الحوار المتمدن - موبايل



دورالعائلات الملكية في تقدم البيولوجيا

أناطوليوس يوبا

2018 / 10 / 11
التربية والتعليم والبحث العلمي


شعارنا : حرية – مساواة –أخوة

هذا المقال سيتطرق بايجاز لدورالعائلات الملكية الأروبية في العلوم ..

من المعروف الآن على صعيد الأمم المتحضرة أن ما يسمى البيولوجيا الحديثة أو علم الأحياء الحديث الذي هو في الحقيقة مجموعة علوم متخصصة في مجالات مختلفة تهم الحياة ،لم يبدأ إلا مع داروين Darwin و كلود برنارClaude bernard و باستور Pasteur وماندل Mendel في منتصف القرن التاسع عشر بل يمكن القول أن داروين هو "الأب الروحي" إن جاز التعبير للبيولوجيا الحديثة بدون منازع رغم أنه لم يعاصر ظهور علم الوراثة الحديث ولا كان يعرف أي شيء عنها .لأن الاكتشافات التي تمت في هذا العلم لم تظهر إلا بعده .فالتعرف على المُوَيْلة (تصغير مول..هذا المصطلح من إقتراحي كتعري لكلمة molécule الفرنسية) الوراثية البطلة DNA من طرف كريك و واتسون Crick and Watson لم يتم إلا في سنة 1953 بينما كتاب داروين "أصل الأنواع" ظهر في سنة 1859 أي تقريبا قبل قرن من الزمان .وعلم الوراثة هذا هو من سيعزز نظرية التطور بالحجج والأدلة الدامغة .

و إذا كان ممكنا التجريب على الحيوانات والحشرات و النباتات كما فعل غريغوري ماندل Grtegory mendel لدراسة إنتقال الصفات الوراثية عند تلك الكائنات الحية دون مشاكل ، فإن التجريب عند الإنسان غير ممكن .لأن الزواج يتم وفق آليات الرغبة والإرادة الحرة للطرفين .وبالتالي فإن علم الوراثة البشرية يستعيض بوسائل أخرى بديلة لدراسة إنتقال الصفات الوراثية من الأباء للأبناء من بينها دراسة شجرات النسب عند العائلات التي تحتفظ بأنسابها مثل العائلات الملكية و بتفاصيل حياة أعضاء هذه العائلات التي تبقى لديها في تاريخها.

إن الكثير من المعلومات القيمة تمدنا بها الكتابة الصادقة لشجرات النسب في العائلات الملكية و على رأسها الملكية البريطانية التي كان يقال عن أمبراطوريتها أنها "لا تغيب عنها الشمس" بمعنى أنها تشمل كل قارات الأرض .

من هذا المنظور العلمي بغض النظر عن المنظور السياسي أو الإستعماري القديم وما يمكن قوله في هذا المجال و هو لا يهمنا هنا ، فإن نفع هذه الملكية يتضح من خلال الإحتفاظ بسجلات مضبوطة لعائلات كانت فيها أمراض مست بعض أفرادها و انتقلت بين الأجيال و لم يتم التستر عليها أو إخفائها "لأسباب سياسية" كما يحدث عند الشرقيين .و لذلك كانت فائدتها عظيمة في تتبع إنتقال تلك الأمراض عند الأجيال .مما سمح بتحديد طريقة إنتقالها و الكشف عن الكثير من الظواهر الوراثية التي تصيب البشر جميعا.إذ أن أفراد هذه العائلات هم بشر مثل باقي البشر .و تحدهم قوانين بيولوجية مثل الجميع و يخضعون لها لزوما نحن نعتقد أنها من تدبير الله السابق كمشيئة إلهية سامية كان منذ الأزل في فكر الله (أو ما نسميه نحن "العظمة الإلهية") ..

فمثلا قانون النمو لا يمكن لأي بشر أو حيوان أو نبات أن يفلت منه ..

و هناك قوانين كثيرة مثل القوانين الوراثية ...

فمثلا مفهوم السيادة الوراثية الذي يعني ظهور صفة وراثية ما لمورثة معينة عند التقاء مورثتين مختلفتين من الأب و الأم (المورثة هي قطعة من الذخيرة الوراثية مسؤولة عن صفة وراثية ما) المسؤولتين عن شكلين مختلفين لنفس الصفة (لون الشعر مثلا) و إختفاء الأخرى لم يكن ممكنا عند البشر لو لم يتحه التفحص الدقيق لشجرات النسب الملكية ....

و هناك قانون الحتمية الوراثية الذي يخضع له الأفراد لزوما ...

فمن المعلوم أن هناك علاقة بنسبة ما كبيرة بين وجود بعض الشذوذات الصبغية (الصبغيات هي خييطات دقيقة توجد في نوى جميع خلايا الجسم و تتكون من مويلة DNA الحاملة للمورثات المسؤولة عن الصفات الوراثية) و الإجرام مثلا. فقد أثبتت الدراسات الإحصائية أن الكثير من المجرمين كان لديهم الصبغي الجنيسي واي Y زائدا . ومعناه ان زيادة هذا الصبغي عند شخص ذكر يؤدي به لزوما (أي وراثيا) للإجرام ...فتكون صيغته الصبغية عوض AA22+XY هي AA22+XYY

و بالتالي يكون عدد الصبغيات لديه 47 عوض 46 المعروفة عند البشر ..

الدلتونية DALTONISM هي عدم التمييز في الرؤية بين بعض الألوان .و قد تمت دراستها في شجرات النسب الملكية البريطانية ..و تم الكشف عن طريقة تنلقها بين الأجيال .و هي نقص في الرؤية السليمة و ليست مرضا بالمفهوم المتعارف عليه الذي يؤدي لاختلال الوظائف الحيوية ..

إلا أن الأدباء و السياسيين والصحفيين في كل مكان يستعملونها للدلالة على غباء الحكام والسياسيين مثلا حين يريدون تلخيص حالة ما .فيقولون أن الأمير فلان أو الزعيم فلان مصاب بالدلتونية كدلالة على أنه لم يعد يميز بين الصحيح والخطأ مثل ما يحدث هذه الأيام في الشرق الأوسط حيث إختلط الحابل بالنابل كما يقال ..

نتمى للجميع السلامة من كل نقص أو مرض أو كل ما يمكن ان يعكر صفو الحياة .

آمين ..







اخر الافلام

.. هذا يومي - الموسم الثاني - الحلقة الثامنة عشرة


.. ميناء الحديدة يشهد عمليات سطو قبل خروج الحوثيين


.. سوريا الديمقراطية ترفض مشاركة السيطرة على نفط سوريا




.. هولندا تدرس قانون تنظيم تجارة الأعضاء البشرية


.. فيوريل: الاتحاد الأوروبي يسعى لحل الأزمة الخليجية