الحوار المتمدن - موبايل



الأنروا عينة اجتراحية من المنظومة العربية ...

مروان صباح

2018 / 11 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


الأنروا عينة اجتراحية من المنظومة العربية ...

مروان صباح / احياناً يساء فهم الرئيس ترمب ، بل لأنه يتكلم بطريقة بين الشعبية والشعبوية وتبتعد عن مجاملات السياسة التى تسبب تصريحاته تشنجات هنا ومشادات هناك ، واخيراً يعاد تدويرها كما يرغب من يشغل الوظيفة الأولى في الولايات المتحدة ، وهذا يلاحظه المرء بشكل واضح بقرار قطع إدراته بشكل نهائي مساعداتها للأنروا الذي اعتبره البعض أنه انحياز للحليف الإسرائيلي لكن في حقيقته ليس سوى وسيلة اقناعية لمن كان ينتفع من المساعدات ،بأن الوقت حان للاعتماد على الذات بعد سنوات طويلة من الدّعم ، وتبقى الطريقة الأمريكية لها نكهة خاصة في حسم الأمور ، نعم قد فعلها وأختصر حكاية اللجوء بكلمة واحدة ، It,s enough ، أي ( يكفي ) باللغةً العربية ، بل لا يوجد باعتقادي سوء تفاهم بين ترمب ومنتقديه ،بل الأصح هناك سوء فهم للقواعد الأساسية التى منها يبني قراراته ، إن كانت هذه التى أخذها أو تلك القادمة ، فهناك من اعتبرها انحياز فاضح واخر يحيلها إلى التاجر الشاطر وعموماً ليست هذه وتلك ، بل الرجل يسوق إدارته بنهج الإقطاعي من الحجم الوازن مع احفاد وورثة للإقطاعيين الذين ظهروا بعد معركة أدريا في القرن الرابع من عام 378 م ،وهذا السياق له فلسفاته لا يتداركها صيرفي في بنك أو بائع في محل أو موظف تسلل إلى الوظيفة أو دبلوماسي بالصدفة أو عسكري كل همهُ المطبخ ، بل تبقى المشكلة الأساسية والتى تشكل الخطر الحقيقي وتهدد تصفية الهوية الفلسطينيّة ، ليست مخصصات الأنروا بل موازنة السلطة ، لأن إذا ساروا على سبيل المثال حلفاء واشنطن من الغربين على خُطى ترمب وبدأوا بقطع المخصصات التى تصب في خزينة السلطة لأي سبب من الأسباب والأسباب كثيرة وهي معدة مسبقاً كما أنهامحفوظة في الأدراج ، ممكن أقلها على سبيل المثال عدم سن قوانين مدنية تسمح للشواذ بالزواج من بعضهم البعض أو حق مناصفة المرأة بالميراث أو غيرهما .

المهم يبقى الفارق بين الأنروا والسلطة عميق ، لأن السلطة في حقيقة واقعها دون مقوِّمات ، لهذا لا يمكن أن تعتمد على ذاتها ، فهي حتى الآن كيان افتراضي لكنّه قابل إذا نجحت المقاومة الشعبية من الاستمرار ، قد تحوله إلى واقع متكامل ، ولكي يتجلى واقع فلسطين للأمريكي أكثر ولكي يتعرف على أسرار الحياة هناك ، على سبيل المثال ، لو أرادا ابن الضفة الغربية أن يضرب ضربة فآس في الأرض ستأتي في الهواء ، وذلك بسبب استيلاء الاسرائيلين على كافة الاراضي الزراعية ، بل في قطاع غزة وَكما هو معلوم جغرافيا مكتظة بالسكان ومن شدة التلاصق النَّاس أصبح الصمت هو سيد كل شيء حتى الجنس يفعل بصمت شَدِيد ، أما إذا قرر ما يسمى بالمجتمع الدولي الانحياز بشكل كامل للكيان الإسرائيلي والتحاق بمركب واشنطن كالعادة ستعود الأغلبية الفلسطينية للعمل في دُولَة اسرائيل كما كانت سابقاً ، بالطبع من أجل قوت أولادها إلى جانب ذلك ستعود ايضاً مقاومة الاحتلال كما كانت عليه ، لكن تبقى هناك مسألة تغيب عن أصحاب القرار الدولي ولها أبعاد متعددة ، قد يكون قرار إغلاق الأنروا تدريجياً أو دفعة واحدة ممكن ، لكن إنهاء السلطة أو قرار حلها ليس من السهل حتى لو أراد المتشددين في اسرائيل ذلك ، لأن مازالت الادراة إسرائيلية تعتمد طريقة النفس الطويل ، تماماً كما طوعت اللاجئين عبر سنوات طويلة وألهتهم بالمرايل المدرسية والمؤن، فهي ايضاً تمارس عملها بإتقان وتفاني في كل من الضفة والقطاع .

لقد ساهم المجتمع الدولي في بناء تجمعين للفلسطيني الأنروا والسلطة ، لكن في حقيقة المساهمة لم تكن أبداً بريئة أو بالأحرى كانت بعيدة عن هدفها الفلسطيني ، وهذا تم اكتشافه لاحقاً فالأنروا عملت مع اللاجئين في حقول الغذاء والتعليم والصحة والتوظيف ،لكن كان ناتج العمل فردي لم يكن على الإطلاق حالة جماعية ، أي أن الحاصل العام أو النتيجة الكلية أنتجت حالات أدبية أو علمية لا تتعدى انعكاس أعمالهما سوى صفحات بين الكتب أو استقطبت إلى الخارج ،بل الأخطر من ذلك تمكن المجتمع الدولي ايضاً من صهر الجموع في المجتمعات البلدان المضيفة أو دفعهم إلى الهروب للغرب ، بالطبع من سوء حال بلدان التى لجؤ إليها ، على سبيل المثال غزة قبل النكبة الكبرى ،كانت تعرف بالمدينة الزراعية وصيد الأسماك ، اليوم باتت غزة عبارة عن أكوام من الإسمنت والبطالة وهنا ما إن يتمعن المرء للأسباب ، سيجد السبب الرئيسي يعود لسياسات الأنروا التى رسمتها الإدارة العليا بقصد من أجل انتاج جيل كامل يراوح بين الوظيفة المكتبية والتقاعد ،تماماً هذا ينطبق ايضاً على جموع السلطة هناك حالة تكديسية في الوظيفة ، بالبطع خالية من الإنتاج الفعلي ليست فقط لأنها محكومة بواقع الاحتلال ،بل لأن لا يوجد نوايا إصلاحية تقود الناس إلى الاعتماد على الذات والذي بدوره الانتاج يصنع حالة جمعية قادرة على تكوين كيان يُواجه المشروع الإسرائيلي ، لكن هيهات أن يحصل ذلك لأن الإسرائيلي يعتبر فكرة كيان السُلطة من إنتاجه الخاص ، وهو الوحيد لديه الحق في تشكيله أو تعديله أو التصرف فيه .

خطورة ما يُرتب له الغرب ، أنهم جعلوا من مادة البترول عائد الوحيد للدول العربية ومنعوا عنها من خلال أنظمة كسولة ،بناء خطوط إنتاجية متنوعة توفر لأبناء بلدانهم الأموال وتدمجهم بالسوق العالمي ، لهذا إذ ما قرر الغرب وقف التعامل مع البترول وأخرجوا البديل ،ستنهار المجتمعات وليست فقط الأنظمة ، وستجد هذا المجتمعات نفسها داخل دوائر الفوضى الغريقة وأمام أمرين لا ثالث لهما ، وفرة السلاح ومعتقدات مشحونة ودفينة ، تنتظر استكمال لما أسس له بريجنسكي 1977 م بالحزام الأخضر ( العمائم البيض والسود ) وتشابكهم وامتداداتهم بين البروتستانية في امريكا وامتدادتها في العالم والأرثودكسية في روسيا وامتداتها في الشرق .

ما أقوله ليست فكرة جديدة أخرجتها من معطفي بل ما يجري أبعد من تصفية القضية الفلسطينية ،هناك تصفية عربية شاملة وبلا رحمة . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. إيران تعلن فشل إطلاق قمر صناعي للمرة الثانية


.. مقدونيا الشمالية تعلن إحباط عمل إرهابي لداعش


.. أمازون تلغي خططا لبناء مقر في نيويورك




.. 5 قتلى بإطلاق نار قرب شيكاغو


.. شينزوا آبي يرشح ترامب لجائزة نوبل للسلام