الحوار المتمدن - موبايل



الخيار الواجب

كاظم محمد تقي

2018 / 10 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


الخيار الواجب

كاظم محمد تقي

بأختيار وتنصيب رئيس مجلس النواب ، كان من يكون أو رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية ، هو نتاج لطبيعة النظام السياسي القائم ، والذي ثبتت اركانه وشرعنه قانونيا دستور ملغوم صُممَ وصيغت مواده وبنوده بحيث تضمن عدم خروج خيوط اللعبة من بين ايدي اللاعبين ، بغض النظر عن طبيعة الشخوص ومدى انغماسهم في الفساد وماهية ماضيهم السياسي وارتباطاتهم السابقة والحالية ودورهم في تكريس الواقع الحالي ، لذلك نقول من الصعب جدا التوقع ان ينتج هذا النظام غير ذلك ومن يأمل بمتغيرات جذرية او على الأقل متغيرات كبيرة سوف ينتظر طويلاً جداً ، وبنفس الوقت من الاجحاف التصور ان لا يكون او لا يوجد بعض الوطنيين الشرفاء في مواقع البرلمان او الوزارات بحكم ارادة الانتخاب للناس ، رغم ضعفها واحجام النسبة الاكبر عن التصويت ، لكن ما دور وتأثير هؤلاء الوطنيين الشرفاء ، انه محدود ومحدد ، ومسموح به بمساحة الهامش السياسي الذي ينفس لنظامهم القائم ، لذلك إن من يرى ان الشعب قد هُزمَ ويُحملْ الشعب عامةً مسؤولية الهزيمة في هذه المعركة أي معركة الانتخاب ومعركة تعيين شخوص الرئاسات الثلاث يكون قد استخدم ادوات القياس السياسية والفكرية الخاطئة في تشخيص المنتصر والمهزوم في هذه المنازلة الوطنية .

ان الشعب والجماهير تنازل وتكافح وتناضل بطلائعها السياسية المنظمة ، والتي بدورها تدير وتقود حركة الجماهير وتوجه البوصلة وتضع البرامج اللازمة وترفع الشعارات المناسبة لتحقيق الوصول الى الاهداف الوطنية والمطلبية اليومية ، لكن في حالتنا الوطنية ومنذ أن عمدت الديكتاتوريات الوطنية الى ممارسة العنف والارهاب ضد معارضيها وتشريدهم وترويض البعض منهم ، بدأت الساحة الوطنية تخلو من سمة المعارضة السياسية الفعلية وضعفت فيها تقاليد التظاهر والاضراب والاحتجاج وخلت هذه الساحة من كادرها وقيادتها رغم النفس العام الرافض لممارسات القمع والاستبداد .
ان فقدان الساحة الوطنية والشارع السياسي لقيادات وطنية ولعناصر ووجوه جماهيرية ونقابية وقيادات ميدانية جريئة وكفوءة اصاب الساحة المعارضة بالقنوط واليأس ، حيث تحولت معارضة الامس الوطنية إلى معارضات خارجية صلتها بالداخل عبر البيانات والصفحات المطبوعة ، ومع مرور السنيين بدأت أمراض الغربة والعوامل الكامنة للصراعات الحزبية مع ترسبات الماضي والامراض الاجتماعية والاستعداد المسبق تفعل فعلها في التخريب الداخلي والتمهيد للانتقال الفكري والسياسي إلى جانب الفعل المؤثر للأندساسات المخابراتية ولدور مؤسسات الدراسات الفكرية والسياسية الغربية والامريكية منها على وجه الخصوص في أعادة تأهيل مجاميع نخبوية ثقافية اقترن اسمها بالفكر الماركسي واليساري عامة لتكون الواجهة الثقافية والسياسية التي عملت على تمييع الاسس الفكرية للحركة الشيوعية وعملت جاهدة مع انصاف المثقفين على تسخيف وتسفيه منظومة القيم الوطنية والاجتماعية اضافة الى قيم النضال الوطني والقومي والاممي ، حيث بدأ العمل على تعبيد الطريق تنظيمياً بطرد وابعاد الاف المناضلين الرافضين للنهج التخريبي التصفوي للقيادة الحزبية، والرافضين لهذه الردة والارتداد الاسود والانتقال إلى ضفة العدو الوطني والطبقي . لقد حاولت بعض القوى اليسارية العربية ان تنصح القيادات الشيوعية العراقية والقوى القومية الاخرى في العدول عن هذا النهج المدمر عبر مذكرة مفتوحة ، وكانت نفس هذه الاحزاب قد نبهت القيادة الشيوعية من الممارسات الغير ودية والغير رفاقية ضد بعض قيادات الحزب المعروفة وضد طيف واسع من الكادر الحزبي اضافة الى استخدام قيادات منظمات الحزب سلطاتها الممنوحة لها في الكثير من البلدان في قتها لمحاصرة الرفاق برزقهم وحتى بسجنهم وتعذيبهم عدا ما حصل في منطقة كردستان من مطاردة وسجن وتعذيب وقتل للرفاق على ايدي عناصر معروفة ولازالت حية .
أن ترويض معارضة الخارج التي بدأت في ثمانينات القرن الماضي وبأشكال وصور مختلفة ينطبق على العديد من التنظيمات القومية والاسلامية والشيوعية ، حيث اصبحت هذه التنظيمات ومع متغيرات الوضع الدولي حينذاك لا تمانع بالتغيير[ بمساعدة الخارج] ومن ثم اصبح لديها الاستعداد لمناقشة تفاصيل هذا [ التغيير] ، وتغير تدريجياً نهج المعارضة السياسية إلى التثقيف بقضية التعاون مع الدول التي غزت واحتلت العراق وبمستويات حزبية وسياسية محدودة تحت ذريعة انه معنا او بدوننا سوف تتم [ الاطاحة بالنظام الديكتاتوري] وهنا لا يُذكر الغزو او الاحتلال في ادبياتهم ، لكنهم حملوا النظام الديكتاتوري مسبقاً كامل المسؤولية عن الحرب القادمة ، إلى أن تذاكت علينا القيادات الشيوعية والقيادات القومية الانفصالية قبل الغزو والاحتلال بمصطلح[ التغيير القادم ] والذي استمرت هذه القيادات باستخدامه رغم الاقرار الامريكي والاممي بالغزو والاحتلال ، والتفاصيل هنا كثيرة لا مجال لذكرها ، لكن وهو الاهم ان هذه المتغيرات وما حصل من احداث داخلية تنظيمية ومتغيرات فكرية وسياسية قد غاب عن الناس والجماهير في داخل الوطن بفعل عوامل كثيرة ، وكانت الجماهير لازالت تستذكر وتعيش التاريخ الوطني والنضالي للحزب الشيوعي خاصة وبعض القيادات الاسلامية عامة ، ولم يكن غريباً ان تستقبل الجماهير والكثير من اليساريين قيادات التنظيم كممثلة لهذا التاريخ الناصع في، مكافحة الاستعمار والاستغلال ، ولكن وبعد الانكشاف الفكري والسياسي وهزالة المواقف الوطنية ولسنوات طويلة بعد الغزو ، ضعفت الثقة الشعبية بهذه القيادات وانفض الكثير من حولها تنظيمياً وسياسياً ، لتبقى مُصرة على بناء سياساتها على نفس النهج في مواجهة كارثة وطنية ومأزومية حالة وطنية ، تتطلب نهجاً وادارة مختلفة تستند إلى عملية تقييم شاملة ونقد ذاتي جرئ وقيادات مستعدة لتضحي بكل شئ من اجل قضية الوطن .

إن جماهيرنا لم تهزم بل هي مغلوب على امرها في هذه المنازلة السياسية ، ان اصحاب مشروع السلطة والنظام السياسي الذي أقامه الأحتلال يمتلكون كل شئ السلطة والمال والقوة والتنظيم والغرف الاستخبارية التي تعمل لاجلهم ليل نهار ، فماذا تمتلك الجماهير ؟ نعم يمتلك شعبنا وجماهيرنا الارادة وهنالك رفض عام لسياسات وشخوص النظام السياسي ولكنها بدون وعي جمعي شامل لأسس ومسببات الكارثة الوطنية ومأزومية نظامها وافلاسه الفكري والسياسي ، فرغم الاستياء العام والغضب الشعبي لازالت هناك فئات شعبية تأمل بالأصلاح على ايدي اطراف العملية السياسية ، ولازالت فئة أخرى تنتظر وبثقة ايمانية عالية ان تقرر المراجع الدينية عنها بما ينبغي القيام به هذا اضافة الى افتقاد جماهيرنا إلى أمضى سلاح وهو سلاح التنظيم وأفتقاد الساحة الشعبية للأطر الوطنية الحقيقية ، عدا عن نخب وشخصيات وطنية ومجاميع تسعى بشكل منفرد لفعل شئ واخرى لازلت تأخذ من التنظير الذي لا علاقة له بالواقع طريقا لقرع طبول الشيوعية واليسار ، وهذه تحمل معها كل امراض اليسارية الطفولية وامراضنا الاجتماعية بعنعناتها وتشوهاتها .
لذلك ينبغي القول ان هذه المنازلة السياسية غير متكافئة في الاسلحة والاليات ، وحتى تنضج عوامل التكافؤ ، يجب انضاج عوامل اسقاط النظام السياسي القائم بدستوره وعمليته السياسية القائمة على الطائفية والمحاصصة والتوافق ، وفي مقدمة هذه العوامل هو التنظيم الوطني واهميته في التوعية الفكرية والسياسية والقيادة الميدانية .

ولذلك فأن شعبنا بحاجة إلى ادواته ، بحاجة الى اليات العمل الوطني ، بحاجة إلى الأطر المنظمة التي تتمتع بالمصداقية الوطنية أولا ومن ثم اليسارية والقومية والاسلامية ، أن شعبنا بحاجة إلى مشروع وطني تحرري حقيقي تكتمل اركانه بتجميع اطراف اليسار الوطني تحت اطار جامع واحد ، ليس بالضرورة حزبا بل إطاراً فكريا سياسيا تنظيمياً يعبأ ويقود حركة الناس ، ويترجم البرنامج الوطني إلى شعارات يومية تكون مُرشدة لنضالات شعبنا وجماهيرنا .

نحن بحاجة ان يتحرر الكثير من اليساريين الوطنيين والشيوعيين المرتبطين من الطيبة السياسية والمغفرة الفكرية لظاهرة انحدار فكري وسياسي لقيادات وعناصر ارتكبت معاصي بحق الوطن وبحق رفاقها ، وربما نختلف في التوصيف لهذا الانحدار ولهذه المعاصي كخيانة وارتداد ، لكننا بالتأكيد لا نختلف بأن هذا النهج هو ليس لصالح الفئات الشعبية الكادحة ولا يصب في مصلحة الوطن ، يجب عزل هذه القيادات والعناصر ونزع الرداء الاحمر عنها فكريا وسياسيا وتنظيمياً والانتهاء من مسألة التمثيل الرسمي للشيوعية ، لأنها بدون قيمة شعبية وسياسية وفكرية . إن الشيوعية كونها الديالكتيك الاعلى لليسار الاجتماعي ليست حكرا على احد مثلما اليسار ليس حكراً على الشيوعية ، فلتكن نزعتنا لوطنيتنا اولاً وأولاً ولنعطرها بجذريتنا في الفكر والسياسة اليسارية ، إننا إذ ندعو الى نهوض اليسارالوطني وتجميع طاقاته فأننا نستلهم وطنية الشيوعيون الأوائل الذين كانوا وطنيون قبل ان يكونوا شيوعيين ، وهم اول من ربطوا ديالكتيكياً بين النضال ضد الاستعمار ومخلفاته وبين الاستغلال الطبقي بمختلف اشكاله.


إننا بحاجة إلى ان نصل إلى حالة من الوعي الجمعي ، بأن مايطرحه الكثير من اطراف العملية السياسية حول الاصلاح ونبذ المحاصصة ، لا تصمد امام ابسط امتحان سياسي ضمن عمليتهم السياسية وآلياتها المعروفة وكما جرى موخراً ، وهي بالتالي نتاج لغزو واحتلال ، اقيمت لتحقق مصالح وغايات التحالف الصهيوامريكي بتفكيك وتدمير العراق وشعبه بأيادي تابعة تتلحف بأسماءٍ مختلفة .

وهنا عندما يمتلك شعبنا سلاحه في التنظيم الوطني فانه في طريق النصر...







اخر الافلام

.. في مخيم اليرموك بسوريا.. شاب صمد 7 سنوات برفقة الحمام


.. مقتل 60 عنصراً من حركة الشباب الصومالية بغارة أميركية


.. واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شركات ومصارف إيرانية




.. سائق جرار يحاول اقتحام السفارة الإسرائيلية في تركيا


.. اليمن.. ماذا وراء إقالة رئيس الحكومة؟