الحوار المتمدن - موبايل



بعد أن يهدأ غبار المعارك الكلامية …دولة القانون هي الحل

خالد الكيلاني

2018 / 11 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



عقب كل حادثة إرهابية في مصر تندلع المعارك الكلامية بين المثقفين :
هل نمنع النقاب أم نتركه ؟
هل نلغي التعليم الأزهري أم نستمر فيه ؟
هل نواجه عشوائية الزوايا والمساجد الأهلية وحرب الميكروفونات أم لا ؟
وبعد أن يهدأ غبار تلك المعارك يعود كل منا لحال سبيله ، فلا نقاب حظرنا ، ولا تجديد خطاب ديني جددنا ، ولا تعليم أزهري موازي تراجعنا عنه !!! .
ودائماً ما تكون أصوات المدافعين عن إستمرار ودوام الحال ، أعلى بكثير من أصوات دعاة التغيير والتقدم والدولة المدنية دولة سيادة القانون .
وتظل حججهم الواهية في إستمرار وضعنا المنكود ، أكثر تأييداً وتصديقاً من حجج المطالبين بالخروج من هذا المستنقع الذي نعيش فيه ونعانيه منذ سنوات طويلة .
فالمدافعون عن السماح بإرتداء النقاب في المدارس والمؤسسات التعليمية والمصالح الحكومية ، يرهبوننا بأن حظر النقاب سوف يترتب عليه إحتجاجات عارمة لا قِبل لنا بها ، وسوف تتحول إلى ثورة تأكل الأخضر واليابس !!! .
والمدافعون عن إستمرار تعليم مواز ، ومناهج موازية للتعليم الرسمي والمناهج الرسمية ، يهددونا بأن وجود التعليم الأزهري الموازي ، هو الضمانة الوحيدة ضد التطرف ، لأن التعليم الأزهري يحافظ على وسطية الإسلام !!! .
والذين يقفون ضد تجديد الخطاب الديني ، وضد حماية المجتمع من الزوايا والمساجد الأهلية التي تنشر التطرف طوال اليوم من منابرها وميكروفوناتها ، يخوفوننا من إنهيار البلد لو جددنا الخطاب الديني ، ورشدنا دور وأداء خطباء تلك المساجد !!! .
وهناك حديث مشهور عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، وبعض الرواة ينسبه للخليفة العادل عمر بن الخطاب ، وقلة من الرواة تنسبه للخليفة عثمان بن عفان ، هو : " إن الله لَيَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن " وأياً ما كان قائله ، فإن معناه أن سلطة القانون أقوى على البشر من سلطة القرآن .
وبتبسيط أكثر … لأن السلطان وهو في المجتمعات الحديثة ، القانون الذي يصدر من السلطة التشريعية ، يرى مصلحة المجتمع الآن ، أكثر وأفضل مما كان يراها الفقهاء منذ 12 قرن من الزمان ، وكما قال إبن القيم " فحيثما تكون مصلحة الناس ، فثم شرع الله " .
ومصلحة المجتمع الآن تستوجب حظر النقاب ، لما فيه من مخاطر ومفاسد على المجتمع ، أكثر بكثير من المنافع التي تُرتجى من وجوده ، هذا إن كان له ثمة منافع ، والقاعدة الشرعية الرئيسية التي تعتمد عليها الشريعة ، وتُعد من أساسيات علم أصول الفقه ، أن " درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة " .
وفي هذه الحالة ، ولما لإرتداء النقاب من مخاطر كبيرة على المجتمع ، يتعين على الدولة حظر إرتدائه بالقانون ، وتطبيق هذا القانون بكل حسم وحزم وصرامة ، فمصلحة المجتمع لا تُترك لإختيارات الناس ، وإلا لكانت الدولة توقفت عن تحصيل الضرائب مثلاً ، أو تحصيل إستهلاك الكهرباء والغاز والمياه ، وأعطت البنزين مجاناً للمواطنين ، فمصلحة الناس في عدم تحصيل الضرائب ، وفي الحصول على الكهرباء والغاز والماء والبنزين من الدولة مجاناً … فهل يجوز هذا ؟!!! .
أما حكاية أن وجود التعليم الأزهري هو الضمانة لاستمرار وسطية الإسلام ، فهذا أمر مثير للسخرية ، ووجهة نظر متهافتة لا تستحق حتى الرد عليها ، فالأزهر ظل حوالي ألف عام ( منذ إنشائه عام 969 ميلادية حتى عام 1961 ميلادية ) ولم يكن به سوى كليات التعليم الديني فقط ، ولم تكن له مدارس ومعاهد تنافس التعليم العام طوال ألف عام ، وربما لم يعرف مجتمعنا الإرهاب سوى في العقود الأخيرة ، وفي ظل هذا النمو السرطاني للمدارس والمعاهد الأزهرية ، وفي ظل وجود كليات أزهرية لتدريس الطب والصيدلة والقانون والزراعة والتجارة والإعلام … إلخ .
ربما يكون الأمر مجرد صدفة ، ولا علاقة لوجود ذلك النوع من التعليم مع تنامي الإرهاب ، ولكن المهم في الموضوع أن وجود هذا النوع من التعليم الأزهري - الذي استحدثه جمال عبد الناصر بالقانون رقم 103 لسنة 1961 ، والذي أُطلق عليه قانون تطوير الأزهر - لم يمنع الإرهاب، ولم يحافظ على وسطية الدين كما يزعمون .
ولكن الأخطر على المجتمع هو تعدد نظم التعليم في مجتمع واحد ، هذا التعدد هو الذي قسم المجتمع لثقافات مختلفة ومتصادمة ، فلا توجد دولة في العالم تقدم سبعة أنواع من التعليم لأطفالها ( تعليم عام ، وتعليم تجريبي ، ومدارس لغات ، ومدارس قومية ، ومدارس أزهرية ، ومدارس إنترناشيونال ، ومدارس ملك لسفارات وبعثات أجنبية ) … هذا التعدد في أنواع التعليم ومصادره ومناهجه ، خاصة بالنسبة للأطفال في مرحلة التعليم الإلزامي هو الخطر الذي نعاني منه ، وليس التعليم الأزهري وحده .
وأي إصلاح للتعليم لا يمنع هذا التعدد في مصادر ومناهج التعليم ، لن يصلح أحوال هذا المجتمع .
أما المكافحون ضد تجديد الخطاب الديني ، والمدافعون عن إستمرار وإستشراء فوضى وعشوائية المساجد والزوايا والميكروفونات التي لا رقيب ولا حسيب عليها ، فهم إما يدافعون عن منابع تفريخ الإرهاب ، وإما يدافعون عن مصالح خاصة ، فخصخصة الخطاب الديني تدر عليهم عشرات المليارات سنوياً .
الحل هو في وحدة المجتمع ، ووحدة مصادر صحته وتعليمه وإعلامه وثقافته وخطابه الديني ، والبديل هو الجحيم بعينه .
ولا حل لنا سوى بإلغاء تلك الدولة الموازية في التعليم والصحة والثقافة والخطاب الديني ، وليكن التعليم واحداً حتى نهاية المرحلة الثانوية ، ومن يريد إختيار التعليم الديني بعد ذلك ، فليذهب إلى الكليات الدينية في جامعة الأزهر التي لا يجب أن تتعدى تدريس أصول الدين والدعوة الإسلامية والشريعة الإسلامية ، ولتعد المدارس بكل أنواعها لإشراف وتبعية وزارة التربية والتعليم بمنهج واحد لكل أطفالنا ، ولتعد بقية كليات جامعة الأزهر من طب وصيدلة وحقوق وزراعة وتجارة وغيرها للجامعات التي تتبع وزارة التعليم العالي فقط .
وللحديث بقية …
وعلى الله قصد السبيل .







اخر الافلام

.. الوجه الآخر للارهاب الاسلامي #الدروشة وتدمير الشباب ...


.. استمع لما قاله تركي الحمد عن السادات والإخوان المسلمين!.


.. آخر المستجدات من قصف لميليشيا أسد الطائفية على عدة مدن وبلدا




.. قتلى وجرحى بقصف لميليشيا أسد الطائفية على جنوب غرب إدلب


.. -الروضة- تتجمل لإحياء الذكرى الأولى لرحيل شهداء المسجد