الحوار المتمدن - موبايل



المسرح الفقير في مسرحية -رأس عروس-

رائد الحواري

2018 / 10 / 30
الادب والفن


المسرح الفقير في مسرحية "رأس عروس"
"العرض الثالث في مهرجان فلسطين الوطني للمسرح"، عندما يأتنا فعل كبير من واقع محاصر وفقير، بالتأكيد فأنه له أثر طيب فينا وعلينا، "فرقة "رأس عروس" القادمة من "مجد الكروم" جاءت بمسرحها الفقير ماديا والثري روحيا وأعطتنا درسا وموعظتا في المقاومة وفي إثبات حضور الذات، فهي تعلمنا أنه لا شيئا يقف أمام الارادة، فالإنسان قادر على فعل كل شيء، هذا ما وجدناه في فكرة المسرحية المباشرة وغير المباشرة.
للمسرحية أكثر من وجه وطريقة لتقديم فكرتها، الأولى من خلال الحدث المسرحي وما فيه من أحداث، والثانية وهي الأهم والأكثر حيوية، من خلال تجاوز "عامر العبد الله/فزع حمود" من المسرح وتوزيعه حباب السمسم المسحور على المشاهدين ليعودوا إلى بلدتهم في "رأس عروس"، فالخروج "عامر" إلى الجمهور يتماثل مع خروج الفرقة الفقيرة والمتواضعة ماديا من مجد الكروم للمشاركة في مهرجان فلسطين الوطني للمسرح.
والثالثة جاءت من خلال أصرار "أحلام/هديل الخطيب" على المشاركة في المسرحية واقناعها "لزكريا/أحمد حسيان" من خلال قولها: "خليني أمثل معكم... بعرف أحكي وأمثل"، واصرارها على المشاركة في المسرحية يتوافق ومشاركة فرقة "رأس عروس" في المهرجان.
والربعة جاءت من خلال عرض المسرحية ما فيها من فقر مادي، إن كان من خلال الأدوات المستخدمة، عبوات زيت فارغة بدل كمامات، تنكات حديدية فارغة لتطويل هيئة شيخ المغارة، الملابس المتواضعة، براميل دهان فارغة بدل كراسي، الملابس الفقيرة ، صغير حجم الديكور والذي استخدم في كافة مشاهد المسرحية، كل هذا يجعلنا نتأكد أن الفلسطيني قادر على تجاوز واقعه وتقديم ما هو جميل ومبدع.
والخامسة جاءت من خلال تساوي عدد الرجال الممثلين : "فزع حمود وأحمد حسيان" وعدد النساء الممثلات "هديل الخطيب وصفاء منصور" وكأن هذا التساوي ان يشير إلى ضرورة مشاركة المرأة الرجل في عرض المسرحية وفي التحضير والعمل للعودة إلى الوطن/رأس عروس"
والسادسة جاءت من خلال تساوي عدد الأدوار التي قام بها كلا من "أحمد حسيان وهديل الخطيب" وهذه المساوة في اداء الأدوار يشير إلى تساوي وتماثل دور المرأة مع دور الرجل، فكلاهما يعمل وينتج وبذات المقدار، ولا فرق بينهما.
وإذا ما اضفنا الغناء التراثي الشعبي الذي قامت به كلا من "هديل الخطيب وصفا منصور" والذي كان له وقع استثنائي على المشاهد نكون أمام مسرحية لا تتجاوز واقعها فحسب، بل تتجاوز الآخرين الذين يملكون الماديات والفنيات المسرحية.
وما يحسب للمسرحية أنها اظهرت لنا شخصية "فزع حمود" كممثل بارز ومقتدر، بحيث جاء ـ رغم فقره ـ ليتماثل وحال الفلسطيني، لكنه بقى متشبثا بالأمل من خلال تعلقه ب"البيان رقم (1) الذي سيسمعه من الراديو، ومن خلال احتفاظه بالمفتاح الذي سيدخل فيه بيته في "رأس عروس" وهاذين الرمزين لهما دلالتهما عند الفلسطيني، البيان يتماثل مع اعلان التحرير، والمفتاح بالعودة.
لهذا نقول أن مسرحية "رأس عروس" كانت شكلا ومضمونا وأداء واخراجا منسجمة بحيث اقنعتنا وامتعتنا.
المسرحية من اخرج: ط منير بكري"
تأليف: "إبراهيم خلايلة"
مساعد اخراج: "أحمد تيتي"
ديكور: " عبد الله نيقولا"
غناء: "سناء موسى"
ملابس: "مارلين كيوان"
"حركة: "صوفيا يونس"
تقني صوت: "بلال خلايلة"
مدير الانتاج: "إبراهيم خلايلة"
تمثل: "أحمد حسيان، فزع حمود، هديل الخطيب، صفاء منصور"








اخر الافلام

.. دورة تدريبة لفنون العمل المؤسساتي في ريف حماة


.. 21 طلقة وموسيقى عسكرية في وداع العميد ساطع النعماني


.. -كتاب مصر- يكرم كبار مبدعى السينما والتليفزيون




.. الغناء الجماعي يساعد على التنفس


.. تواصل أعمال منتدى الثقافة الدولي السابع