الحوار المتمدن - موبايل



حقوق الاقليات في العراق بين الواقع والقانون

خالد الخالدي

2018 / 10 / 11
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


يمتلك المواطنون العراقيون المنتمون الى الأقليات الدينية في العراق تأريخا طويلاً حافلاَ بالماسي مشبعاً بدمائهم التي اريقت بسبب هويتهم الفردية التي ترتكز على أساس الدين حيث لم تمر فترة من فترات تأريخ الايزيديين والزرادشتيين واليهود والمسيحيين والبهائيين الا وكان القتل والتهجير والترحيل والطرد واخرها الاسترقاق والعبودية للعراقيات الايزيديات سمة أساسية للانتهاكات التي مورست ضدهم.

وعلى الرغم من هذا الكم الهائل للانتهاكات الجسيمة الا ان جميع السياسات التي اعتمدتها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ العام 1921 والى يومنا هذا قد فشلت بإيجاد منظومة متكاملة للحماية والوقاية لأفراد هذه الأقليات وخصوصا لمناطق تواجدهم من المخاطر التي تحيط بهم ، فبعودة سريعة الى العام 1928 نجد ان اليهود قد بدأ خطاب الكراهية معهم بهذا التوقيت ثم لتأتي "مجزرة سميل" 1933 ضد الاشوريين حملة الديانة المسيحية لتعقبها جرائم "الفرهود" عام 1941 لممتلكات اليهود وقتلهم ولنأتي الى عام 1948 حيث بدأ طردهم واسقاط جنسيتهم الام ولم تنتهي المآسي بنهاية العهد الملكي حيث شهد العام 1959 على عهد "عبد الكريم قاسم" أولى الاغتيالات المنظمة للمسيحيين في الموصل واعدام الضابط المسيحي الوطني "إسماعيل هرمز" ولم يكن الحال مع الزرادشتيين والبهائيين بأفضل من غيرهم من الأقليات الدينية حيث تم طرد الزرادشتيين الى ايران على انهم تبعية فارسية اذ أتت ضمن السياسات التي انتهجها حزب البعث ضد هذه الأقلية اما البهائيون فقد تم حظر الإشارة الى هذه الأقلية حضراً مطلقاً بجميع التعاملات الرسمية وغير الرسمية والى يومنا هذا وتمت مطاردة اتباع هذه الديانة بالسجن والاعتقال و الاخفاء القسري اما الايزيديون فبرغم الماضي الذي لا يكاد يخلو قرن فيه من جرائم إبادة جماعية فقد عمل التغيير الديموغرافي منذ العام 1970 والى يومنا هذا فعله في انحسار مناطقهم لنصل الى العام 2007 لنكون شهود على تفجيرات القحطانية التي أودت بحياة 500 مواطن ايزيدي ثم الهجوم الدموي على كنيسة سيدة النجاة عام 2010 وسط بغداد التي قدم فيها المسيحيين دمائهم على المذبح قرابين لوجودهم وهويتهم في العراق لتأتي الضربة القاصمة عام 2014 للوجود المسيحي والايزيدي بهجوم ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الإرهابي المتطرف داعش مرتكبا جريمة الإبادة الجماعية ضد هذين الاقليتين في سهل نينوى وسنجار .

ان ما تم سرده أعلاه هو غيض من فيض لما تعرض له افراد الأقليات الدينية من ماسي سقط على أثرها عشرات الالاف الضحايا من اتباع الديانات والان أصبحنا امام واقعهم المرير، فأين حقوق هذه المجتمعات؟

ان افراد الأقليات الدينية في العراق لا يمتلكون كرامة اقل من غيرهم ، فالكرامة البشرية هي جوهر الانسان بغض النظر عن أي مسميات أخرى مهما كان شكلها واساس تصنيفها فجميع البشر متساوون بها لا فرق بين انسان واخر ، تعد الكرامة القلب النابض لحقوق كل انسان بالتالي فأن حقوق الانسان هي بدورها حقوق طبيعية ومتأصلة فهي لم تأتي نتيجة قانون بل هي لصيقة بالانسان وبدونها لا يمكن ان يعيش الانسان بكرامة وهي كما اكدتها المادة الاولى من الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948 "يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء" كما جاءت المادة الثانية من الإعلان مؤكدة ان لا تمييز بين انسان واخر " لكلِّ إنسان حقُّ التمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيِّ نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييزُ علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته" والان أصبحنا على دراية بمصدر حقوق افراد الأقليات الدينية والذي يفرض التزاما على الحكومة تارة أخلاقي و تارة أخرى قانوني لجعله واقع حال يتمتعون به .

الا انه وعلى الرغم من الالتزام الأخلاقي المفروض على الحكومات العراقية منذ العام 1945بموجب الميثاق الاممي والاعلان العالمي 1948 كعضو في الأمم المتحدة وقبلها 1932 كعضو بعصبة الأمم الا ان كثيرا ما تم هضم هذه الحقوق خصوصا الحق بالحياة وهو الحق الأكثر سلباً لأفراد الأقليات الدينية خصوصا بعد العام 2003.

ان ارتباط حقوق الانسان ( وبضمنها كجزء لا يتجزأ منها حقوق افراد الأقليات الدينية ) بالأنظمة الحاكمة للبلدان تتأثر كثيرا بكون النظام ديمقراطيا من عدمه فالأنظمة الديمقراطية تعمل على تطوير علاقاتها الدولية عبر مؤامة تشريعاتها الداخلية و جعلها تنسجم مع مختلف الصكوك الدولية إعلانات ومعاهدات وبروتوكولات بعد ان تقوم بالتوقيع والانضمام والمصادقة عليها بهدف خلق المزيد من الحماية المستقبلية لحقوق الانسان التي ستوفرها لمجتمعاتها عبر ضمانات دستورية و قانونية واجرائية من خلال دمج اليات سياسية وتقنيات تهدف الى تدعيم هذه الحقوق بالإضافة الى محددات كثيرة أخرى تقود الى خلق اليات وطنية تعزز حقوق الانسان بشكل عام والتي في حال تطبيقها بلا تمييز سيكون الفرد المنتمي الى أقليات دينية جزء لا يتجزأ منها وهنا نستنتج ان خلق حالة التوازن بين التشريعات الدستورية والضمانات القانونية والوفاء بالالتزامات الأخلاقية والقانونية الدولية المفروضة على عاتق الحكومات سيخلق جوا و فضاءاً واسعاً من الحقوق والحريات وبتطبيق هذه الاستراتيجية تكمن حقوق افراد الأقليات الدينية .







اخر الافلام

.. هذا يومي - الموسم الثاني - الحلقة الثامنة عشرة


.. ميناء الحديدة يشهد عمليات سطو قبل خروج الحوثيين


.. سوريا الديمقراطية ترفض مشاركة السيطرة على نفط سوريا




.. هولندا تدرس قانون تنظيم تجارة الأعضاء البشرية


.. فيوريل: الاتحاد الأوروبي يسعى لحل الأزمة الخليجية