الحوار المتمدن - موبايل



رسالة إعتذار إلى السيد والي تطاوين..في شكل نقد ذاتي

محمد المحسن

2018 / 10 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


لا تغيب تجليات الأزمة العربية الراهنة ثقافيا عن رجل الشارع العربي البسيط، في ظل عصر الفضاءات المفتوحة والمباشرة،فكيف بالمراقب الخبير والمطلع على تفاصيل المشهد الراهن وتعقيداته ببلادنا،التي على وشك أن إن تمادت في نهج المزايدات السياسية والمناكفات الفجة إلى المربع الأول،مربع الظلم والقهر والاستبداد بعد أن كناعلى وشك تجاوزه نهائيا، وإلى غير رجعة.
فقد مثلت-ما يسمى-ب”ثورات الربيع العربي”المفاجأة واحدة من اللحظات التاريخية العربية الفارقة،التي بنجاحها قد تعيد تعريف كل مفردات هذه اللحظة العربية والإنسانية من جديد،بعد أن فقدت الكثير من هذه المفردات دلالاتها الاصطلاحية كاملةً،ولهذا كُثر المتآمرون داخليا وخارجيا على هذه الثورات التي تونس ليست إستثناء من تداعياتها..
والثقافة هي التي تعطى للحياة البعد الجميل وهي التي تشعرنا بجمالية الإنسان في كل أبعادة وبجمالية الكون أيضا .والعلاقة بين الإنسان والثقافة علاقة قديمة للغاية بل هي ملازمة له منذ ميلاد الإنسان الأوّل،ومنذ اللحظة الأولى للإنسان تأسسّت معادلة مفادها أنّه لا إنسانية بدون ثقافة،ولا ثقافة بدون إنسان،ولا إزدهار ثقافي بدون الحوار بين كل الرؤى و الأفكار المتعددة .
ولأجل ذلك كانت الثقافة هي السلاح الذي إعتمده الإنسان في تأكيد ذاته وحريته،وتأكيد أنّه خلق ليعيش حرّا.
وعلى إمتداد التاريخ البشري أستخدمت الثقافة لمواجهة الظلم وإحقاق العدل،لمواجهة الديكتاتورية وإحقاق الديموقراطية والحريّة،ويؤكّد التاريخ تاريخ الإنسان مهما كان لونه وشكله ودينه وقوميته أنّ المبدعين والمثقفين هم الذين قادوا التغيير وهم الذين مهدّوا للتطورات الكبرى التي عرفها التاريخ،والفلاسفة والأنبياء والشعراءوالكتّاب والروائيون ما هم إلاّ بشرا من نوع خاص.هم بشر يحملون همّا ثقافيا ويهدفون إلى تغيير حياة الإنسان نحو الأفضل.
..إن مصير البشرية سيكون مظلما بدون ثقافة تعددية،و القصائد والأشعار والروايات والأفكار التي تحدّت العسكريتاريا في العالم الثالث ستتحوّل إلى منارات لأجيال الغد.وأكبر دليل على ذلك أنّ الأفكار والثقافات كانت وراء كل التغييرات الكبرى الإيجابية التي عرفها التاريخ..
و هنا نقول جازمين أن الثقافة الوطنية هي إرث يجب أن نعتز به نضيف إلى سياقها ومساراتها و لا يمكن أن يتأسس الحوار على إستئصال هذه الثقافة لتحل محلها ثقافة أخرى فرضتها الكوكبية و العولمة وأفكار أخرى موغلة في الدياجير ..
ولعل مادفعني لإثارة هذا الموضوع الشائك والمتداخل هو ما حظي به -كاتب هذه السطور-من حفاوة وتقدير من لدن والي تطاوين،حيث إستقبله هذا الأخير بمكتبه بأسلوب حضاري ينم على أن هذا المسؤول الجهوي يقدّر ويثمّن قيمة الكاتب العضوي (مع الإعتذار لغرامشي) وتحادثا في مواضيع ومسائل تهم الثقافة في تجلياتها الخلاقة واعدا (السيد الوالي) على أن يبذل قصارى جهده في سبيل تفعيل المشهد الثقافي بجهة تطاوين وكذا المشهد التنموي،هذا بالإضافة إلى رد الإعتبار إلى حملة الأقلام بالجهة (تطاوين) ممن يكتبون بحيادية وموضوعية بمنآى عن المحاباة والمجاملة وبعيدا عن المزايدات والتجاذبات السياسية.
خلاصة القول: الكاتب الصحفي الدولي محمد المحسن العضو في إتحاد الكتاب التونسيين والمحلل السياسي السابق بشبكة الأخبار العربية ann ومندوب صحيفة-الصريح-بتطاوين،يقدّم إعتذارا رسميا عبر مؤسسة نور للإعلام والثقافة إلى السيد والي تطاوين عن بعض المقالات التي تم نشرها سابقا بصحف تونسية،عربية ودوليه تضمنت نقدا لاذعا-من لدن كاتب هذه السطور-لمردود وأداء السلط الجهوية بتطاوين،مثمنا مجهود السيد الوالي وسعيه الدؤوب في سبيل النهوض بهذه الربوع الجنوبية الشامخة (تطاوين) ثقافيا،إجتماعيا،إقتصاديا..إلخ يؤازره في مجهوداته النبيلة البعض من نشطاء المجتمع المدني ممن يغلبون العقل على النقل ويدفعون في إتجاه تغليب الرتق على الفتق.علما أن السيد الوالي يقف على مسافة واحدة من مختلف الأحزاب السياسية بتطاوين وهذه ميزة تحسَب له.
ختاما أقول إلى السيد والي تطاوين الأستاذ عادل الورغي شكرا على لفتتكم الكريمة لحملة الأقلام وشكرا أيضا على ما تبذلونه -كما أسلفت-من جهد جبار من أجل الصالح العام.يحدونا أمل في أن يزدهر المشهد التنموي بتطاوين اللتي أووغل ليلها عبر عقدين ونيف فيي الدياجير،بفضل حكمتكم ورصانتكم وإنتصاركم للمسار الديمقراطي الذي تمر به تونس التحرير.مجددا لكم شكري وإعتذاري.
والإعتذار-بكل نكران للذات-من شيم الكبار.







اخر الافلام

.. الصين تبني سجونا جديدة للإيغور في شينجيانغ


.. ما هي حيلك لكي لا تنسى أمرا مهما؟


.. علاج جديد لحساسية الجلد باستخدام الضوء




.. اليونايتد يعلن عن خليفة مورينيو ثم يحذف البيان


.. محمد بن راشد: العين فريق يعشق البطولات