الحوار المتمدن - موبايل



الصور المسيئة للاديان بين حرية التعبير والمس بحرية الفكر والعقيدة

خالد الخالدي

2018 / 10 / 22
حقوق الانسان


لاتزال الصور التي يعتبرها البعض مسيئة للاديان و التي تطلق بين فترة واخرى محل جدل كبير ونقاش واسع بين مختلف الاوساط الدولية والمحلية التي تعنى بحقوق الانسان فبينما يقول طرف انها باب من ابواب حرية التعبير والتماس كافة ضروب هذا الحق بالتعبير عنه حتى وان اتخذ الاديان ومافيها من مقدسات لاتباعها مادة لهذا الحق يرى اخرون انها انتهاك لحق الافراد والمجتمعات بما يؤمنون ويعتقدون به .
الحرية اجمالا والحرية بحرية التعبير خصوصا هي واحد من اهم مبادىء حقوق الانسان فقد جأءت المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان IDHR 1948 لتؤكد التمتع بهذا الحق لكن بذات الوقت جاءت المادة 29 الفقرة 2 من الاعلان العالمي لتحدد بشكل عام الية لتعامل الافراد مع الاخرين في حال التماس او العمل بالحقوق والتمتع بالحريات اجمالا اذ نجد الفقرة تقول
( لا يخضع أي فرد، في ممارسةحقوقه وحرياته، إلا للقيود التي يقررها القانون مستهدفا منها، حصرا، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي)
اي ان الهدف من القيود هو ضمان عدم انتهاك افراد يمارسون حقاً ما لحقوق افراد اخرين ومنها حرية الفكر والمعتقد
هذا الذي لم يكن حوارا في جميع مراحله بل سمته النقاش والجدال والاختلاف والخلاف اخذ مديات كبيرة جدا اضطر المشرعون في العهد الدولي الاول للحقوق المدنية والسياسية 1966 الى تخصيص المادة 19 بفقراتها الثلاث لبيان هذه المعضلة وهنا نجد ان الفقرة 2 من المادة 19 في هذا العهد تجيز لكل انسان حرية التماس ايصال ونقل وتلقي مختلف المعلومات والافكار دونما اعتبار للحدود وبأي طريقة ووسيلة يختارها
ليعود المشرع ذاته بالفقرة الثالثة ليوضح ما هي الواجبات التي تقع على عاتق اي انسان اذا ما رغب بممارسة هذا الحق حيث تتحدث الفقرة الثالثة بشقيها الف وباء من المادة 19 عن هذه الواجبات
( 3. تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم،
(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
هنا جاء المشرع بفقرات اكثر وضوحا من الاعلان العالمي اذ قيد الحق بحرية التعبير في حالة مساسه بحقوق الاخرين او النظام العام والاداب العامة وكما موضح اعلاه
ورغم عذا لم ينتهي الجدل واستمرت السجالات حول هذا الحق فاصدرت الامم المتحدة تفسيرات كثيرة اخرها كان التعليق رقم 34 في الدورة 102 تموز 2011 للجنة حقوق الانسان الذي اتخذ المادة 19 من العهد الدولي الاول مادة له حيث ان اهم ما جاء بالتعليق الاممي بالفقرة السادسة من باب الملاحظات العامة التالي
(6- وبمراعاة العلاقة بين حرية التعبير والحقوق الأخرى الواردة في العهد ، وعلى الرغم من أن التحفظات على عناصر معينة في الفقرة 2 من المادة 19 يجوز أن تكون مقبولة، فإن تحفظاً عاماً على الحقوق الواردة في الفقرة 2 يكون متعارضاً مع موضوع العهد وغرضه )
اي ان هناك جوازا للتحفظ على عناصر معينة لكن ليس عاما
ولو تقدمنا اكثر بقراءة التعليق الاممي والذي ابطل التعليق رقم 10 ذات الموضوع بالدورة 19 التي سبقت الدورة 102 نجد انها اقرت اصدار قوانين تحد من ممارسة هذا الحق بالمادة 19 اعلان عالمي والفقرات 1 و 2 من المادة 19 العهد الدولي
و استرشادا بالفقرة الثالثة من المادة ذاتها بالعهد الدولي ( المادة 19 ) لكن بشرط ان لا تحد من التمتع ذاته اي انها اقرت التقييد فقط على الممارسة دون المساس بجوهر الحق لان الحقوق لايمكن وباي صفة كانت الحد والمساس بجوهرها .
حيث يلاحظ في التعليق 34 الفقرة 22 التالي ( يجب ان لاتقيد الا بقانون ومراعاة الضرورة والتناسب بالتقييد ) وفي الفقرة 21 ( يجب ان يميز بين القاعدة والاستثناء ( مع مراجعة التعليق العام للجنة بالرقم 27 )
اما الفقرة 23 فقد جاءت لتؤكد انه لايمكن الاستشهاد بالفقرة 3 من المادة 19 عهد دولي اول ( لتبرير اي فعل من شانه ان يهدف لكبح اي دعوة لاقامة نظام ديمقراطي )
وبمراجعة الفقرة 24 نجد انها طالبت ان يكون القانون واضحا لايقبل التـأويل ليتسنى للافراد ضبط سلوكهم وفقا لها على ان لاتمس باي حال من الاحوال جوهر هذا الحق وتحت اي ذريعة مع ذلك فان التعليق 34 ذاته جاء بالفقرة 48 ولكنها ايضا غير فاصلة حيث نلاحظ التالي
( يتعارض مع العهد حظر إظهار قلة الاحترام لدين أو نظام عقائدي آخر، بما في ذلك قوانين التجديف ) وايضا بينت ذات الفقرة ( ولا يجوز أن تستخدم حالات الحظر تلك لمنع انتقاد الزعماء الدينيين أو التعليق على مذهب ديني أو مبادئ عقائدية أو المعاقبة عليها.)
بينما الفقرة 28 من ذات التعليق 34 اشارت الى ان من الاسباب الواجبة لفرض التقييد هو احترام حقوق الاخرين اجمالا كيفما كانت .
الى هنا و وفق ما تقدم نصل الى نتيجة انه لايمكن الفصل بين الاراء الا بمواد قانونية واضحة لا تقبل التفسير وتطبق اجمالا على الافراد بدون اي تمييز . كما والملاحظ ان الشرعة الدولية نفسها لم تحدد اطارا واضحا سواء لهذا الطرف او ذاك والهدف واضح لحماية الحريات لانها جوهر الشرعة الدولية لحقوق الانسان .

المصادر
1 - الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948
2 - العهد الدولي الاول للحقوق المدنية والسياسية
3 - التعليق 34 الدورة 102 للجنة حقوق الانسان
4 - التعليق 10 للدورة 19 للجنة حقوق الانسان
5 – بلاغ روسيا ضد كندا رقم 736/97عام 2000.







اخر الافلام

.. مؤسسة أورينت للأعمال الإنسانية تطلق حملة لإغاثة نازحي جنوب إ


.. آلاف الجزائريين يتظاهرون ومطالبة بعدم تدخل الجيش في الأزمة ا


.. مصر.. هيومن رايتس تطالب بالكشف عن مصير النائب السابق مصطفى ا




.. الرئيس اللبناني يرجع أزمات بلاده إلى وجود اللاجئين السوريين


.. واقع حرية التعبير يشهد تدهورا في لبنان