الحوار المتمدن - موبايل



تقرير شامل حول رسالة ماستر بعنوان الديناميات المجالية ورهانات التنمية المحلية بجماعتي سيدي المخفي وتكريكرة

يوسف عاشي

2018 / 10 / 28
التربية والتعليم والبحث العلمي


الديناميات المجالية ورهانات التنمية المحلية بجماعتي سيدي المخفي وتكريكرة، هو عنوان لموضوع البحث الذي اخترناه لاعتبارات ذاتية وأخرى موضوعية لإغناء البحث العلمي والجغرافي حول جماعتي سيدي المخفي وتكريكرة، حاونا من خلاله مقاربة إشكالية راهنة لها ارتباط حقيقي بمسألة التنمية من زاوية جغرافية سوسيوتاريخية متعددة المناهج، اعتمدنا فيها على عمل بيبليوغرافي وميداني وكرطوغرافي.
ساهم تباين الوحدات التضاريسية وتكاملها (الجبل، أدرار/السهل، أزغار) والظروف المناخية بمجال الدراسة في خلق وهيكلة نظام إجتماعي وإنتاجي لمجتمع تقليدي يجمع بين الرعي والزراعة، كانت بداية هذا المجتمع في هذا المجال تعتمد على التنقل بشكل عمودي بين وحدتين طبوغرافيتين متباينتين ومتكاملتين على مدار السنة، لينتهي بالتكيف مع الظروف الجديدة إثر التحولات التي مست الأرياف المغربية بشكل عام، والأطلس المتوسط الأوسط بشكل خاص من خلال الإستقرار حول وعلى هوامش أهم الموارد الطبيعية بالمنطقة. ويستوطن مجال الدراسة قبيلتي آيت عبدي وإركلاون، وينتميان إلى اتحادية بني مكيلد التي تعود أصولها إلى الحركات السكانية الصنهاجية والزناتية القادمة من الجنوب الشرقي، وارتبط استقرارها بوضعية المغرب أنذاك وبوفرة الموارد الطبيعية وطبيعة نمط العيش المعتمد على الإنتجاع. وعلى الرغم من الموقع الإستراتيجي الذي يحتله هذا المجال فإنه مازال يعاني جراء التهميش المتواصل لكون بعض الهوامش تعيش ظروفا صعبة خاصة قساوة الظروف المناخية في الجبل الذي يعاني ضعفا على مستوى الولوجية من خلال نقص التجهيزات والمرافق والبنيات التحتية.
وتمت الديناميات السوسيواقتصادية والمجالية بشكل زاد من تعميق التفاوتات والإختلالات بين السكان ومواردهم الترابية، وشملت جميع الجوانب الإجتماعية والإقتصادية والمجالية بفعل عدة عوامل وذلك في ظل ظهور مؤسسات وفاعلين جدد، إضافة إلى الإطار الإجتماعي الذي عرف تغيرا مهما بتراجع نسبة الفلاحين وبروز قرويين جدد ليسوا بالضرورة فلاحين، باعتبار المجال أصبح يضم فئات بدون أرض يمارسون أنشطة أخرى وظهور أشكال جديدة للتكيف وتنظيم المجال. وخلصنا من خلال دراسة دينامية البنيات الإجتماعية أن القبيلة كبنية سوسيواقتصادية لازالت تشكل فيها الأسرة الممتدة المكون الأساسي، لكن طبيعة التنظيم الإجتماعي يعرف تحولات عميقة من خلال الإنتقال من مجتمع قبلي محلي متضامن إلى مجتمع مزيج رأسمالي، ورافق ذلك تزايد حضور المرأة القروية في الأنشطة الفلاحية.
كما أن دراسة السكن الريفي بالجماعتين تبرز أنه ليس فقط وحدة للاستقرار وإنما وحدة للاستغلال والإنتاج، وتطوره مرتبط أساسا بعوامل خارجية أكثر منها ذاتية محلية، فتحول السكن الريفي يتم عبر انفتاح المجال الريفي على المجالات الحضرية.
وارتبطت دينامية البنيات السوسيواقتصادية بالظروف العامة التي عاشتها المنطقة منذ دخول المعمر الذي عمل على خلخلة البنيات السوسيواقتصادية والمجالية من خلال إدخاله لنمط إنتاجي حديث يعتمد على زراعات ذات أهمية اقتصادية زاد من تطويرها استقطاب المجال لاستثمارات الرأسمال الخاص ومبادرات الدولة. بالمقابل تراجع الإنتاج المعتمد على النشاط الرعوي في إطار انتقال مفهوم الثروة والرأسمال من الماشية إلى الأرض. وبالرغم من الديناميات المتعددة التي عرفها مجال الدراسة فإنه ظل يهيمن عليه النشاط الفلاحي التقليدي الذي يزاوج بين الرعي والزراعة.
ومكنت دراسة البنيات العقارية وآليات السقي من الوقوف على التباينات السوسيومجالية وتأثيرها على التحولات التي تعرفها البنيات الفلاحية علما أن تطور الأنظمة الإنتاجية مرتبط أساسا بإمكانيات الحصول على الماء والأرض والتجهيزات الحديثة، إضافة إلى أهمية الرأسمال الخاص، وتدخلات الدولة من خلال مشاريعها القطاعية والمندمجة، لكنها زادت من تعميق الإختلالات بين السهل والجبل ومن حدة الضغط على الموارد الترابية خاصة المجال الغابوي والموارد المائية.
ورغم ما توفره المنطقة من مؤهلات طبيعية إلا أنها تعاني إكراهات متعددة يمكن إجمالها في ضيق الأراضي الزراعية، وتعرض المنطقة إلى الصقيع والبرد الذي يؤدي إلى إتلاف الغلة، والضغط على الموارد المائية من خلال تركز الأنشطة الفلاحية ذات الطلب الكبير على الماء وتدهور التربة والغطاء النباتي، وتزداد الأمور تعقيدا في ظل عدم انتظام التساقطات.
لكن إذا كانت جماعة تكريكرة قد عرفت تطورا مهما بفضل موقعها وتنوع أنشطتها وأيضا بفعل التدخل الإستعماري الذي جعل منها مجالا لغراسة الورديات، فإن جماعة سيدي المخفي بالرغم تنوع مواردها الترابية فإن وضعيتها مازالت بين العزلة والإنفتاح، لكنها تعتبر اليوم مجالا فلاحيا واعدا بفعل موقعها وتدفق الإستثمارات، وهو ما يساهم في تحسين مكانة هذا المجال وجاذبيته.
إن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة يتطلب بناء تصور شمولي واضح وتكاثف جهود كل الفاعلين الترابيين من سياسيين وجمعويين ومثقفين من أجل تجاوز الإكراهات التي مازالت تعيق مسلسل التنمية، وذلك من خلال الإعتماد على مقاربة تشاركية وتفعيل سياسة القرب والحكامة الجيدة وكل ما يمكنه أن يساهم في تقليص التفاوتات السوسيومجالية وتدارك تأخر بعض المناطق التي راكمت خصاصا كبيرا وفك عزلتها، هذا مع ضرورة الأخذ بعين الإعتبار هشاشة الموارد الطبيعية. غير أن سؤال نجاعة هذه المجهودات والتدخلات العمومية يطرح بإلحاح في ظل التحديات التي لا تزال تواجه جماعتي سيدي المخفي وتكريكرة في مجال التنمية القروية، على مستوى البنيات التحية والولوجية إلى المرافق العمومية الحيوية، مما ينعكس سلبا على جاذبية وتنافسية الاقتصاد القروي وعلى بنياته إلانتاجية وبالتالي على المستوى المعيشي للساكنة. لذلك فإن المجال بحاجة إلى برامج تنموية حقيقية تقوم على إشراك الفاعلين المحليين وتلائم خصوصياته المحلية. ولن يتأتى ذلك إلا بتسيير محكم للشأن المحلي مبني على كسب ثقة الساكنة المحلية التي من شأنها أن تساهم في تحسين جاذبية مجالها وتنافسيته.







اخر الافلام

.. هاربون من الباغوز: الفقر والجوع يضرب داعش


.. الجزائر.. أحزاب التحالف الرئاسي متمسكة بترشح بوتفليقة رغم ال


.. بعد اتصال مع أردوغان.. ترامب يقرر إبقاء قوات بسوريا




.. هل يقنع السودانيون برحيل الحكومة وبقاء البشير؟


.. الحصاد- واشنطن بين البقاء في سوريا والانسحاب التدريجي