الحوار المتمدن - موبايل



المغرب الى اين . ( 15 )

سعيد الوجاني

2018 / 10 / 11
مواضيع وابحاث سياسية



بعد كل ما اضحى عليه الوضع اليوم ، من تأزم شمل كل القطاعات والمرافق ، ويهدد بالسكتة الدماغية الأكثر من السكتة القلبية ، حيث بكثرة الظلم المستشري ، بدأ المواطنون يطالبون بإسقاط الجنسية ، وهي دعوة للتحلل من اية علاقة بالدولة البوليسية ، وبرفع علم دولة اجنبية ، وبالزطمة بالأرجل على راية الدولة ، ويحرقون جوازات السفر ، ويتوجهون زرافات وقطعانا للانتحار في البحر، هربا من بلدهم الذي ينعم بخيرات وفيرة لا يستفيدون منها ، و تستفيد منها اقلية وتُحرم منها الأكثرية . هذا ناهيك عن اشعال الناس النار في أجسادهم، وهدم مساكنهم فوق رؤوسهم وتركهم عرضة للمبيت في الخلاء .
امّا عن الوضع الخطير الذي توجد فيه الصحراء ، فهو ينذر بعواقب ستكون لها نتائج كارثية ، ستأتي على الأخضر واليابس . فضياع صراع منذ سنة 1975 ، سيسائل المسؤلين عن هذه الضياع الذي يعود الى الارتجال وفقدان البوصلة ، والتيه في رمال الصحراء بدون بوصلة .
لقد مرت موجه حركة 20 فبراير ، ورغم انها لم تحدث تغييرا في المؤسسات السياسية ، ولم تنجح في دمقراطية النظام بما يربط المسؤولية بالمحاسبة ، فإرهاصاتها لا تزال تتفاعل في الساحة ، كما ان احياءها وبأشكال مختلفة ، تبقى مطروحة في الحسابات السياسية لكل الفاعلين الديمقراطيين ، وهو ما يعني ، ان أسباب بزوغ حركة جديدة قد تتقمص عناوين جديدة ، هي متوافرة بالشكل الأكثر من المطلوب .
ولنا السؤال : كيف سيكون الوضع إذا استمر الازمة في التفاقم ، وهي ستستمر كذلك ، بسبب سياسات النظام التي تنفخ فيها ؟
كذلك كيف سيكون الوضع ، وامام استفحاله وتأزمه اكثر ، عند ذهاب الصحراء ، وانفصالها عن المغرب ؟
كيف ستكون نفسية المغاربة الذين ضحوا بأموالهم ، وارواحهم ، وعلى حساب تربية ابناءهم ، عندما يشاهدون القرارات الأممية تشرعن انفصال الصحراء ؟
كما كيف سيكون وضع الجيش النفسي ، وهو الذي دافع ورابط في الصحراء منذ سنة 1975 ؟
ان المحددات التي تناولنا وتعرضنا لها في أربعة عشر دراسة سابقة عن تغول وانقلاب البوليس على الدولة ، وسرقتها في نهار قهّار، وليس في ليل بهيمي ، والتي أصبحت تتحكم في سياسة النظام وتكتيكاته من جهة ، وتعمق وتناقضه مع الجماهير الشعبية ، حيث هو في واد ، وهي في آخر من جهة ثانية ، هي التي تطرح علينا وامامنا ، معالم تطور الأوضاع المستقبلية ، وتسمح لنا ليس بالتنبؤ او التخمين ، لكن بالتأكيد على الحقائق والاحتمالات الواقعية الآتية :
أولا . ان الأسباب الهيكلية ، والدوافع الموضوعية الاقتصادية / الاجتماعية منها والسياسية ، التي أدت الى تفجير سخط الجماهير في كل ربوع المغرب ، وتذمرها ، واقبالها على الانتفاضة والاحتجاج ، والدفاع عن لقمة العيش والكرامة ، لا تزال قائمة وحاضرة ، بل أضحت بشكل اكبر واجدر ، بسبب السخط الجماهيري الوليد عن الارتفاع المهول للأسعار ، الذي ضرب بشكل مباشر القوت اليومي للشعب ، وبسبب غياب المرافق الاجتماعية ، من مدرسة ، ومستشفى ، ودور حضانة ، ورعاية اجتماعية ، مما حذا بالمواطنين الى قصد سبل الهجرة الغير الشرعية ، هروبا من جحيم الازمة المقصودة من النظام .
وبما ان النظام ، بسبب الدولة البوليسية التي سرقته وكبّلته ، حيث تأكل الثوم من فمه ، اضحى عاجزا عن إيجاد حلولا جذرية لمثل هذه المعضلات المفتعلة ، لا آنيا ولا في المنظور المتوسط ،،، فإن دوافع السخط الجماهيري ، تظل قائمة بامتياز ، وبالتالي تبقى شروط الانتفاضة الشعبية ، فارضة نفسها في سيرورة الصراع الدائر بين الدولة البوليسية سارقة النظام ، وبين الشعب .
ان الخطورة الفارضة لنفسها في هزة شعبية عنيفة مفاجئة، وبخلاف الهزات السابقة التي عرفها المغرب طيلة تاريخ الهزات الجماهيرية ، انها سوف لن تكون مُؤطرة كما حصل في الماضي ، بل ستأتي عفوية من صنع الجماهير ، لا من توجيه الأحزاب التي تحكمت في انتفاضات 1965 ، و 1981 ، و 1984 ، و 1990 ، وافشلت مشروع حركة 20 فبراير رغم اصلاحيته التي لم تكن تتجاوز مطالب برجوازية ، واضحت اليوم عبارة عن صدف فارغة .
لكن هذا لا يعني ان اية انتفاضة من دون تأطير وتحكم حزبي ، ستخرج عن ضفافها المرسومة ، بل ان القيادات الجماهيرية التي ستخلف الأحزاب الصّدفيات ، ستنبع من قلب الجماهير . ان شباب المغرب اليوم ، بالبوادي ، والمداشر ، والقرى ، وبمختلف المدن ، يحمل شواهد الجامعات ، ويمتلك وعيا متقدما يجعل من قبيل المستحيلات ، غبنه او تعويمه كما كان يحصل في السابق . ولنا ان نطرح السؤال : كيف يمكن تصور الوضع ، إذا تكررت انتفاضة الدارالبيضاء في يونيو 1981 ، او احداث الشمال في يناير 1984 ، او انتفاضة مارس 1965 ، بنفس الحدة ، وبنفس الحجم والقوة والتنظيم ، في كل المغرب ؟
ان حصل مثل هذا التوقع وشروطه متوفرة ، فهذا يعني للدولة ( ألْكاوْ ) . فمن جهة لا يمكن لها ان تواجه شعبا اعزل يطالب بالحقوق والمساواة وبالعدل ، ومن جهة لا يمكن للدولة البوليسية ان تكرر المجازر السابقة ، بإطلاق النار على الشعب ، لأنها ستكون بمن ينتحر عن طيب خاطر ، ومن جهة ، العالم اليوم ، وبفضل فضاءات التواصل الاجتماعي أ اضحى اقل من قرية صغيرة ، ومن جهة لا يمكن للأمم المتحدة ، ولا لمجلس الامن ، كما لا يمكن لواشنطن ولدول الاتحاد الأوربي ، وللمحكمة الجنائية الدولية ، التزام الصمت إزاء إبادة جماعية للشعب من قبل الدولة البوليسية ، ومن جهة ، سيعجل أي تحول تتسبب فيه انتفاضة شعبية عارمة في كل المغرب، بتسهيل ذهاب الصحراء الغربية .
ان مشكلة المغرب اليوم ، وفي ظل الغياب المستمر للملك ، ان مسألة من يتولى الحكم ، اضحى عاجزا عن الاستمرار في لعب نفس المسرحية المفضوحة ، التي عنوانها الاستئثار بالحكم ، وبالجاه ، والنفوذ ، والاثراء بدون سبب . لقد أوصل هؤلاء النظام الى الباب المسدود ، بحيث لم يبق امامه غير التفنن في ابتكار اشكال جديدة في القمع ، لا تثير حفيظة الدول الديمقراطية ، والمحكمة الجنائية الدولية ، كما حصل في حراك الريف وحراك جرادة ، وفي استيعاب وامتصاص ، مطالب حركة 20 فبراير ، والالتفاف عليها .
ثانيا . امام وضع كهذا ، حيث الأفق مغلق والمستقبل منعدم ، ليس للدولة البوليسية التي سرقة النظام ، ومنه سرقت الدولة و وحولتها الى بقرتها الحلوب ، سوى الاستمرار في ممارسة القمع و الإرهاب ، والتنكيل بالمعارضين الديمقراطيين والتقدميين ، وفاضحي فسادها الذي أزكم الانوف ، بل ممارسة القتل والتشريد في حق شرفاء واحرار الشعب المغربي ، كسياسة ومنهج في الحكم البوليسي .
ومع افتضاح شعارات أكاذيب " العهد الجديد " ، " المفهوم الجديد للسلطة " ، " ملك الفقراء " ، ومع افتضاح خواء الديمقراطية المحمدية ، وحكم الشعب عليها بالافلاس ، وتعريتها بشكل نهائي امام الرأي العام الداخلي والخارجي ، والاستمرار في تأبيد اشكال العبودية عند افتتاح البرلمان في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر من كل عام ، وعند أداء فرائض وطقوس البيعة عند جلوس الملك على كرسي الحكم .... ، فان الدولة البوليسية ستزيد من تشددها ، رغم انها تنتحر في قمع الحريات الديمقراطية ، وتضييقها الخناق على المنظمات الجماهيرية ذات المصداقية الحقيقية وسط الجماهير ، وتسليط عصا القمع الغليظة على المناضلين التقدميين والديمقراطيين المخلصين . هذا مع العلم ان مأزق الصحراء ، ودخولها النفق المسدود المهدد بالانفصال ، سيزيد تعمقا وستزيد معه استنزاف الحرب القادمة ومستلزماتها .
وإذا كان القمع المنهجي ، سيسمح للدولة البوليسية بالاستمرارية والتحكم المؤقت في الأوضاع المضطربة ، حيث المغرب يغلي كطنجرة قد تنفجر في كل وقت وحين ، فان سلاح القمع والارهاب يكون في حد ذاته ذو حدين لا محالة ، لأنه يبرز طبيعة النظام والحكم المطلق الموغل في الطغيان والاستبداد ، ويعمق من جهة إيجابية ، من عزلته الشعبية ، وكرهه المقيت من قبل الشعب ، كما يقلص من شعاراته الجوفاء الكاذبة ، ويفرغها من أي مضمون ، إنْ كان لها ذلك لدى القوى الامبريالية ، خاصة الاوربية ( هولندة ، الدول الاسكندنافية ، بريطانيا العظمى ، المانيا ، اسبانيا والولايات المتحدة الامريكية ) ، وبالتالي فانه لا يعمل سوى على رفع التناقض الأساسي الى مستويات اعلى مع الشعب من جهة ، ومع الدول الديمقراطية من جهة أخرى ، فيزيد كل ذلك من ضعف الدولة البوليسية ، ومنها ضعف النظام رغم مظاهر ( القوة ) التي يحاول الظهور بها ، فالنظام ليس قويا اليوم ، بل قوته يستمدها من فراغ الساحة كليا ، من المعارضة الجذرية والراديكالية ، ومن الحركة النقابية الجادة والملتزمة .
فمن خلال تحليل وضع النظام بالمقارنة الى ما كان عليه وضعه في الستينات والسبعينات والثمانينات ، فهو يعيش عزلة دولية ، لان الدول الديمقراطية لم تعد تعره ، ولا تعر رأسه اية أهمية ، وعزلة داخلية ، بسبب سيادة الطغيان والاستبداد بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ الاستبداد المغربي قبل الاستبداد الشرقي . وهذا يفسر ان كل شروط التغيير الجذري اليوم متوفرة وبكميات أوفر . النظام لا ولن يستطيع اطلاق رصاصة واحدة ، ضد الشعب عند نزوله الى الشارع للدفاع عن كرامته شرفه ، تاريخه ، اصوله ، حقوقه ولقمة عيشه .
ثالثا . ان هذا الوضع الخطير الذي يوجد فيه وعليه المغرب اليوم ، بفعل دكتاتورية الدولة البوليسية الفاشية ، يفتح امامنا توقع إمكانية التدخل الامبريالي في الصراع الداخلي ، وان غياب الملك المستمر ، وتعدد مصادر ( القرار ) اللاّقرار في الدولة ، قد يطرح احتمالاً خطيراً ، اصبح يلوح في الأفق اكثر من أي وقت مضى . ذلك ان واشنطن ، وباريس ، وتل ابيب ، ولندن ، ومدريد عواصم مهتمة بالوضع الاستراتيجي للمغرب البلد ،وليس للمغرب النظام ، تعي خطورة الوضع القائم ، وتنظر بعين الحرص والانتباه ، الى مصالحها الضخمة بالمغرب ، استراتيجيا ، واقتصاديا ، وسياسيا . ومن هنا ، فإنها لن تتردد في استعمال سلاح الانقلاب العسكري ، في حالة قيام انتفاضة شعبية عارمة ، تعم كل المغرب ، وتسهم في حالة انفلات امني ، من يد عملاءها المحليين الحاليين ، وتململ ميزان القوى ، لصالح الجماهير الشعبية ، وقواها الثورية التي ستنبثق من قلب التسونامي الشعبي الجماهيري المغربي ، وذلك لاستدراك الوضع ، ومحاولة اجهاض الثورة الوطنية والديمقراطية المحتومة ، وقطع الطريق ، على أي تطور جذري يفلت زمام المبادرة من بين ايديها ، ويمس بمصالحها الأساسية في المغرب البلد ، وليس المغرب النظام . وهنا لا بد من التذكير بما سبق ونشرته اكبر صحيفة إسرائيلية جيروزاليم بوست ، عندما وصفت الملك ب " الشخص الافتراضي " ، وعندما رفض الرئيس الأمريكي لقاء الملك ، وما ردده سفير فرنسا عن المغرب بالأمم المتحدة ....لخ .
والجذير بالذكر هنا ، ان البرجوازية الكمبرادورية اللصيقة بالنظام الذي يدافع ويضمن مصالحها المضطربة ، خوفا على حاضرها ومستقبلها ، وفي غياب مخارج سياسية بديلة ، فهي أكيد ستنقلب على النظام ، لتشكل القاعدة الاجتماعية لأي مشروع امبريالي / انقلابي ، وخاصة وانها مهيأة اكثر من غيرها ، لضمان مصالح الامبريالية وصيانتها ، بحكم ارتباطها المصيري والعضوي بهذه المصالح الحيوية .
فان تدخلت القوى الامبريالية الخارجية بحكم ارتباطها بالصراع ، فالسؤال الذي يبقى عالقا : هل التغيير سيكون لفائدة الملكية البرلمانية ، ام سيكون لفائدة الجمهورية البرلمانية ؟ ان لكلا النظامين اتباع ، ومريدين ، ومناصرين ، وممثلين محليين .
رابعا . ومع وضعية غليان شعبي كهذه ، وتعمق السخط والتذمر الشعبي بفعل طغيان وتجبر الدولة البوليسية الفاشية ، وغلبة اليأس والانهزامية لدى العديد من الأوساط ، قد تبدو التربة خصبة وسانحة للمغامرة المسلحة ، بدعوى المقاومة في المرحلة النهائية من الانتفاضة الشعبية . وربما وفي سباق محموم بين هؤلاء وبين عملاء الامبريالية الجدد ، لمن سيحسم مسألة السيطرة على الحكم ، قد يتسبب هؤلاء الانهزاميون والطامعون ، في ارباك التغيير لمصلحة الشعب ، وهوما قد يتسبب في ثورة مضادة تذكرنا بما جرى لمصدق عندما ثار الشعب الإيراني على الشاه .
انه رغم ضعف هذا الاحتمال ، لأنه انقلابي انتحاري ، فلا يجب استبعاده تماما ، بحكم توافر عناصر لا تعيش الاّ في الماء العكر ، وتشكل المغامرة بديلها ، وبرنامجها الواحد الأوحد ، للمساومة بها طمعا في الحصول على مكانة ما ، ضمن مشروع التغيير الفوقي للحكم ، وللنظام المسخر من طرف الامبريالية .
خامسا . ان اثارة هذه العوامل والاحتمالات الناجمة عنها ، تأخذ في الظرف الراهن أهمية قصوى . فكما هو واضح ، اصبح العنصر الخارجي متجسدا اليوم في واشنطن – إدارة الرئيس دونالد ترامب – ، وفي الدول الغربية متجسدة في تواجدها السياسي والاقتصادي ، ، عنصرا مؤثرا في الصراع ، وقد يكون حاسما في المعركة القادمة .
ان المنعطف التاريخي الذي سجلته كل الانتفاضات الشعبية البطولية عبر تاريخ الانتفاضات الشعبية والجماهيرية المغربية ، و آخرها حركة 20 فبراير الإصلاحية من جهة ، ومن جهة ثانية تعاظم حظوظ الاحتمال الثالث ( الانقلاب الامبريالي ) .. يطرحان على الشعب المغربي ، تعقيدات كبيرة ، ومسؤوليات جديدة وملحة ، إذ في كلا الحالتين – الانقلاب الامبريالي او الانتفاضة الشعبية -- ، لن يتردد سماسرة واعداء الشعب ، من حتالات ، وشمكارة ، وبلطجية ، ومجرمين ، من تسليط الارهاب عليها ، والتصفيات كمقدمة لإجهاضها ، كما يلاحظ اليوم من تسليط المجرمين ، والحثالات ، والعياشة ، ضد المسيرات والاحتجاجات المختلفة التي تجري بكل ربوع المغرب .
وهنا لن يكون من باب المغالاة التأكيد ، على ان الحركة الثورية المغربية اليوم ، موضوعة امام خيار واحد لا اثنان : إما ان تتمكن من تطوير اوضاعها الذاتية وتصليبها ، بترسيخ مكتسباتها وتقويتها ، حتى تكون في مستوى التجاوب مع الوضع بكل احتمالاته ومتطلباته ، وإما ان تتعرض للإجهاض والتصفية .. وهذا ما نلاحظه اليوم عندما يسيطر اسلوب الاقصاء الساحة السياسية الوطنية .
وإذا كنا قد ركزنا خلال هذا الاستعراض السريع للأوضاع السياسية، واحتمالاتها على استراتيجية الدولة البوليسية ، وخططها وتكتيكاتها ، فليس معنى ذلك إهمال الوضع الجماهيري ، والمكتسبات التي حققتها الحركة التقدمية والثورية المغربية الحقيقية ، او ان الدولة البوليسية وحلفاءها يتمتعون بموقع قوة بشكل مطلق ، ينفذون من خلاله كل مخططاتهم بشكل آلي، او بضربات سحرية .. بل على العكس من ذلك ، فان التحولات التي عرفها المجتمع المغربي منذ حركة 20 فبراير الذي كسرت جدار الخوف من النظام الاستبدادي ، جعلت من الشعب ، والجماهير ، وقواه الحية الديمقراطية الحقيقية ، يبقى هو صاحب الكلمة الأخيرة ، وأن أي تحليل يتغاضى عن ذلك ، او يسقط من حسابه قدرة الجماهير الشعبية على الرد والمواجهة ، إنما هو تحليل مبتور ، يتغاضى عن نصف المعادلة السياسية القائمة .
ومن جهتنا كمحللين موضوعيين مرتبطين بالشأن العام المغربي ، وبكل ما يضير شعبنا ، وجماهيرنا ، وبلدنا من الدولة البوليسية الفاشية التي سرقت الدولة والمغرب ، وحولتهم الى سجن كبير ، فقد أكدنا في دراسات سياسية سابقة ، ولا نزال نؤكد على ضوء الاحداث والوقائع المستجدة ، أنّ الشروط الموضوعية للتغيير الثوري ، لصالح الشعب والجماهير في المغرب ، لا تزال قائمة وبشكل اكثر قوة ، ومتعمقة منذ زمن غير قصير ، وان الجماهير الشعبية عبّرت بالملموس عن طموحها في التغيير الجذري ، واستعدادها للتضحية والاستشهاد في سبيله . ويبقى الخلل في الشروط الذاتية ، أي في دور الطليعة الثورية – بما لهذا المصطلح من ابعاد أيديولوجية ، وسياسية ، وجماهيرية – القادرة على تأطير نضال الجماهير ، والتجاوب معه ، والالتحام به ، وقيادته نحو اهدفه الإيجابية النبيلة المنشودة .
فهل ستتمكن الطليعة الثورية المغربية الحقيقية ، من رص صفوفها ، وبلورة تنظيمها ، وحشد كل الطاقات الوطنية ، والتقدمية ، والديمقراطية الصادقة ، في معركة التغيير الجذري الوطني ، الديمقراطي الحقيقي ، والالتحام بالجماهير الشعبية في نضالاتها اليومية العريضة ، والمتعددة الجبهات والاشكال ، كما في وقت الانتفاضة والمجابهة ؟
ان التحليل العلمي العميق ، وحتمية التاريخ ، والتفاؤل الثوري ، يدفعنا للقول ، بان هذا هو الاحتمال الأقوى بالنسبة لكل الاحتمالات السابقة الذكر ، وهو الأعند والاصلب من كل الحسابات الامبريالية والرجعية .
وبما ان اي تحول جذري لابد له من سبب لاشعاله ، فالسبب الرئيسي الذي سيشعل الانتفاضة الكبرى القادمة ، إضافة الى الفساد ، والاستبداد ، والطغيان ، وبوْلسة الدولة بعد سرقتها ، وتحويل المغرب الى سجن كبير ، يبقى ملف الصحراء الغربية بما يحمله من حمولات و جروح عاني ولا زال يعاني منها الشعب المغربي المقهور .
لقد دخل ملف نزاع الصحراء الغربية المرحلة الأخيرة من عده العكسي ، وجميع المعطيات وتحليلها تجزم بانفصال الصحراء بدعم اممي في غضون السنتين القادمتين ، سواء باعتماد الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، او من خلال إحالة الملف على انظار الجمعية العامة للأمم المتحدة للفصل فيه ، او من خلال الرجوع الى الحرب ، وتدخل الأمم المتحدة لايقافها ، واللجوء الى القانون الدولي ، والى قرارات مجلس الامن ، والجمعية العامة ، والاتحاد الأوربي والافريقي .
إن ذهاب الصحراء سيكون المنعطف الخطير الذي سيدفع الشعب الى النزول الى الشارع ، احتجاجا على ضياع خمسة وأربعين سنة بمعاناتها ومآسيها ، واحتجاجا على أرواح الجيش الذي سقط في الصحراء ويعدون بالآلاف ، وسيكون دعوة لتقديم الحساب ومحاسبة الفاشلين المتسببين في انفصال الصحراء .
ان شروط التغيير تلقي بظلالها بشكل قوي واكثر من أي وقت مضى ، لأن الجديد اليوم متابعة الدول الكبرى ، والأمم المتحدة ، ومجلس الامن ، والعالم لكل ما سيجري عند نزول الشعب الى الشارع .
النظام لا ولن يستطيع اطلاق رصاصة واحدة ضد الشعب لان المحكمة الجنائية الدولية في الانتظار .
( يتبع )







اخر الافلام

.. هذا يومي - الموسم الثاني - الحلقة الثامنة عشرة


.. ميناء الحديدة يشهد عمليات سطو قبل خروج الحوثيين


.. سوريا الديمقراطية ترفض مشاركة السيطرة على نفط سوريا




.. هولندا تدرس قانون تنظيم تجارة الأعضاء البشرية


.. فيوريل: الاتحاد الأوروبي يسعى لحل الأزمة الخليجية