الحوار المتمدن - موبايل



ما بعد الاستعمار ليس سوى الاستئجار ثم الاحتلال

مروان صباح

2018 / 10 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


ما بعد الاستعمار ليس سوى الاستئجار ثم الاحتلال ..

مروان صباح / بينما العالم غارق حتى أذنيه في تغطية أخبار وتداعيات مقتل جمال الخاشقجي أقدم الملك عبدالله الثاني / ملك الأردن على خطوة استباقية وغير متوقعة ، بالطبع أربك في المقام الأول الطمأنينة الإسرائيلية التى كانت تل ابيب أفترضت أنها تتمتع بها من قبل عمان وثانياً فاجئ الأردنيّين بقضية مغيبة الذي بدروه أعادها مرة ثانية وبقوة إلى الذاكرة الوطنية ، واللافت في المقابل ، ذاك التخبط الذي ظهر في ردود أعضاء الحكومة الإسرائيلية ، تارة جاء بقطع الماء وطوراً بقطع الأوكسجين واطواراً بضرورة اللجوء إلى طاولة المحادثات ، بل لا يحتاج كل من لديه بصراً وبصيرة إلى استذكار بأن الإسرائيليون ماهرين في تحويل الزيارات إلى إقامات والأراضي المستأجرة بالتأكيد مع مرور الزمن ستتحول إلى ملكية إسرائيلية ، بل أصابت خطوة الملك عبدالله بعدم تجديد استئجارها مرة أخرى كبد المسألة مع إنذار يهدف إلى ضرورة إعادة النظر بسياسات وسلوك العام لنتنياهو رئيس الوزراء الحالي مع الأردن وعلى الأخص مع الوصاية الهاشمية على القدس ، لكن الأهم من ذلك ، أنها جاءت في وقت كان العالم غافل عن احتياطات الأردن السياسية .

طيب لو افترض المرء بأن الإسرائيلي يرغب بإستئجار الأراضي من أجل الاستفادة منها زراعياً أو لحاجات أمنية ، لماذا إذاً قام بتغير أسماء القريتين من الباقورة والغمر إلى نهرايم وتسوفر الذي يكشف عن نواياه المستقبلية والتى تهدف بحتمية الإستيلاء عليهما ، مرتكز بذلك على قاعدة أحقية تقادم القدم وحراثة الأرض ، وهنا لا بد للأردن أن ينطلق من تجاربه الخاصة مع الإسرائيلي على وجه الخصوص ، كيف تعامل مع فلسطين وايضاً الرجوع إلى التاريخ ليس ببعيد ولا قريب ، لأن الفكرة التى قامت عليها إسرائيل تتطابق مع تلك التى قامت فوق أراضي الهنود الحمر ، وهي في حقيقتها جاءت استكمال لكولونيالية ، قد عنونتها تحت مفهموم ( ليس بعد الاستعمار سوى الاحتلال ) ، فإذا عاد المرء للأعوام التى استقلت بها دولة المكسيك وبين الاستيلاء الأمريكي على أراضيها ، يجد بأن المساحة من تكساس إلى ولاية كالفورنيا الشمالية عام 1821 م كانت ضمن الدولة المكسيكية إلا أن توافد الاستيطان إلى هذه المساحة والنمو التدريجي للاستيطان الأمريكي جعل على الأرض أمر واقع بالطبع بالاضافة للتفوق العسكري والصناعي والتجاري الواسع بين الطرفين الذي سهل فيما بعد الاستيلاء عليها بعد انتفاضة صغيرة ، بل لم يتوقف الأمر إلى هذا الحد ، اقدم ايضاً الرئيس بولك 1846 م وبعد استهوته فكرة التوسع فتوجه على الفور بقوة السلاح والمال إلى أن سيطر على ثلث أراضي المكسيك ( يوتا / نفادا / اريزونا / نيو مكسيكو ) فبذلك كان قد حقق غايته الأعلى آلا وهي الوصول إلى المحيط الهادئ ، لهذا يعدّ جيمس أهم رئيس للولايات المتّحدة .

هكذا التاريخ يعلمنا بأن الدولة التى تحرص على ديمومة نمو الاقتصادي وتصنيع السلاح وتحمل في أعماقها ايديولوجية متوارثة ، بالطبع ستسعى على الدوام إلى توسيع حدودها مع تطلعاتها إلى مناطق حيوية ، فقد حاولت واشنطن طيلت السنوات السابقة فبل الثورة الكوبيّة الاستيلاء على كوبا أو استئجارها أو تأمين نظام قريب لسياساتها وعندما فشلت الولايات المتحدة حرضت ودعمت مجموعات فيها لكي تنتفض بوجه اسبانيا الذي مكن واشنطن لاحقاً انشاء قاعدة جوانتانامو وثم توسعت منها نحو ثلاثة مناطق في إسبانيا، استطاعت تحويلهم إلى مستعمارات لها ( بورتريكو وفلبين وغوام ) ، بالفعل وهذا ما حاولت وتحاول إسرائيل فعله ، حيث أستطاعت بعد إحتلال فلسطين ، التوسع في كل من لبنان وسوريا والأردن ومصر ، تتراجع احياناً وتضطر أن تهادن طوراً لكنها تسعى دائماً وأبداً إلى توسيع حدودها باتجاه المناطق الأكثر حيوية التى بها تعزز وجودها ، وبالرغم من مفاجأة ملك الأردن وايضاً بالرغم من تخفيف اللهجة من قبل الطرفين ، تبقى هناك مسألة تغيب عن الرئيس الوزراء نتنياهو ، بأن السلام مع الأردن لا يقتصر عند إجراءات دبلوماسية وبروتوكولية بل له تكملة ، فالأردن يتحمل عبء النزوح الفلسطيني وقبله اللجوء وايضاً عبء السلام والأمن الناتج عن لجوء عراقي وسوري ، لهذا وجب على الإسرائيلي الكف عن إدارة الظهر والتهرب من مسؤولياته ، وايضاً عليه إحترام الوصاية الهاشمية على القدس ومقدساتها . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. تفجيرات إدلب.. النصرة ومعارك النفوذ الدموية


.. أنقرة وواشنطن.. مقاتلات أميركية وصواريخ روسية


.. رئاسة الجزائر.. فشل المعارضة في اختبار المرشح الواحد




.. موسكو وواشنطن.. -اتهامات خيالية- وتوعد بوتن بالرد الحازم


.. معتقلو داعش والغرب.. تحديّات سحب الجنسية