الحوار المتمدن - موبايل



ما هي الفلسفة .. ؟ (3)

زكريا كردي

2018 / 11 / 2
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ما هي الفلسفة ..؟ ( 3 )
----------------------
وأما عن المتفلسف الحق ، فأراهُ في كل شخصٍ يدفعه شغفه الصادق ، للسعي وراء الحكمة والبحث عن الحقيقة ، بعض النظر عن مستواه التعليمي أو المعرفي ..
فوقوفك بصبر وإناة وتمعن على أطراف صحارى جهلك ، ثم انتظارك بتواضع على باب المعرفة الواسع ، واعتبارك الرهيف في تقدير المختلف عنك ، واحترام حقيقة غيرك بخشوع وغبطة ، سيعني حتماً ، انك قد ولجت حقاً أولى أبواب الحكمة ..
ولا شك في أن البداية تكون في تأملك الواعي لذاتك ، وانشغالك عن انتقاد نقائص الآخرين وتسفيه حقائقهم ، وهذا يعني ان الفيض الفلسفي قد بدأ يغمر أرجاء وجودك، وأنك قد اقتربت من إكتشاف الحقيقة الأولى الخاصة بك، وهي أنك عقل حي .. وفهم غير عادي ..
والمعلوم أن من عادة الأفهام العادية الانشغال بالاشخاص دون الأفكار ، لذلك نجد أن معظم الناس يدأبون على نقد سلوك الفلاسفة وسيرهم الشخصية ، ويوجهون سهام نفورهم إلى المشتغلين بالفلسفة ، لأشكالهم أو لسلوكهم ، وليس فقط لأن خطابهم يستعصي على الفهم ..
طبعاً هذا سبب كافٍ لهم لأن يفعلوا ذلك ، لأن من طبع المرء الجاهل أن يكره ما لا يُفهَم أو يُستوعب ، و عندما يخاف الانسان مما لا يقدر على تفسيره ، يبدأ حينئذ وعيه في استيلاد خيالات وصور لا تعد ولا تحصى ....
وقد يصل مع الوقت إلى درجة الإعتقاد التام بتلك الخزعبلات، والخنوع الرضي لطلاسم الخرافات ، إيماناً وإحتساباً منه بأن غموضها وجزالة ألفاظها وبيانها هو الدليل الأقوى على أنها الحق المبين والمُقدّس.
ووجدنا دائما كيف يكره كثير من المؤمنين الفلسفة ، يستخفون بمنجزات العلم وابتكارات المعرفة الوضعية ، فقط لأن أحد أوصياء السماء لديه ، من رجال هذا الدين أو ذاك ، قد قال لهم أنها تتعارض في مآلها مع جوهر العقيدة المقدسة التي يحملونها ، أو تتنافر و التوجهات الروحية الكلية التي يُبجلونها ،
وبالتالي أقنعوهم تماماً عبر الزمن بأن الحقيقة الدينية ، هي فقط من ستمنحهم السكينة والطمأنينة والحياة الأبدية و .. و الخ ، على النقيض من تلك البدع العقلية والأسئلة التي تسوؤهم و تتعب أفهامهم ، أو ترهق مسير حيواتهم ، وتشوش على ما لا يريبهم بما قد يريبهم .
بكلمات أخرى :
تبقى الفلسفة – في زعمي - غامضة ، مهما ظنّ البعض انهم أدركوا معناها أو أغلقوا على حدود فهمها .
وهي أي الفلسفة كمفردة - كما هو معلوم - غريبة لدى اهل المشرق ، مهما بدت مفرداتها بين الناس شائعة ، وهي لم تترسخ استعمالاتها فيما بينهم ، تماماً كما هو حال استعمال المنطق ، نظراً لغلبة العاطفة الدينية على أنماط التفكير العقلية كما قال يوماً ابن خلدون ( والقصد هنا غلبة ذهنية الإيمان عندهم على ذهنية البرهان ) ، وذلك لأسباب كثيرة لا يتسع المقال لشرحها الآن.
لكن يمكن في النهاية القول أن الفارق الأوضح بين الفلسفة والدين هو ان الفكرة في الفلسفة تلزم من يدافع عنها بالتوضيح والتفسير والاستدلال على صحتها بالبراهين المنطقية ووفق قوانين العقل وحسب، على عكس المعتقدات الدينية التي تقوم في أساسها على دوغمائيات وقوالب إعتقادية تعتاش على الايمان المطلق وتستمر بالخوف وتزدهر بالجهل وعماء البصر والبصيرة ..
وأخيراً ، كثير الصدق لمن قال أن الفلسفة هي داء ودواء في مرانها ومرونتها ، و لكن اذا استحجرت في العقول أصبحت قوالب جامدة ، تتعثر بها الخطى وتسد منافذ التفكير ، أصبحت - عندئذ - داء عياء لا حيلة لنطس الأطباء فيه..
للحديث بقية ..







اخر الافلام

.. أمريكا تعرب عن قلقها بشأن الإعتقالات التركية


.. دراسة تنسف العلاقة بين نمو الرضع وساعات النوم


.. اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير نفط كركوك




.. اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير نفط كركوك


.. مساعد نائب وزير العدل الأمريكي سابقا: مديرة -سي آي أي- ستقدم