الحوار المتمدن - موبايل



خان اللوالوة ... الوفاء لمدينة الشهداء

خالد الخالدي

2018 / 10 / 23
سيرة ذاتية


خان اللوالوة منطقة صغيرة المساحة الجغرافية تمثل الجزء الشمالي لمدينة بعقوبة الجديدة واحدة من اهم مناطق محافظة ديالى الحيوية والاستراتيجية جأءت التسمية نسبة الى خان قديم اثري فيها يعود تاريخه الى القرن الميلادي الخامس عشر والذي تم هدمه من قبل سلطات النظام السابق عام 1980 ديموغرافية المنطقة تشكل خليطاً طائفيا متجانساً من المسلمين يشكل الشيعة اتباع اهل البيت عليهم السلام نسبة تفوق ال90% من عدد السكان فيها بينما كان يقطنها قديما وبفترات متقطعة اقل من 1% من الديانات الأخرى كالمسيحية والصابئة او من الأقلية "الججانية" لكنهم لم يستقروا فيها اذ لا جذور لهم فيها بالتالي كان سكناهم او انتقالهم يندرج تحت الحركة السكانية الطبيعية أي انهم لم يتعرضوا لضغوط كالتهجير وغيرها اما الباقي فهم من العرب السنة وتسود علاقات القرابة والمصاهرة بين الطيفين بالاضافة الى التعايش السلمي .
يشتهر سكان هذه المنطقة الصغيرة بالمحافظة بالعادات والتقاليد البعقوبية الاصيلة فخطها التاريخي يشير الى انها عند بداية تأسيس الدولة العراق كان اغلب سكانها يمتهنون زراعة البساتين بشكل محوري كنمط من أنماط معيشتهم لكنهم كباقي المدن التي شهدت تطورا سكانيا بعد العام 1970 واكبوا فيه النهضة الشاملة لجمهورية العراق من الانخراط لأبنائها بالجامعات والمعاهد والكليات العسكرية ثم وبافتتاح السوق القريب المعروف بسوق خان اللوالوة شهدت المدينة وبعقوبة الجديدة ككل انتعاشا اقتصاديا جيدا عبر توفير المئات من فرص العمل كمحال الخضر ومنتجات الالبان والمقاهي الشعبية ودكاكين المنتجات الغذائية كان ولازال سوقا صغيرا متكاملا يجد المتبضع كل ما يروم شرائه بالتوازي مع هذا تدرج كثير من ابنائها بالوظائف الحكومية الى يومنا هذا حيث تسلموا مناصب عديدة بإدارة المحافظة خصوصا كمدراء عامين او قيادات امنية .
خان اللوالوة كانت بالتعداد السكاني لعام 1987 تم فصلها عن بعقوبة الجديدة الا انها اعيدت وادمجت بتعداد 1997 حيث بلغ عدد سكانها رسميا آنذاك "5260" نسمة أي اقل من "3.5%" من العدد الكلي لسكان قضاء بعقوبة و مثل غيرها من مناطق محافظة ديالى لم يمنع صغر مساحتها الجغرافية او عديد افرادها من ان تأخذ موقفا وطنيا تجاه ازمة جمهورية العراق تسعينات القرن الماضي حيث كان لبيوتها ولبساتينها دور كبير في احتضان الالاف من الفارين من عمليات القصف الأمريكي منذ التسعينات الى عام 2003 حيث فتحت أبوابها لاستقبالهم وإيوائهم بالتالي فأن المدينة الصغيرة سجلت مواقفها الوطنية في تلك الحقبة وبامتياز .
وبعد عام 2003 لم يختلف الوضع كانت خان اللوالوة تشكل واحدة من اهم مناطق خفض التوتر الطائفي في المحافظة لم يسجل انها شهدت اعمال تهجير طائفي او ديني او قومي كما ولم يسجل ارتكاب مواطنيها اعمال تتصل بالعنف الطائفي رغم كل ما اشيع عنها على لسان المتطرفين كان هذا الوضع هو السائد على الرغم من تعرضها لهجمات إرهابية قاسية بالسيارات المفخخة استهدفتها واستهدفت سوقها الشعبية خصوصا تفجير حزيران 2013 الذي راح ضحيته 50 شهيد من أبناءها باستهداف "مقهى ومطعم بيت الشارود" كما وشهدت المنطقة قصفاً ثابتاً ومنتظما بمختلف أنواع قذائف الهاون و صواريخ الكاتيوشا قصيرة المدى وبشكل يومي خصوصا أيام اشهر رمضان حيث مرت اشهر اصبح من الطبيعي ان يتم قصف المنطقة بقذائف الهاون مع اخر نزول للضياء الأخير أي وقت المغرب .
كانت أياما كما يرويها سكانيها المقربون صعبة جدا ومأساوية فالاستهداف المنتظم بالقتل اغتيالا لاي من أبنائها يجري على قدم وساق لاي من يفكر ان يخطو بقدمه خارجها وبالتالي فقدت المدينة كثير من بهجتها ورخائها بفعل التقييد كما وان الاعياء التعب والارهاق اخذ من أبنائها الذين استماتوا بالدفاع عن اسوارها منذ العام 2005 الى منتصف عام 2007 كل مأخذ عدا فقدان الكثير منهم لارواحهم وهم يصدون الهجوم تلو الاخر خصوصا من قبل مايسمى تنظيم دولة العراق الإسلامية الإرهابي المتطرف ولا يمكن ان نتجاهل كل هذه الجرائم التي ارتكبت بحق هذه المنطقة الا بتوصيفها انها جرائم دولية وانتهاكات خطيرة لحقوق الانسان ارتكبت بدافع وقصد جنائي واضح لابادة ساكنيها وكانت تجري الهجمات لمن عاصرها بمنهجية واضحة ونطاق واسع عليه لايمكن واعتبارها على وجه التحديد الا وانها جرائم ضد الإنسانية وفقاً للمادة السابعة من نظام المحكمة الجنائية الدولية ICC .
ان المتتبع لصفحات حياة سكان هذه المنطقة والذي يكتب او يتحدث بتجرد بعيدا عن المحركات الطائفية خصوصا سيجد ان سكانها كانوا صمام امان دائم لمنطقة بعقوبة الجديدة بكلا الاتجاهين خلال فترات العنف الطائفي التي ارتقت الى الحرب الاهلية في كثير من صفحاتها فالعلاقات الثابتة باهالي بعقوبة الجديدة وصولا الى الى جامع سارية جنوبها "1كم تقريبا" ساهم كثيرا بتعزيز أواصر التماسك الاجتماعي حيث أبدت هذه المنطقة دورا رئيسا محوريا فعالا خلال أعوام 2007 و 2008 بدعم أبناء المناطق المجاورة بتصديهم لقوى الإرهاب المتمثلة بتنظيمات القاعدة و ما يسمى بدولة العراق الإسلامية الإرهابية .
لازالت منطقة خان اللوالوة الى يومنا هذا متمسكة بالنهج الذي سار عليه اباؤهم الأوائل منذ اكثر من 500 عام بحفظ الجيرة و أداء الأمانة والتحلي بالاخلاق الفاضلة .
ولازال أبنائها يمنون النفس مثلهم مثل باقي العراقيون الاصلاء ان يعيشوا بأمن وأمان وطمأنينة وسلام والمستقبل لهذه المدينة المعطاء لن يكون مختلفا عن ماضيها ...
...............................................................................................................
كتبت هذه المقالة وفاءا بالعهد و اعترافا بالفضل ورد جزء من الجميل الذي ابداه أهالي هذه المنطقة تجاه الكاتب خلال احدى محطات حياته ....







اخر الافلام

.. لبنان: مصالحة تاريخية بين جعجع وفرنجية خصمي الحرب الأهلية


.. سفيان جيلالي عن استقالة ولد عباس: دخلنا في مرحلة انهيار النظ


.. وزير المالية اللبناني يعلن استنفاد احتياطي الموازنة بشكل كام




.. محمد البخيتي: لا وساطة ولا اتفاق لتسليم ميناء الحديدة


.. إسرائيل: ما هي الأسباب الفعلية الكامنة وراء استقالة ليبرمان؟