الحوار المتمدن - موبايل



أورشليم - القدس - إيتمولوجي

أمجد سيجري

2018 / 10 / 28
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


دائما يعتمد الاسلوب الصهيوني على إعتماد المصدر الأصيل ليكسب نفسه الأصالة في المنطقة ويخلق لدينا حالة من النفور تجاه الأصل ليجعلنا نتبنى الفروع ونراه ينجح في كثير من المواطن ويخلق لدينا ردود فعل سلبية تجاه عدد من المفاهيم والمصطلحات الخاصة في المنطقة فقط لأنه يتبناها ويدافع عنها بشراسة و ذلك لدهائه وإدراكه مدى أصالتها بالتالي تكسبه جواز سفر وعبور نحو تاريخ المنطقة ومن اشهر الأمثلة التي تعاملنا معها سابقاً تبنيه لنجمة الزواج المقدس "البابلية / السومرية" الهيكس غرام أو النجمة السداسية فترانا ننفر من الرمز الأصيل الذي يخص منطقتنا فقط لأن العدو تبنى هذا الرمز واليوم نجد مثالاً أخر وهو تسمية مدينة القدس من خلال البحث في تأصيل الأسم وجدت أن اهل الأرض يتبنون الأسم الفرعي والصهاينة يتبنون الأسم الأصلي لنبدأ البحث :

- أقدم المصادر التي تذكر إسماً مقارباً لأورشليم يعود للقرن التاسع عشر قبل الميلاد وذلك في نصوص مميزة باللغة الهيراطيقية الطقسية والتي كانت تدون على الأحجار او التماثيل أو الفخاريات اسماء مدن و ملوك بغية كسرها عند القضاء على العدو فتظهر في هذه النصوص مدينة من مدن أعداء الجوار للدولة المصرية القديمة باللفظ Rušalim روشاليم لكن لايوجد إتفاق على انها أورشاليم ( القدس ) حتى اليوم.

- الذكر الأول الموثق للإسم الكنعاني"أورشليم" سنة 1330 ق. م يعود لمراسلات تل العمارنة حيث يظهر في الرسائل التي وجهها ملك أورشليم حينها الملك " عبدي هيبا " إلى الفرعون المصري أخناتون ويرد فيها اسم مدينة أورشاليم Urušalim الكنعانية.
كما تظهر في الرسائل وعددها ستة رسائل من EA 285 إلى EA 290 أن أورشليم حينها كانت عاصمة لدولة كنعانية صغيرة عاصمتها أورشليم تخضع عدة قرى متاخمة لها و كانت تابعة لمصر .
ويظهر في الرسائل طلب الملك "عبدي هيبا " العون من الفرعون المصري لصد هجمات "العيبيرو" وهم جماعات خارجة عن النظام السياسي والاجتماعي وترتبط بأعمال السرقة وقطع الطرق والنهب والفوضى كما يحذره الملك "عبدي" من فقدان السيطرة على تلك المناطق.

-الأسم الوارد في رسائل تل العمارنة كان بالصيغة الأكادية úru-ša-lim الكثير يعرفون أن الرمز المسماري المترجم ب URU في الرموز المسمارية يعني "مدينة" فعندما يسبق اي اسم تلقائياً نعرف ان الأسم المحدد هو مدينة بالتالي يكون الاسم مدينة شَليم ša-lim والأسم شَليم يأخذ معنين هما :
1- شَليم שלים الكنعانية وتعني السلام بالتالي يكون الإسم هو "مدينة السلام "
2- الإله الكنعاني "شالم" الذي ورد اسمه في نقوش أوغاريت وهو إله الغروب والغسق كما كان إلهاً للصحة و الكمال واسمه من الجذر الثلاثي " سَلمَ " بالتالي تكون حينها اورشاليم " مدينة الإله الكنعاني شالم " وتكون هنا المدينة التي وضع أساسها الإله شالم.

- تم إستخدام هذا الأسم الكنعاني للمدينة في الكتاب المقدس العبري بالشكل " יורשלים " يورشاليم " والذي إنتقل الى اللغة اللاتينية عن طريق الترجمة اليونانية للكتاب المقدس باللفظ Hierosolyma ، Ierousalēm وهذا القالب العام للإسم مشترك بين معظم اللغات فنجد :
-الألمانية Jerusalem.
- الإنكليزية Jerusalem.
- الفرنسية Jérusalem.
- الإسبانية Jerusalén.
وكما نعلم ان J هي قلب للياء في بغض الاسماء الشامية مثل John لإسم يوحنا... الخ.

في السريانية كان الأسم باللفظ " اورشاليم " Ūrišlem وهو مستخدم بالعربية أيضاً .

- عرفت القدس في القرن الثاني الميلادي بالإسم ايليا كابيتولينا COLONIA AELIA CAPITOLINA وهي مدينة رومانية بناها الامبراطور الروماني هادريان سنة 136 م على أنقاض مدينة اورشاليم الكنعانية والتي سبق وأن تم تدميرها في حصار سنة 70 م و قام هادريان ببناء معبد للإله جوبيتر المقابل الروماني للإله زيوس الإغريقي وبعل السوري وتم استخدام هذا الأسم " إيلياء " حتى بعد دخول المسلمين إليها سنة 638 م حيث إحتفظوا بالقسم الأول من الأسم وبقي إستخدام هذا الإسم حتى القرن التاسع ميلادي.
أما كلمة Aelia جائت من كلمة Aelius و هي اسم عائلة الإمبراطور هادريان والمشتقة من الكلمة اليونانية helios والتي تعني "الشمس" وهي برأي شخصي من أصل فينيقي " ה איל أو ה אל " والتي تعني بدورها "العالي" .

- الإسم الحالي العربي للمدينة هو " القدس" هو اسم منتشر في كل القوميات والدول التي تأثرت بالإسلام أي كانوا من معتنقي هذا الدين او تحت حكمه فنجده في الفارسية والأزرية والتركية والعبرية الطبرية وحتى في العبرية الحديثة كانت بداية ظهور هذا الإسم إبتداءً من القرن التاسع الميلادي فكان الإسم المستخدم من قيل العرب منذ عام 638 م هو كما اسلفنا الإسم اللاتيني إيلياء و أحياناً " بيت المقدس " وهو الاخير الذي تم تخفيفه لإسم " القدس " و والذي يعود الى عبارة بيت المقدس العبرية " בית המקדש " التي كان يستخدمها اليهود للدلالة على "الهيكل المقدس" " البيت المقدس" حسب الوصف العبري .
كما وصفوا المدينة بالقداسة أي " مدينة القداسة עיר הקודש " وكلمة " קודש" قدُش من كلمة قدش קדש او قديش קדיש الأرامية التي تعني المقدس او القدس .

- أما كاديتس Cadytis التي يذكرها هيريدوت والتي يقول البعض أنها ذكر للقدس عند هيريدوت في القرن الخامس ق. م لا يزال موضع شك ويرجح أغلب الباحثين أنها مدينة " غزة " كونها على الشريط الساحلي على المتوسط الممتد حتى فينيقية وانها جزء من فلسطين السورية ويبدو ذلك من خلال الوصف الذي قدمه هيريدوت في كتابه فيقول :
" الطريق يمتد من فينيقية على طول حدود مدينة كاديتس التي تنتمي إلى "فلسطين السورية" ومن كاديتس إلى العريش Ienysus حيث الموانئ البحرية الخاصة بالعرب ."







اخر الافلام

.. أمريكا تعرب عن قلقها بشأن الإعتقالات التركية


.. دراسة تنسف العلاقة بين نمو الرضع وساعات النوم


.. اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير نفط كركوك




.. اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير نفط كركوك


.. مساعد نائب وزير العدل الأمريكي سابقا: مديرة -سي آي أي- ستقدم