الحوار المتمدن - موبايل



ما هي الفلسفة ..؟ (2)

زكريا كردي

2018 / 11 / 1
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



في البداية ، ببساطة ، وبعيداً عن أسلوب التعبير الأكاديمي المُعقد نوعاً ما ،
أنا اعتقد أننا جميعاً فلاسفة على نحو من الأنحاء ، وأؤمن تماماً ، بأن لكل انسان منّا فلسفة يستوحيها ويسير بمقتضاها ، ولكن من الأكيد عندي أيضاً ، أن هذا الفهم الفلسفي لدى كلٍ منا ، لن يستقيم أو ينتظم ، ثم يتطور ويبدع ،
دون تعلم مبادئ المنطق أو " آلة العلم أو الفكر و صورته "على حد تعبير المعلم الأول " أرسطو " أولاً ،
ثم الانحراط الواعي والمنهجي في عالم الملاحظة والتجريب في الواقع ثانياً ،
يلي ذلك ، امتلاك الفرد للقدرة الذهنية على التجريد والتعميم في الفهم ،
ثم يرافق كل ذلك، الإمكانية الإحاطة في وعي تراكم المعارف المتنوعة ،
والاستعداد الفطري للمثابرة والصبر على تثقيف منفتح للعقل
وأخيراً التعليم المستمر للفهم وتدريبه على مداورة الأفكار التي يعتقدها غير معقولة ، أو التي لا يؤمن بها أو حتى يتقبلها . .
الفلسفة هي - على عكس ما يُشاع عندنا في المشرق – أي أنها ليست في أن ترثر كثيرا ، بل هي العكس تماماً .
و القول الفلسفي أولا وأخيراً ، هو قول كلي مُجرّد ، مكثف ودقيق للغاية ، على العكس تماماً ، مما يظن كثير من العامة وأنصاف المتعلمين ، من أن التفلسف هو سلوك الشطط في القول و الاسهاب في شرح المشروح ، أو هو إغراق المسامع برغوة الكلام الهراء و تضييع الفهم في طلاسم المعاني الملتبسة ..
وهناك أسباب كثيرة لهذا التصور الخاطئ عند معظم الناس يتضح لي منها :
1- بسبب الجاذبية التي يتمتع بها الخيال الانساني بشكل عام
2- عدم إلفة الجدّية الموضوعية في التفكير و حل المشكلات
3- غلبة أسلوب التفكير الانفعالي على منهج التفكير المنطقي المنظم ،
وبخاصة لدى الشعوب الشرقية ذات المزاج الحار، التي تميل بطبع حقائقها في إطار التفكير الشعري والأدبي الحماسي وحسب ، أو لنقل الشعوب التي يحكم تفكيرها العاطفة والحماسة، ويسلب توازنها العقلي ، الصورة البيانية وتنميق الكلمات أو بهرجة البلاغة ..
ثم أن فعل التفلسف بالذات ، هو نوع من التفكير المجرد يقوم به الانسان بشكل عام ، أياً كان مستواه التعليمي والثقافي ، لكن بالطبع ، يتمايز الناس في القدرة على التجريد والتعميم ، كما يتفاوتون في مستويات الذكاء، ومستويات القدرة على إمكانية فهم علاقات الوجود بما يحتويه من موجودات مادية أو فكرية محضة ..
و المرء لا يكون متفلسفاً عندما يتوه في عبارات خيالية فضفاضة ، مهما نمقها في هذرات لامعة أو شذرات فارغة .
كما ولا يُنسب أصلاً للفلسفة من يُغيّب فكرتَه عن واقعة ما ، ليذهب في تفاصيلٍ بعيدة مُفككة وجزئيات متنافرة غير مترابطة ، إلى درجة يتلاشى مقاله المقصود عن ذهن المتلقي تماما ، و يتوارى مراده كليّة ، وراء مصطلحات لغوية طنانة مرنانة ، غرائبية في الترجمة وعجائبية في التعريب ..
وبالقطع لا يكون هذا المثقف المهزار فيلسوفاً ، ولا حتى متفلسفاً ،
و بخاصة عندما يُصر بكل نرجسية ،
على إغراق أفهام المُتلقين في مطولات الحديث والشرح ،
أو يسعى دائماً إلى ردم وعيهم بالعظات السمان ،
وإستجداء إيجابية دهشتهم برغوة من الكلام الجزل، والبيان الذي لا طائل منه سوى الثرثرة اللاعلمية المؤذية ، وقتل الإنتباه المبدع ، والعبث بعواطف الناس..
للحديث بقية ..







اخر الافلام

.. موجز أخبار العاشرة 17/11/2018


.. نافذة من واشنطن- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي


.. نافذة من إسطنبول- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي




.. مصرع متظاهرة فرنسية خلال احتجاجات شعبية


.. الإسباني مافريك فيناليس أول المنطلقين في جائزة فالنسيا الكبر