الحوار المتمدن - موبايل



ميزان الديمقراطية

حنان محمد السعيد

2018 / 11 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


علق الكثير من الناس على مسألة انتخاب الشعب الأمريكي المتكرر للحزب المعارض في الانتخابات النصفية حيث لم يخالف هذه القاعدة الا مرات تعد على اصابع اليد الواحدة.
واعتقد أن هذا الأمر هو الطبيعي فميزان الديمقراطية دائما ما يقوم بتعديل نفسه تلقائيا في الدول التي تنتهج الديمقراطية كنظام حكم حقيقي يتم فيه احترام رغبات الشعب واعتبار صوت الفرد ذات قيمة.
فالرئيس يحتاج دائما لمجلس نواب يوقف جموحه ويحاسبه على النقير والقطمير ويكشف الفساد والمفسدين ويحقق للناس ما يطمحون اليه من مطالبات لا يمكن لنظام حكم فردي او شمولي ان يحققها لمواطنيه.
وعلى الرغم من خيبة الأمل الكبيرة التي اصابتني عند وصول ترامب الى السلطة، حيث كان الأمر أشبه بمزحه سخيفة وانقلبت الى امر واقع، على قدر ما شعرت بمعنى عبارة "دولة المؤسسات" التي اسمعها من المسؤولين في مصر دون ان المس لها أي أثر في الواقع.
فأمريكا اظهرت انها دولة مؤسسات منذ ان تولى ترامب الحكم، هناك مؤسسة قضائية مستقلة فعلا لا قولا، واعلام حر فعلا لا قولا، ومؤسسات تحقيق واستخبارات مستقلة وكل منها يعمل بشكل مستقل حيث يستحيل تقريبا على أي أحد أن يحيد كل هؤلاء لصالحه ويفعل بالبلاد والعباد ما يشاء بعكس الزرائب التي نعيش فيها فيما يطلق عليه العالم العربي!
ففي هذا العالم الخارج عن التاريخ والجغرافيا وكل صنوف الحضارة يفعل الحاكم ما شاء له بالبلاد والعباد وكلما ارتقى منصبك كلما كان ذلك اذن لك بأن تفعل اي شيء مهما كان مجرما ولا معقولا.
في البلدان العربية يمكن للحاكم أن يطلق عليك كلابه في اي لحظة ليفعلوا بك ما يريد هو وليس عليهم الا السمع والطاعة واغلب هؤلاء يتم اطعامهم جيدا لضمان ولائهم ويختارهم الحاكم ضمن الأغبى والاسفل والأقل شرفا وضميرا والذين ينعدم لديهم الشعور الانساني وحتى الديني.
وفي حالة اراد واحد من اصحاب السلطة ان ينتهك حياتك وحقوقك فلن تجد من ينصفك في بلدان اصبحت حتى لا ترقى الى مسمى حظيرة حيوانات لا يُفعّل فيها قانون الا لاذلال من يريدوا اذلاله ولا يحارب فيها فاسد او لص او مهرب او قاتل فكل الجرائم مسموحه وكل شئ ممكن والجريمة الوحيدة التي يمكن ان تعاقب عليها هي ان تمتلك ضميرا حيا وأن تحرص على ما بقي لك من انسانية وسط كائنات تشبه البشر ولكن تم تفريغها من داخلها وتجهيلها وتغييبها حتى اصبحت تساق كالبهائم.
ان الامر الوحيد الذي يمكنك ان تفعله للحفاظ على انسانيتك كمواطن عربي هو ان تفر الى اي مكان .. اي مكان بعيدا عن هذه الحفرة المظلمة التي يزداد ظلامها يوما بعد يوم ويفقد الناس فيها عقولهم وشرفه وكرامتهم في كل لحظة.
ان ما يحدث في الدول العربية ليس له شبيها في اي دولة واي مكان اخر في هذا العالم لا في الدول الأفريقية التي عانت من ويلات المرض والجهل والفقر والاستعمار ولا في جمهوريات الموز ولا في اي مكان اخر في اي حقبة تاريخية اخرى.
ان الناس انفسهم اصبحوا طاردين لكل ما هو جيد وكل ما هو طبيعي وكل ما هو انساني واصبحوا غارقين لأذانهم في الوحل بمليء رغبتهم.
ان الاستماع الى أي خطاب رئاسي في هذه المنطقة في حد ذاته يهين عقلك وادميتك فهم لا ينطقون الا بعكس ما هو واقع على طول الخط!
في كل يوم اصبحت افقد الأمل في تحسن الأحوال والحل الوحيد .. الوحيد هو الفرار من كل هذا الجنون.







اخر الافلام

.. هل تتناول فيتامين D أو أوميغا 3؟ ربما جاء الوقت لتتوقف عن ذل


.. هل سيدفع الكونغرس والإعلام ترامب لإنهاء تردده بشأن خاشقجي؟


.. اغتيال خاشقجي.. هذا بعض ما كشفته التسجيلات




.. نافذة من واشنطن- متابعة لآخر تطورات قضية اغتيال خاشقجي


.. شاهد كيف استقبل ترامب وزجته ميلانيا شجرة عيد رأس السنة في ال