الحوار المتمدن - موبايل



التراجيديا الإنسانية 1

أفنان القاسم

2018 / 11 / 8
الادب والفن


كانتْ هناكَ لطخةُ دمٍ أخضرَ على الزجاجْ
ومِنْقَارٌ محطمٌ في القطارْ
حملتُ جسدَ الطائرِ بأصابعَ مرتعشةْ
كانَ عليَّ أن ألقيَهُ مِنِ النافذةْ
فألقيتُهُ في فمي
ومزقتُهُ بأسناني


كانَ فعلي الأخرقْ
كتمزيقِ الورودِ البيضاءْ
على صدرِ حبيبتي العاري
كعضي للكلابْ
وأنا على كَفَلِهَا أعوي
كقضمي للتفاحْ
حِ
الأزرقْ
كتمزيقي للموجْ
على ساحلٍ مرعبٍ بهدوئِهْ


أنا قرصانُ الحبرِ الأسودْ
كَنْزِي العظامُ في المقابرْ
هناكَ حيثُ أدفنُ البحرَ مَعَ جثثِ الأسماكْ
كِ
ومناقيرِ العنادلْ
أو آكلُهَا نيئةْ
ةً
كالمحارْ
مَعَ بعضِ العسلْ
وقليلٍ مِنِ الملحْ


أنا الغريبُ كنتُ الغريبْ
كنتُ كَفَّ أبي الملتصقةَ على خدي
منذُ كنتُ طفلاً
مسخَ كافكا كنتُ
وفي سوقِ العقابِ التنزيلْ
كانَ أبي قد ضربني بعنفٍ حتى غابَ عنْ عَقْلِهْ
كانَ قاتلي
وغدا القتيلْ
عندما عادَ إلى صوابِهِ بحثَ عنْ كَفِّهْ
وجدَ أسناني مزروعةً فيهْ
عَضَّ بها كلبًا هائمًا على وَجْهِهْ
وكَفُّهُ يقهقهْ


هل أيأسُ من قُبْلَتِهَا على عُنْقِي؟
قَفَزَتْ نانسي بذكورتي
ولمْ تحتملْ أكثرَ ضغطَ بنسلفانيا عليها
كان حذاؤها يؤلمُهَا
وهِيَ تقفزْ
زُ
كانَ يؤلمُهَا
فأعطيتُها حذائي
وبدلاً من أن تضعَ قدمَهَا فيهْ
وضعتْ ذكورتي
كانت ذكورتي تُشْغِلُهَا عن قدمِهَا
عني
قالتْ لَها أُحِبُّكْ
كِ
وهي تقبِّلُهَا
كنتُ أفكرُ أنها مثيلتُهَا
كانت ذكورتي عِبْئِي
وكنتُ يائسًا تمامًا


لنْ أنتحرَ مثلما فعلَ أخي الصغيرْ
عندما خنقَ نفسَهُ مِنْ قَدَمِهْ
عندما فَوَّتَ قطارَهُ الأخيرْ
عندما قَدَّمَ لي قَدَمَهُ الميتةَ هديةْ
عندما غَادَرَتِ الأشجارُ حديقتَنَا
عندما لم يتوقفْ عنِ الضَّحِكْ
كِ
عليها
"لماذا تضحكُ كالأبلهِ" سألتُهْ بِتَعَالْ
أجابني بتباهْ
"لأن قدمي الميتةَ تُدَغْدِغُنِي بأصابعِهَا"
كانَ يكذبْ
وأرادَ خنقي من قدمي
لولا أنني وضعتُ يدَهُ على شفتيْ نانسي
فراحَ يلعبُ بِهِمَا
فتحَ فمَهَا
وراحَ يلعبُ بلسانِهَا
أخرجَ لسانَهَا من فمِهَا
ووضَعَهُ في فَمِهْ


أنا ألعبُ بروحي بطريقةٍ لا يعرفُهَا أحدٌ غيري
أَدْخُلُ كُلِّي في فمِ نانسي
فأخنُقُهَا وهِيَ محبورةْ
تطيرُ منْ نهدِها الأبيضِ حمامةْ
فأخنقُهَا
تطيرُ منْ مِنقارِ الحمامةِ حمامةْ
فأخنقُهَا
تطيرُ منْ مِنقارِ الحمامةِ حمامةْ
فأخنقُهَا
تطيرُ مِنْ مِنقارِ الحمامةِ حمامةْ
فأخنقُهَا
وَهَلُمَّ جرَّا
لتخرجَ مِنْ جوفِ الحمامةِ لعبةُ الروليتْ
أراهنُ على نسوري
فأربحُهَا
أراهنُ على صقوري
فأربحُهَا
أراهنْ على وحوشي
فأربحُهَا
أراهنُ على قروشي
فأربحُهَا
أراهنُ على كلِّ رموزِ قهري
فأربحُهَا
أراهنُ على حمائمي
فأخسرُهَا
أراهنُ على حدائقي
فأخسرُهَا
أراهنُ على حقائقي
فأخسرُهَا


التراجيديا وجوهٌ عابسةٌ تضحكْ
وجوهٌ ضاحكةٌ تحزنْ
قرونُ ثورٍ أخرسْ
قرونُ زمنٍ أطرشْ
قرونٌ مِنِ الفُلْفُلِ الأحمرْ
رِ
والأخضرْ
رِ
والسُّمَّاقْ
قرونٌ مِنِ الضَّحِكِ الأسودْ
دِ
والبكاءْ
أزواجٌ تخونُهُم نساؤُهُمْ وهمْ في السريرْ
وهمْ في الدغلْ
لِ
وهمْ في المرآةْ
تزوجتْ نانسي أخي الصغيرَ في مرآتي
بعدَ انتحارِهْ
تحتَ إطارِ أمي
كانتْ لسانَهَا
كانتْ لعابَهَا
كانتِ السَّخَّانَ الكهربائيّْ
كانتِ العَلَمَ الأمريكيّْ
كانتِ النَّهْدَ الأبيضْ
نهدَهَا الأحمقْ
قَ
كانتْ
كانت نهدَهَا الذي
كنتُ آخذُ معَهُ كأسَ بيرةَ في بارْ
والذي
كانَ يحزنُ لَمَّا أحزنْ
وكانَ يفرحُ لَمَّا أفرحُ


كانَ هناكَ أناسٌ يصرخونَ في الحيِّ اللاتيني
لم يكونوا يعرفونَ لماذا
ولم أكنْ أعرفْ
لم يكنْ نهدُ نانسي يعرفْ
لم يكنْ أحدٌ يعرفْ
كانوا يصرخونَ بأعلى صوتِهِمْ
ولم يكونوا يعرفونَ لماذا
لم يكونوا يعرفونَ أنهمْ مجانينْ
كانوا يصرخونْ
نَ
في الحيِّ اللاتيني
كانوا مجانينْ
ولم يكونوا يعرفونْ
كانوا يصرخونْ
نَ
في الحيِّ اللاتيني
كانوا يُلَوِّحُونَ بأيديهِمْ
لم يكونوا يلوحونَ بمناديلِهِمْ
كانوا يُلَوِّحُونَ بأيديهِمْ
وكانوا يُهَدِّدُونَ بقبضاتِهِمْ
لم يكونوا يعرفونَ لماذا
كانوا مجانينْ
ولم يكونوا يعرفونْ
كانوا يصرخونْ
نَ
في الحيِّ اللاتيني
لَمَّا فجأةً أخذوا يشيرونَ إلى الناحيةِ التي كنتُ أقفُ فيها
لم يكنْ نهدُ نانسي معي
كنتُ أقفُ في الخارجْ
جِ
كالزجاجْ
جِ
شفافًا
وعلى الزجاجِ لطخةُ دمٍ أخضرْ







اخر الافلام

.. اغنية يصبرني للفنان الكبير أحمد نعمة


.. تعلم اللغة في بلاد اللجوء بداية الطريق نحو الاستقرار


.. بتحلى الحياة – الفنانة كارلا رميا




.. #بروح_رياضية.. لاعب #تنس يفاجئ زوجته و يطلب من الجماهير الغن


.. تفاعلكم | تعرف على فنان سعودي بيعت لوحته بمليون ريال