الحوار المتمدن - موبايل



ما هي الفلسفة ..؟ (1)

زكريا كردي

2018 / 11 / 1
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


وأمّا علم الفلسفة فلم يمنحهم الله منهُ شيئاً ، ولا هيّأ طباعهم للعناية به ، ولا أعلمُ أحداً من صميم العرب شُهرَ به إلا أبو يوسف "يعقوب ابن اسحق الكندي"..
القاضي ابن صاعد الأندلسي من كتابه "طبقات الأمم "
------------------------------------------------
لا شك في أن ظهور الفلسفة في حيّز وعي الوجود العاقل (الإنسان ) ، كان بمثابة إيذان بدخول البشرية إلى ثقافة السؤال ، واستعذاب قلقه و رهبة شكّه وغموضه ..
فهي التي تؤنسن لنا هذا العالم ، من خلال محاولة فهمه ، على خلاف براح الفن الذي سبقها في الظهور تاريخياً ، ثم كان و ما زال، يعمل على رأب الصدع بيننا وبين ما يأخذنا إليه العلم من دهشة ، وليذكرنا برفقة الفلسفة ، بين الحين والآخر ، بالأسئلة الغائية والكلية ،
من قبيل : لماذا هذا الوجود ، وما معنى أن نكون ، أو ما جدوى الحياة أو .. الخ.
لاشك أن الفلسفة هي من أكثر الاهتمامات الانسانية سمواً ورفعة ، لكنها أيضاً ، من أكثر مناحي البُغضة والاجتناب والتوَجّس ، شهرةً لدى عوام الناس وضيقي الأفق وسجناء الفهم والإيمان ..
لا أدري بالضبط ما السبب في ذلك ، ربما لأنها – أي الفلسفة - الحالة الفكرية الوحيدة التي يشعر معها الإنسان العاقل بأنه شجاع وباسل مقدام ، وقوي أمام جبروت الوجود وهيابة المجهول ومقلقات الوعي ..
و على الرغم من أنّ قلة قليلة من الناس العالمة ، تستطيع أن تنحو منحى التفكير الكلي المُجرّد ، وتذهب بعيداً في مجاهيله ، إلا أن معظم العلماء والمفكرين ، يدركون تماماً ، لزوم الفلسفة ، وبأنها الركن الأساس للعلم ، والتأمل الأعمق والأهم للفهم ، و ربما لهذا ينعتونها منذ القدم بـ أم العلوم ، وبأنها حجر الزاوية الأقوى في مبنى المعرفة العلمية والانسانية ككل .
وقد وصفها معجم أكسفورد : بأنها استخدام المنطق والحوار في السعي خلف الحقيقة ومعرفة الواقع ، وبخاصة طبيعة الأشياء وعلائق مسبباتها ، والبحث عن المبادئ التي تحكم الوجود والكون المادي، وإدراك الظواهر الفيزيائية وفهم أسس التصرفات البشرية .."
لكن و مع كل ما سبق، مازال يأتي في خاطري السؤال القديم الجديد ،
ما هي الفلسفة ..؟ ثم ماذا يعني ان تكون فيلسوفاً ، أو حكيماً .. بحسب المفردة العربية ؟
لقد لاحظت أن أغلب من يَسأل عن معنى الفلسفة ، كان يُريد - في حقيقة الأمر- إجابةً عن معنى " أن أكون فيلسوفا...
أو كيف و متى ، يُمكنْ أن يُقالَ عن كلامي أنه التفلسف ، أو أنه من الفلسفة ،
أو متى ينطبق عليّ الوصف بأني اتفلسف أو أقوم بفعل التفلسف.. " الخ
بالطبع محاولة الإجابة لدي على سؤال " ما هي الفلسفة " ، تفوق طاقتي وتغلبُ علىَّ حدود جهلي الواسع ، لكن الأكيد في فهمي ، أنني لا أتطلع إلى ان تكون إجابتي كتلك الإجابات التقليدية ، التي تغصُّ بها رفوف مكتباتنا ، و التي تبتدأ دائما بترجمة الكلمة اليونانية ( الفلسفة ) حرفياً الى ( محب الحكمة .. ) ..الخ ، تماماً كما درج معظم الدارسين لها أن يفعلوا ..
كلّ ما في الأمر ، أنني سأسرد في هذه العجالة ، كيف تتناهب الأفكار في زعمي ، حول هذا الموضوع ، ولهذا أطمع في صبر القارئ على أسلوبي البسيط في معالجته ، وأرغب في أناته الطيبة على تناثر شذراتي في ممر هذا الإجابة القادمة ..
للحديث بقية ..







اخر الافلام

.. موجز أخبار العاشرة 17/11/2018


.. نافذة من واشنطن- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي


.. نافذة من إسطنبول- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي




.. مصرع متظاهرة فرنسية خلال احتجاجات شعبية


.. الإسباني مافريك فيناليس أول المنطلقين في جائزة فالنسيا الكبر