الحوار المتمدن - موبايل



...صناعة الايديولوجيا ..الدوغمائية ..ج//2

ماجد أمين

2018 / 11 / 5
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ربما نختلف حول مسالة وجود الله كون الفكرة هي ضمن مستلزمات الوعي الغريزي ..
كون الوعي الإانساني ..هو مصنع لانتاج صنفين من الافكار ..
الصنف الاول مايتعلق بحاجات ورغبات ومستلزمات الوجود الإنساني ..كالاستمرار في الحياة ..او اثبات الوجود والرغبة في تقديس الذات عبر رموز تجريدية وهو ما يدعى ب صناعة الكاريزما ..الكاريزما الفردية او الكاريزما الجمعية ..
ان معظم العقائد الثيولوجية والميتافيزيقية ..والاقتصادية والاجتماعية ..ماهي الا سنن وتشريعات صنعها ووظفها الكائن البشري ..والهدف منها بالاساس كما اسلفنا هي الحفاظ على كينونة الذات وحمايتها من افعال الطبيعة الاخرى او من مؤثرات الوجود المستهدف خارج اطار العقل الملموس والواقعي .. بل ان هذه التهيئات هي مدخلات ..تنبؤية ومحاولات تلمس محيطات الوجود .لذا فان اولى بوادر صناعة الافكار الدينية ..هي مداخل وجودية غريزية محض..
لابل تصدرت جميع نتاجات العقل البشري ..كون الامر الاكثر تاثيرا هو خلق حصانه من الهيولي المخيف وهو عامل الخوف ..
عامل الخوف يعد اهم مصادر انتاج العقيدة الدينية ..فالانسان منذ ادراكه بواكير الوعي المتغير وانتقاله من مرحلة الغريزة المطلقة والتي كانت متأصلة لدى الاسلاف المشتركة لاسيما لدى الحيوانات التي تقترب من الانسان في مزايا التكوين ..والشعور.. لجا الى الغيب والميتافيزيقيا في ارجاع كل مايحصل له الى تلك القوى ..انها اخدى عوامل علم النفس التطوري والتي تخضع العينة للتاثيرات عبر ازمان وحقب مختلفة .. صحيح ان هذا ةلمقياس تم توظيفه لاحقا حالةده كحال بقية العلوم ..الا ان قواعد التققيم كانت كامنه ضمن الخبرة المعرفية ..فما لم يصنف كنوع او مقياس للتحليل ..كان باطنا في اصل البذرة المعرفية ..لذا كان الانسان يرجع كثير من افعال الطبيعة للغيب او القدر ..ومرورا مع الزمن وتناقص دالة الخوف ...بدا العقل بوضع مقاييس عدة والخروج من اطار البذرة المعرفية الاولى .. ومنها مايدعى الآن علم النفس فالعلوم سبقت وجود الانسان ..لكنها كانت تمثل سلوكيات المادة ضمن الفطرة الكونية ..ما فعله الانسان هو انه قام بتنظيم او حاول ان يصنف تصنبفات ومقاييس لتسهيل اساليب المعرفة والتدوين والتذكر ..فحضر لديه النبوغ في تأطير تلك المعرفة بتصنيقات معروفه ووضع لكل منها مايشبه شفرة الحاسوب لتسهيل تلك التصنيفات وهي ماسميت قوانين المعرفة ..او العلوم ..ومنها علم النفس التطوري كمقياس لسلوكيات هذا الكائن وطريقة تفكيره ..
فكما للحيوانات طقوسا تمارسها في مساحة وعيها الغريوي .. ربما انتقلت جينيا تلك الممارسات الى مساحة الانسان رغم ان الانسان يمتلك خاصية النبوغ والفصل بين الوعي الغريزي والوعي السامي وهو مابطلق عليه بالذات العليا ..
الذات التجريدية ..فعندما بتطلع الانسان الى حدود ابعد من دوائر الرغبة والحاجة الذاتية بمساحات ضيقة تمس وجوده واستمراره بالعيش ..فانه يتحرر وبحلق في مساحات اوسع ..ويتحرر من قيود الرغبة الجامحة في عبوديته لغريزته ..لذا كلما حلق بعيدا اكتسب وعيا ساميا نحو الرقي والتحليق في فضاءات الذات العليا السامية لمرتبة الخروج من اعتقال الجسد وهيمنته ..وهي ذات الانطلاق للمساحات التجريدية لمعنى موازي لفكرة الاله ....
لقد وجد الصوفيون تلك المساحات واستطاعوا الولوج لمدركاتها التجريدية ..من خلال التحرر من قيود الغريزة ..ومعاقبة الجسد ..من خلال الاستمتاع بالجوع ..والعزلة والوحدة ..بهدف التسامي على لغة الجسد والتحليق في عوالم التجريد ..ان رسم لوحة تجريدية يمثل انعتاقا من حدود وقيود المألوف الذي يخضع لعبودية الجسد .. رغم اهمية الوجود المادي الا ان المبالغة في الخضوع للتشخيص .. تجعل الانسان يعود في نكوصية مفرطة نحو الحيونة ..بينما محاولات التجرد من العبء المادي يعطي للذات العليا تاثيرا ولكن ايضا تعتبر المبالغة في هذا التحرد ابتعادا عن حقيقة الوجود الذي يتالف من مركبتين لاغنى لمركبة عن الاخرى ..فمابينهما نابض حلزوني ...يجعل من مرونة الحركة سواء باتجاه المادية او باتجاه التجرد ..حركة ديناميكية .. تعطي تقييما مميزا للانسان وتجعله احد عناصر ومصادر التنظيم والنبوغ ..لاسيما لو علمنا ان النبوغ هو الخطوة المثالية للقدرة على فعل التنظيم ..
الصنف الثاني من الافكار السامية ..غالبا ما تتميز بانها تقترب من محاكاة الذات العليا ..فهي كالفراشات .. تبتعد عن الجبرية كما عهدنا ذلك في ايديولوجيا ذات القالب الجامد في الدوغمائية ..ولاسباب معروفة كون انها ترتبط اساسا بحاجات وقوالب الرغبة والغريزة ..وكونها محددة بحدود العنصر او الجنس ..او الثقافة ..
فهي افكار لاتتخطى حدود تحقيق مصالح الذات الدنيا او السفلى ..
لذلك تسموا افكار الفلسفة والنظريات العلمية ..وتتسامى عن الرغبات الضيقة ..وتصبح دالات مضيئة وشاملة ومميزة تتضائل وتتجرد امام قيمها تاثرات وفعل "الأنا " في كل مساحات الوجود فلاتقتصر لعنصر بعينه فهي منهل للمعرفة الكلية والتي تتجرد من محددات المصلحة الفردية ..
ان مشكلة الانسان هي في التباين في تفسير وفهم معطيات وجوده .. فهو يرى رؤى خاطئة وغير دقيقة عندما يخضع مخرجات الوعي ..ويسقطها في مساحات ضيقة تمثل مكان صراعاته ورغباته ..انها الامكنة النكوصية لعبودية الرغبة والغريزة ..
فتختفي اخلاق الايثار ..وقيم البعد الشامل في الاسقاط ...انه يفهم احيانا ان الوجود صمم له ولرغباته ولردات فعله ..ويهمل المسارات الاخرى فيصيبه القصور في الفكر ..ويتمحور حول مادته ..فيعتريه الخوف اكثر ويدفعه لممارسة الجريمة وتضييع جهوده في صراعات التوع ..ويعتقد مخطئا ان قالبه ومعتقده هو المقاس الذي يجب ان يخضع له الآخر ..

عندما ..تحاول ان تخرق أو تتجاوز او تتعاطى خارج اطار المسار الوجودي للقانون الطبيعي ..ستخلق لذاتك هالة مبالغ فيها ..فتكتسب أهمية واهية واوهام مصطنعة..وفقا لتصوراتك ..
بينما لو عدت لطبيعتك ..ستتلاشى كل هذه المختلقات..وستدرك انك مجرد عنصر ضمن وجود مهول ..له مسلراته....
الكثير لايدرك ان مهمتنا هي المساهمة في تنظيم هذاا الوجود ..ولاتوجد وظيفة اخرى سوى ذلك التنظيم لكونه غاية وجودية ...
ولكي نزيل الخلاف الفكري ..ونبتعد عن الدفاع السلبي ..
فاننا نطرح السؤال التالي ..
هل الأديان هي من صنع البشر ..ام من صنع الله ..
بدءا الم نتجرد من قوة وسطوة الانا سنرتكب ذات الاخطاء في وضع مخرجاتنا الصحيحة والصائبة ..
فإما نقبل ان الاديان هي بشرية ..هذا لو استندنا لوقائع دقيقة في تقييم انثربولوجي وفلسفي ومنطقي ..او نرفض ذلك ..عندما نعتقد ونقر اقرارا مطلقا بالجبرية والتلقين ..وعدم كسر القواعد التقليدية في فهم مصدرية المعرفة ..
والحواب سيكون في تساؤل مهم . ثم ننطلق للاجابة البعيدة عن تاثيرات الانتماء بل ان مقياس الإجابة هو التجرد المثالي عن الجبرية المطلقة او التجرد عن الرغبات ورفض القدرية ولكن بتمكين فعل العقل و العقل المتسامي بالذات هو المقياس ..
السؤال هو ..هل الله هو مصدر المعرفة الوحيدة ..وجوديا او خارج اطار الوجود ...
انا لن اجيب.. بقدر ما اؤشر لجملة معطيات معرفية لاتنظر لتقييم تاريخي او ثيولوجي معين ..فانا اضع عدة مقاييس وفقا لمنهج الشكوكية لذا فان الاجابة بالنسبة لي لاتعني شيئا امام المعرفة المتطلعة لادراك ما ينتجه العقل .. ..بل ساترك الإجاية للقاريء وهو من بحدد الجواب ... وهو حر في تفكيره ولكن ماهو المقياس.. او التقييم ..اعتقد ان اللجوء للمقاييس العلمية والمنطقية ..اذ انها تعد الحكم في التقييم ..
يتبع ...







اخر الافلام

.. مرا?ة الصحافة الا?ولى 2018/11/17


.. كاميرا -يورونيوز- تسجّل صوراً مؤلمة لأزمة السكن في روسيا…


.. 1000 مفقود جراء حرائق الغابات في كاليفورنيا




.. 1000 مفقود جراء حرائق الغابات في كاليفورنيا


.. رئيس أمازون: شركتنا ستعلن إفلاسها يوما ما