الحوار المتمدن - موبايل



الله ... (1)

حمزة بلحاج صالح

2018 / 11 / 8
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


أإن المدخل الى الإسلام هو الإيمان بالله..

في أدبيات المسلمين و تراثهم المستخلص من تدبر القران الكريم يعد اسم الله علما على الذات المقدسة..

و هو عند المسلمين بداية الطريق نحو تحقيق معنى الإسلام بالإيمان بالله ذاتا مقدسة جليلة و كريمة يحمدونها و يمجدونها..

كيف يحصل الإيمان بوجود الله عند المسلمين :

يدرك وجود الله بالفطرة الإنسانية أساسا و ليس بالمعرفة و العلم المركب إلا بالتبع..

و موضوع الإيمان لا يقوم بالضرورة على الحجة و البرهان و المعرفة و الدليل حتما بقدر ما يقوم أساسا على الحالة الفطرية و الطبيعية للإنسان بعيدا عن تعقيدات الفلسفة إلا دعما و سندا و استئناسا..

الإنسان يألف الموجودات بمشاهدتها و تكرار ظهورها للعين المجردة و تارة للعين الإصطناعية و المجهرية..

الإنسان إنتباه و يقظة و تعود و عادة habitus و غفلة و وعي أنطولوجي و تأثر بعوامل شتى معقدة تحيط به و تؤثر عليه و تستغرقه و تساهم في صناعة وعيه و تمثلاته..

و هي متداخلة مركبة و معقدة في تشكلها و ردها للدليل العلمي فقط أو الإعجازي أو البرهاني أو العرفاني اختزال و اختصار و قفز على طبيعة بنيتها التركيبية ..

فهي حالى مركبة و معقدة لا تخضع للحسابات العلمية و ليس حقلها المعرفة فحسب..

لا يرى كثير من الخلق عظمة الخالق في خلقه لشدة ظهورها و تكرارها و تعود الحواس عليها و درجات الوعي بوجودها و ظهورها و طبيعة ذلك الوعي و الإحساس..

و مستوى التمثل و التفاعل و الإنفعال الوجداني و أيضا تعذر الحواس حينا عن إدراك اثار الخلق فيها لتكرار ظهورها حتى قيل " شدة الظهور تولد الخفاء"..

و لا يرى بعضهم اثار الخلق بسبب التشويش الأنطولوجي و العلمي تفلسفا و اختبارا للموجودات و بحثا في كنهها و سبرا لأغوارها بل بحثا فيها و في جينيالوجيتها و أصلها و ماهيتها و علاقاتها بغيرها..

و أيضا من عوامل الحجب و الخفاء ما يحف العالم و الباحث في مخبر العلم و البحث من هالة و سطوة نزعة الإلحاد و المادية و التيؤ و الاستلابات و العدمية ..

و الرغبة كشهوة صنعتها العربدة المادية في التمرد على الربوبية و نسبة بعض منها ترببا في محراب الإكتشافات العلمية..

و من ثمة فمسار العلم كثير العقبات قليل منه اليوم للأسف موصل للإيمان و إدراك عظمة الخالق و اثاره و التيقن من وجوده..

و ذلك القليل هو المعني بقول الله تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء " - قران - و هذا علم معزز للفطرة السليمة و دعامة لما في القلب من رواسب الفطرة غير المشوهة الخالية من العربدة و الإستكبار..

و قد تكون الحالة الإيمانية حالة قلبية و عقلية متناوبة على الإنسان تقر في الدواخل و تستقر في العقول..

يأتي تبعا لها إنشاء أدوات الحجاج و البرهان و المنطق و الفلسفة المؤمنة..

و إلا فإن جل الفلاسفة في سياق التشويش الأنطولوجي و تبرج العلم عربدة و استعلاء و طغيان المادة و نموذج المادة السائد الناتج عن مسار العدمية الغالبة على التفلسف اليوم و على مسار تشكل العلم في سيرورته..

لذلك ترى نسبة هامة من الفلاسفة المحدثين ملاحدة و نسبة هامة من علماء الكون و الفيزياء النظرية على ملة الإلحاد و نفي المطلق ليس بسبب كشوفهم و علمهم لكن بسبب سيادة النموذج العدمي و اللأدري و النافي للمطلق..

تماما كما هي الحالة الإيمانية حالة وجدانية - قلبية - عقلية و بعدها إدراكية فإن الإلحاد و إنكار وجود إله خلقنا و خلق الأكوان les univers أو الكون الواحد ..

هي أيضا حالة وجدانية - قلبية - عقلية نفسية تتجاذبها عوامل شتى تبدأ من الطفولة إلى مختلف مراحل النشأة ..

الحالة الإيمانية غير متصلة بالكشوفات العلمية و لا بالحجاجات الفلسفية التي تسند ثمرة القلب و العقل إيمانا أو نفيا لوجود الله..

و من قال إن علماء الكون و مختلف العلماء إنما ألحدوا بسبب كشوفاتهم و نتائج بحثهم كان الجواب على ادعاءه كلا..

بل للحالة الأنطولوجية التي تحفهم متمثلة في تلك الكينونة المادية الرهيبة المفزعة التي تشد الناس و تجرهم و تمارس سطوتها عليهم..

فتستعيض حالة الخوف بحالة التمرد و التفرعن و الطغيان بالمادة و عالم الأشياء على الله الذات المقدسة نافذة من غير سلطان العلم بل بسلطان الشيء و المادة..

و تحقيقا لحالة قديمة يعرف بها الدهريون " إن هي إلا أرحام تدفع و أرض تبلع و إنما يقتلنا الدهر فنموت "

العلم يمارس بمونولوغ المرتهن للمادة و المستلب إليها و الخاضع لسطوتها و المغيب على القوة الغيبية تمسكا و إنشدادا و إغترابا لمادة تسلبه وعيه و يقظته و تبصره فينتصب حجاب الجهل باسم العلم و حجاب المادة ليستبعد الروح..

لا أعتبر الحالة الإيمانية حالة عرفانية صرفة صوفية و نورا يقذف بل حالة يتناوب فيها القلب و النفس و العقل و الإدراك بالتبعية لاحقا..

الفلاسفة اليوم يلحدون ( باستثناء الوجوديين الإيمانيين و بعض الظواهريين أو الفينومينولوجيين و قد يكونون موضوع حديث لاحق ) لأنهم يشكلون ظاهرة إغتراب فريدة تجرهم و تأسرهم ..

فالنموذج و النسق و النمط و اللانسق يقيدهم و يسجنهم ينتجونه و ينتجهم و هو نموذج عدمي Nihiliste بامتياز يشظي المعنى و بالترابط القيمة و نموذج عبثي هو محصلة سيرورة الحداثة و ما بعدها و المابعديات اللامتناهية ..







اخر الافلام

.. الوجه الآخر للارهاب الاسلامي #الدروشة وتدمير الشباب ...


.. استمع لما قاله تركي الحمد عن السادات والإخوان المسلمين!.


.. آخر المستجدات من قصف لميليشيا أسد الطائفية على عدة مدن وبلدا




.. قتلى وجرحى بقصف لميليشيا أسد الطائفية على جنوب غرب إدلب


.. -الروضة- تتجمل لإحياء الذكرى الأولى لرحيل شهداء المسجد