الحوار المتمدن - موبايل



العلاقة بين الفكر والسلطة

راغب الركابي

2018 / 11 / 3
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع




 
منذ زمن  تدفعني  قوة غامضة  للكتابة   عن العلاقة  بين  -   الفكر والسلطة  -    ،  حيث أرى إنها  علاقة  غير منسجمة  وغير متسقة  حتى في أكثر البلاد تطورا في مجال الحريات   ، ولهذا   أصر  على أنه   علاقة رابطة بين -  الفكر و السلطة -  ، وإستخدام أسم الفاعل  في الوصف  دليل  الأهمية   ،  إذ  حسب المعطيات القريبة  التي نقرئها  ونلاحظها   :  إن  هناك  ثمة  نفرة من قوى السلطة في قبول الفكر أو المفكر و بما لديه  وعنده من أفكار ، والنفرة  هي تباعد ضمني  وخططي  محسوب  لا ينحصر في المنطقة العربية والإسلامية  ،  بل هي عادة  جارية حتى في أكثر البلاد إيماناً بالحرية والديمقراطية  كما قلنا  ، والسبب حسب ظني يخضع لما يعنيه  مفهوم   -  الفكر -  ولما يعنيه  مفهوم   -  السلطة - .
  [  فالسلطة  هي  القوة  التي تتحكم بإصدار الأحكام والقرارات  ]  ،  وهذا  المعنى الديماغوجي  يذهب  حيث  تمثل السلطة الفرد الحاكم أو الحزب الحاكم والذي يُسير السلطة  حسب  مصلحة الحاكم ورؤيته ،  وبهذا الإعتبار  تنطلق من  -  أنا ذاتي   -   لا يعير إهتمام للمعنى العام إلاَّ بحدود مسودات قانونية تكون قد صاغتها وفق مفهومها للحكم  في الغالب  ، وبتعبير أدق  :   تحاول السلطة أية سلطة  تطبيق رؤيتها دون النظر إلى الأخرين ورؤيتهم  إلاَّ بالحدود العامة  ، وهذا التعبير عن المعنى التضمني هو  تبسيط  يجري في كل معاني السلطة وأدواتها   ،   وبالغوص  في هذا المعنى  نجد  التغول  و الديكتاتورية   للسلطة   ولمن يشك  في ذلك فهو مجدف  أو مهرطق   .
 قد يقول قائل  :  هذا  الكلام ينطبق على  معنى السلطة  و الحكم  في المناطق  العربية والإسلامية حيث نعرفها وحيث نعيش أزماتها   ،   والقول   في عمومه صحيح  لكننا  نقول أيضاً :  إن   مفهوم السلطة ليس مفهوما من  أنتاج العرب والمسلمين  أو مقولاتهم  في التاريخ وفي الحاضر ،  ذلك إن هذا المفهوم كغيره  وافد  إلى العرب والمسلمين   ،   ومعنى السلطة  عندهم  لازال بدائياً   ومتخلفاً  وتتحكم فيه  ولاءات القبيلة ورجال الدين  والمشعوذين  ،   والسلطة  من حيث نعنيها  هي تلك  التي  أنبنت أوربا  في أوربا القديمة وفي شرق آسيا القديم    ،   ولم يتطور  هذا المفهوم  إلاَّ   إعلامياً  وعلمانياً   بالفصل بين الدين والسياسة  وهذا الفصل حصل في  أوربا بعد النهضة ، لكن الدولة العربية والإسلامية لازالت  تجتر  هذا المفهوم القديم وتستحدثه وتعيد إنتاجه  وتوظفه  في مجتمعاتها ،  وذلك  حسب إدعاءات مختلفة وعناوين مختلفة   ،   وهي تجهد لتضليل الرأي العام في دعاوى ميتافيزيقية ومثالية عقيمة ، تجبر الكافة على الرضوخ إليها بل والشدة في الحساب لمن يتجاوزها  .
 وهنا تبرز السلطة كمضلل إجتماعي خداع شبهه  -  كارل  ماركس بالافيون  - ، أو بالمبيد الحشري لدى قوم طبقت عليهم أحكامه كما حصل في العراق الغربي لدى منظمات دينية متخلفة  في عصرنا الرآهن  ،  وثنائية الدين والقبيلة   واحدة  من الكوابح   التي  تعلم  الناس كيفية الخضوع من غير تفكير ، أي سلب إرادتي الحرية والنظر من الجميع  ،  ومن هنا لا يكون ممكناً نجاح تجربة الجمع بين الفكر والسلطة  أو محاولة التسويق لذلك لدى  فئة  من الأنتهازيين  والوصوليين    ،   وطبعاً في تعريفنا  للفكر نأخذ المعنى الحر  له  المعنى  الغير مقيد ،  إذ إن  كل فكر يخضع لقيود لا يعد فكرا ً ، ولهذا لا يستطيع إنتاج معلومات أو تقديم معاني مختلفة  .
 ونعني بالفكر الحر   :   هو ذلك الشيء الذي يستطيع عبور ساحات الممنوع من جهتي السلطة والأعراف  ،  وحين يكون ذلك كذلك نرى نتاج ونرى تميز ،  وحين نقول  :   نرى فنحن نقصد ما نشاهده من إبداع فكري في أوربا وأمريكا  ، فالفكر هناك لا يخضع للسلطة ولا للعرف بل لمعنى التفكير المجرد   ،   وفي هذه الحالة نرى إنتاجه ونلمس خطواته التي تفرض نفسها على السلطة وعلى الأعراف  ،
  وقد يقول قائل   :   وكيف للسلطة ان تقبل هذا الفرض وهذا النتاج ؟   ،
 نقول    :   في العالم الغربي هامش الحرية صنعه الفكر  والمفكر  ولم تصنعه السلطة   ،   والسلطة  هي من إستفادت  من هذا الهامش في تقرير مقولاتها وتوزيع رؤيتها ، ولكن حتى هذا  وبحدود   ما نعلم ونلمس ونعيش  ،   إن هناك مفارقة وقل خوف وعدم تلاق لا يسمح للفكر حيث ينتج معلوماته ليغير ما في السلطة من نظم ومعلومات ، والقصة لا تتعلق بالنظام الإجتماعي والسياسي فحسب بل يتعداهما إلى كل الشؤونات التي يتحرك فيها الفكر والسياسة ،  
وكل مفكر أو يظن أنه من المفكرين ويخاتل السلطة وفريقها فهو منافق لا يصلح أن يكون في ساحة المفكرين وجماعتهم ، تلك هي القاعدة التي نبني عليها تصوراتنا ومقولاتنا  ، ومن يظن إنه في التقرب إلى بعض أهل السلطة يستطيع ان يحقق منافع إجتماعية فهو واهم ومخادع ومرابي ، وقديماً قيل :  إذا وجدتم العلماء على أبواب السلاطين فبئس العلماء وبئس السلاطين ، وفعل بئس دلالته على الذم واضحة ، أي إن التذلل للسلاطين عمل قبيح مذموم ومن يفعل ذلك يطرد من ساحة العلماء والمفكرين ، وعليه فلا يصح من البعض تحت بعض العناوين اللهاث وراء أهل السلطة لأن في ذلك إذلال لأهل الفكر والعلم ، ومن يفعل ذلك تجب تعريته وفضحه كي لا يتاجر فيما ليس له به نصيب ...
راغب الركابي







اخر الافلام

.. أمريكا تعرب عن قلقها بشأن الإعتقالات التركية


.. دراسة تنسف العلاقة بين نمو الرضع وساعات النوم


.. اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير نفط كركوك




.. اتفاق بين بغداد وأربيل لاستئناف تصدير نفط كركوك


.. مساعد نائب وزير العدل الأمريكي سابقا: مديرة -سي آي أي- ستقدم