزب البعث الذي أصبح في مطلع الأمر مؤسسة للتصفيق والتهليل له، قبل أن يتوارى على مدى ثلاثين عاماً من الحكم الفردي في سراديب دولته، بل أنه سحب من حزبه كل أنواع السلطة حتى الثانوية منها لأن دولته التي تحولت إلى مسلخ بشري، ترفض مشاركة أية مؤسسة سياسية له في حكم البلاد.
حكم حافظ الأسد ثلاثين سنة تحت سقف الاحكام العرفية وحالة الطوارئ ومحاكم (أمن الدولة). وبلغ عناصر أجهزة الاستخبارات إبَّان عهده مئتا ألف عنصر. فقد كان الديكتاتور يستفيد من المساعدات المالية التي يحصل عليها من دول الخليج وخصوصا السعودية، ليوظفها لتغطية نفقات أجهزته الأمنية. ختم جنرال الهزيمة الحالة الثورية العروبية في سورية بالشمع الأحمر، وأودع في السجن قادة حركة 23 شباط، من دون أي محاكمة عادلة أو حتى غير عادلة.
لقد كان نظام آل الأسد سواء الأب أو الأبن على استعداد تام لتوقيع معاهدة استسلام مع العدو الصهيوني، ولكن جشع الصهاينة في الحصول على المزيد من التنازلات نسف لأكثر من مرة لحظة التوقيع.


بالرغم من الهزائم المتتالية التي يعشيها الشعب العربي، لكن تبقى هناك تجارب ثورية خالدة رغم سقوطها. لأنها أعطت نموذجاً ملهما للتاريخ الذي سوف يتعلمه أبناؤنا في الغد. وحركة 23 شباط تنتمي إلى هذه التجارب الباسلة والنضالية. فقد كان الشهيد اللواء ورفاقه مناضلين قاتلوا حتى الموت من أجل وحدة وتقدم الأقطار العربية عموماً والقطر العربي سورية خصوصاً وهدف وضع القطر السوري في مكانه الطبيعي وهو الثوري النضالي في وجه قوى الصهيو-أمريكية والرجعية البتر-دولار

لقد قاتل قادة 23 شباط وعلى رأسهم اللواء الشهيد صلاح جديد حتى الموت. وكانوا أقرب إلى أنصاف آلهة.







اخر الافلام

.. نصائح لإستغلال أفضل للوقت مع أية تريقي


.. ترامب يعلق على التقرير الذي تعده الرياض عن مقتل الخاشقجي


.. الإبقاء على حالة التأهب القصوى في إقليم -أود- جنوب فرنسا بعد




.. هل بدأت واشنطن لفلفة قضية خاشقجي؟


.. خبز فرنسي بلمسة تونسية... محمود المسيدي خباز قصر الإليزيه