الحوار المتمدن - موبايل



اللوبي الكردستاني ضروراته وإمكانية تحقيقه واقعياً

بير رستم

2018 / 10 / 15
القضية الكردية




كثيراً ما يتم تناول فكرة اللوبي الكردستاني وإمكانيات تحقيقه والعمل عليه كرافعة ضرورية لإيصال قضية شعبنا للمنابر الدولية وتشكيل مجموعات الضغط في أروقة الهيئات الدولية وذلك من أجل تحقيق مكاسب حقيقية لقضية شعبنا وصولاً إلى ولادة كيان سياسي يضم مختلف أجزاء كردستان ونيل إعتراف دولي بها وبخصوص القضية فهناك الكثير من الجدل حول الموضوع وقد طرحت خلال المرحلة الماضية الفكرة أكثر من مرة، بل وعملت شخصياً صفحة باسم اللوبي الكردستاني، فهم البعض وكأننا ندعي تشكيل اللوبي رغم إنني ذكرت في بوست ثبته بمقدمة الصفحة وتعريفاً بها؛ بأن الصفحة ليس إدعاءً بتشكيل أي لوبي، بل هي دعوة لتكوينه وولادته؛ كون تكوين أي لوبي يحتاج لعوامل ومقومات عدة منها ناس يتفرغون لهكذا عمل بحيث يعملون بجد وتفاني في سبيل الدعوة لعقد مؤتمر تأسيسي يضم الأغلبية المطلقة لمجموعات ومراكز القوة وكذلك الأشخاص ذوي الإمكانيات القوية مادياً أو فكرياً؛ أي دعوة أصحاب رؤوس الأموال والعقول الكبيرة من رجال المال والأعمال والفكر والسياسة وحتى رجال الدين وبمختلف الأطياف والعقائد تحت مبدأ وعقيدة الولاء للوطن والقضية فقط ومن دون الوقوف على خلفياتهم الحزبوية السياسية أو الدينية العقائدية.

وهكذا وبعد الدعوة لكل هذه المراكز والشخصيات وتشكيل جسم إداري لها يمكن العمل ضمن مختلف البيئات والجغرافيات وبمختلف الوسائل والأساليب وضمن مشروع ومنهجية فكرية محددة يكون ولاء الجميع لها وهنا بالتأكيد يجب وضع الخطط والدراسات والمشاريع من قبل لجان مختصة وأصحاب الدراسات الأكاديمية والخبراء بخبايا القضايا والمواضيع وكيفية إنجاح مشروعهم ومخططاتهم وبالتأكيد يمكن لشعبنا الاستفادة من قضية الوجود البشري والمجاميع الكردية في الشتات من دول الاتحاد الأوربي وأمريكا، كما علينا الاستفادة من تجارب الآخرين وعلى الأخص التجربة الإسرائيلية كأحد أهم اللوبيات في العالم وهنا نود أن نقف بإيجاز على جزئية محددة في التجربة المذكورة حيث نعلم بأن دولة إسرائيل ولدت بعد الحرب العالمية الثانية إبان الوصاية البريطانية على (فلسطين) وبالمناسبة ليس صحيحاً إن إنكلترا هي التي أسست الدولة الإسرائيلية، بل هي وقفت ضد إعلان الدولة وذلك لأسبابها الجيوسياسية كون كانت بحاجة لصداقة العرب لضرب العثمانيين وبالتالي أي دعم لولادة ذاك الكيان كان سيفقدها ذاك العمق الاستراتيجي وقد فهم اللوبي اليهودي هذا الجانب في العلاقات البريطانية العربية ولذلك لجؤوا لدولة ومركز جديد للقوة كان في طور الولادة كبديل عن الإمبراطورية البريطانية الشائخة -ونقصد أمريكا- وفعلاً نجحوا في نسج علاقة قوية مع ذاك المركز وها هم لليوم يستثمرون تلك العلاقة العضوية بين البلدين.

وبالتالي فإن الكرد وفِي يومنا يمكن إعادة تجربة اللوبي اليهودي وفق المعطيات والمستجدات الحالية وليس نقلاً حرفياً للتجربة حيث نعلم بأن لكل مرحلة خصوصيته ولكن هناك بعض الخطوط العريضة والأساسية التي يمكن أخذها وتوليفها كمحاور أساسية في العمل والمشروع الخاص بك، منها تلك التي تتعلق بجذب كل الشخصيات والمراكز القوية والفاعلة ضمن تجربتك الجديدة، كما يمكننا أن نستفيد من التجربة الإسرائيلية بخصوص العلاقة مع مراكز القوى بالعالم حيث اليوم هناك علاقات منفعة بين أمريكا -الحليف الأساسي للكرد- ومجموعة الدول الغاصبة لكردستان وبالأخص تركيا والمجموعة العربية وبالتالي ليس من مصلحة الأمريكان دعم ولادة دولة كردية، لكن يمكن طرح مشاريع تشكل أقل حساسية وإشكالية لتلك الدول وكذلك للحليف الأمريكي مثل مشروع "أخوة الشعوب والأمة الديمقراطية" كما تطرحها الإدارة الذاتية في روجا وكذلك فقد طرحه الرئيس بارزاني إبان الاستفتاء حيث قال وباللحظات الأخيرة والحرجة بأن دولة كردستان لن تكون قومية للكرد وحدهم، بل ستكون ديمقراطية، لكن وللأسف جاءت في اللحظة الحرجة حيث كانت الأمور قد حسمت لإجهاض التجربة ولو مرحلياً، لكن يمكن البحث عن بدائل لأمريكا كما فعلها اليهود قبل حوالي قرن حيث كانوا تحت الوصاية البريطانية لكنهم تحالفوا مع الأمريكان وهكذا يمكن للكرد مثلاً التحالف مع الصين -نقول مثلاً- وهم تحت الوصاية الأمريكية حيث هذه الدولة هي تعتبر المنافس الأكبر للأمريكان مستقبلاً وليس الروس وبالتالي يمكن العمل على هذه القضية وربما خلال عدد من العقود نقدر أن نشكل بدعم صيني كيانات سياسية مستقلة أو على الأقل دول فيدرالية كون المستقبل السياسي لكل المنظومات المجتمعية الغير متجانسة توحي بأن الدولة الاتحادية الفيدرالية هي أفضل المخارج والحلول الوطنية.

بالأخير نقول؛ إننا نأمل أن تبادر بعض المراكز والشخصيات الكردية إلى البدء في بلورة هكذا مشروع -أي مشروع اللوبي الكردستاني- كونها باتت ضرورة تاريخية لشعبنا وقضيتنا الوطنية وإننا نوجه ندائنا للجميع وبالأخص رجال المال والأعمال وكذلك القيادات الوطنية في الحركة الكردية بالمبادرة إلى البدء بهذه المهمة الملحة والضرورية وذلك ليكون لنا كذلك كيان وطني على الجغرافيا السياسية للعالم وذلك حتى لا تلعننا الأجيال القادمة.







اخر الافلام

.. لماذا العريضة إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد الفاغنر؟


.. اعتقالات ليلية بالسودان بعد حالة الطوارئ


.. المئات يتظاهرون ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة




.. لماذا تنتقد الأمم المتحدة تنفيذ الإعدامات في مصر؟


.. الحوثيون يحولون الإغاثة إلى تجارة